عبد العزيز: حديث الغرياني هو بالفعل بصيرة من الله.. وكل ما تعانيه ليبيا إلى هذه الساعة هو نتاج القذافي
تاريخ النشر: 2nd, September 2023 GMT
ليبيا – أكد عضو المؤتمر العام السابق عن حزب العدالة والبناء عضو جماعة الإخوان المسلمين محمود عبد العزيز، وجود محاولة لإعادة ارجاع عهود الظلام والاستبداد بحسب قوله.
عبد العزيز علق خلال استضافته عبر برنامج “بين السطور” الذي يذاع على قناة “التناصح” التابعة للمفتي المعزول وتابعته صحيفة المرصد، على تصريحات الصادق الغرياني بشأن لقاء نجلاء المنقوش ووزير خارجية اسرائيل، قائلاً: “عندما الإنسان يسمعه وأنا أحسب أنني أعرفه معرفة قديمة لكن عندما تسمع كلامه بالفعل هي بصيرة من الله، بعض التافهين قارن بين مجزرة بو سليم ومساواة والجندي الذي أطلق رصاصة على المساجين بالقذافي! يا جاهل يا متخلف القذافي هو من أعطاهم الأوامر وقال اذبحوهم” في اشارة منه لعضو مجلس النواب السباعي.
وتابع: “لماذا لم تطالبون بالأحزاب ومؤسسات المجتمع المدني، أن تخرج وتقول رأيها، ومرشحين الرئاسة باستثناء نوري بوسهمين، تقولون أين المفتي ولما لم يخرج؟، قال لكم لا تذهبوا للصخيرات ولكنكم ذهبتم، المفتي كل مرة يقول كلام لا يتوازى ابداً وبالآخر تخسؤوا وتذهبوا لجحوركم حتى يخرج شيء آخر”.
واعتبر أن الانتخابات في المنطقة الشرقية لا يمكن أن تقام في ظل هذه الأوضاع، ففي درنة تم حرق المقار الانتخابية وازالة الصور وطالبوا بقتل المرشحين وهذه أفكار “للدواعش”.
وفيما يلي النص الكامل:
للأسف هناك محاولة لإعادة ارجاع عهود الظلام والاستبداد، ونحن متابعين لكل اجتماعاتهم وحركاتهم والأجهزة الأمنية والثوار بشكل أكبر يحاولون أن يتبعوا بشكل كبير، نحن لا نريد السوء ولكن إن فكر أحد أن هشاشة الدولة والانقسامات وموجة الانقلابات في افريقيا والأوضاع في الجنوب والانقسام بين الشرق والغرب سيتخذه مطية لإرجاع البلاد لعصور الظلام والضياع هو واهم، 40 سنة لم نرى الخير ودمار وشر، وضياع لثروة البلد، كل ما تعانيه ليبيا إلى هذه الساعة هو نتاج القذافي.
اليوم “زايطين” بفضل فبراير التي تتآمرون عليها وتقولوا يا ريت لم يغيب القائد! القذافي كان يريد أن يعطي من وصل 80 سنه 3 دنانير في اليوم أي 90 دينار في الشهر ونحن نرى اليوم منحة الزوجة والابناء!
كل من يحب القذافي ليكون وفي لأفكاره، ورجعوا منحة الزوجة والابناء للمصرف ولا تأكلون اللحم، وابقوا على العدس والفول.
وتعليقاً على كلام الصادق الغرياني، عندما الإنسان يسمعه وأنا أحسب أني أعرفه معرفة قديمة لكن لما تسمع كلامه بالفعل بصيرة من الله، بعض التافهين قارن بين مجزرة بو سليم ومساواة والجندي الذي أطلق رصاصة على المساجين بالقذافي! يا جاهل يا متخلف القذافي هو من أعطاهم الأوامر وقال اذبحوهم، ووجه المقارنة بين اجتماع مع الصهاينة ورغم رفضنا بإزهاق ارواح مسلمين في السجون إذا انت غير طبيعي،
لماذا لم تطالبون بالأحزاب ومؤسسات المجتمع المدني، أن تخرج وتقول رأيها، ومرشحين الرئاسة باستثناء نوري بوسهمين، تقولون أين المفتي ولما لم يخرج، قال لكم لا تذهبوا للصخيرات ولكنكم ذهبتم، المفتي كل مرة يقول كلام لا يتوازى ابداً وبالآخر تخسؤوا وتذهبوا لجحوركم حتى يخرج شيء آخر.
الانتخابات في المنطقة الشرقية لا يمكن أن تقام في ظل هذه الاوضاع، في درنة حرقوا المقار الانتخابية وأزالوا الصور وطالبوا بقتل المرشحين! هذه افكار الدواعش! أعضاء مجلس الدولة لم يتكلموا ولا حتى مهجريها! أكبر عار ونقص في حقهم.
رأيت صور لأشخاص من طرابلس إلى بني وليد حتى يحتفلوا بعيد الفاتح ومن سرت، للأسف هل هذه رجولة، هم يضحكون عليكم، شباب طرابلس ليحتفلوا بميدان الشهداء! ساكنين ومبحبحين في طرابلس وأنتم تذهبون تخدمون في طرابلس وهم يأتوا ليحتفلوا بعيد الفاتح! هذه رسالة لأهالي بن وليد عيب 12 سنة وهم يجروا بيكم.
المصدر
المصدر: صحيفة المرصد الليبية
إقرأ أيضاً:
الأُخوّة عندما تُختبر.. لا حين تُكتب في الديباجات
سُلطان بن خلفان اليحيائي
في سورة يوسف عليه السلام درسٌ يتجاوز حدود الزمان والمكان؛ إذ إن يوسف لم يبدأ رحلته مع الأذى من عدوٍ غريب، بل من إخوته الذين جمعته بهم رابطة الدم والبيت الواحد.
ولم يكن الجُبّ أعمق ما في القصة، بل اليد التي أوصلته إليه. ولم يكن الألم في البعد وحده، بل في الخذلان الذي جاء من حيث كان يُنتظر السند.
وتبقى القصة حيّة في الوجدان الإنساني؛ تذكّرنا أن الخذلان أشد إيلامًا حين يأتي من القريب، وأن أثر الصمت قد يوازي وقع الفعل نفسه.
وهكذا تُظهر التجارب أن العداوة لا تُفاجئ أحدًا بوضوحها، أما الخذلان فغالبًا ما يتسلّل من أبواب القربى، وعندما نقرأ القصة اليوم، يصعب تجاهل ما تعكسه من صورٍ تتكرّر في الواقع؛ عندما يتقدّم الصمت على النصرة، ويعلو التردّد على الموقف، رغم ما يُرفع من شعارات الأُخوّة والمصير المشترك.
فماذا تبقى من الأُخوّة عندما يحين وقت الموقف؟ وماذا يبقى من المصير المشترك عندما تُترك دولة تواجه التهديد وحدها؟
ليست التهديدات على درجة واحدة، فهناك تهديد يُوجَّه إلى دولة حديثة التكوين فيُقرأ في سياقه السياسي المباشر، وهناك تهديد يمس دولة ضاربة الجذور في التاريخ فيحمل دلالة أوسع.
وعُمان ليست دولة طارئة على الجغرافيا حتى تُقرأ بهذه الخفة، إنها اسمٌ عرفته طرق التجارة القديمة، وحضارةٌ تركت أثرها على سواحل البحار والمحيطات، ودولةٌ حافظت على سيادتها وهويتها عبر قرون من التحولات وتبدّل موازين القوى.
لذلك فإن أي مساس بسيادتها لا يُنظر إليه بوصفه خلافًا ثانويًا؛ بل باعتباره مساسًا بدولة اختارت عبر تاريخها أن تُمسك بقرارها الوطني باستقلال.
أما عن التهديد وما بعد التهديد، فقد يختلف الناس في تفسير التصريحات السياسية أو في تقدير حدودها، لكن ما لا خلاف عليه أن سيادة الدول ليست موضوعًا قابلًا للتأويل أو التجاهل، والأخطر من التهديد نفسه ليس صدوره، بل طريقة تلقّيه والتعامل معه وكأنه لا يستحق الوقوف عنده.
وهنا تبدأ الأسئلة الحقيقية: إذا كانت عُمان دولة عضوًا في مجلس التعاون الخليجي فأين هو الموقف الجماعي؟ وإذا كانت عضوًا في جامعة الدول العربية، فأين هو الموقف العربي؟
هذه ليست دعوة إلى التصعيد، ولا مطالبة بخطابات انفعالية، بل دعوة إلى الحد الأدنى من الاتساق مع المبادئ التي تأسست عليها تلك الأطر.
المفارقة أن سلطنة عُمان لم تُعرف يومًا بسياسة العدوان أو التدخل في شؤون الآخرين، فقد اختارت الحوار في الملفات المعقدة، ورأت أن كلفة الحوار أقل من كلفة الصدام، وتجنّبت الانخراط في صراعات إقليمية من موقع قراءة سياسية خاصة بها، وقناعة بأن الاستقرار لا يُبنى على التوتر.
وقد يختلف البعض مع هذه المقاربات أو يتفق معها، لكن الاختلاف السياسي لا يبرّر الصمت حين تُمسّ سيادة دولة.
فهل أصبح استقلال القرار السياسي محلّ اتهام؟ وهل صار خيار التهدئة سببًا للتشكيك؟ وهل يُطلب من الدول أن تتطابق في سياساتها حتى تستحق التضامن؟
وإن كان الأمر كذلك، فالمشكلة ليست في عُمان.
والحديث هنا لا يقتصر على عُمان، بل يتجاوزها إلى معنى التضامن ذاته، فكثير من المؤسسات ترفع شعارات عن وحدة المصير والأمن المشترك والتعاون بين الأشقاء، لكن قيمة هذه الشعارات لا تظهر في لحظات الاستقرار، بل عند اختبارها الحقيقي.
وهنا يبرز السؤال المباشر: ما قيمة التضامن إذا غاب عند الحاجة إليه؟ وما قيمة البيانات والاجتماعات إذا تُركت السيادة وحدها عند الاختبار؟
لم تطلب عُمان يومًا أن يُدار قرارها من الخارج، ولم تُبنِ سياستها على انتظار الإملاءات، ومن حقها أن تُقدّم مصالحها الوطنية، وأن تُوسّع شراكاتها مع من يحترم سيادتها ويعاملها بنديّة واضحة؛ فالدول لا تُدار بالمجاملات، ولا تُبنى على الشعارات، ولا تُحفظ قراراتها في أجواء الصمت عند الحاجة. والاحترام المتبادل بين الدول لا يُقاس في أوقات الرخاء، بل في لحظات الاختبار، خصوصًا داخل الأطر التي تعهّدت أصلًا بالتضامن وصون المصالح المشتركة.
وقد يغيب موقف أو يصمت طرف، لكن ذلك لا يغيّر حقيقة ثابتة، أن عُمان سبقت كثيرًا من التحالفات وستبقى بعدها، وأن قوة الدول لا تُقاس بعدد المصفّقين، بل بقدرتها على الثبات على مبادئها حين تتبدل المواقف.
لقد اختارت عُمان عبر تاريخها أن تكون دولة قرار لا دولة إملاء، ودولة كرامة لا دولة تبعية. وقد تدفع الدول ثمن استقلالها أحيانًا، لكنها تكسب قدرتها على حماية مستقبلها حين تتمسك بسيادتها؛ لأن ما يُبنى على الاحترام يدوم، وما يُبنى على التبعية يتآكل عند أول اختبار.
وفي النهاية، تبقى الأُخوّة موقفًا قبل أن تكون شعارًا، والتضامن فعلًا قبل أن يكون بيانًا، والسيادة حقًا لا يقبل التجزئة ولا التأويل.
أما عُمان، فستبقى كما كانت؛ دولة تعرف قدر نفسها، وتحفظ حقها، وتمضي في طريقها بثبات، مستندة إلى تاريخها، ومؤمنة بأن احترام السيادة ليس منّة، بل حقٌ أصيل تكفله القوانين والأعراف، وتفرضه كرامة الدول قبل كل شيء.
رابط مختصر