فى تصعيد متزامن يكشف عن تحول جذرى فى الموقف الغربى من موسكو، فرضت الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبى أمس حزمة عقوبات غير مسبوقة تستهدف ركائز الاقتصاد الروسى، فى مقدمتها قطاع الطاقة. ففى واشنطن أعلن الرئيس الأمريكى دونالد ترامب عن أول عقوبات تفرضها إدارته على روسيا منذ عودته إلى البيت الأبيض فى يناير، مستهدفا شركتى النفط العملاقتين روسنفت ولوك أويل، بينما صادق قادة الاتحاد الأوروبى فى بروكسل على حظر كامل لواردات الغاز الطبيعى المسال الروسى، إلى جانب قيود على البنوك الروسية وتبادلات العملات المشفرة والسفر الدبلوماسى.

وهددت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا، إن أى إجراء من جانب الاتحاد الأوروبى لمصادرة الأصول الروسية فى حسابات يوروكلير سيؤدى إلى «رد مؤلم» من روسيا.

وقالت زاخاروفا إن «الاتحاد الأوروبى لا يملك أى وسيلة قانونية لمصادرة الأصول الروسية، وبالتالى فإن مصادرتها ستكون بمثابة سرقة».

ووصف وزير الخزانة الأمريكى سكوت بيسنت العقوبات بأنها «ضرورية بسبب رفض بوتين إنهاء هذه الحرب العبثية»، مشيراً إلى أن الشركتين المستهدفتين تمولان آلة الحرب الروسية بشكل مباشر. وأضاف أن الولايات المتحدة مستعدة لاتخاذ خطوات إضافية إذا لم تُبد موسكو أى استعداد للتراجع. من جانبه، أشاد ترامب بالعقوبات ووصفها بأنها «هائلة»، لكن الانقسام فى الأوساط الاقتصادية والسياسية الأمريكية ما زال حاداً بشأن مدى فعاليتها فى إبطاء الحرب أو إجبار الكرملين على التفاوض.

وتقضى العقوبات الأمريكية الجديدة بتجميد جميع أصول شركتى روسنفت ولوك أويل فى الولايات المتحدة ومنع الشركات والأفراد الأمريكيين من التعامل معهما، كما تشمل عشرات الشركات التابعة لهما. الأهم من ذلك أن واشنطن هددت بفرض عقوبات ثانوية على المؤسسات المالية الأجنبية التى تتعامل مع الشركتين، فى تحذير مباشر للبنوك التى تسهّل بيع النفط الروسى إلى الصين والهند وتركيا. وبحسب تقديرات «بلومبرغ»، تهيمن الشركتان على ما يقرب من نصف صادرات النفط الخام الروسى، ما يجعل تأثير العقوبات واسعاً ومباشراً على اقتصاد موسكو.

ويأتى القرار الأمريكى بعد أسبوع من فرض بريطانيا قيوداً مشابهة على الشركتين، وقبل ساعات من إعلان الاتحاد الأوروبى عن حزمة عقوبات واسعة تعد الأكبر منذ بدء الحرب فى أوكرانيا. واعتُبر هذا التنسيق بين ضفتى الأطلسى مؤشراً على بداية مرحلة جديدة من الضغط الجماعى بعد أشهر من التباين فى المواقف حول كيفية التعامل مع روسيا.

وتكشف خلفية القرار الأمريكى عن تحوّل فى حسابات ترامب، الذى وعد خلال حملته الانتخابية عام 2024 بإنهاء الحرب فى أوكرانيا «خلال 24 ساعة». لكن منذ عودته إلى الحكم، واجه صعوبة فى تحقيق ذلك، حيث تذبذب موقفه بين دعمه لأوكرانيا وتصريحاته المتكررة حول ضرورة التوصل إلى تسوية مع روسيا. انسحابه المفاجئ من القمة الثانية المخطط لها مع فلاديمير بوتين هذا الأسبوع عكس حالة إحباط واضحة داخل البيت الأبيض من الشروط الروسية المسبقة. وقال ترامب علناً: «فى كل مرة أتحدث فيها مع فلاديمير، تكون المحادثة جيدة، لكنها لا تُسفر عن شىء».

واقتصادياً، تشكل عائدات الطاقة نحو ربع ميزانية الدولة الروسية، ما يجعل العقوبات على شركتى روسنفت ولوك أويل أداة مباشرة لتقليص قدرة موسكو على تمويل عملياتها العسكرية. وقال مارشال بيلينجسلى، المسئول السابق فى وزارة الخزانة خلال الولاية الأولى لترامب، إن استهداف البنوك الأجنبية التى تتعامل مع النفط الروسى هو «البند الأشد تأثيراً»، لأنه سيجعلمن الصعب على الشركات الهندية والصينية والتركية شراء الخام الروسى حتى لو رغبت فى ذلك.

لكن التحفظات لا تزال قائمة. فالباحث توماس غراهام من مجلس العلاقات الخارجية اعتبر أن الإدارة الأمريكية «تخدع نفسها إن اعتقدت أن هذه العقوبات ستغير سلوك الكرملين جذرياً»، مشيراً إلى أن روسيا طورت أنظمة معقدة للتحايل على العقوبات عبر «أسطول الظل» وشبكات مالية بديلة. فى المقابل، يرى محلل الطاقة توماس أودونيل أن الضغط الأمريكى على الهند لإنهاء وارداتها من النفط الروسى «قد يغير المعادلة تماماً»، مضيفاً: «إذا توقف المشترون الآسيويون، فستُدمَّر روسيا كقوة نفطية». بحسب نيويورك تايمز. 

ورغم المخاطر الاقتصادية المحتملة على الأسواق، يراهن ترامب على أن تأثير العقوبات على أسعار البنزين سيكون محدوداً، مستنداً إلى وعوده الانتخابية بإبقاء تكاليف المعيشة منخفضة. وهو بذلك يسعى لتحقيق توازن دقيق بين إظهار الحزم فى مواجهة بوتين والحفاظ على استقرار الأسعار فى الداخل الأمريكى.

فى أوروبا، أعلنت رئيسة المفوضية أورسولا فون دير لاين عبر منصة «إكس» أن الحزمة الجديدة «إشارة واضحة من جانبى الأطلسى بأننا سنواصل الضغط الجماعى على المعتدى». العقوبات الأوروبية الجديدة تشمل حظر واردات الغاز الطبيعى المسال الروسى تدريجياً حتى عام 2027، مع إنهاء العقود قصيرة الأجل خلال ستة أشهر، وإضافة أكثر من مئة سفينة روسية جديدة إلى قائمة «أسطول الظل» الخاضع للعقوبات ليصل عددها إلى 558 سفينة.

كما فرض الاتحاد قيوداً على التعاملات بالعملات المشفرة التى تستخدمها موسكو للتحايل على القيود المالية، واستهدف عدداً من البنوك الروسية وشخصيات دبلوماسية بارزة.

رحب الرئيس الأوكرانى فولوديمير زيلينسكى بهذه الخطوات، قائلاً من بروكسل: «لقد انتظرنا هذا طويلاً، بارك الله فيكم، سينجح الأمر». أما وزير الخارجية الدنماركى لارس لوك راسموسن فأكد أن «العقوبات تُحدث أثراً حقيقياً وتضر بالاقتصاد الروسى بوضوح».

 أشرف الرئيس الروسى فلاديمير بوتين على مناورات للقوات النووية الاستراتيجية شملت إطلاق صواريخ باليستية عابرة للقارات وصواريخ كروز بعيدة المدى، فى وقت تم فيه تعليق قمته المقررة مع الرئيس الأمريكى دونالد ترامب بشأن أوكرانيا.

وقال الكرملين إن التدريبات، التى شارك فيها كامل «الثالوث النووى» الروسى، تضمنت إطلاق صاروخ «يارس» من قاعدة بليسيتسك، وصاروخ «سينيفا» من غواصة فى بحر بارنتس، إضافة إلى صواريخ كروز أطلقتها قاذفات «تو-95».

وأوضح رئيس الأركان فاليرى جيراسيموف أن المناورات هدفت إلى «اختبار إجراءات الترخيص باستخدام الأسلحة النووية»، فيما شدد بوتينعلى أنها مخططة مسبقاً، رغم تزامنها مع إعلان ترامب تعليق لقائهما فى بودابست قائلاً إنه لا يريد «إضاعة الوقت».

 

 

المصدر

المصدر: بوابة الوفد

كلمات دلالية: أعلن الرئيس الأمريكي الاتحاد الأوروبى

إقرأ أيضاً:

روسيا تعلن ضربة جوية ليلية ضخمة على أوكرانيا ردًا على هجوم ستاروبيلسك

أفادت وزارة الدفاع الروسية، اليوم الثلاثاء، بأن القوات الروسية نفذت ضربة جوية ليلية ضخمة على أوكرانيا، ردًا على الهجوم الذي شنته أوكرانيا على السكن الطلابي في ستاروبيلسك في جمهورية لوغانسك الشعبية.

 

وجاء في بيان وزارة الدفاع الروسية: شنت القوات المسلحة الروسية، الليلة الماضية، ضربة واسعة النطاق بأسلحة عالية الدقة بعيدة المدى، جوية وبرية وبحرية، بما في ذلك صواريخ باليستية فرط صوتية وطائرات مسيرة، استهدفت مجمع الصناعات الدفاعية ومنشآت البنية التحتية للوقود والنقل التي تستخدمها القوات المسلحة الأوكرانية، بالإضافة إلى المطارات العسكرية، وذلك رداً على العمل الإرهابي لنظام كييف في مدينة ستاروبيلسك في جمهورية لوغانسك الشعبية، والذي أسفر عن مقتل 21 طالبا وإصابة 42 آخرين جراء موجات من الهجمات بمسيرات على إحدى الكليات، فضلا عن الهجمات الإرهابية الأخرى التي استهدفت البنية التحتية المدنية".

من جهة أخرى، تحدثت تقارير إعلامية داخل إيران، عن أن "النص الإيراني النهائي لمذكرة التفاهم المحتملة بين إيران والولايات المتحدة، والهادفة إلى إنهاء الحرب، لا يزال قيد المناقشة والمراجعة داخل طهران"، مؤكداً أنه لم يتم إرسال أي رد رسمي حتى الآن.

وأوضح المصدر، في تصريحات لوكالة "مهر"، أن "إيران تتعامل مع المقترحات المطروحة بحذر شديد"، مشيراً إلى أن سجل الولايات المتحدة في عدم الالتزام بالاتفاقات السابقة والتجارب التاريخية بين الطرفين يدفع صناع القرار الإيرانيين إلى التدقيق في جميع التفاصيل قبل اتخاذ أي خطوة.

وأضاف أن "فريق التفاوض الإيراني يركز على ضمان تحقيق مكاسب عملية وملموسة لإيران، مستنداً في ذلك إلى الخبرات والتجارب السابقة في مسار المفاوضات مع واشنطن".

في وقت سابق، قال سعيد أجرلو عضو الفريق الإعلامي للهيئة التفاوضية في إيران، إن زيارة محمد باقر قاليباف إلى قطر، تطرقت إلى نقاشات بشأن الأموال الإيرانية المجمدة.

وأوضح أجرلو أن الفريق التفاوضي الإيراني يصر على أن يكون 12 مليار دولار تحت تصرفه فور توقيع الاتفاق.

وأضاف أجرلو أن المفاوضات جرت على أساس أنه إذا واجهت إيران أي اضطراب في الوصول إلى الأصول المجمدة، فيمكنها الانسحاب من الاتفاق، مشيرا إلى أن هذا المبلغ يجب أن يستخدم بطريقة تضمن تنفيذ الاتفاق.

وأوضح أن 6 مليارات دولار من هذا المبلغ هي أموال إيرانية مجمدة سابقا، بينما تمثل الـ6 مليارات الأخرى المبلغ الذي ينبغي تحريره في هذه المرحلة، لافتا إلى أن قطر تواصل دورها كوسيط لمحاولة حل هذه المسألة.

في سياق آخر، قال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، اليوم الثلاثاء، إنه "لا شيء يمكن أن يبرر" استمرار العمليات العسكرية واحتلالا إسرائيليا مطوّلا في لبنان، في وقت تواصلت المواجهات ليلا بين إسرائيل وحزب الله رغم إعلان واشنطن عن هدنة.

وقال وزير الخارجية الفرنسي في حديث تلفزيوني عبر فرانس تي في "من غير الوارد إطلاقا أن يُضحّى بلبنان تكفيرا نوعا ما عن تعثّر التوصل إلى اتفاق بين إيران والولايات المتحدة"، مشيرا إلى أنه تحدث مساء الاثنين مع نظيره الأميركي ماركو روبيو

وقال بارو "ما نريده هو أن تُعقد المحادثات المقررة هذا الأسبوع بين الحكومتين الإسرائيلية واللبنانية في أفضل الظروف الممكنة".

 

ترامب يوبخ نتنياهو بسبب لبنان

 

كشفت مصادر أمريكية لموقع أكسيوس أن الرئيس دونالد ترامب شن هجوما حادا على رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو خلال اتصال هاتفي يوم الاثنين على خلفية التصعيد الإسرائيلي في لبنان.

وبحسب المصادر، وبخ الرئيس ترامب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بسبب التصعيد الإسرائيلي في لبنان خلال مكالمة مليئة بالألفاظ النابية يوم الاثنين، وفق ما أفاد به مسؤولان أمريكيان ومصدر ثالث مطلع على المكالمة لموقع "أكسيوس".

ووفق المصادر، وصف ترامب نتنياهو بأنه "مجنون" واتهمه بـ"نكران الجميل"، كما أوقف خطة إسرائيلية كانت تستهدف تنفيذ ضربات على بيروت.

وقال مسؤول أمريكي إن "ترامب أبلغ نتنياهو أن تنفيذ تهديداته بقصف العاصمة اللبنانية سيؤدي إلى مزيد من عزلة إسرائيل دوليا".

وأضافت المصادر أن ترامب ذكّر نتنياهو بدعمه له خلال محاكمته في قضايا الفساد، قائلا: "أنت مجنون.. كنت ستدخل السجن لولا دعمي لك.. أنا أنقذك والجميع يكرهك الآن.. والجميع يكره إسرائيل بسبب ذلك".

كما نقل مصدر آخر أن ترامب صرخ بوجه نتنياهو قائلا: "ماذا تفعل بحق الجحيم؟".

ووفق المسؤولين الأمريكيين، فإن ترامب يدرك أن حزب الله يطلق النار على إسرائيل، لكنه اعتبر أن رد نتنياهو في الأيام الأخيرة كان "غير متناسب" خصوصا مع توسيع العملية البرية في جنوب لبنان وسقوط أعداد كبيرة من المدنيين.

وأشار مسؤول أمريكي آخر إلى أن ترامب اعترض أيضا على سياسة تدمير المباني لاستهداف قائد واحد من حزب الله.

وفي أعقاب الاتصال، أفاد مسؤول إسرائيلي لموقع "أكسيوس" بأن إسرائيل لم تعد تخطط لضرب أهداف لحزب الله في بيروت.

ورغم التوتر، أكد نتنياهو بعد الاتصال أن إسرائيل ستواصل عملياتها في جنوب لبنان، وقال: "موقفنا لم يتغير".

لكن مسؤولا أمريكيا آخر اعتبر أن ترامب فرض موقفه بالكامل خلال الاتصال، مضيفا أن نتنياهو أنهى المكالمة بالقول: "حسنا، حسنا.. فقط تأكدوا من معالجة كل شيء".

وكانت هيئة البث العبرية الرسمية قد أفادت بأن إسرائيل خططت لمهاجمة الضاحية الجنوبية صباح الاثنين ولكن في الساعات القليلة الماضية وبسبب التدخل الأمريكي، تم تأجيل الهجوم.

وأشارت إلى أنه ومع تصاعد وتيرة هجمات حزب الله، من غير الواضح في هذه المرحلة ما إذا كانت الولايات المتحدة ستسمح بهجوم على بيروت في ظل التهديدات الإيرانية بما فيها شن هجوم مباشر على إسرائيل.

كما تأتي التطورات عقب إعلان وكالة أنباء "تسنيم" الإيرانية شبه الرسمية بأن طهران اتخذت قرارا بتعليق تبادل الرسائل غير المباشرة مع واشنطن، نتيجة تواصل الهجمات الإسرائيلية على الأراضي اللبنانية، واشترطت لاستئناف هذه المحادثات أن توقف إسرائيل هجماتها على لبنان وتنسحب بالكامل من المناطق التي احتلتها.

جدير بالذكر أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أعلن أنه أجرى مكالمة جيدة جدا مع حزب الله وأن الحزب وافق على وقف كافة عمليات إطلاق النار بحيث يتوقف تبادل الهجمات بين الطرفين.

كما أشار إلى أنه أجرى اتصالا مثمرا مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، مؤكدا أن إسرائيل لن تهاجم حزب الله والحزب لن يهاجم إسرائيل.

 

مقالات مشابهة

  • الخزانة الأمريكية تفرض عقوبات على أربع منصات إيرانية لتداول العملات المشفرة
  • أمريكا تفرض عقوبات على أكبر منصة لتداول العملات المشفرة في إيران
  • وزارة الخزانة: أميركا تفرض عقوبات جديدة متعلقة بإيران
  • خالد الجندي: عصر “التزييف الرقمي” يفرض علينا حسن الظن وسوء الظن يهدم المجتمعات
  • بيسكوف يطرح طريقة لإنهاء العملية العسكرية الروسية بحلول نهاية اليوم
  • بعد نفي الحكومة تطبيقها على المنازل.. مشروع قانون يفرض 20 جنيها ضريبة لكل 20 ألف قدم غاز طبيعي على الشركات
  • روسيا تعلن ضربة جوية ليلية ضخمة على أوكرانيا ردًا على هجوم ستاروبيلسك
  • ترامب يفرض تعديلات أكثر تشددا على مقترح الاتفاق مع إيران
  • اتصال هاتفي بين الشرع وترامب.. ودمشق تطالب برفع العقوبات
  • تضرر أثناء الحرب.. إيران تعلن عودة 3 منصات في حقل بارس الجنوبي إلى الإنتاج