إيران تخلط الأوراق: هزيمة صورة الدفاع الاسرائيلية المثالية
تاريخ النشر: 27th, June 2025 GMT
27 يونيو، 2025
بغداد/المسلة: ارتفعت سحب الدخان في سماء تل أبيب فجأة، لتعلن أن إيران لم تبتلع الإهانة، ولم تتردد في استخدام كل ما في جعبتها من طائرات مسيّرة وصواريخ دقيقة، لتكتب فصلاً جديدًا في المواجهة الإقليمية الأكثر تعقيدًا منذ غزو العراق.
وتمكنت إيران من خرق أنظمة الدفاع الجوي الإسرائيلي التي طالما رُوّج لها كقبضة حديدية لا تُخترق، حتى إنها أسقطت طائرة “إف-35” المتطورة في مشهد قلب موازين الردع في المنطقة، وجعل خبراء العالم يتساءلون عن معنى التفوق العسكري إذا كان يمكن إسقاط رموزه.
وأكدت الصور المتداولة على مواقع التواصل الاجتماعي من عمق حيفا وتل أبيب أن الحرب تجاوزت الردع إلى المعنويات، فأصبحت كل لقطة دمار في المدن الإسرائيلية مرافقة لتعليق ساخر أو شامت في “صورة الجيش الذي لا يُقهر”، حتى وصف أحد المغردين الحرب بأنها “نهاية أسطورة إسرائيل في سبعين ثانية”.
وعاد شبح 2006 يخيّم على الإسرائيليين، عندما عجزت آلة الحرب عن كسر إرادة حزب الله، ولكن هذه المرة كان الخصم دولة بحجم إيران، دولة اعتادت النزف، ولكنها لا تموت، بل تخرج دومًا أكثر شراسة، كما وصفها جنرال سابق في وكالة الاستخبارات الأميركية.
وتعثرت الآلة الإعلامية الإسرائيلية أمام مشهد لا تستطيع تغطيته أو التلاعب به: نزوح داخلي، ملاجئ مكتظة، وتوقّف مطار بن غوريون أكثر من مرة، وانهيار عشرات الخطوط الملاحية من أوروبا إلى الموانئ الإسرائيلية، ما جعل بعض المراقبين يتحدث عن “حصار اقتصادي بلا إعلان”.
وشهدت أسواق النفط ارتباكًا غير مسبوق، وارتفعت الأسعار إلى أعلى مستوياتها منذ 2022، ما أجبر الولايات المتحدة على التدخل المباشر بوقف التصعيد، بعد أن بات شبح الحرب الإقليمية يطرق أبواب الخليج، ويربك الأسواق العالمية، ويُقلق حتى بكين التي تراقب من بعيد.
وخرجت إيران من المعركة كما وصفها أحد محللي “بي بي سي”: “غير منتصرة ولكنها غير منهزمة”، بينما وجدت إسرائيل نفسها في نقطة وسط خاسرة، لا حرب ربحتها، ولا ردع حققته، ولا حكومة قادرة على استعادة ثقة الداخل أو الخارج.
و يقول الاكاديمي د. خالد عزب إن ما لا تدركه الولايات المتحدة ومعها إسرائيل هو طبيعة الشعب الإيراني، فهو شعب عنيد تجاه أي غزو أو هجوم خارجي، حتى لو اختلف مع النظام الحاكم، وهذا أيضًا ما لم يدركه صدام حسين حين شن حربًا ضد إيران في مرحلة ظن أنها ضعفت فيها عقب الثورة الإيرانية. وكذلك الأمر حين أدركت إسرائيل أن إيران تم تقليم أظفارها في لبنان، وسوريا.
وانهار حلم نتنياهو في توظيف الحرب لتمديد بقائه السياسي، وبدأت وسائل الإعلام العبرية تتحدث عن تحقيقات موسعة في تقصير الأجهزة الأمنية، بل عن احتمالات جديدة لمحاكمته، ليجد نفسه مرة أخرى في قفص الاتهام الذي لم يغادره يومًا.
وعادت روسيا لتجلس على طاولة الرابحين، مستفيدة من ارتفاع أسعار الطاقة، ومُطلّة على الخليج بنظرة جديدة، بينما فتحت الصين بوابة الحياد لتصبح الوسيط الوحيد القابل بالثقة بين خصمين لم يعد بينهما سوى هدنة مشروطة بالإنهاك.
واستقر المشهد على جملة كتبها ناشط لبناني: “الجيش الذي لا يُقهر بات يحتاج إلى قهر الخوف في داخله أولًا”.
المسلة – متابعة – وكالات
النص الذي يتضمن اسم الكاتب او الجهة او الوكالة، لايعبّر بالضرورة عن وجهة نظر المسلة، والمصدر هو المسؤول عن المحتوى. ومسؤولية المسلة هو في نقل الأخبار بحيادية، والدفاع عن حرية الرأي بأعلى مستوياتها.
About Post Author
See author's posts
المصدر
المصدر: المسلة
إقرأ أيضاً:
الأردن والخليج يدينان اعتداءات إيران ويؤكدان حق الدفاع
صراحة نيوز – أعرب الأردن ودول مجلس التعاون لدول الخليج العربية عن وحدة موقفها المشترك في إدانة العدوان الآثم الذي تشنه إيران ووكلاؤها على أراضيها، استنادا إلى المواقف المتعاقبة التي اعتمدها المجلس الوزاري لمجلس التعاون، ومجلس وزراء خارجية جامعة الدول العربية، والقانون الدولي، وقرار مجلس الأمن رقم (2817) لعام 2026.
وأكدت الدول أن اعتداءات إيران على أراضيها ومواطنيها وبنيتها التحتية المدنية استمرت دون توقف منذ 28 شباط 2026، وعقب توقيع مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران في 17 حزيران 2026، وقد تصاعدت هذه الاعتداءات بشكل خاص على مملكة البحرين ودولة الكويت والأردن، وشملت منشآت الطاقة، ومحطات تحلية المياه، والموانئ، والمطارات، وغيرها من الأعيان المدنية.
وشددت الدول السبع على أن هذه الاعتداءات المتواصلة تشكل أعمال عدوان صريحة تنتهك ميثاق الأمم المتحدة، والقانون الدولي، والقانون الدولي الإنساني، وقرار مجلس الأمن رقم (2817) لعام 2026، والتعهدات الصريحة التي قطعتها إيران بموجب مذكرة التفاهم، كما تشكل تهديدًا للسلم والأمن الدوليين.
كما أكدت الدول السبع حقها الأصيل في الدفاع عن النفس، بشكل فردي أو جماعي، وفقًا للمادة (51) من ميثاق الأمم المتحدة، واتخاذ جميع التدابير القانونية اللازمة لحماية سيادتها وأراضيها ومواطنيها وسفنها التجارية وبنيتها التحتية الحيوية في مواجهة هذه الاعتداءات المستمرة.
ورحبت الدول السبع بقرار رئيس وزراء جمهورية العراق حصر السلاح بيد الدولة، بموعد أقصاه 30 أيلول 2026، معربة في الوقت ذاته عن دعمها للإجراءات الحاسمة والفعالة التي تتخذها الحكومة العراقية، بموجب مسؤولياتها، للحيلولة دون استمرار الفصائل والمليشيات والجماعات المسلحة الموالية لإيران في شن عملياتها العدائية على دول المنطقة.
ودعت الدول السبع مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة إلى إصدار قرار عاجل يطالب بوقف الاعتداءات الإيرانية فورًا، والاعتراف بحق الدول المتضررة في الدفاع عن النفس، وممارسة سلطته القانونية للنظر في اتخاذ تدابير إضافية إذا لم تتوقف هذه الاعتداءات الممنهجة.
وأشادت الدول السبع ببسالة قواتها المسلحة ومهنيتها وجاهزيتها العالية في الدفاع عن سيادتها وأمنها واستقرارها وسلامة المدنيين، وثمنت صمود مواطنيها ووحدتهم في مواجهة هذه التحديات، بما يعكس منعة أوطانها وقوة الروابط بين قياداتها وشعوبها.
وأعادت الدول السبع التأكيد على التزامها بحرية وسلامة الملاحة في مضيق هرمز وباب المندب، والحفاظ على الأمن والاستقرار الإقليمي، معربة عن استعدادها للعمل مع جميع دول المنطقة والمنظمة البحرية الدولية للتوصل إلى ترتيبات دائمة تنسجم مع القانون الدولي، واتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، وسيادة الدول، ومبادئ حسن الجوار.
كما أكدت الدول تضامنها الكامل مع السعودية، ودعمها التام لما تتخذه من إجراءات مشروعة للحفاظ على سيادتها وأمنها واستقرارها وسلامة أراضيها، معربة عن تقديرها للجهود الدبلوماسية التي تبذلها المملكة وسلطنة عُمان للتوصل إلى حل سياسي شامل ودائم للأزمة اليمنية، وما تقدمه المملكة من دعم تنموي وإنساني للجمهورية اليمنية.