نباتات تتوهّج في الظلام وتغيّر ألوانها.. هل ستنير الشوارع مستقبلًا؟
تاريخ النشر: 5th, September 2025 GMT
دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN) -- قد تبدو فكرة نباتات تتوهّج في الظلام بدرجة كافية لإضاءة الشوارع ليلاً مستقاة من عالم الخيال العلمي أو الأساطير. لكنّ العلماء نجحوا بالفعل في تطوير نباتات تُصدر توهّجًا أخضر اللون وخافتًا، ومتوفرة تجاريًا في الولايات المتحدة.
لكنّ، تجاوز باحثون في الصين هذا الإنجاز الآن بخطوة مذهلة، إذ ابتكروا أول نباتات متوهّجة متعدّدة الألوان تُعد الأشد سطوعًا حتى اليوم.
قالت عالمة الأحياء شوتينغ ليو، الباحثة في جامعة جنوب الصين الزراعية بقوانغتشو، والمؤلفة المشاركة في الدراسة التي نُشرت بمجلة Matter في 27 أغسطس/آب: "تخيّل عالم فيلم أفاتار، حيث تضيء النباتات المتوهجة نظامًا بيئيًا بأكمله"، مضيفة أنه إذا "أردنا تحويل هذه الرؤية إلى واقع باستخدام المواد التي نعمل بها بالفعل في المختبر، قد تخيّل أشجارًا متوهجة تحل محل أعمدة الإنارة في الشوارع".
لجعل النباتات تتوهّج، قام فريق الباحثة ليو بحقن أوراق نبتة العصارية إيشيفيريا "ميبينا" بمادة سترونشيوم ألومينات، وهي مادة تُستخدم عادةً في الألعاب والمواد المتوهّجة، وتمتاز بقدرتها على امتصاص الضوء وإطلاقه تدريجيًا في الظلام.
يمثل هذا الأسلوب اتجاهًا جديدًا مغايرًا عن تقنية تعديل الجينات التقليدية التي اعتاد باحثون في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT) استخدامها سابقًا لتحقيق تأثير مشابه.
وقد أتاح حقن النباتات بجسيمات نانوية عوض تعديل جيناتها للباحثين إنتاج نباتات تتوهّج بألوان الأحمر، والأزرق، والأخضر. عادة، بسبب قيود اللون الطبيعي للنبات، لا يستطيع العلماء إلا توليد توهّج أخضر اللون فقط.
أوضحت ليو لـCNN، الثلاثاء، أنّ "تعديل الجينات يُعدّ نهجًا ممتازًا"، لكنّها أردفت بـ"أنّنا استلهمنا فكرتنا من المواد غير العضوية المتوهّجة التي يمكن 'شحنها' بالضوء ثم إطلاقه تدريجيًا على شكل توهج لاحق، وكذلك من محاولات سابقة لتطوير نباتات متوهجة تُوحي بإمكانية استخدام النباتات نفسها كمصدر للإنارة، بل وحتى مفاهيم مثل أعمدة إنارة نباتية".
وتابعت: "كان هدفنا دمج مواد متعددة الألوان وطويلة التوهج مع النباتات، لتجاوز حدود اللون المعتادة في الإضاءة النباتية، وتوفير وسيلة لتخزين الضوء وإطلاقه لا تعتمد على التمثيل الضوئي، أي باختصار، مصباح نباتي حي يُشحن بالضوء".
سعى فريق البحث إلى إظهار التطبيق العملي لفكرتهم من خلال بناء جدار نباتي مكوّن من 56 نبتة. وأنتج هذا الجدار كمية من الضوء تكفي لرؤية النصوص والصور، وحتى شخص يقف على بُعد، بحسب ما ورد في الدراسة.
بعد حقن النباتات وتعريضها لأشعة الشمس المباشرة لبضع دقائق فقط، استمر حائط النباتات بالتوهج لمدة تصل إلى ساعتين.
رغم أن شدة التوهج بدأت تضعف تدريجيًا خلال تلك الفترة، أوضحت ليو أن "النباتات يمكن إعادة شحنها مرارًا وتكرارًا من خلال تعريضها لضوء الشمس"، ما يجدّد طاقتها المختزنة و"يسمح لها بالاستمرار في التوهج حتى بعد زوال الضوء".
قالت ليو إن النباتات تحتفظ بقدرتها على إصدار التوهج حتى بعد مرور 25 يومًا من المعالجة، كما أن الأوراق القديمة التي تم حقنها بجزيئات التوهج تواصل إصدار الضوء تحت الأشعة فوق البنفسجية "حتى بعد ذبولها".
رغم أن مادة سترونشيوم ألومينات قابلة للتحلل داخل النباتات وقد تُلحق الضرر بأنسجتها، أوضحت ليو أن الفريق العلمي طور طلاءً كيميائيًا خاصًا يعمل كحاجز وقائي لحماية النبات من تأثير المادة.
وذكر الباحثون في دراستهم أن النتائج التي توصلوا إليها تسلّط الضوء على إمكانية استخدام النباتات المتوهجة كنظم إنارة مستدامة وفعّالة، قادرة على امتصاص ضوء الشمس نهارًا وإطلاقه ليلاً.
لكن بعض العلماء أبدوا تشككًا حيال الجانب العملي للتقنية. إذا رأى عالم الكيمياء الحيوية جون كار، وأستاذ علوم النباتات في جامعة كامبريدج غير المشارك في الدراسة: "أُعجبت بالدراسة، فهي ممتعة، لكنني أعتقد أنها تتجاوز حدود التكنولوجيا الحالية، وقد تتعدّى كذلك قدرة النباتات على التحمّل".
وأضاف: "نظرًا لمحدودية كمية الطاقة التي يمكن أن تصدرها هذه النباتات، لا أعتقد أننا سنراها كأعمدة إنارة بالشوارع في المستقبل القريب".
واعترفت ليو بذلك قائلة إنّ "هذه النباتات لا تزال بعيدة عن توفير إنارة وظيفية، لأنّ شدّة توهجها لا تزال ضعيفة جدًا لتلبية متطلبات الإضاءة العملية. كما أنّ تقييم السلامة للجزيئات المتوهجة، سواء على النباتات أو الحيوانات، لا يزال جاريًا".
وأوضحت أنّ النباتات المتوهّجة "يمكن استخدامها حاليًا كقطع ديكور أو مصابيح زينة ليلية".
لكنها أضافت أيضًا: "إذا تمكّنا مستقبلًا من تعزيز شدة التوهج بشكل كبير وإطالة مدته، وبعد التأكد تمامًا من سلامة استخدامها، يمكننا تخيّل حدائق أو مساحات عامة مضاءة بلطف في الليل بواسطة نباتات متوهجة".
الصيناختراعاتدراساتنشر الجمعة، 05 سبتمبر / ايلول 2025تابعونا عبرسياسة الخصوصيةشروط الخدمةملفات تعريف الارتباطخيارات الإعلاناتCNN الاقتصاديةمن نحنالأرشيف© 2025 Cable News Network. A Warner Bros. Discovery Company. All Rights Reserved.
المصدر
المصدر: CNN Arabic
كلمات دلالية: اختراعات دراسات فی الظلام نباتات ت
إقرأ أيضاً:
وكيل مجلس الشيوخ: 23 يوليو ثورة صنعت تاريخًا جديدًا.. والرئيس السيسي يقود مصر إلى مستقبل أكثر قوة
تقدم اللواء أ.ح/ أحمد العوضي، وكيل أول مجلس الشيوخ، النائب الأول لرئيس حزب حماة الوطن، بخالص التهاني وأصدق الأمنيات إلى السيد/ الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس الجمهورية، القائد الأعلى للقوات المسلحة، وإلى الشعب المصري العظيم، بمناسبة حلول الذكرى الرابعة والسبعين لثورة الثالث والعشرين من يوليو المجيدة، مؤكدًا أن هذه الثورة الوطنية الخالدة ستظل واحدة من أعظم المحطات الفارقة في تاريخ الدولة المصرية، بما جسدته من إرادة وطنية صلبة أرست دعائم الاستقلال والسيادة والكرامة الوطنية، ومهدت الطريق لبناء دولة قوية حديثة تستند إلى إرادة شعبها وتاريخها العريق.
كما بعث وكيل أول مجلس الشيوخ التهنئة إلى الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، والفريق أشرف سالم زاهر، وزير الدفاع والإنتاج الحربي والقائد العام للقوات المسلحة، والفريق أحمد خليفة، رئيس أركان حرب القوات المسلحة، واللواء محمود توفيق، وزير الداخلية، والمستشار عصام فريد، رئيس مجلس الشيوخ، والمستشار هشام بدوي، رئيس مجلس النواب، وكبار رجال الدولة، داعيًا المولى عز وجل أن يحفظ مصر وقيادتها وشعبها، وأن يوفق الجميع لاستكمال مسيرة البناء والتنمية وتحقيق المزيد من الإنجازات في مختلف القطاعات.
مرحلة فارقة من عمر الوطنوأكد النائب الأول لرئيس حزب حماة الوطن، أن الاحتفال بذكرى ثورة 23 يوليو هذا العام يأتي في مرحلة فارقة من عمر الوطن، نجحت خلالها الدولة المصرية، بقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي، في تجاوز تحديات غير مسبوقة، وترسيخ دعائم الأمن والاستقرار، والانطلاق نحو تنفيذ رؤية تنموية شاملة أعادت رسم ملامح الدولة الحديثة، ورسخت مكانة مصر كدولة محورية تمتلك قرارها الوطني وتحظى باحترام وتقدير إقليمي ودولي.
وأشار إلى أن ما تحقق على أرض الواقع من إنجازات عملاقة ومشروعات قومية غير مسبوقة في مختلف ربوع الجمهورية، يعكس حجم الإرادة السياسية والرؤية الاستراتيجية التي تقود مسيرة التنمية، ويؤكد أن الجمهورية الجديدة أصبحت نموذجًا حقيقيًا للدولة القادرة على تحويل التحديات إلى فرص، وتحقيق معدلات إنجاز استثنائية في زمن قياسي، بما يعزز جودة الحياة للمواطن المصري، ويؤسس لمستقبل أكثر استقرارًا وازدهارًا للأجيال القادمة.
وأضاف العوضي ، أن ثورة الثالث والعشرين من يوليو ستبقى رمزًا خالدًا لنضال الشعب المصري من أجل الحرية والاستقلال والعدالة الوطنية، كما ستظل شاهدًا على الدور الوطني التاريخي للقوات المسلحة المصرية، التي كانت وما زالت الحصن المنيع للدولة، والسند الأمين للشعب، وحامية مقدرات الوطن وصاحبة الدور الأصيل في الحفاظ على أمنه واستقراره عبر مختلف المراحل التاريخية.
واختتم اللواء أحمد العوضي بيانه بتوجيه التحية والتقدير إلى رجال القوات المسلحة البواسل، الذين يقدمون أروع صور التضحية والفداء دفاعًا عن الوطن، مترحمًا على أرواح الشهداء الأبرار، ومؤكدًا أن مصر ستواصل، بقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي، مسيرة البناء والتنمية والجمهورية الجديدة بثقة وثبات، داعيًا الله عز وجل أن يديم على الوطن نعمة الأمن والاستقرار، وأن يحفظ مصر دائمًا عزيزة قوية، تنعم بالرخاء والتقدم والسلام.