تفاؤل أوكراني بتحقيق تقدم في خطة السلام وروسيا تعلق
تاريخ النشر: 24th, November 2025 GMT
رحب الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بالتقدم المحرز في أعقاب محادثات جنيف بين مسؤولين أوكرانيين وأوروبيين وأميركيين، في حين قالت روسيا إنها لم تبلَّغ بنتائج المحادثات التي جرت في جنيف.
وقال زيلينسكي -في مؤتمر عن بُعد في السويد اليوم الاثنين- "في الخطوات التي نسقناها مع الجانب الأميركي، نجحنا في تضمين نقاط بالغة الحساسية"، وأضاف "هذه خطوات مهمة، ولكن لتحقيق سلام حقيقي، لا بد من بذل جهود أكبر بكثير".
وأكد أن كييف ستواصل العمل مع شركائها للتوصل إلى حلول وسط بشأن مقترحات السلام الأميركية بما يؤدي إلى تقوية أوكرانيا وليس إضعافها.
وشدد على أن روسيا يجب أن تدفع ثمن الحرب في أوكرانيا واعتبر اتخاذ قرار بشأن استخدام الأصول الروسية المجمدة "أمرا بالغ الأهمية".
من جانبه، قال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول إن محادثات جنيف حققت "نجاحا هائلا" للأوروبيين، وأضاف في تصريحات لإذاعة دويتشلاند فونك اليوم "تم حذف جميع النقاط المرتبطة بأوروبا، بما في ذلك تلك المتعلقة بحلف شمال الأطلسي، من هذه الخطة. وهذا نجاح هائل حققناه أمس".
وتابع "كان واضحا منذ البداية، مثلما قلنا مرارا، أنه ينبغي عدم إبرام أي اتفاق دون موافقة الأوروبيين والأوكرانيين".
وأوضح فاديفول أن من أكثر القضايا إشكالية مسألة التنازل عن أراض، مشددا على أن خط الجبهة الحالي يجب أن يكون نقطة انطلاق للمفاوضات وليس نهايتها. وأضاف أن أي اتفاق يجب أن يحظى بقبول الطرفين المتحاربين، لكنه أكد أيضا أنه يتعين على روسيا باعتبارها الطرف المسؤول عن اندلاع الحرب "أن تتحمل في الأساس التبعات".
الموقف الروسيفي المقابل، أعلنت الرئاسة الروسية (الكرملين) أنها لم تبلَّغ رسميا بنتائج المحادثات التي جرت في جنيف، وقال الناطق باسم الكرملين ديمتري بيسكوف "لم نتلقَ أي معلومات"، مشيرا إلى أنّ الكرملين على علم بإدخال "تعديلات" على خطة أميركية لإنهاء القتال مع كييف لاقت ترحيبا من موسكو.
إعلانوناقش مفاوضون من ألمانيا وفرنسا وبريطانيا وإيطاليا والاتحاد الأوروبي وأوكرانيا والولايات المتحدة أمس في جنيف خطة السلام الأميركية. وأعدت الولايات المتحدة وأوكرانيا نسخة جديدة من المشروع، حيث وصف وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في جنيف ما تحقق بأنه "تقدم هائل"، مضيفا أن النقاط العالقة "ليست عقبات لا يمكن تجاوزها"، من دون أن يذكر تفاصيل عن القضايا الخلافية.
وواصل الرئيس الأميركي دونالد ترامب الضغط على أوكرانيا للتوصل إلى اتفاق. وقال -أمس الأحد- إن أوكرانيا لم تظهر "أي امتنان" للجهود الأميركية بشأن الحرب، مما دفع المسؤولين الأوكرانيين إلى التأكيد على شكرهم لدعم ترامب.
وكان ترامب قد حدد -في وقت سابق يوم الخميس- موعدا نهائيا للرئيس الأوكراني لقبول خطة السلام، لكن روبيو قال أمس إن الأمر قد يستغرق وقتا أطول.
وذكرت مصادر مطلعة أن زيلينسكي من الممكن أن يسافر إلى الولايات المتحدة في أقرب وقت هذا الأسبوع لمناقشة الجوانب الأكثر حساسية من الخطة مع ترامب.
ودعا المقترح الأولي المكون من 28 نقطة الذي طرحته الولايات المتحدة الأسبوع الماضي أوكرانيا إلى التنازل عن أراض وقبول فرض قيود على حجم جيشها والتخلي عن طموحاتها في الانضمام إلى حلف شمال الأطلسي. وهذه الشروط ترقى إلى مستوى الاستسلام بالنسبة للكثير من الأوكرانيين بعد ما يقرب من 4 سنوات من القتال في أكثر الصراعات دموية في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية.
وقال حلفاء أوروبيون إنهم لم يشاركوا في صياغة الخطة الأصلية، وطرحوا مقترحا موازيا من شأنه تخفيف بعض التنازلات المقترحة بشأن الأراضي ويشمل ضمانا أمنيا من الولايات المتحدة لأوكرانيا على غرار حلف شمال الأطلسي في حال تعرضت لهجوم.
تأتي هذه المحادثات في الوقت الذي تحقق فيه روسيا تقدما بطيئا في بعض المناطق، في حين تتعرض منشآت الطاقة والغاز في أوكرانيا لهجمات بالطائرات المسيرة والصواريخ، مما ترك ملايين الأشخاص بدون ماء وتدفئة وكهرباء لساعات كل يوم.
كما يتعرض زيلينسكي لضغوط في الداخل، حيث طالت فضيحة فساد كبيرة بعض وزرائه، مما أثار غضبا جديدا من تفشي الفساد. وأدى ذلك إلى تعقيد جهود البلاد لتأمين التمويل اللازم للحفاظ على صمود اقتصادها.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: دراسات شفافية غوث حريات الولایات المتحدة فی جنیف
إقرأ أيضاً:
21 قتيلا في هجوم روسي بمئات المسيرات والصواريخ على أوكرانيا
كييف "أ.ف.ب": نفذت روسيا ضربات على أوكرانيا بمئات المسيّرات وعشرات الصواريخ في ساعة مبكرة اليوم ما أسفر عن مقتل 21 شخصا على الأقل، وذلك بعد أن هددت بشن هجوم واسع النطاق وحضت الأجانب على مغادرة كييف.
وحذّرت السلطات الأوكرانية في وقت سابق من أن روسيا تعدّ لهجوم كبير فيما يتواصل القصف يوميا في ظل تعثر مفاوضات إنهاء النزاع الذي اندلع قبل أربع سنوات.
وأعلن سلاح الجو الأوكراني أن روسيا أطلقت 73 صاروخا و656 مسيّرة، موضحا أن 54 مسيّرة و33 صاروخا اخترقت نظامه للدفاع الجوّي متعدّد الطبقات.
وأفاد صحافيو وكالة فرانس برس في كييف بسماع صفارات الإنذار ودوي انفجارات قوية تواصلت ليلا.
وهرع السكان إلى محطات المترو المزدحمة للاحتماء وهم يحملون أغطية وحقائب تحتوي متعلقاتهم، حسبما شاهد مراسلو فرانس برس.
وقالت أناستاسيا التي تضرر المبنى حيث تقيم جراء الهجوم إنها قضت ليلة "صاخبة" و"مرعبة" مختبئة في حمام المنزل.
"كابوس"
واضافت لفرانس برس "تهشّمت جميع النوافذ تماما. لم تعد هناك أي نوافذ. لم يقع مجرّد انفجار واحد هنا. كانت الليلة عبارة عن كابوس".
من جانبه، اعتبر وزير الخارجية الأوكراني أندري سيبيغا أن الهجوم مؤشر إلى اليأس الذي تعيشه روسيا إذ ينتقم الرئيس فلاديمير بوتين من المدنيين في ظل الصعوبات التي تعانيها قواته في ميدان المعركة.
وقال سيبيغا في بيان على وسائل التواصل الاجتماعي "بوتين لا يملك أي أوراق سوى الترهيب. موسكو تخسر في ساحة المعركة، ولا يمكن لأي عدد من الصواريخ أن يغيّر ذلك".
وكشف تحليل أجرته وكالة فرانس برس استنادا لبيانات معهد دراسة الحرب (ISW) أن أوكرانيا حققت بالفعل تقدما ميدانيا على حساب روسيا في مايو للشهر الثاني تواليا، مع استعادتها السيطرة على مساحة تناهز 282 كيلومترا مربعا.
الا أن تراجع قوات موسكو ليس شاملا، إذ أن بعض مجموعاتها لا تزال منتشرة في المناطق حيث استعادت كييف أراضي، علما بأن الجيش الروسي يعتمد تكتيك إرسال مجموعات صغيرة لاتخاذ مواقع والسيطرة عليها تمهيدا لتقدّم قوات أكبر لاحقا.
من جهته، وجّه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مناشدة للحصول على مزيد من الدعم العسكري الأمريكي.
وكتب على وسائل التواصل الاجتماعي "تحتاج أوروبا إلى نظام دفاع خاص بها للتصدي للصواريخ البالستية حتى يمكن وضع حد لهذه الحرب أخيرا. كما أن المساعدة الأمريكية في توفير صواريخ لمنظومات باتريوت بالغة الضرورة".
من جانبها، نددت الخارجية الفرنسية بما وصفته بـ"الاستخفاف التام" لموسكو بجهود السلام، بينما قالت الأمم المتحدة إن "الخطاب التحريضي وتصعيد الهجمات ينبغي أن يتوقفا".
وتقصف موسكو أوكرانيا يوميا تقريبا منذ بدء الحرب في فبراير 2022، في نزاع هو الأكثر دموية على التراب الأوروبي منذ الحرب العالمية الثانية إذ أدى إلى مقتل مئات آلاف الأشخاص ودفع الملايين للنزوح.
وأعلن الجيش الروسي اليوم تنفيذ "ضربة كبيرة" استخدمت فيها صواريخ فرط صوتية مستهدفا مواقع تابعة للمجمع العسكري الصناعي الأوكراني. وتنفي موسكو أن تكون قواتها تستهدف المدنيين.
وقال رئيس بلدية كييف فيتالي كليتشكو إن ستة أشخاص قتلوا وأصيب 66 على الأقل بجروح في المدينة.
وأعلنت خدمة القطارات السريعة أن أكثر من 40 ألفا من سكان المدينة لجأوا إلى مختلف المحطات خلال الليل، وهو أعلى عدد منذ سنوات.
وفي مدينة دنيبرو الصناعية الواقعة إلى الجنوب من كييف، قتل 15 شخصا بينهم طفلان اثر انهيار مبنى سكني من أربعة طوابق، بحسب ما أعلن مسؤولون.
كما تعرّض مستشفى للتوليد يضمّ أطفالا حديثي الولادة ونساء في حالة مخاض للقصف في مدينة أوديسا الساحلية الجنوبية، بحسب ما أفادت السلطات التي أكدت عدم تسجيل أي إصابات أو وفيات.
وشاهد مراسلو فرانس برس انفجارات وسحب دخان تتصاعد من كييف فجرا بينما عمل عناصر الإنقاذ على إزالة الأنقاض في مواقع أبنية سكنية دمرها الهجوم.
وانقطعت الكهرباء موقتا عن أكثر من 100 ألف من سكان كييف، وفق ما أعلنت أكبر شركة خاصة مزودة للكهرباء DTEK، فيما أعلنت الشركة الرسمية عن انقطاعات في كييف وعدة مناطق أخرى.
وأصيب 15 شخصا بينهم طفل في مدينة خاركيف الشرقية الواقعة قرب الحدود الروسية، وفقا لما ذكره رئيس البلدية إيغور تيريخوف.
كما أمرت السلطات الأوكرانية اليوم بإجلاء أكثر من سبعة آلاف مدني من منطقة خاركيف، في ما قد يؤشر الى تقدم ميداني للقوات الروسية.
اوكرانيا تقصف أيضا
وقلّصت الضربات المكثّفة فرص السلام الضئيلة أساسا، لا سيما في وقت يبدو البيت الأبيض منشغلا بالحرب مع إيران.
لكن رئيسة الوزراء الأوكرانية يوليا سفيريدينكو أفادت الصحفيين من العاصمة الإستونية تالين أن كييف ما زالت تأمل أن تتم زيارة طال انتظارها لمبعوثين أمريكيين إلى بلادها من أجل إعادة إطلاق المفاوضات.
في الأثناء، ضربت أوكرانيا أيضا أهدافا في روسيا. وقُتل شخص في منطقة كورسك الروسية قرب الحدود مع أوكرانيا، حسبما أفاد حاكم المنطقة ألكسندر خينشتين.
وتسببت ضربة أخرى بالطيران المسيّر في اندلاع حريق في مصفاة نفط في مدينة كراسنودار بجنوب غرب روسيا، حسبما أعلن مقر المصفاة على تلغرام.
وأثارت دعوة موسكو الأجانب، بمن فيهم الدبلوماسيون، الى مغادرة كييف تنديدا في الأمم المتحدة.
وجدد الرئيس الأوكراني دعوته الحلفاء الى تزويد بلاده بصواريخ باتريوت القادرة على اعتراض الصواريخ البالستية الروسية.
ووجّه رسالة إلى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والكونغرس الأمريكي الأسبوع الماضي يطلب فيها أنظمة باتريوت للتصدي لتصاعد الهجمات الجوية الروسية.