#سواليف

#الأردن_الأقوى لايبنى بالخوف ،،،، بل بالحرية والعدالة

بقلم: أ.د. محمد تركي بني سلامة

كفى عبثاً بالأردن ومستقبله! إن مجرد التلويح بحكومة عسكرية أو أحكام عرفية ليس إلا قفزة في المجهول، وطعنة غادرة في قلب الاستقرار الوطني، وضربة موجعة للنسيج الاجتماعي والسياسي والاقتصادي. الأردن الذي عرفناه منذ تأسيسه لم يكن يوماً دولة بوليسية، بل كان –رغم كل الصعوبات– دولة قانون ومؤسسات، يتماسك فيها الناس حول ثوابت راسخة من العدالة والحرية والكرامة.

مقالات ذات صلة الاشتراكية الاستبدادية.. تسلط معاصر 2025/08/16

من يظن أن القبضة الحديدية تصنع استقراراً دائماً، واهم. ومن يراهن على تكميم الأفواه كسبيل لتحقيق الأمن، غافل عن أبسط دروس التاريخ. القوة الحقيقية ليست في فرض الصمت بالقسر والإكراه، وإنما في بناء جبهة داخلية صلبة موحّدة، قائمة على الثقة المتبادلة بين الدولة والمجتمع، وعلى احترام وعي الأردنيين وكرامتهم ومشاركتهم في صناعة القرار. الأمن لا يُستورد، ولا يُفرض بالعصي والهراوات، بل يُبنى في النفوس والعقول عبر منظومة متكاملة قوامها العدالة، وسيادة القانون، وتكافؤ الفرص، وضمان الحريات العامة. هذا هو الطريق الوحيد لصون الوطن وتعزيز مناعته، أما غير ذلك فمجرد حلول ترقيعية سرعان ما تنكشف عورتها.

لقد جربنا في مراحل سابقة من تاريخ المنطقة ما يعنيه الحكم العرفي والحكومات العسكرية. رأينا كيف تتحول الشعوب إلى أسرى في أوطانهم، وكيف تتحول الأوطان إلى معسكرات مغلقة تنخرها الشكوك والريبة وتنهشها المصالح الضيقة. النتيجة كانت واحدة: دول هشة، مجتمعات منقسمة، واقتصاد مترنح لا يقوى على مواجهة أبسط الأزمات. فهل يريد البعض أن يجرّ الأردن إلى هذا المستنقع مجدداً؟! هل نعيد عقارب الساعة إلى الوراء بدلاً من أن نخطو بثقة نحو المستقبل؟!

الحرية ليست ترفاً سياسياً، وليست شعاراً للاستهلاك الإعلامي. الحرية صمام الأمان، هي التي تُنتج وعياً جمعياً، وتفتح أبواب المشاركة، وتُحصّن الجبهة الداخلية من أي اختراق خارجي أو انقسام داخلي. المجتمع الحر الواعي أقوى من أي تهديد، أما المجتمع المكمّم، فهو هشّ مهما بدا هادئاً. إن الضغط يولد الانفجار، وتجاهل أصوات الناس لا يلغيها، بل يضاعفها حتى تنفجر دفعة واحدة. الحكمة تقتضي أن نستمع وننصت ونُشرك الناس، لا أن نخيفهم أو نصادر حقهم في التعبير.

الأردن يستحق أن يكون وطناً آمناً بالحرية، قوياً بوحدته، صلباً بجبهته الداخلية… لا رهينة للخوف ولا ملعباً للترهيب ولا أسيراً لمخاوف مفتعلة. إن الذين يلوّحون بالأحكام العرفية والحكومة العسكرية عليهم أن يدركوا أنهم يسيئون للأردن قبل أي أحد آخر، فهم يصورون هذا الوطن العظيم وكأنه عاجز عن إدارة نفسه بالديمقراطية والقانون، وكأن الأردنيين قُصّر لا يُؤتمنون على حاضرهم ومستقبلهم.

ليكن واضحاً: الأمن يولد من الحرية والعدالة، لا من الترهيب وتكميم الأفواه. والاستقرار يُبنى على المشاركة الشعبية الواعية، لا على قمعها وإقصائها. إن مستقبل الأردن لا يُصان إلا بتعزيز الثقة بين الدولة والمجتمع، وبزيادة منسوب الحريات العامة، وبترسيخ قيم العدالة وسيادة القانون. الجبهة الداخلية هي القلعة الحقيقية التي تحمي الوطن، وكل ما عدا ذلك وهمٌ وخداع للنفس.

لن نسمح بالعودة إلى الوراء. لن نسمح أن يُختطف الأردن تحت أي ذريعة. هذا الوطن لنا جميعاً، نحميه بالحرية، ونبنيه بالعدالة، ونصونه بالوحدة والكرامة.

المصدر

المصدر: سواليف

كلمات دلالية: سواليف

إقرأ أيضاً:

جيدا منصور ضحية لخيانة أقرب الناس إليها في نهاية صادمة لمسلسل تحت السن

هنا (جيدا منصور) تسدل الستار على لغز اختفائها ثم موتها، في نهاية حملت مفاجآت صادمة، وأعادت تفسير كثير من الأحداث التي بدت غامضة طوال الحلقات السابقة، خلال الحلقة الأخيرة من مسلسل "تحت السن" Underage الذي يُعرض على إم بي سي شاهد ضمن قائمة الأكثر مشاهدة على المنصة.

رامي عياش يعود بــ لوك السبعينيات في أحدث أعماله عذبينيبيرين سات تتحدث عن قصة حبها مع كينان دوغلو .. وترد على الانتقادات بعد دخولها عالم الغناءالمهرجان القومي للمسرح المصري يعلن تفاصيل حفل افتتاح الدورة التاسعة عشرةمصطفى حدوتة يرد على منتقدي تعاونه مع عمرو دياب: هفضل أشتغل وأنجح.. وأنا أكتر شاعر شارك في الألبوم

كشفت أحداث الحلقة الأخيرة أن هنا كانت ضحية سر خطير  اكتشفته بالصدفة، بين أمها (فرح يوسف) ومعلمها وقدوتها (أحمد الرافعي)، الأمر الذي وضعها في مواجهة أقرب الناس إليها، ولم تكن تتوقع يوماً أن يتحولوا إلى مصدر تهديد لحياتها. 

ومع تصاعد محاولاتها لكشف الحقيقة، تجد نفسها عالقة في سلسلة من الأحداث المتلاحقة التي تنتهي بمصير مأساوي.

ومن خلال شخصية هنا وعلى مدار أحداث المسلسل، استطاعت (جيدا منصور) أن تجسد شخصية هنا بما تحمل من تناقضات وما شهدته من تحولات نفسية، بداية من براءتها وحياتها الطبيعية، وصولاً إلى لحظات الخوف والارتباك التي فرضتها عليها الظروف المحيطة بها. وأسهم حضورها الهادئ وتعبيراتها في جعل شخصية "هنا" من أكثر الشخصيات تأثيرًا في العمل، رغم أن ظهورها ارتبط بلغز ظل يشغل المشاهدين حتى الحلقة الأخيرة.

مسلسل تحت السن

مسلسل تحت السن من تأليف أمين جمال وإخراج يحيى إسماعيل، وتجسد چيدا منصور بطولته إلى جانب مجموعة من الوجوه الشابة، من بينهن جيسيكا حسام، ريم المصري، وجودي مسعود.

طباعة شارك جيدا منصور أعمال جيدا منصور مسلسل تحت السن

مقالات مشابهة

  • جيدا منصور ضحية لخيانة أقرب الناس إليها في نهاية صادمة لمسلسل تحت السن
  • نيمار يرد على منتقديه بسبب لعب البوكر خلال مباراة سانتوس
  • برلماني: ثورة يوليو أرست دعائم الدولة الحديثة ورسخت قيم العدالة الاجتماعية
  • نظرية الميزان.. حوار في العدالة والقرآن والعقد الاجتماعي (٢)
  • هل يجوز تأخير صلاة الظهر عند شدة الحر؟.. داعية إسلامي يجيب
  • القجيجي: إصلاح الوظيفة العامة يتطلب الجمع بين الانضباط المالي والعدالة الإدارية
  • ذكرى النهضة.. ووجع الغياب
  • الجار الذي لا يخالط جيرانه
  • عندما يملّ الكاتب من حمل كتابه
  • نضال (أب تفة) أم لحية رجل الدين؟