لجريدة عمان:
2026-06-03@03:31:35 GMT

تحديثات وشكوك

تاريخ النشر: 2nd, December 2025 GMT

لست وحدي التي تتحدّث مع شات جي بي تي، وتشتمه. أو هكذا أحب أن أتصوّر. عندما يخطئ أقول له: «يا غبي» لماذا تجاهلت الفكرة التي أخبرتك بها؟ وهو يثير غضبي فعلًا. أظن بأنني أمارس عليه ما لا أستطيع فعله مع زملاء عمل فعليين. هذا الأسبوع كثرت الشتائم، وهي أكثر منها في الأسبوع الماضي. شات جي بي تي الذي بدا كمعجزة عند نزول تحديثاته خلال الأشهر الماضية، وتطوره اليومي السريع يظهر عليلًا على عكس المتوقع منه، استجاباته بطيئة، سطحية، ومضللة، حتى تلك التي تتعلق بعمليات بسيطة من قبيل، تلخيص ورقة بحثية، أو حتى الإشارة إليها كمصدر عند سؤاله عن أوراق علمية تتناول الموضوع الفلاني.

لا أستطيع أن أقول إن هذه النتائج غير متوقعة؛ فطبيعة السوق تقول إن التحديات ستكبر مع مرور الوقت؛ فالوصول لمصادر البيانات سيواجه عوائق الملكية الفكرية أو الاحتكار، خصوصا وأن الجميع سيطمعون في إنشاء أداتهم الخاصة من التطبيق.

مع ذلك يبدو أن التدهور جاء أسرع مما توقعت. أظن بأن الرأسمالية تأكل نفسها من الداخل؛ فهذه التطبيقات وإن تعدنا بمشاعية المعرفة، إلا أن هذه المشاعية في جوهرها تحطيم لروافد من يعدنا بها. تعقيد بسيط صدقوني، لكنه مهم للغاية.

نشرت مجلة صفر مراجعة لجون تشادفيلد عن كتاب «خدعة الذكاء الاصطناعي: كيف نواجه ضجيج شركات التكنولوجيا الكبرى ونصنع المستقبل الذي نريده» لإميلي إم. بيندر وأليكس هانا. ويستدعي المراجع مبالغات شركات التكنولوجيا حول الذكاء الاصطناعي: ففي عام 2022 سرّحت «كلارنا» السويدية 700 موظف معتقدةً أن مساعدًا ذكيًّا قادرًا على التفاعل مع ملايين المستهلكين بلغات متعددة سيعوّض العمل البشري. لكن التجربة فشلت سريعًا؛ إذ تزايدت شكاوى العملاء واضطرت الشركة للاعتراف بخطئها وإعادة توظيف بشر، مع دفعهم إلى نمط عمل «مرن» يفتقر إلى الاستقرار. هذا المثال، ليس استثناءً، بل جزء من موجة أوسع تستخدم فيها الشركات ضجيج الذكاء الاصطناعي لتحقيق مكاسب مالية على حساب العمال.

يأتي كتاب «خدعة الذكاء الاصطناعي» لإميلي بيندر وأليكس هانا بحسب تشادفليد، ليكشف أن مصطلح «الذكاء الاصطناعي» ليس أكثر من شعار تسويقي مضخّم تُوظّفه الشركات والحكومات لفرض أنظمة غير شفافة ولتهديد الموظفين. فالضجيج المحيط بالذكاء الاصطناعي ليس صدفة، بل أداة تخويف وتطبيع لقرارات تهدف إلى تأديب العمال وتقليص حقوقهم. يوضح المؤلفان أن الذكاء الاصطناعي، في صورته الواقعية، مجرد سلسلة من عمليات أتمتة متفرقة تُقدَّم بوصفها ثورة تقنية، فيما تُستخدم عمليًّا لتبرير التسريح، والمراقبة، وإضعاف شروط العمل.

يرصد الكتاب كيف تُسهم جماعات الضغط الإعلامية وشركات التكنولوجيا الكبرى في ترسيخ هذا الوهم، بينما تُروّج الصحافة المتحالفة خطابًا يربط الذكاء الاصطناعي بـ«الابتكار الحتمي». لكن الواقع، كما يبيّنه المؤلفان، مختلف: الذكاء الاصطناعي غالبًا بديل رديء للعمل البشري، ومصدر لتعقيد المهمات وتدهور الجودة. ومع تصاعد الشكوك بين المستثمرين وتراجع الحماسة، يتضح أن الوعود الباهرة كانت في كثير منها غطاءً للجشع الإداري، لا تقدمًا فعليًّا.

يشير تشادفليد لدعوة الكتاب إلى مقاومة الضجيج عبر التنظيم العمالي، والتشكيك الجماعي، وكشف هشاشة خطاب «الابتكار». وهو يقدم رؤية لمستقبل لا يُفرض فيه الذكاء الاصطناعي بوصفه قدرًا محتومًا، بل يُخضع للنقد والمحاسبة.

كان من المهم أن أستدعي هذه المقالة في هذا السياق. أعرف التهمة الجاهزة بمجرد التلويح بفشل «شات جي بي تي» خصوصا وأنني ككاتبة أول المهددات بخسارة عملي بل وجودي كله مع تطور هذه الأداة ووعود استبدال الكاتب والصحفي، فبرفضي لهذه «التقنية الثورية» أحافظ على امتيازات خاصة، هذا في أحسن الأحوال، أما في أسوئها فلست إلا إنسان آخر يخاف من التغيير تمامًا كما خاف الناس أيام الثورة الصناعية، وقد قيل لي هذا صراحة عزيزي القارئ.

المشكلة في هذا الرأي أنه ينزع عني شرعية رأي بحجة أنني ساذجة. مجرد خائفة من التغيير، حالة من حالات الارتباك البشري العادي، الأمر الذي يجعل هذا الموقف منزوع السياسة أيضا، لكن هذا موضوع سأعود إليه في مقالي القادم. أنا لم أقصد هنا سوى توثيق التجربة المستمرة مع اختباري لـ«شات جي بي تي» و«جيمني».

دعوني أشارككم هذه القصة القصيرة، قبل شهرين طُرق جرس باب شقتي ولم أكن أتوقع زيارة من أحد، الغريب أنه كان جرس باب الشقة لا بوابة البناية، مما أخافني قليلًا إذ إن الوصول لداخل البناية يتطلب إما امتلاك مفتاح السكان أو الحصول على سماح الدخول من أحدهم، وهذا ما لم أفعله، عندما فتحت الباب وجدت شابة عمانية في عمري، مرتعدة، وتشعر بحرج مبالغ به، اعتذرتْ كثيرًا، وطلبت مني أن آخذ هاتفها وأشحنه لخمس دقائق.

هي تسكن في الطابق الخامس بينما أسكن الرابع، لديها طفل في الثانية من عمره، يبكي ولا تستطيع دخول الشقة؛ لأن كل المفاتيح والأنظمة لبيتها إلكترونية وهاتفها مطفأ! ولا تستطيع الوصول إلى سيارتها، ولا الدخول لطفلها! رجوتها أن تدخل وأنها لا تسبب لي أي إزعاج، لكنها أبت، وخزني قلبي كثيرًا أننا نخاف من بعضنا كثيرًا وأن مفهوم الجيرة المكرس والأساسي في ثقافتنا وصل إلى هذا الحد من الهزيمة! لكن ما أرعبني بصورة خاصة، ثقتنا المفرطة، بكيان مرعب للغاية مثل التقنية! ثقتنا المفرطة بأي شيء مرعبة أصلًا، فكيف وهي محسومة عندما يتعلق الأمر بالتكنولوجيا! لدي عين على الطريق وعين على «تطبيقات الذكاء الاصطناعي» المرتبطة بالمحتوى. وسنرى.

المصدر

المصدر: لجريدة عمان

كلمات دلالية: الذکاء الاصطناعی شات جی بی تی

إقرأ أيضاً:

وول ستريت تتراجع بعد قمم تاريخية.. وطفرة الذكاء الاصطناعي تدعم أسهم التكنولوجيا

افتتحت المؤشرات الرئيسية في بورصة وول ستريت تعاملات الثلاثاء على تراجع طفيف، بعد أن سجلت مستويات قياسية خلال الأسابيع الماضية، بينما عززت التطورات الإيجابية في قطاع الذكاء الاصطناعي ثقة المستثمرين بأسهم التكنولوجيا، وفق ما أوردته وكالة رويترز.

وتراجع مؤشر "داو جونز" الصناعي بنحو 166 نقطة، ما يعادل 0.33 بالمئة، ليصل إلى 50,912 نقطة، بينما انخفض مؤشر "إس آند بي 500" بنسبة 0.06 بالمئة إلى 7,595 نقطة، وتراجع مؤشر "ناسداك" المجمع بنسبة 0.21 بالمئة إلى 27,030 نقطة.

ورغم الأداء السلبي للمؤشرات، تلقى قطاع الذكاء الاصطناعي دفعة قوية بعد إعلان شركة "هيوليت باكارد إنتربرايز" نتائج مالية فاقت توقعات الأسواق، مدفوعة بالطلب المتزايد على البنية التحتية الخاصة بتقنيات الذكاء الاصطناعي.

وقفز سهم الشركة بنسبة تراوحت بين 25 و29 بالمئة، بعدما رفعت توقعاتها لنمو الإيرادات خلال عام 2026 إلى ما بين 29 و33 بالمئة، كما أعلنت تقديم أهدافها المالية المقررة لعام 2028 إلى العام الجاري، مستفيدة من الطلب المتنامي على تقنيات "الذكاء الاصطناعي الوكيل" وتوسعات مراكز البيانات.

كما كشفت الشركة عن إطلاق خوادم جديدة تعتمد على معالجات "فيرا" من شركة إنفيديا، في خطوة تستهدف تعزيز حضورها في سوق البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.


في المقابل، أعلنت شركة "ألفابت"، المالكة لمحرك البحث "غوغل"، خطة لجمع 80 مليار دولار بهدف تمويل مشاريع الذكاء الاصطناعي وتوسيع مراكز البيانات الخاصة بها، بحسب تقارير اقتصادية أمريكية.

وتشمل الخطة استثمارا خاصا بقيمة 10 مليارات دولار من شركة "بيركشاير هاثاواي" التابعة للملياردير الأمريكي الشهير وارن بافيت، فيما تسعى ألفابت إلى رفع إنفاقها الرأسمالي خلال عام 2026 إلى ما بين 180 و190 مليار دولار.

ورغم ضخامة المشروع، تراجع سهم "ألفابت" بنحو 2.3 بالمئة، وسط مخاوف المستثمرين من تأثير الطرح الجديد للأسهم على قيمة حصصهم الحالية.

وامتدت موجة التفاؤل إلى شركات أخرى مرتبطة بالذكاء الاصطناعي، حيث ارتفع سهم "سوبر ميكرو كمبيوتر" بنسبة 5.6 بالمئة، بينما صعد سهم "ديل" بنحو 3 بالمئة.

كما واصلت شركات أشباه الموصلات مكاسبها، إذ ارتفع سهم "إنفيديا" بنسبة 2.6 بالمئة، في حين قفز سهم "برودكوم" بنسبة 4.5 بالمئة، في ظل استمرار الرهانات على النمو السريع لسوق الذكاء الاصطناعي عالميا.

ويرى محللون أن الأداء القوي للشركات المرتبطة بالبنية التحتية للذكاء الاصطناعي يعكس تحولا متزايدا في توجهات المستثمرين نحو القطاعات التكنولوجية القادرة على الاستفادة من الطفرة الحالية، رغم الضغوط التي تواجه الأسواق نتيجة ارتفاع التقييمات وجني الأرباح بعد المكاسب القياسية الأخيرة.

مقالات مشابهة

  • الذكاء الاصطناعي يمنع «الانتحار بالقفز»
  • ترامب يوقع أمرا تنفيذيا بشأن تقوية أسس الذكاء الاصطناعي في البلاد
  • ولي عهد الشارقة يوجه بتسريع تبني الذكاء الاصطناعي المساعد
  • تقرير: ثورة الذكاء الاصطناعي قد ترسم مستقبل أسعار الفائدة
  • فقاعة أم طوق نجاة.. كيف أصبح الذكاء الاصطناعي الحامل الوحيد للاقتصاد الأمريكي؟
  • أمر رئاسي من ترامب لفحص نماذج الذكاء الاصطناعي قبل إطلاقها
  • "لم أكتب كوداً يوماً".. كيف غيّر الذكاء الاصطناعي مسار المستشارة القانونية لـ "OpenAI"؟
  • وول ستريت تتراجع بعد قمم تاريخية.. وطفرة الذكاء الاصطناعي تدعم أسهم التكنولوجيا
  • برنامج خبراء الإمارات يطلق “مسار الذكاء الاصطناعي” يونيو الجاري
  • ولي عهد الشارقة يوجه بتسريع تبني الذكاء الاصطناعي المساعد في العمل الحكومي