عبيدلي العبيدلي

 

التداعيات على مشروع غزة للسلام

تشير نظريات عوائد السلام والدروس المقارنة إلى ثلاثة شروط أساسية للتحول الاقتصادي في غزة:

ترتيبات أمنية ذات مصداقية. وبدون نهاية حقيقية للأعمال العدائية، لن تتحقق أي عائد. حوكمة قوية وشفافية. ويجب إدارة عائدات المعونة والموارد بمساءلة. المشاركة الدولية والإقليمية المستدامة.

ويتعين على المانحين والجيران والقوى العالمية أن يظلوا ملتزمين إلى ما بعد المرحلة الأولية.

وإذا تم استيفاء هذه الشروط، يمكن أن تشهد غزة تحولا عميقا. ويمكن لإعادة الإعمار أن تدفع النمو، ويمكن أن تزدهر الشركات الصغيرة والمتوسطة، ويمكن أن توفر غزة البحرية الاستقرار المالي، ويمكن تعبئة رأس المال البشري. وستمتد الفوائد إلى ما هو أبعد من غزة، وتحقيق الاستقرار في الاقتصاد الإسرائيلي، واستعادة عائدات السويس المصرية، والحد من تقلبات النفط لدول الخليج، وتخفيف التضخم في الولايات المتحدة.

ولكن إذا كانت هذه الظروف غائبة، فإن غزة تخاطر بتكرار إخفاقات البوسنة أو لبنان أو العراق: التعافي الأولي المدفوع بالمساعدات يتبعه الركود والفساد وتجدد العنف.

الولايات المتحدة: التداعيات الاقتصادية للسلام في غزة

على الرغم من أن الولايات المتحدة بعيدة جغرافيا عن غزة، إلّا أن لها مصالح اقتصادية مباشرة وغير مباشرة في نجاح أو فشل مشروع ترامب - نتنياهو للسلام. وبصفتها الوسيط الرئيسي والضامن، ستشارك واشنطن بعمق في تنفيذه. لكن بعيدا عن السياسة، لدى الولايات المتحدة مصالح اقتصادية تربط اقتصادها المحلي بالاستقرار في الشرق الأوسط. ومن شأن خطة السلام الناجحة أن تقلل من الضغوط التضخمية، وتعمل على استقرار أسواق الطاقة العالمية، وخلق فرص يمكن التنبؤ بها لصناعتها الدفاعية، وتعزيز المصداقية الدبلوماسية. وعلى العكس من ذلك، فإن الفشل أو العودة إلى العنف من شأنه أن يطيل أمد تعطل الشحن، ويحافظ على تقلب أسعار النفط، ويفرض أعباء مالية وسياسية جديدة.

القنوات الصعودية للاقتصاد الأمريكي

1. تخفيف التضخم من خلال استقرار الشحن: منذ أواخر عام 2023، شن الحوثيون في اليمن هجمات بحرية في البحر الأحمر، زاعمين تضامنهم مع غزة. أجبرت هذه الهجمات سفن الحاويات والناقلات على تغيير المسار حول رأس الرجاء الصالح، مما أضاف 10-14 يوما من السفر ومليارات الدولارات من التكاليف. تضاعفت أسعار الحاويات ثلاث مرات، بينما ارتفعت أقساط التأمين للسفن التي تعبر المنطقة. وبالنسبة للولايات المتحدة، التي تعتمد على سلاسل التوريد العالمية للسلع المصنعة والطاقة، ترجمت هذه الاضطرابات إلى ارتفاع أسعار الواردات وضغوط تضخمية أوسع نطاقا.

إذا نجح مشروع السلام في غزة وانتهت الأعمال العدائية، فقد يعلق الحوثيون هجماتهم. ومن شأن تطبيع الشحن عبر البحر الأحمر وقناة السويس أن يقلل من تكاليف الشحن العالمية. بالنسبة للولايات المتحدة، هذا يعني واردات أرخص من الإلكترونيات والملابس والآلات والنفط، مما يخفف من التضخم. نظرا لأن الأسر الأمريكية شديدة الحساسية لأسعار المستهلك، فإن هذا التأثير له وزن سياسي: حتى الانخفاضات الطفيفة في التضخم يمكن أن تحسن ثقة المستهلك وتقلل من الضغط على الاحتياطي الفيدرالي.

2. أزمات الشرق الأوسط تقلب أسعار النفط: تولد أزمات الشرق سوق الطاقة عناصر جديدة في استقرار أسواق النفط، وأسعاره. ويضيف المتداولون "علاوة مخاطرة" تتراوح بين 5 و10 دولارات للبرميل عندما يهدد عدم الاستقرار الإقليمي الإمدادات. بالنسبة للمستهلكين الأمريكيين، يترجم هذا إلى ارتفاع أسعار البنزين. خلال حرب 2023-2024، ارتفعت أسعار النفط الخام بشكل حاد بسبب مخاوف من التصعيد. إذا أدى السلام في غزة إلى تقليل التوترات الإقليمية، فإن تقلبات أسعار النفط ستنخفض، مما يؤدي إلى استقرار أسواق الطاقة الأمريكية. تدعم الأسعار المستقرة الإنفاق الاستهلاكي والإنتاج الصناعي والنمو الاقتصادي.

علاوة على ذلك، فإن انخفاض التقلبات النفطية يفيد حلفاء الولايات المتحدة في أوروبا وآسيا، مما يعزز الطلب العالمي على الصادرات الأمريكية. قد لا يؤدي السلام في غزة إلى خفض أسعار النفط بشكل كبير، ولكن حتى الاستقرار المتواضع يقلل من عدم اليقين، وهو أمر ذو قيمة لكل من المستهلكين والأسواق.

3. فوائد صناعة الدفاع الأمريكية: تستفيد صناعة الدفاع الأمريكية بطريقة يمكن التنبؤ بها من السلام أكثر من الأزمة المطولة. أثناء الصراع، ترتفع عمليات النشر الطارئة والمشتريات بشكل غير متوقع، مما يؤدي إلى إجهاد سلاسل التوريد. وفي سيناريو السلام، ستظل إسرائيل وحلفاؤها في الخليج يشترون أنظمة أسلحة أمريكية، لكن الإنفاق سيتحول نحو التحديث والمشتريات طويلة الأجل بدلا من الطلبات التي تحركها الأزمات. هذا يخلق بيئة طلب أكثر ثباتا للشركات الأمريكية مثل لوكهيد مارتن وريثيون وجنرال دايناميكس.

بالإضافة إلى ذلك، من المرجح أن يلعب مقاولو الدفاع الأمريكيون دورًا في تزويد غزة بقوات حفظ السلام، وأنظمة مراقبة الحدود، والتقنيات الأمنية الجديدة. توفر هذه العقود فرصا للإيرادات دون عدم القدرة على التنبؤ بالحرب.

4. مكاسب الثقة الدبلوماسية والسوق: عندما ينظر إلى واشنطن على أنها مهندس السلام في غزة. يعزز ذبك من مصداقيتها الدبلوماسية. تترجم هذه المصداقية إلى فوائد اقتصادية من خلال الحد من النفور العالمي من المخاطرة. عندما تنحسر التوترات الجيوسياسية، يعود المستثمرون إلى الأسواق الناشئة، وتضيق الهوامش السيادية، وتتوسع التجارة العالمية. بصفتها مصدر العملة الاحتياطية في العالم، تستفيد الولايات المتحدة بشكل غير مباشر من هذه الاتجاهات: لا يزال الطلب على سندات الخزانة الأمريكية قويا، وترتفع الصادرات مع النمو العالمي، وتجذب الأسواق المالية الأمريكية رأس المال.

وبهذا المعنى، فإن الدبلوماسية لها تأثير اقتصادي مضاعف. ومن شأن السلام الذي توسطت فيه الولايات المتحدة في غزة أن يعزز الثقة ليس فقط في المنطقة، ولكن على الصعيد العالمي، ويدعم الأسواق الأمريكية ويعزز دور واشنطن كضامن للاستقرار الاقتصادي العالمي.

رابط مختصر

المصدر

المصدر: جريدة الرؤية العمانية

إقرأ أيضاً:

روبيو: الولايات المتحدة لم تصل بعد إلى مبتغاها في فنزويلا

قال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو في كلمة بالكونجرس إن الولايات المتحدة لم تصل بعد إلى مبتغاها في فنزويلا ولم تحقق هناك الهدف المنشود، لكن خطوتها تتجه نحو ذلك المراد.

رويترز: إيران تدرس اتفاقا مقترحا لوقف الحرب مع الولايات المتحدة طهران: ننتزع الامتيازات بالصواريخ وليس بالمفاوضات

 وأضاف الوزير في جلسة استماع في مجلس الشيوخ: "لم نصل بعد إلى غايتنا المنشودة في فنزويلا، لكن فقط خمسة أشهر قد مضت؛ وأعتقد أن هذا أمر يجب تذكّره، لأن تحقيق الهدف يتطلب وقتا. نحن نتعامل مع نظام قائم منذ 16 إلى 18 عاما، وتغييره بشكل جيد يستغرق بعض الوقت، غير أنني أرى أننا نمضي في هذا الاتجاه بخطى حثيثة".

إقرأ أيضا..رئيس لبنان: دماء شهداء الجيش والقوى المسلحة اللبنانية لن تكون موضع مساومة

وفي وقت سابق، قال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، اليوم الثلاثاء، إن إيران تناقش جوانب في ملفها النووي كانت ترفض التطرق إليها، مُشددًا على أن الولايات المتحدة لن تسمح بأية طموحات نووية إيرانية.

واضاف روبيو - خلال الإدلاء بشهادته أمام لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ - أن هذا التطور يمثل فرصة جديدة للمفاوضات، مشيرًا إلى أن إيران باتت الآن مستعدة للخوض في قضايا كانت تُعتبر من المحظورات قبل أشهر قليلة.

وأشار إلى أن الانقسامات الداخلية في الحكومة الإيرانية أبطأت العملية، حيث تستغرق الردود أياماً في كثير من الأحيان.

وأعرب روبيو عن أمله في إعادة فتح مضيق هرمز، وأن يتمكن الجانبان من التوجه نحو مفاوضات مركزة على قضايا محددة، بهدف التوصل إلى اتفاق مقبول للطرفين.

وقال روبيو إن هناك دلائل تشير إلى أن المرشد الأعلى الإيراني مجتبى خامنئي يشارك بشكل متزايد على مستوى ما في المفاوضات.

وأضاف أن الشرط الأول في المحادثات مع إيران هو فتحها لمضيق هرمز، مشيرًا إلى أن طهران لن تحصل على تخفيف للعقوبات لمجرد فتح مضيق هرمز، وأن أي تخفيف للعقوبات سيكون مشروطاً.

فيما جاء الرئيس اللبناني، جوزيف عون، تأكيده أن دماء شهداء الجيش والقوى المسلحة اللبنانية لن تكون موضع مساومة مهما كانت الظروف أو المواقف، مشدداً على التزامه بحماية حقوق الشهداء وعائلاتهم وصون التضحيات التي قدموها دفاعاً عن لبنان.

هذا خلال استقبال الرئيس اللبناني، اليوم الثلاثاء، وفداً ضم ممثلين عن أهالي شهداء الجيش اللبناني في أحداث عبرا، حيث نقل أعضاء الوفد موقفهم من المداولات النيابية الجارية بشأن اقتراح قانون العفو وخفض العقوبات، معربين عن تخوفهم من إقرار أي نص قانوني يكون على حساب دماء الشهداء.


وأشاروا إلى أنهم أجروا اتصالات مع عدد من النواب ولاقوا تجاوباً من بعضهم، مؤكدين ثقتهم بأن الرئيس عون سيواصل الدفاع عن حقوق العسكريين الشهداء وفاءً لتضحياتهم.


وأوضح عون موقفه من الاقتراح المتداول، مشيراً إلى أنه ليس قانون عفو بالمعنى الفعلي، بل يندرج عملياً ضمن إطار خفض العقوبات. 

وشدد على أنه لن يوافق على أي صيغة قانونية تشمل مرتكبي جرائم قتل المدنيين أو العسكريين، مؤكداً أنه سيستخدم صلاحياته الدستورية في كل ما يتعلق بهذا الملف.

مقالات مشابهة

  • أحمد موسى: ترامب أهان نتنياهو بألفاظ نابية.. الضرائب: لا زيادة في أسعار الغاز الطبيعي في المنازل| أخبار التوك شو
  • روبيو: الولايات المتحدة لم تصل بعد إلى مبتغاها في فنزويلا
  • قفزة جديدة في أسعار النفط العالمي
  • موديز: أمام ترامب أسبوعاً لاتفاق مع إيران لتجنب ركود في البلاد
  • هل يستبدل ترامب الأمم المتحدة بـ "مجلس السلام"؟.. شاهد
  • جريمة قتل ضحيتها 4 أشخاص تهز الجالية اليمنية في الولايات المتحدة الأمريكية
  • ارتفاع قياسي لصادرات النفط الخام الأمريكية في مايو
  • السيسي لـ«وفد مؤتمر رؤساء المنظمات اليهودية الأمريكية»: أهمية التسوية الشاملة والعادلة للقضية الفلسطينية.. وحل الدولتين السبيل الوحيد لضمان تحقيق السلام الدائم والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط
  • البنتاجون يُخطط للانسحاب الجزئي للقوات الأمريكية من نظام الدفاع الأوروبي
  • البهواشي: استمرار أزمة هرمز يضغط على المخزونات الاستراتيجية ويزيد التعقيد الاقتصادي العالمي