إنما الأمور بخواتيمها.. وماذا بعد القمة؟
تاريخ النشر: 20th, May 2025 GMT
سؤال يطرحه النخبوي كما يطرحه رجل الشارع البسيط، يلتمس في العتمة ضوءاً في نهاية النفق، ويبحث بين الركام عن بصيص أمل، بينما العيون شاخصة والقلوب واجفة تراقب وتتابع عظم البلاء الذي حل بأهلنا في غزة. كما في الضفة، والأقصى بل في كل فلسطين، والكل بات يترقب معجزة، نصرا تكتحل به العيون، وفرجاً تستقر له النفوس.
وفي خضم عجز غير مسبوق، أصاب امة العرب كما أصاب امة المليار ونصف المليار مسلم، انعقد مؤتمر القمة العربي في دورته 34 في بغداد واصدر بيانه (إعلان بغداد)، وكان موفقا في تغطية التحديات التي تواجه الأمة في وجودها، حيث استحوذت القضية الفلسطينية جل الاهتمام اذ خصصت لها 12 مادة، من مجموع مواد البيان البالغة 32، وتضمن البيان (إدانة واضحة للعدوان الاسرائيلي وطالب بوقفه فوراً، كما رفض رفضاً قاطعاً خطط ونوايا تهجير الشعب الفلسطيني، وأكد على مركزية القضية الفلسطينية، وحقوق شعب فلسطين في العودة والحرية وتقرير المصير، وإقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس، ورفض سياسات الاحتلال من تهويد واستيطان وتجويع…. الخ".
اللافت ان اللغة التي كتب بها البيان - كسابقاتها، لم تتجاوز عبارات:
"يناشد، يؤكد، يثمن، يعرب، يطالب، يرحب، يدعو، يجدد …."
عبارات تصلح لعرض الواقع، وبيان الموقف، اما اللافت فهو خلو البيان عن خطة للعمل، او بدائل فيما لو فشلت الخطةأ، كما لم ترد إشارة إلى آليات للتنفيذ والمتابعة، أو تشكيل فريق عمل من الدول الاعضاء تتكفل بالمهمة، ولا جدول زمني، ولا اشارة لأية اجراءات تعنى بتنفيذ مخرجات القمم العربية السابقة وعلى وجه الخصوص مقررات القمة العربية الإسلامية في الرياض (نوفمبر 2023) التي دعت إلى كسر الحصار وإدخال المساعدات فوراً.
صحيح أن بيان الموقف مهم، صحيح أن وحدة الموقف العربي ضرورية وحيوية، لكن الأهم هو تنفيذ ما هو مقدور عليه والا باتت المقررات حبراً على ورق، لا قيمة لها على ارض الواقع.
* والأمور انما تقاس بخواتيمها، ولا ادري ونحن نواجه ابادةً جماعية غير مسبوقة ومذابح وتجويعا حتى الموت، وتهجيرا، وحرمانا من جميع مقومات العيش، والمواطن الغزي بات لا يحتاج اكثر من ملاذ آمن داخل حدود القطاع، إلى لقمة عيش وشربة ماء وحبة دواء. فهل حقق البيان مطلباً واحداً فقط من هذه المطالب؟ بالتأكيد لا! إذا ما قيمة البيان؟ بل ما قيمة القمة نفسها؟ وهل من مبرر لعقد مؤتمر أقصى ما يمكن ان يذهب اليه هو اصدار بيان يكتفي بشرح الحالة ويحدد الموقف، لكنه يتغافل عن علاجها او تداركها؟، هو ببساطة بيان لا يغني ولا يسمن من جوع!.
الذي حصل في مؤتمر قمة بغداد تجاوز هذه الظاهرة وهي مزمنة، إلى ما هو أسوأ ويتمثل في غياب اغلب قادة الدول العربية، وتكليف شخصيات بمستويات وظيفية أدنى لتمثيل بلدانهم وهذا ما حصل في تمثيل 15 دولة عربية، بينما شارك قادة خمس دول عربية بأنفسهم، إيماناً منهم بأهمية العمل العربي المشترك، على الرغم من تحفظات كثيرة. ليس فقط المواطن العربي هو من فقد الثقة بمؤتمرات القمة، بل يبدو حتى الزعماء العرب فقدوا الحماس في المشاركة.
وضع مؤسف ينبغي تداركه في إطار خطط لإصلاح الجامعة العربية، وإحياء فاعليتها وقد كتب الكثير عن هذا الموضوع.
* في هذا الصدد كتبت في صفحتي على الفيس بوك الرسالة التالية:
"في الأزمات والكوارث كالتي نعيشها اليوم لا أقل من أن يظهر القادة العرب وهم موحدون أمام شعوبهم في الموقف والقرار، يلتقون، يتحاورون، يتعاتبون، لكنهم لا يقاطعون ولا يهجرون، عملا بالحكمة القائلة:
"نتعاون فيما نتفق عليه ويعذر بعضنا بعضاً فيما نختلف فيه".
مصائبنا لا تحل بالجفاء والقطيعة، بل بالمكاشفة والمصارحة. بالنصيحة والتذكرة. ويفترض بالمصائب أنها جامعة.
نعم البيان الختامي لا يقدم حلولا كافية لأزماتنا المستعصية، كما يفتقر إلى آليات التنفيذ، ولا يقدم ضمانات! مع ذلك "ما لا يدرك كله لا يترك جله".
* من جهة أخرى، الملاحظ أن تمثيل الدول العربية المشاركة لم تكن بالمستوى المطلوب، وهذه رسالة للأطراف النافذة أن تفهم نظرة العرب للعراق، وعليها أن تدرك أن #العراق ما كان يوماً في تاريخه الحديث هكذا، بل كان قبلة الأنظار.
من باب المقارنة، شارك رئيس الوزراء الإسباني السيد بيدرو سانشيز في أعمال القمة، ووجه خطابا تضمن إدانة للوحشية الاسرائيلية، واستنكارا للحصار والتجويع، وطالب بإيقاف دوامة العنف ولم يكتف بذلك بل قدم اربعة حلول ينوي العمل بموجبها: تبدأ من تصويت الأمم المتحدة على مشروع قرار جديد يطالب بوقف الهجمات وإنهاء الحصار، إلى تفعيل قرارات المحكمة الجنائية الدولية، واخيراً البحث عن حل دائم يستند إلى حل الدولتين في اطار منتدى دولي اقترحته فرنسا.
** ورغم ذلك، يبقى العمل العربي المشترك مطلوبا، كما تبقى الحاجة قائمة لمنظمة الجامعة العربية، حيث لا يسع الشعوب العربية الاستغناء عنها أبداً، وكل المطلوب هو تفعيل دور الجامعة، من خلال عملية إصلاح جذرية، كي يرتقي أداؤها ويتناسب وعظم التحديات التي تواجهنا في الحاضر والمستقبل، وتتحول الجامعة إلى ملاذ آمن تلجأ إليها الشعوب في ازماتها وتطلعاتها.
(الشرق)
المصدر
المصدر: عربي21
كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي مقالات قضايا وآراء كاريكاتير بورتريه غزة الاحتلال القمة العربية غزة الاحتلال القمة العربية ابادة مقالات مقالات مقالات مقالات مقالات مقالات مقالات سياسة سياسة صحافة مقالات صحافة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة اقتصاد رياضة صحافة قضايا وآراء أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة
إقرأ أيضاً:
سول وواشنطن تبدآن المحادثات الافتتاحية بشأن المبادرات الأمنية المتعلقة باتفاقات القمة
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
بدأت سول وواشنطن، اليوم الثلاثاء، الجولة الأولى من المفاوضات الرسمية لتنفيذ مجموعة من الاتفاقات الأمنية التي توصل إليها زعيما البلدين العام الماضي، بما في ذلك مساعي سول للحصول على غواصات تعمل بالطاقة النووية.
ووفقا لوكالة الأنباء الكورية الجنوبية (يونهاب)، ركزت المفاوضات على البنود المتعلقة بالأمن الواردة في ورقة الحقائق المشتركة الثنائية التي صدرت عقب قمة بين الرئيس الكوري لي جيه ميونج والرئيس الأمريكي دونالد ترامب في أكتوبر.
وترأس النائب الأول لوزير الخارجية بارك يون-جو الوفد الكوري الجنوبي، الذي يضم مسئولين من مكتب الرئاسة، بالإضافة إلى وزارات الدفاع والعلوم والصناعة.
ويرأس الوفد الأمريكي وكيلة وزارة الخارجية للشؤون السياسية أليسون هوكر.
ويضم الوفد إيفان كاناباثي، المدير الأول لشؤون آسيا في مجلس الأمن القومي؛ وماثيو نابولي، نائب مدير إدارة منع الانتشار النووي الدفاعي في الإدارة الوطنية للأمن النووي؛ ومسؤولين آخرين من وزارة الطاقة والوكالات ذات الصلة.
ومن المتوقع أن تشمل بنود جدول الأعمال الرئيسية مساعي سول لبناء غواصات تعمل بالطاقة النووية، وتأمين الحق في تخصيب اليورانيوم وإعادة معالجة الوقود النووي المستهلك للأغراض السلمية، وتوسيع التعاون في مجال بناء السفن بين الجانبين.
وتتضمن ورقة الحقائق المشتركة مجموعة من الالتزامات من كلا الجانبين، بما في ذلك قضايا أخرى متعلقة بالأمن وتعهد سيئول باستثمار 350 مليار دولار أمريكي في الولايات المتحدة مقابل تخفيض الرسوم الجمركية الأمريكية.
وكان من المتوقع في البداية أن تعقد الجلسة الافتتاحية في وقت سابق من هذا العام، لكنها تأجلت لأن واشنطن ركزت على أولويات أخرى، بما في ذلك الصراع في الشرق الأوسط. كما أثارت أيضا مخاوف بشأن التأخير في العملية التشريعية في سيئول بشأن تعهدها الاستثماري والتحقيق مع الشركة الكورية الجنوبية التابعة لشركة التجارة الإلكترونية العملاقة “كوبانغ” المدرجة في البورصة الأمريكية بشأن حادث تسريب البيانات، من بين قضايا أخرى.
وعلى الرغم من التأخير في إطلاق الهيئة الاستشارية، واصل الجانبان المناقشات على مستوى العمل، ومن المتوقع أن ينتقلا بسرعة إلى المحادثات الجوهرية في الاجتماع الافتتاحي، وفقا للمسؤولين.
وفي مقابلة مع وكالة يونهاب الأسبوع الماضي، قال وزير الخارجية جو هيون إن كوريا الجنوبية تسعى إلى مراجعة الاتفاق الثنائي للطاقة النووية، المعروف باسم “اتفاقية 123″، في أقرب وقت ممكن؛ للسماح بتخصيب اليورانيوم وإعادة معالجة الوقود النووي المستهلك. وتأمل الحكومة أيضا في تسريع التعاون في مجال الغواصات التي تعمل بالطاقة النووية وبناء السفن.
ويُحظر على كوريا الجنوبية تخصيب اليورانيوم وإعادة معالجة الوقود النووي المستهلك بموجب الاتفاقية الحالية.