عواصم " وكالات ": تراجع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن الموعد النهائي الذي حدده في وقت سابق لأوكرانيا للموافقة على خطة سلام تدعمها الولايات المتحدة بحلول اليوم الخميس، قائلا "الموعد النهائي بالنسبة لي هو عندما يُنجز الأمر".

كما حث الصحفيين على عدم اعتبار خطة السلام المكونة من 28 نقطة التي كشف عنها الأسبوع الماضي مخططا ثابتا.

وقال ترامب "كانت مجرد خريطة...كانت مجرد مفهوم."

وكتب ترامب قائلا "أتطلع إلى لقاء الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي والرئيس الروسي فلاديمير بوتين قريبا، ولكن في المراحل الأخيرة من اتفاق إنهاء هذه الحرب بشكل نهائي".

وفي اطار الدعم الغربي لاوكرانيا، يستعد الاتحاد الأوروبي لتقديم نص قانوني لتمكين التكتل، أخيرا، من استخدام أصول روسيا المجمدة لدى البنك المركزي، لدعم قرض لأوكرانيا بقيمة 140 مليار يورو (162 مليار دولار).

ونقلت وكالة "بلومبرج" للأنباء عن رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، قولها لنواب البرلمان في ستراسبورج بفرنسا، اليوم الأربعاء، إن "المفوضية مستعدة لتقديم نص قانوني".

وأضافت: "لا أتوقع أن يكون هناك أي سيناريو يجعل دافعي الضرائب في أوروبا يتحملون تكلفة هذه الأموال بمفردهم".

وكانت المحادثات بشأن استخدام الأصول الروسية المجمدة قد تعثرت بعدما طالبت بلجيكا بالحصول على ضمانات أكبر بعدم تحملها مسؤولية المخاطر المرتبطة بالأموال، الموجود معظمها في بلجيكا، ومن المتوقع أن تنفد الأموال لدى أوكرانيا خلال الربع الثاني من عام المقبل.

من جهته، قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إن كييف مستعدة للمضي قدما في إطار عمل تدعمه الولايات المتحدة لإنهاء الحرب مع روسيا ومناقشة النقاط الشائكة مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خلال محادثات أكد زيلينسكي على ضرورة إشراك الحلفاء الأوروبيين فيها.

ويحاول مسؤولون أمريكيون وأوكرانيون تقريب وجهات النظر بينهم بشأن وضع خطة لإنهاء أعنف صراعات أوروبا وأكثرها تدميرا منذ الحرب العالمية الثانية. وتخشى أوكرانيا من إجبارها على قبول اتفاق يصب إلى حد بعيد في مصلحة روسيا.

وفي خطاب ألقاه أمام ما يعرف باسم تحالف الراغبين، دعا زيلينسكي القادة الأوروبيين إلى مناقشة إطار عمل لنشر "قوة طمأنة" في أوكرانيا والاستمرار في دعم كييف ما لم تبد موسكو استعدادا لإنهاء الحرب عليها.

وجاء في نص خطاب زيلينسكي "نؤمن إيمانا راسخا بأن القرارات الأمنية المتعلقة بأوكرانيا لا بد أن نشارك فيها، والقرارات الأمنية المتعلقة بأوروبا يتعين أن تشارك فيها أوروبا أيضا... لأنه عندما يجري اتخاذ قرار ما دون علم دولة أو شعبها، يكون هناك دائما خطر كبير بألا يؤتي ثماره".

وأضاف "هذا الإطار مطروح على الطاولة، إننا مستعدون للمضي قدما معا.. مع الولايات المتحدة، وبمشاركة شخصية من الرئيس ترامب".

الكرملين:الجهود الأوروبية "غير مجدية"

وفي السياق ذاته، اعتبر الكرملين اليوم الأربعاء أن الجهود الأوروبية للمشاركة في إيجاد تسوية للحرب في أوكرانيا "غير مجدية"، في وقت تُكثَّف الجهود الدبلوماسية بشأن خطة أمريكية ترمي إلى إنهاء الحرب الدائرة منذ نحو أربع سنوات.

وقال المستشار الدبلوماسي للكرملين يوري أوشاكوف، للتلفزيون الرسمي الروسي إنّ "الأوروبيين يحاولون التدخل في كل هذه المسائل بطريقة لا جدوى منها مطلقا على ما يبدو لي".

وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قال للصحافيين على متن طائرة كانت تقله إلى فلوريدا الثلاثاء إنّ ويتكوف سيتوجه إلى موسكو الأسبوع المقبل لإجراء محادثات مع فلاديمير بوتين بشأن خطة إنهاء الحرب.

وأعلن أوشاكوف "التوصل إلى اتفاق مبدئي بشأن زيارة المبعوث الأمريكي الخاص ستيف ويتكوف إلى موسكو الأسبوع المقبل" برفقة وفد من الأمريكيين المعنيين بملف أوكرانيا.

ولاحقا، نقلت وكالات أنباء روسية عن أوشاكوف قوله "إذا حضر ويتكوف، فسيستقبله الرئيس الروسي بالتأكيد".

وأثار إطار عمل طرحته واشنطن لإنهاء الحرب، تم الإعلان عنه لأول مرة الأسبوع الماضي، مخاوف جديدة من أن تكون إدارة ترامب مستعدة لدفع أوكرانيا لتوقيع اتفاق سلام ينحاز بشدة نحو موسكو.

واضاف أوشاكوف، إن خطة السلام الأمريكية لأوكرانيا تتطلب "تحليلا دقيقا" من موسكو ولم تطرح للنقاش خلال الاجتماعات مع ممثلين روس في أبوظبي هذا الأسبوع. واصفا بعض جوانب الخطة الأمريكية بأنها "إيجابية"، وقال "لكنّ جوانب أخرى كثيرة تتطلب مزيدا من النقاش بين الخبراء"، مؤكدا أن موسكو لم تناقش الخطة "بشكل مفصّل مع أي جهة".

وكان وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف قد رفض الثلاثاء أي وساطة أوروبية في جهود حل النزاع.

وقال في مؤتمر صحفي في موسكو "لا مجال اليوم للوساطة من فرنسا أو ألمانيا".

وقال وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف إن خطة السلام المعدلة يجب أن تعكس "روح ونص" التفاهم الذي تسنى التوصل إليه بين بوتين وترامب خلال قمة ألاسكا.

وحذر لافروف قائلا "إذا جرى تجاهل روح اتفاق أنكوريدج ونصه من حيث التفاهمات الرئيسية التي توصلنا إليها آنذاك، فسيكون الوضع مختلفا تماما (بالنسبة لروسيا)".

بوتين :على السلطات ترسيخ الهوية الروسية في أوكرانيا

من جانب آخر، أظهرت وثيقة وقعها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونشرت الثلاثاء أنه يتعين على السلطات الروسية ترسيخ اللغة والهوية الروسية في أجزاء من أوكرانيا ضمتها موسكو منذ غزوها أوكرانيا في عام 2022.

وصدرت الوثيقة التي تحمل عنوان "استراتيجية سياسة روسيا الوطنية حتى 2036" باعتبارها مرسوما وقعه الرئيس. وتدعو الوثيقة لاتخاذ تدابير لضمان أن يكون 95 % من سكان البلاد روسا بحلول 2036.

وتعني الروابط الطويلة بين روسيا وأوكرانيا، حتى قبل حقبة الاتحاد السوفيتي، أن بعض الأوكرانيين كانوا عادة ما يكونون متعاطفين مع روسيا ويتحدث معظمهم اللغتين. لكن، ومنذ بدأ الجرب، تلاشى أي تعاطف من هذا القبيل وكشفت استطلاعات رأي عن أن استخدام اللغة الروسية شهد انخفاضا ملحوظا.

وأمر بوتين ببدأ الحرب في اوكرانيا قائلا إن الهدف هو "التخلص من النزعة العسكرية والقضاء على النازية" وتحرير الناطقين بالروسية في شرق أوكرانيا مما وصفه الكرملين بالتمييز الصارخ ضدهم.

وضمت روسيا، في غضون ستة أشهر، مناطق دونيتسك ولوجانسك وخيرسون وزابوريجيا رغم أنها لا تسيطر عليها عسكريا بالكامل.

وجاء في الوثيقة، التي ستدخل حيز التنفيذ في يناير المقبل، أن تأمين السيطرة على المناطق الشرقية "هيأ الظروف لاستعادة وحدة الأراضي التاريخية للدولة الروسية".

ونصت الوثيقة أيضا على ضرورة "اتخاذ تدابير إضافية لتعزيز الهوية المدنية الروسية الشاملة" وترسيخ استخدام اللغة الروسية والعمل ضد "جهود الدول الأجنبية غير الصديقة لزعزعة العلاقات بين الأعراق والطوائف وإحداث انقسام داخل المجتمع".

وجعل بوتين، بالإضافة إلى الاعتراض على توسع حلف شمال الأطلسي شرقا منذ التسعينيات، الدفاع عن الناطقين بالروسية وإعادة توحيد المناطق التي تعتبر روسية تاريخيا بندا رئيسيا في "العملية العسكرية الخاصة" التي تنفذها موسكو في أوكرانيا.

وكانت الأوكرانية هي لغة الدولة الوحيدة في أوكرانيا منذ انهيار الحكم السوفييتي في 1991 وحصولها على الاستقلال لكن السلطات في كييف تنفي أي تصور عن تعرض الناطقين بالروسية للتمييز.

اوكرانيا في اضعف لحظاتها السياسية

وفي الاونة الاخيرة، شهدت السياسة الأمريكية تجاه الحرب تذبذبا خلال الأشهر القليلة الماضية، وأثارت القمة التي عُقدت على عجل بين ترامب ونظيره الروسي فلاديمير بوتين في ولاية ألاسكا في أغسطس مخاوف في كييف وعواصم أوروبية من احتمال قبول إدارة ترامب للكثير من المطالب الروسية، لكنها أدت في نهاية المطاف إلى مزيد من الضغوط الأمريكية على موسكو.

فاجأ أحدث مقترح أمريكي للسلام، وهو عبارة عن خطة من 28 نقطة كُشف عنها الأسبوع الماضي، العديد من المسؤولين في واشنطن وكييف ودول أوروبية. وأثار المخاوف أيضا من أن تكون إدارة ترامب مستعدة للضغط على أوكرانيا لتوقيع اتفاق سلام يميل بوضوح لصالح موسكو.

وتتطلب الخطة من كييف التنازل عن مزيد من الأراضي والقبول بقيود على قدراتها العسكرية ومنعها من الانضمام إلى حلف شمال الأطلسي. وهي شروط دأبت كييف على رفضها باعتبارها تعادل الاستسلام.

وتزيد هذه التطورات المفاجئة الضغوط على أوكرانيا ورئيسها فولوديمير زيلينسكي الذي يمر بأضعف لحظاته السياسية منذ اندلاع الحرب، عقب فضيحة فساد أطاحت بوزيرين وفي ظل المكاسب التي تحققها روسيا على الصعيد الميداني.

ويمكن أن يواجه زيلينسكي صعوبة في إقناع الأوكرانيين بقبول اتفاق يُنظر إليه على أنه تخل عن مصالحهم.

وقال زيلينسكي إن عملية إعداد الوثيقة النهائية ستكون صعبة. وأدت هجمات روسيا المتواصلة على أوكرانيا إلى زيادة الشكوك لدى الكثيرين بشأن إمكان تحقيق سلام قريب.

ميرتس: لا سلام بدون موافقة كييف وأوروبا

من جهة ثانية، قال المستشار الألماني فريدريش ميرتس اليوم الأربعاء إنه لا يمكن توقيع اتفاق سلام في أوكرانيا بدون موافقة كييف وأوروبا.

وفي خطاب مهم أمام البوندستاج(مجلس النواب الألماني)، قال ميرتس إن "أوروبا ليست مجرد بيدق، لكنها جهة فاعلة ذات سيادة، تسعى إلى تحقيق مصالحها وقيمها".

وأضاف أن الجهود الأمريكية لتسوية الصراع، موضع ترحيب، لكن القرارات بشأن الشؤون الأوروبية لا يمكن اتخاذها إلا بالاتفاق مع أوروبا.

وتابع "نعم، نريد أن تنتهي تلك الحرب في أقرب وقت ممكن. لكن أي اتفاق، يتم التفاوض عليه بين القوى الكبرى بدون موافقة أوكرانيا وبدون موافقة الأوروبيين لن يكون أساسا لسلام مستدام حقيقي في أوكرانيا".

المصدر: لجريدة عمان

كلمات دلالية: فلادیمیر بوتین فی أوکرانیا خطة السلام

إقرأ أيضاً:

بوتين: روسيا ستوقف القتال إذا انسحبت أوكرانيا من أراض تطالب بها موسكو

بوتين: روسيا ستوقف القتال إذا انسحبت أوكرانيا من أراض تطالب بها موسكو

مقالات مشابهة

  • الرئيس الروسي يشترط انسحاب أوكرانيا من دونباس لوقف القتال
  • بوتين: نحن مستعدون لخوض محادثات جادة بخصوص أوكرانيا
  • أوكرانيا: لن نوافق على التنازل عن الأراضي لإنهاء الحرب مع روسيا
  • سي أن أن: نقاط خلافية جوهرية تعترض إقرار اتفاق السلام بين روسيا وأكرانيا
  • بوتين: روسيا ستوقف القتال إذا انسحبت أوكرانيا من أراض تطالب بها موسكو
  • الناتو يصعد مع روسيا حتى لو تحقق السلام في أوكرانيا.. ماذا قال أمينه العام؟
  • الناتو: روسيا ستبقى تهديدا لأوروبا حتى لو تحقق السلام في أوكرانيا
  • روسيا: مستعدون لبحث الخطة الأميركية في أوكرانيا
  • ويتكوف يزور موسكو الأسبوع المقبل لبحث السلام في أوكرانيا
  • مهمة الملياردير ستيف ويتكوف في موسكو لفرض إنهاء حرب أوكرانيا