روت السيدة السورية الفرنسية أمجاد زريفة، بعد نجاح عملية إجلائها رفقة طفليها من السويداء، تفاصيل صادمة لما عاشته العائلة خلال أسبوع الصراع الدامي الذي شهدته المحافظة وأدى إلى مقتل زوجها فراس خلال إجازتهما المنتظرة طوال سنوات الحرب السورية.

وبحسب إذاعة فرنسا الدولية، قررت أمجاد وزوجها فراس مغادرة البلاد واللجوء إلى فرنسا رفضا لقمع نظام بشار الأسد منذ انطلاق الثورة السورية عام 2011، حيث أنهيا دراستهما بين عامي 2005 و2011.

استقر الزوجان في شمال غرب فرنسا عام 2014، ونالا الجنسية الفرنسية سريعا، فراس يعمل في مجال المعلوماتية، وأمجاد أستاذة رياضيات.

من مدينتهما الفرنسية روان، تابعت العائلة سقوط النظام السوري في ديسمبر 2024، قررا حينها قضاء عطلة الصيف في مسقط رأسيهما، مدينة السويداء، برفقة طفليهما البالغين من العمر 5 و15 عاما.

تروي أمجاد: "سافرنا في 5 يونيو، وصلنا إلى دمشق، ثم انتقلنا إلى السويداء، حيث خططنا للبقاء شهرين".

بداية المأساة: 13 يوليو

تقول أمجاد: "قضينا شهرا جميلا برفقة العائلة، لكن فجأة، في يومين فقط، انقلب كل شيء. كان ذلك في 13 يوليو"، في ذلك اليوم، اندلعت اشتباكات دامية بين مجموعات بدوية ومقاتلين محليين في السويداء.

سبق هذه الأحداث مواجهات مماثلة في أبريل ومايو، انتهت باتفاقات محلية بين القيادات الدينية والسلطات لاحتواء التصعيد، ودمج المقاتلين الدروز في الهياكل الجديدة للسلطة، لكن هذه التهدئة لم تدم.

مع تفاقم العنف، وجدت أمجاد نفسها مع طفليها عالقة في منزل عائلة زوجها في قلب المدينة.

وتقول: "بدأ الأطفال يشعرون بالخوف، وطلب مني زوجي أن أغادر معهم إلى منزل والديّ في قرية قنوات شمال المدينة"، وصلوا إلى القرية، حيث استقبلهم والدها مؤقتًا، على أمل أن تهدأ الأوضاع.

لكن الأمور لم تتحسن. بقي فراس عالقا في المدينة، وسط إطلاق نار كثيف وشوارع تعج بالمركبات المليئة بالنازحين.

وبحسب أمجاد احتمى فراس وشقيق زوجته في غرفة بالمنزل، ثم أرسل في 16 يوليو رسالة نصية قال فيها إن الدبابات وصلت الحي، لكن الوضع لا يزال تحت السيطرة. وبعد ساعة أرسل رسالة إلى مجموعة الحي مفادها: "نحن محاصرون هنا، نحتاج للمساعدة"، انقطعت الاتصالات عند الساعة 10:30 صباحًا.

قُتل فراس وشقيق أمجاد برصاص مباشر، ثم تعرض المنزل لخمس ضربات بقاذفات صواريخ قبل أن يُحرق بالكامل.

في اليوم التالي، علمت أمجاد بالخبر من جيران تمكنوا من الاختباء. في 17 يوليو، عُثر على بقايا جثة شقيقها وساعة فراس بين الأنقاض. لم تتمكن العائلة من العودة إلى المدينة إلا بعد أسبوع، وسط أوضاع أمنية كارثية، واحتمت بمنزل أحد الأعمام.

تقول أمجاد: "بقينا عالقين أسبوعين تقريبًا. لا وسيلة للعودة إلى دمشق، ولا إلى المطار. المدينة كانت محاصرة لا ماء، لا غذاء، لا دواء. الجثث منتشرة، خاصةً حول المستشفى".

رغم إعلان وقف إطلاق النار في 20 يوليو، بقيت الأوضاع متوترة. أقامت القوات الحكومية حواجز على الطرق المؤدية إلى المدينة، ولم تسمح إلا بمرور المركبات المصرح لها.

العودة إلى فرنسا

بمساعدة أحد أصدقاء العائلة، وبفضل جوازات السفر الفرنسية، تمكّن الصليب الأحمر السوري من إخراج أمجاد وطفليها من المدينة في 30 يوليو.

معهم غادر العديد من الدروز القادمين من فنزويلا ودول أخرى، بعدما استغلوا فرصة سقوط الأسد لزيارة وطنهم لأول مرة منذ سنوات.

في 31 يوليو، وصلت أمجاد وطفلاها إلى باريس مرورا بإسطنبول، بينما بقي معظم أفراد أسرتها في السويداء.

المصدر

المصدر: سكاي نيوز عربية

كلمات دلالية: ملفات ملفات ملفات إذاعة فرنسا فرنسا رياضيات روان النظام السوري السويداء الدروز إطلاق نار دمشق الصليب الأحمر السوري السويداء فرنسا سوريا إذاعة فرنسا فرنسا رياضيات روان النظام السوري السويداء الدروز إطلاق نار دمشق الصليب الأحمر السوري شرق أوسط

إقرأ أيضاً:

فرنسا تشهد ثالث أطول موجة حر يتم تسجيلها على الإطلاق

تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق

شهدت فرنسا ثالث أطول موجة حرّ يتم تسجيلها على الإطلاق في البلاد والتي استمرت 16 يومًا لتتساوى مع موجات أخرى شهدتها البلاد في آب 2003، وصيفي 2018 و2025، بحسب مصلحة الأرصاد الجوية الفرنسية.

ونقلت وكالة “فرانس برس” عن مصلحة الأرصاد قولها: إن “الموجة الأخيرة وهي الثالثة في فرنسا خلال العام الجاري وفي أقل من شهرين استمرت من 4 إلى 19 تموز الجاري”.

وفي ذروة تلك الموجة بلغ متوسط المؤشر الحراري الوطني، وهو متوسط درجة الحرارة على مستوى البلاد الذي يتم قياسه عبر 30 محطة مرجعية، 28،1 درجة مئوية متجاوزًا بذلك المعدلات الموسمية بأكثر من سبع درجات.

والموجة الأخيرة هي الثالثة والخمسون منذ بدأت فرنسا تسجيل البيانات عام 1947، وفي مؤشر على اشتداد ظاهرة الاحترار المناخي تمّ تسجيل أكثر من نصف موجات الحر الـ 53 بعد عام 2010.

أما الرقم القياسي لأطول موجة حر في البلاد فتم تسجيله في تموز 1983، حيث استمرت الموجة 23 يومًا، يليه رقم سجل في الشهر نفسه من عام 2006 خلال موجة دامت 21 يومًا.

وكانت الوكالة الوطنية للصحة العامة في فرنسا أعلنت أمس الأربعاء أن البلاد سجلت 5764 حالة وفاة فوق المعدلات الطبيعية في الفترة الممتدة من 17 حزيران حتى 2 تموز، عندما تعرضت البلاد لموجات حر شديدة في رقم يمثل زيادة 36% في معدل الوفيات في هذه الفترة.

وتواصل أوروبا مواجهة واحدة من أشد موجات الحر في تاريخها الحديث بعدما اجتاحت درجات حرارة قياسية معظم أنحاء القارة خلال شهري حزيران وتموز، مخلفة آثارًا إنسانية وبيئية واقتصادية واسعة تمثلت في ارتفاع الوفيات، واندلاع حرائق غابات كبيرة، وتراجع الإنتاج الزراعي وسط تحذيرات متزايدة من أن التغير المناخي يزيد من تواتر وحدة هذه الظواهر المتطرفة.

مقالات مشابهة

  • فرنسا تشهد ثالث أطول موجة حر يتم تسجيلها على الإطلاق
  • باحث علاقات دولية يكشف أبعاد زيارة عون لواشنطن وتأثيرها على الأوضاع بجنوب لبنان
  • فتح القنصلية الفرنسية في بنغازي قبل نهاية العام
  • داغي: زيارة رئيس الوزراء العراقي لطهران يجب ألا تبقي العراق تابعا لإيران
  • قيادات الكنائس الأرثوذكسية الشرقية بأمريكا تستقبل كاثوليكوس الهند في أول زيارة رعوية لواشنطن
  • عراقجي: زيارة الزيدي لا تحمل رسالة أمريكية
  •  المدينة تتصدر مدن المملكة في إشغال مرافق الضيافة
  • كيف علّقت كتلة الوفاء للمقاومة على زيارة الرئيس عون إلى واشنطن؟
  • بطرسبورغ تستضيف الدورة الأولى من مهرجان “أضواء المدينة” السينمائي الدولي
  • وعد أم لطفليها ينتهي بفاجعة.. كيف تحولت أمسية شواء المارشميلو إلى مأساة؟