رحيل اجتماع الحكومة إلى السلط …. نتائج دون المأمول
تاريخ النشر: 29th, June 2025 GMT
صراحة نيوز -كتب احمد عبدالفتاح الكايد ابو هزيم
ما ان أعلنت حكومة الدكتور جعفر حسان عن عقد جلسة لمجلس الوزراء كل شهر في إحدى محافظات المملكة حتى اِرتفع منسوب التفاؤل لدى المواطنين في محافظة البلقاء ، على أمل أن يُشكل هذا الاِجتماع وما ينتج عنه من قرارات تلبي مطالب خدمية ، ومشاريع ضرورية عالقة منذ سنوات مثل تكملة شارع الستين ، ومشاريع الصرف الصحي لبعض المناطق ” منطقة المغاريب ” ، والمرحلة الثانية من المدينة الصناعية ، ومدخل السلط من جهة صويلح ، وتكملة توسعة طريق السلط الشونة الجنوبية وغيرها الكثير من المشاريع التي تخفف من البطالة وتُحارب جيوب الفقر .
وعلى الجانب الآخر من مشهد التفاؤل كان ” التوقع ” أيضاً أن يُشكل هذا الاِجتماع التاسع للحكومة خارج عمان ، فرصة ثرية للتحاور والنقاش حول آليات تجسير العمل بين جميع الجهات الرسمية وحتى الشعبية ، وتدارس كافة السبل الكفيلة بالنهوض بواقع المحافظة التنموي ، ومعالجة الآثار الناتجة عن إهمال متراكم لواقع خدمي ومطلبي دون المستوى منذ سنوات ” ربما غير مقصود ولكنها البيروقراطية ” .
قبل الخامس والعشرين من شهر يونيو الحالي ، افترض العقل الباطن السلطي على وجه الخصوص ، والبلقاوي على وجه العموم بأن الحكومة الحالية بكل ما تملك من إمكانيات مادية وبشرية ” وعلى غير المعتاد ” من الحكومات المتعاقبة ستقوم بوضع الخطط والبرامج المناسبة لكل ” سنتم ” في المحافظة ، تمهيداً لقيام ثورة تنموية على كافة الصُعد ولكافة القطاعات ، ولكن أبى الواقع المؤلم لسياسات الواقع المرير في صناعة القرار الحكومي ” المتراكم ” على مدى عقود خلت إلا أن تتشابه في المضمون ” عدم وجود خطط وبرامج ” وتختلف في الشكل والتعاطي مع بعض القضايا ” استعراض ضمن حملة علاقات عامة ” بحجة عدم وجود مخصصات ومحدودية الموارد ، والنتيجة واحدة من المسافة صفر .
بعد انتهاء الاِجتماع وما نتج عنه من قرارات ، طفى على السطح تساؤل مشروع عن جدوى عقد جلسات الحكومة خارج العاصمة إذا كانت مخرجاتها يمكن مناقشتها واتخاذ القرار المناسب بشأنها في مقر الحكومة على الدوار الرابع ، ويعتقد الكثيرين بأن الحكومة بما تملكة من سلطة تنفيذية إذا رغبت بإنجاز مشروع ما أو اتخاذ قرار معين أو إصدار قانون لن يقف أي إجراء إداري أو مالي او حتى تشريعي حائلاً دون تنفيذه أو إقراره وسوف تكتمل كل المتطلبات المتعلقة به ويوضع حيز التنفيذ بسرعة البرق ، إلا إذا كان ثلاثي البيروقراطية ” الاستعراض والمشاغلة وشراء الوقت ” هو الهدف ، لكي يكون دليلاً أمام الرأي العام وجهات المسائلة العليا على أن الحكومة قريبة من الشارع وتأخذ قراراتها من الميدان .
أي قارئ لمخرجات جلسة مجلس الوزراء في السلط لا يجد صعوبة في الوصول إلى استنتاج بأنها جلسة بروتوكولية لا تعني محافظة البلقاء على الصعيد التنموي ، وما نتج عنها من قرارات لا تخص المحافظة ، ولا يستوجب ” رحيل ” الحكومة بكامل طاقمها والخدمات اللوجستية المساندة لها لعقد اجتماع على بعد 30 كم ، مع أن للحكومة الحق في الاجتماع في أي مكان تراة مناسب على كامل الأرض الأردنية وهي صاحبة الولاية في إدارة شؤون البلاد ، ولكن الهدف المعلن ” المفهوم شعبياً ” من اجتماعاتها في مراكز المحافظات عنوانه الرئيس تلك المحافظة وتلمس حاجاتها عن قرب ، وعندما ينتفي الغرض من الاجتماع وتكون القرارات لا تمت للمحافظه بصلة فمن المنطق عدم ألباسها ثوب لم يفصل لها .
حمى الله الأردن وأحة أمن و استقرار ، و على أرضه ما يستحق الحياة .
المصدر
المصدر: صراحة نيوز
كلمات دلالية: اخبار الاردن عرض المزيد الوفيات عرض المزيد أقلام عرض المزيد مال وأعمال عرض المزيد عربي ودولي عرض المزيد منوعات عرض المزيد الشباب والرياضة عرض المزيد تعليم و جامعات في الصميم ثقافة وفنون علوم و تكنولوجيا اخبار الاردن الوفيات أقلام مال وأعمال عربي ودولي تعليم و جامعات منوعات الشباب والرياضة ثقافة وفنون علوم و تكنولوجيا زين الأردن أقلام أقلام أقلام أقلام أقلام أقلام أقلام أقلام أقلام أقلام
إقرأ أيضاً:
هدية سيادية… سردية دولة ومهابة جيش
صراحة نيوز – بقلم: جمال الرقاد
في سياقٍ سياديٍّ راسخ، يتجاوز حدود البروتوكول إلى دلالات الدولة العميقة ومعانيها الاستراتيجية، جاءت الهدية التي قدّمها رئيس هيئة الأركان المشتركة اللواء الركن الطيار يوسف باشا الحنيطي لنائب رئيس هيئة الأركان الأميركي، لتشكّل خطابًا وطنيًا متكاملًا، يحمل في تفاصيله بيانًا صامتًا، لكنه بالغ الوضوح، عن هوية الدولة الأردنية وصلابة مؤسستها العسكرية، ممثلةً بالقوات المسلحة الأردنية – الجيش العربي، ذلك الجيش الذي شكّل على الدوام عنوان السيادة وركيزة الاستقرار، وحارس المسيرة الوطنية في مختلف مراحلها.
هذه الهدية لم تكن مجرد قطعة فنية، بل كانت مشهدًا بصريًا مكتمل الرسائل، اختُزلت فيه سردية الدولة الأردنية؛ تلك السردية التي قامت على بناءٍ متدرجٍ للدولة، وترسيخٍ لمفهوم الاستقرار، وتعزيزٍ لدور المؤسسات، وفي مقدمتها القوات المسلحة الأردنية – الجيش العربي، بوصفها الركيزة الأهم في صون الكيان الوطني وحماية منجزاته.
لقد جسّدت اللوحة صورة الجنود الأردنيين وهم يتقدمون بثقة وثبات، في انعكاسٍ مباشر لفلسفة الدولة الأردنية، القائمة على عقيدةٍ عسكريةٍ راسخة، قوامها الجاهزية الدائمة، والانضباط العالي، والقدرة على المبادرة والتكيّف مع مختلف التحولات، وهذا التقدّم العسكري في الصورة هو في جوهره امتدادٌ لتقدّم الدولة ذاتها، التي استطاعت عبر عقود أن تحافظ على توازنها في محيطٍ مضطرب، مستندةً إلى جيشٍ يحمل عقيدة راسخة وهوية واضحة.
وفي صميم هذا المشهد، تتصدر صورة جلالة الملك بلباسه العسكري، لتؤكد أن القيادة الهاشمية كانت وما زالت جزءًا أصيلًا من هذه السردية الوطنية؛ قيادةٌ تتماهى مع مؤسسات الدولة، وتستمد شرعيتها من ارتباطها المباشر بالناس وبالميدان، وهي صورة تختصر مفهوم الدولة الأردنية الحديثة، حيث تتكامل القيادة السياسية مع المؤسسة العسكرية في صياغة القرار الوطني.
ويأتي حضور سمو ولي العهد ليعزز هذه السردية، بوصفه تجسيدًا لاستمرارية الدولة ونهجها المؤسسي، فالأردن لا يراهن على اللحظة، بل يبني للمستقبل، ويؤسس لقيادات قادرة على حمل الأمانة ومواصلة المسيرة، ضمن إطار من الثوابت الوطنية الراسخة.
أما الجيش العربي المصطفوي، فقد كان حاضرًا في هذه الرسالة ليس فقط كصورة، بل كقيمةٍ ومعنى؛ فهذا الجيش الذي ارتبط اسمه بالإرث الهاشمي، واستمد هويته من رسالة الثورة العربية الكبرى، لم يكن يومًا مجرد قوة عسكرية، بل كان وما يزال أحد أهم أعمدة الشرعية الوطنية، وعنوانًا للانضباط والاحتراف، ونموذجًا في الالتزام بالعقيدة العسكرية القائمة على الشرف والتضحية.
إن مكانة الجيش العربي المصطفوي في الدولة الأردنية تتجاوز الدور التقليدي للجيوش، ليصبح شريكًا في بناء الدولة، وحاميًا لمسيرتها، ورافعةً من روافع هويتها الوطنية، وهو جيشٌ جمع بين أصالة الانتماء وحداثة الأداء، فحافظ على تاريخه، وفي الوقت ذاته انفتح على التطوير والتحديث، كما عكسته المعدات العسكرية التي ظهرت في تفاصيل الهدية، في رسالة واضحة بأن الأردن يمتلك جيشًا قادرًا على مواكبة التحديات بكفاءة واقتدار.
وعلى المستوى السياسي، تحمل هذه الرسالة بُعدًا يتصل بموقع الأردن في الإقليم والعالم، دولةً تمتلك سرديتها الخاصة، القائمة على الاعتدال والاتزان، والقدرة على بناء الشراكات دون التفريط بالسيادة، كما تؤكد أن العلاقة مع الحلفاء، وفي مقدمتهم الولايات المتحدة، تقوم على أسس واضحة من الاحترام المتبادل وتلاقي المصالح.
ختامًا، تبرز هذه الهدية بوصفها تعبيرًا سياديًا مكثفًا، يختزل سردية الدولة الأردنية ومهابة جيشها العربي المصطفوي، ويؤكد أن الأردن، بقيادته ومؤسساته، يمضي بثقة راسخة، مستندًا إلى ثوابته، وقادرًا على ترسيخ حضوره في الإقليم والعالم كما تستدعي هذه اللفتة شكراً وتقديرًا لما حملته من دقة في التعبير وعمق في الدلالة، إذ نجح يوسف باشا الحنيطي في إيصال رسالة متكاملة تعكس جوهر العقيدة العسكرية الأردنية، فيما جاء حضور شعار المملكة في خلفية الهدية ليمنحها بُعدًا سياديًا إضافيًا، بوصفه اختزالًا لهوية الدولة ورمزًا لثوابتها الراسخة.