الثورة نت:
2026-07-24@13:32:25 GMT

حرب غزة.. مقاربة لفهم استعصاء جبهة اليمن

تاريخ النشر: 1st, June 2025 GMT

 

يستمر إطلاق الصواريخ اليمنية على الأراضي الفلسطينية المحتلة، حيث تعهدت حركة أنصار الله اليمنية باستمرار هجومها على “إسرائيل” ما دامت حرب الإبادة مستمرة على قطاع غزة، وذلك بالرغم من قيام الاحتلال الإسرائيلي بشنّ غارات على اليمن إحداها في 6 مايو الحالي، ألحقت أضراراً بالمطار الرئيسي في العاصمة صنعاء وأدت إلى استشهاد عدد من المدنيين اليمنيين.

وبالرغم من الضربات الأمريكية (سابقاً) والإسرائيلية المستمرة منذ مارس 2025م، وبالرغم من قوتها، والتكاليف المادية والبشرية اليمنية، من غير المتوقع أن تؤثر الضربات الجوية استراتيجياً على القوة اليمنية، أو تثني اليمنيين عن الدفاع عن أنفسهم أو عن القيام بردود أفعال عسكرية انتقامية مقابلة.

إن محاولة فهم استعصاء جبهة اليمن أمام التحالف الدولي الذي أنشأته الولايات المتحدة “حارس الازدهار” و”إسرائيل”، يتطلب فهماً معمقاً لتركيبة اليمن السياسية والاجتماعية والجغرافية، وكذلك لطبيعة جماعة أنصار الله الحوثية وأسلوبها في القتال، وهي على الشكل التالي:

1- الجغرافيا المعقدة:

تمتلك اليمن تضاريس جبلية معقدة تُصعّب العمليات العسكرية التقليدية وتعطي أفضلية لليمني للتخفي وتعيق فعالية الضربات الجوية التي اعتمد عليها الأمريكيون والإسرائيليون في هجومهم على اليمن. كذلك، تشكّل الجبال الوعرة والمرتفعات عوائق طبيعية تسهم في منح ميزة قتالية في الحروب كافة.

هذه التضاريس توفر غطاءً طبيعياً ممتازاً للتمركز، والانسحاب، وإعادة الانتشار، كما تعيق فعالية الطيران والاستطلاع، وهنا، يمكن أن نقول إن الأمريكي والإسرائيلي وقبلهما التحالف الدولي لم يستفيدوا من الدروس التاريخية للقتال في اليمن.

2- الأساليب القتالية:

بسبب الحرب التي يخوضونها منذ عام 2015م، طوّر اليمنيون أساليبهم العسكرية التي تجعل إمكانية هزيمتهم صعبة، يمتلك اليمنيون بنية تحتية عسكرية مرنة ومنتشرة في مناطق متفرقة من الجغرافيا التي يسيطرون عليها في اليمن، ويعتمدون على التخفي، التمويه، واللامركزية القتالية والعسكرية، لذا فإن الضربات لم تؤثر على قدرتهم على إطلاق الصواريخ على تل أبيب واستهداف الطائرات الأمريكية في البحر، وإسقاط الطائرات المسيّرة بدقة.

3- العوامل المجتمعية والعقائدية:

المجتمع اليمني قبلي بطبعه، ويتمتع بتماسك اجتماعي يمنح جماعة أنصار الله الحوثية حاضنة مجتمعية يصعب اختراقها، ويمنع الاقتتال الأهلي الذي يمكن توظيفه من قبل استخبارات خارجية لإضعاف جماعة ما.

زد على ما سبق، أن اليمنيين لا يقاتلون “إسرائيل” والأمريكيين من أجل مصالح سياسية، بل يعتبرون أنفسهم في “حرب مقدسة” لنصرة فلسطين، ما يجعل المقاتل أكثر استعدادًا للتضحية، وأكثر صبرًا على المعاناة، ويعزز من قدرته على الصمود أمام الحصار والهجمات الجوية التي حصلت، والتي أضرّت بالبنية التحتية وأدّت إلى سقوط ضحايا مدنيين.

4- الدعم الخارجي:

أي جماعة مقاتلة لا تمتلك عمقاً استراتيجياً أو تتلقى دعماً خارجياً لا تستطيع أن تصمد طويلاً في مواجهة “أكبر قوة عسكرية في العالم وأكبر قوة عسكرية في الشرق الأوسط”، لذلك فإن الدعم الذي تتلقاه جماعة أنصار الله الحوثية من الخارج يشكّل عاملاً مساعداً في ذلك الاستعصاء، لكنه ليس العامل الحاسم.

اعتمد اليمنيون على تطوير محلي لأسلحة متقدمة، بما في ذلك الصواريخ والطائرات المسيّرة، مستفيدين من الهندسة العكسية للأسلحة المهرّبة واستنساخ تقنيات إيرانية وصينية، إضافة إلى تصنيع محلي للأسلحة باستخدام مواد بسيطة ومكونات تجارية متاحة.

وعليه، من المرجّح أن تستمر جبهة اليمن في إسناد غزة ودعم الفلسطينيين في الصراع مع “إسرائيل”، وذلك لعدة عوامل أهمها:

أولاً: رغبة جماعة أنصار الله في عدم التخلي عن الفلسطينيين في ظل تعرضهم لحرب إبادة. بعد تعرّض أطراف “محور المقاومة” لضربات كبرى، وفي ظل انشغال إيران بمفاوضات ملفها النووي، يبقى اليمني هو الطرف الوحيد (في المحور) القادر والراغب على دعم وإسناد غزة.

ثانياً، رغم تصاعد القصف وتدهور الأوضاع الإنسانية في اليمن، لا تزال جماعة أنصار الله تحظى بدعم شعبي واسع نسبياً في مناطق سيطرتها، والدليل هو التظاهرات الهائلة التي تخرج كل يوم جمعة نصرة لغزة وفلسطين لأسباب عدة أبرزها التعاطف الشعبي اليمني الواسع مع الفلسطينيين في غزة، حيث يسود الشعور بالمظلومية التاريخية، ما يعزز من تماسك القواعد الشعبية، حتى في ظل التحديات الاقتصادية والخدمية.

ثالثاً: قيام جماعة أنصار الله الحوثية باستهداف “إسرائيل”، يمنحها شرعية إضافية في نظر شريحة واسعة من المجتمع اليمني، وكذلك هم باتوا محط افتخار من قبل شرائح واسعة من الشعوب العربية التي تنظر إلى غزة بعين “العاجز” عن إيقاف حرب الإبادة.

رابعاً: هذه الجبهة تُعد منخفضة الكلفة نسبيًا لليمنيين، مقابل تكلفة عالية تتحملها “إسرائيل” سواء من ناحية أمنها القومي، أم من ناحية الهيبة الدولية، وتأثيرها في الضغوط على نتنياهو داخلياً لعقد صفقة وإنهاء حرب غزة.

هذا إضافة إلى الكلفة الاقتصادية الكبيرة على “إسرائيل” عبر توقف شركات الطيران عن الوصول إلى مطار بن غوريون، والحصار المستمر على الموانئ الإسرائيلية وقدرة اليمنيين على السيطرة على الممرات البحرية الاستراتيجية مثل البحر الأحمر وباب المندب… كل هذه الأمور تجعلها ورقة ضغط سياسية حيوية أساسية- وتقريباً وحيدة خارجياً- لإنهاء الحرب على غزة.

 

* أستاذ العلاقات الدولية في الجامعة اللبنانية

 

المصدر

المصدر: الثورة نت

إقرأ أيضاً:

صحيفة كندية تؤكد قدرة القوات اليمنية على شل الحركة البحرية السعودية

وأكدت أن القوات المسلحة اليمنية أعلنت على لسان ناطقها العسكري العميد يحيى سريع يوم الاثنين أنها ستفرض حظراً بحرياً على السعودية رداً على الحصار المفروض على اليمن والهجوم الأخير على مطار صنعاء الدولي. وبذلك فإنها تهدد طريقاً بحرياً حيوياً آخر للشحن العالمي، مما يثير مخاوف من استئناف الصراع.

 

وذكرت الصحيفة الكندية أن مضيق باب المندب، الواقع في الطرف الجنوبي لشبه الجزيرة العربية، يُعد بوابة البحر الأحمر، حيث يمر عبره ما يقارب 12% من التجارة العالمية. ويمر ربع حركة الحاويات العالمية عبر هذا المضيق الذي يبلغ عرضه 32 كيلومتراً، من وإلى قناة السويس.

 

وأضافت أن المملكة كانت مُعرّضةً لضغوطٍ بالفعل لاستخدامها خط أنابيب النفط الممتد من الشرق إلى الغرب إلى البحر الأحمر كبديلٍ لمضيق هرمز، الذي لا يزال تحت السيطرة الإيرانية منذ الهجوم الأمريكي الإسرائيلي في 28 فبراير/شباط. وينقل السعوديون ملايين البراميل من النفط الخام يومياً عبر هذا الخط.

 

وأوضحت الصحيفة الكندية أنه منذ عام 2015 تقود السعودية تحالفاً عسكرياً ضد اليمن وفرضت عليه حصاراً جوياً وبرياً وبحرياً، حتى تم التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار عام 2022. وتعرضت هذه الهدنة للتهديد في الأيام الأخيرة، عندما استهدفت السعودية مطار صنعاء الدولي، في محاولة لعرقلة رحلة جوية مدنية إيرانية تقل مرضى وعالقين.

 

وأكدت الصحيفة أن لدى القوات المسلحة اليمنية مخزوناً كبيراً من الطائرات المسيّرة والصواريخ الباليستية. ومع ذلك، فإن تعطل حركة المرور عبر مضيق باب المندب سيُجبر شركات الشحن على استخدام طريق رأس الرجاء الصالح، مما يزيد التكاليف بشكل كبير.

مقالات مشابهة

  • جبهة الخلاص التونسية تحذر من تدهور صحة السجناء السياسيين.. الغنوشي والشابي في وضع مقلق
  • الحكومة اليمنية: هجوم الحوثيين على سفينة سعودية تصعيد يخدم إيران
  • الحوثيون.. جبهة جديدة تؤرق الولايات المتحدة وتهدد بانقسام قوتها العسكرية
  • مأزق واشنطن.. هل يفتح ترامب جبهة ثامنة في مالي للهروب من المستنقع الإيراني؟
  • مواجهات عنيفة في جبهة حجر بالضالع.. اشتباكات بمختلف الأسلحة بين القوات الحكومية والحوثيين
  • القمة النسوية اليمنية تُثمّن إسهامات الزهراء لنقي في دعم السلام وتعزيز مشاركة النساء في اليمن
  • رويترز تكشف معلومات جديدة وخطيرة عن حمولة الطائرة الإيرانية التي وصلت اليمن.. طهران ارسلت كمية من الذهب وعتاد عسكري ونحو 20 خبيراً من الحرس الثوري
  • صحيفة كندية تؤكد قدرة القوات اليمنية على شل الحركة البحرية السعودية
  • مستشار لـ ترامب: صنعاء هزمت كل خصومها.. وتتحدون بثقة مطلقة
  • إنفوجرافيك | معادلة “الحصار بالحصار”.. أبعاد ودلالات التصعيد الجديد في بيان القوات المسلحة اليمنية