المنقذ الذي لا يأتي.. هل ما زلنا ننتظر المبعوث الأمريكي في صورة المهدي المنتظر؟
تاريخ النشر: 11th, August 2025 GMT
من غزة حتى صنعاء… متى نكفّ عن انتظار الحلول القادمة من وراء البحار؟
في كل أزمة تهز منطقتنا، يطلّ علينا طيف بعيد من وراء المحيط، نُخيّل أنه يحمل المفتاح، بينما يحمل في يده الأخرى دفتر شروطه.
ومع ذلك، ما زال بيننا من يراه خلاصًا لا مفر منه، حتى بعد أن خبرنا ثمن تلك الأبواب التي تُفتح بمفاتيح الغرباء. حين قال الرئيس السادات ذات يوم إن «أوراق اللعبة في الشرق الأوسط 99% منها في يد الأمريكان»، كان العالم يعيش بين قطبين عظيمين في ذروة الحرب الباردة، وكانت واشنطن وموسكو تتقاسمان النفوذ وتتنازعان الخرائط.
في خرائط هذا الشرق الممزق، هناك دائمًا قارب بعيد يلوّح من خلف الضباب، يقال إنه يحمل الخلاص. قارب لا يصل أبدًا، لكنه يظل حيًا في خيال المنتظرين، كما لو أن البحر صُمّم لابتلاع الأمل قبل أن يلمس الشاطئ. في غزة، السماء ملبدة بالدخان، والبحر محاصر، والناس يلتفتون إلى الأفق، يراقبون الأشرعة التي لن ترسو، والواقع أن أي ضغط أمريكي في هذه اللحظة، كما في لحظات سابقة، لم يخرج عن حسابات ضمان أمن إسرائيل، لا عن حماية المدنيين.
في سوريا، صارت المدن أنقاضًا، وأزقتها قصائد مكسورة تبحث عمّن يعيد إليها نبضها، لكن من وراء البحار لا يسمعون إلا صدى مصالحهم، فتوزعت الأرض بين قواعد عسكرية ونفوذ إقليمي، وغابت الحلول السورية الخالصة. لبنان يقف كطائر على سلك كهربائي، بين سقوطين، وكل يد ممدودة من الخارج تحمل في كفها الأخرى خيطًا يشدّ البلد نحو حيث تشاء، والتدخلات الدولية في شؤونه لا تأتي إلا ضمن توازنات إقليمية، غالبًا لصالح قوى أخرى لا لصالح اللبنانيين.
ليبيا صارت صحراء واسعة تتقاطع فيها قوافل الغرباء، كلّ منهم يرسم خطًا جديدًا على رمالها المتحركة، والأمريكي، كغيره، حضر في لحظة إسقاط النظام، ثم ترك الفوضى تتناسل في فراغ السلطة. في السودان، الحرب مثل نهر جارف يلتهم القرى، وصوت البعض يعلو طالبًا من البعيد أن يقيم السدّ، غير مدرك أن الذي يشيّد السدّ يملك مفاتيح مياهه إلى الأبد، فالتدخل الخارجي هنا يعني إعادة رسم الخرائط، لا وقف النزيف.
أما العراق، فقد عرف القارب الأمريكي من قبل، جاء بأعلام الحرية، ثم ترك الميناء مثقلًا بالخراب، وبنية الدولة مفككة، والمجتمع مشرذم بين ولاءات متناحرة. واليمن، آخر خرائط الصراع، ظلّت موانئه تحت أعين الغريب، لا تُفتح أبوابها إلا بميزان مصالح لا يعرف الجياع ولا العطشى، وتحولت الحرب فيه إلى ملف إقليمي ودولي أكثر منها قضية وطنية.
كل هذه الأرض، من المتوسط حتى باب المندب، تعرف الحقيقة البسيطة: أن الخلاص لا يأتي محمولًا على متن سفن غريبة، وأن المنقذ الذي يأتي من وراء البحار، إن جاء، يزرع على الشاطئ قيوده قبل أن يزرع أشجار السلام. الجغرافيا تقول بوضوح: الخلاص يصنعه أهل الأرض، ومن يسلم مفاتيح مستقبله للغريب، يمنحه حق إعادة كتابة تاريخه على هواه. والحقيقة المُرة أن من ينتظر خلاصه من الآخر، سيجد نفسه رهينةً لشروطه، وأن من يسلّم قراره طوعًا، لا يملك أن يشكو من ثمن الفاتورة. فالأوطان لا تُبنى بالانتظار، ولا تتحرر بالرهان على يدٍ غريبة، بل بوعي شعوبها وإرادتها في الفعل لا في الترقب.
«المنقذ لا يطرق الأبواب… وحدهم أصحاب الأرض يصنعون الفجر»
اقرأ أيضاًالمبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف يصل موسكو لإجراء مباحثات مع المسؤولين الروس
«المبعوث الأمريكي»: إسرائيل وافقت على اقتراحي بشأن صفقة تبادل أسرى ووقف إطلاق نار في غزة
المبعوث الأمريكي للسودان يطالب العالم بزيادة المساعدات الإنسانية للخرطوم
المصدر
المصدر: الأسبوع
كلمات دلالية: إسرائيل واشنطن لبنان موسكو المبعوث الأمريكي غزة صنعاء الحلول السورية المبعوث الأمریکی من وراء
إقرأ أيضاً:
ما هو موقع "بيكاكس ماونتن" الإيراني المرتبط بالبرنامج النووي؟
هدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بمهاجمة موقع مرتبط بالبرنامج النووي الإيراني، يعرف باسم "بيكاكس ماونتن"، وهو منشأة محصنة على عمق كبير تحت الأرض، بالقرب من أحد المواقع النووية الإيرانية الرئيسية.
ويعكس التهديد تصاعد التوتر في ظل تبادل طهران وواشنطن للضربات في المنطقة، ما يعرقل الجهود الرامية إلى إنهاء الصراع.
What is Pickaxe Mountain, the Iranian nuclear-linked site threatened by Trump? - https://t.co/po86dHbHa3
— Reuters Iran (@ReutersIran) July 15, 2026 أين يقع؟يقع بيكاكس ماونتن على بعد 220 كيلومتراً جنوبي طهران، وعلى بعد كيلومترين من مجمع نطنز النووي.
تعرض موقع نطنز، حيث تقع اثنتان من محطات تخصيب اليورانيوم الإيرانية، للقصف خلال الحرب التي بدأتها الولايات المتحدة وإسرائيل في 28 فبراير (شباط) الماضي، وخلال الحرب التي استمرت 12 يوماً العام الماضي.
وقال معهد العلوم والأمن الدولي، وهو مركز أبحاث مقره الولايات المتحدة يركز على حظر انتشار الأسلحة النووية، إنه لم يتم استهداف المنشأة التي لا تزال قيد الإنشاء في بيكاكس ماونتن في أي من هاتين الحربين.
وترتفع قمة الجبل إلى نحو 1600 متر فوق مستوى سطح البحر. وكانت هناك محطتان للتخصيب قيد التشغيل في نطنز، واحدة فوق الأرض والأخرى تحت الأرض.
وذكرت الوكالة الدولية للطاقة الذرية، التابعة للأمم المتحدة، أن المحطة الموجودة فوق الأرض دمرت. أما المحطة الأخرى الموجودة تحت الأرض، فمن المرجح أنها تعرضت على الأقل لأضرار بالغة.
وقال متحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية في 22 يوليو (تموز) الحالي، إنه لا يوجد أي نشاط نووي في بيكاكس ماونتن.
President Trump says the US will be hitting the Pickaxe Mountain area, a heavily fortified site linked to Iran's nuclear program, 'pretty soon and very heavily' https://t.co/A8DHUX0kqX pic.twitter.com/Y6bE56FZ4O
— Reuters (@Reuters) July 21, 2026 ما هو بيكاكس ماونتن؟يرتبط الموقع بالبرنامج النووي الإيراني الذي يتسبب منذ فترة طويلة في توتر العلاقات بين الغرب وإيران، التي تنفي سعيها لامتلاك قنبلة ذرية.
وقال معهد العلوم والأمن الدولي إن بناء المنشأة في بيكاكس ماونتن بدأ عام 2020، في أعقاب ما قالت السلطات الإيرانية في ذلك الوقت إنه انفجار ناجم عن عمل تخريبي في منشأة نطنز. وذكرت إيران حينها أن عملية التخريب في نطنز تسببت في أضرار جسيمة قد تبطئ تطوير أجهزة الطرد المركزي المتقدمة لتخصيب اليورانيوم.
وفي سبتمبر (أيلول) من ذلك العام، قال رئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية آنذاك علي أكبر صالحي، إن "إيران بدأت في بناء مرفق أكثر حداثة وأكبر حجماً وأكثر شمولاً من جميع النواحي في قلب الجبل بالقرب من نطنز، لتصنيع أجهزة الطرد المركزي المتقدمة".
بدوره، أشار مدير عام الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة، رافائيل غروسي، في مقابلة مع شبكة "بي.بي.إس" التلفزيونية في مارس (آذار) الماضي، إلى أن إيران كانت قد أعلنت سابقاً نيتها القيام بأنشطة نووية في بيكاكس ماونتن. وأضاف أن "ذلك يندرج ضمن ما وصفه بأنه توجه إيراني ممنهج لنقل أكثر المنشآت أهمية إلى مواقع تحت الأرض".
ما الذي بنته إيران هناك؟يقول معهد العلوم والأمن الدولي، الذي قام بتحليل صور الأقمار الصناعية للموقع، إنه يضم 4 مداخل يفترض أنها تؤدي إلى منشأة واحدة يُقدر عمقها بما لا يقل عن 100 متر تحت الجبل.
وذكر المعهد في تقرير صدر في 14 يوليو (تموز) الحالي، أن التدابير الدفاعية تتكون أساساً من محيط أمني واسع النطاق وتحصينات شديدة للمداخل. وأشار التقرير إلى أن مدخلي النفق الشرقيين تم ردمهما جزئياً منذ حرب العام الماضي، وبعد اندلاع الحرب الحالية لعرقلة وصول المركبات البرية، لكن لم يتم إغلاقهما بالكامل.
من جهته، قال الباحث في معهد أبحاث السياسة الخارجية سام لير، الذي راجع أيضاً صوراً حديثة للموقع التقطتها الأقمار الصناعية لرويترز إن "تعزيز المداخل من شأنه أن يصعب استهدافها بذخائر خارقة مثل القنابل الخارقة للتحصينات".
ما الغرض الذي يمكن استخدام الموقع لأجله؟قال ترامب في تصريحاته يوم 13 يوليو (تموز) الحالي، إن واشنطن تراقب بيكاكس ماونتن عن كثب ولم ترصد أي نشاط فيه.
وذكر معهد العلوم والأمن الدولي في تقريره أن "تقييمه يشير إلى أن المنشأة لم تبدأ العمل بعد، لكن أعمال البناء مستمرة، وأن من غير الواضح متى يمكن أن تبدأ العمل استناداً إلى صور الأقمار الصناعية وحدها".
وأضاف أنه "إذا بدأت إيران في إعادة بناء قدرتها على تصنيع أجهزة الطرد المركزي، فقد تخطط لتشييد منشأة تجميع أصغر لأجهزة الطرد المركزي في بيكاكس ماونتن قادرة على خدمة برنامج للأسلحة النووية".
كيف يمكن استهداف الموقع؟يرجح خبراء أن المجمع الكائن على عمق كبير يقع خارج نطاق أقوى القنابل الخارقة للتحصينات في ترسانة الولايات المتحدة.
وقال المعهد إن "استهداف الموقع قد يكون ممكناً عبر هجمات أو أعمال تخريب تنفذها قوات برية". وأضاف "مع ذلك، قد توجد نقاط ضعف يمكن استغلالها بواسطة أسلحة تخترق أعماق الأرض عبر هجمات جوية".