المنامة- (موفدة الرؤية) مدرين المكتومية

أعلن جلالة ملك البحرين اليوم عن ختام مؤتمر القمة الـ46 للمجلس الأعلى لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، الذي عُقد في العاصمة البحرينية المنامة بمشاركة قادة الدول الأعضاء، في أجواء من التعاون والحوار البناء حول القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.

وشدد البيان الختامي للقمة على أن أمن واستقرار دول الخليج يُعد كلًا واحدًا لا يتجزأ، وأن أي مساس بسيادة دولة عضو يُشكل تهديدًا مباشرًا للأمن الجماعي، مؤكدًا أن التضامن والتكاتف بين الدول الأعضاء هما الركيزتان الأساسيتان لمواجهة التحديات المشتركة.

 ودعت دول المجلس إلى الالتزام الكامل ببنود اتفاق إنهاء الحرب في غزة، مجددة دعمها لتعزيز جهود إقامة دولة فلسطينية مستقلة وذات سيادة، وحثت جميع الأطراف على احترام القانون الدولي وحقوق الإنسان، لضمان تحقيق السلام العادل والدائم في المنطقة. كما أكد البيان رفض استخدام القوة أو التهديد بها كوسيلة لحل النزاعات، مشيرًا إلى أن الحوار والتفاهم بين الدول هو السبيل الأمثل لضمان الأمن والاستقرار الإقليمي، مؤكدًا على أهمية استمرار التنسيق الخليجي في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والأمنية لتعزيز مكانة دول المجلس ودورها في تحقيق التنمية والاستقرار في المنطقة.

وفيما يلي نص البيان الختامي الذي حصلت عليه "الرؤية":

انطلاقًا من عمق الروابط الأخوية التاريخية التي تجمع دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية وشعوبها، والنابعة من وحدة الدين والدم واللغة والمصير المشترك، والأهداف السامية التي قام عليها المجلس منذ تأسيسه عام 1981، يؤكد أصحاب الجلالة والسمو قادة دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، المجتمعون في الدورة السادسة والأربعين للمجلس الأعلى لمجلس التعاون في الصخير بمملكة البحرين، تمسكهم بالمبادئ التالية:

أولاً: تعزيز الروابط الراسخة والتكامل بين الدول الأعضاء، إيمانًا بالأهداف السامية لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، واستمرارًا لنهج الآباء القادة المؤسسين، وتجسيدًا لتطلعات شعوب المجلس نحو مزيد من الاستقرار، والأمن، والتقدم والازدهار.

أكد القادة عزمهم على مواصلة مسيرة التنسيق والتكامل بين دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية في جميع المجالات السياسية والأمنية والاقتصادية والاجتماعية وصولًا إلى وحدتها المنشودة، بما يحقق المصالح الأخوية المشتركة، ويسهم في إرساء دعائم الأمن والسلام والازدهار في المنطقة والعالم.

وأبدى القادة ارتياحهم لما تحقق خلال مسيرة العمل الخليجي المشترك من منجزات تكاملية في ظل منظومة دفاعية وأمنية متماسكة، ومواقف دبلوماسية حكيمة ومتزنة، ومشروعات تنموية واقتصادية مستدامة، عكست ما يتمتع به المجلس من تماسك سياسي وتوافق في الرؤى والأهداف والمواقف تجاه مختلف القضايا الإقليمية والدولية. كما وأكدوا على أهمية مواصلة الجهود بوتيرة أسرع لتحقيق المزيد من المكتسبات لدول مجلس التعاون وشعوبها.

ثانياً: احترام سيادة دول مجلس التعاون وسائر دول المنطقة، وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، ورفض استخدام القوة أو التهديد بها، مؤكدين أن أمن واستقرار دول مجلس التعاون كلٌّ لا يتجزأ، وأن أي مساس بسيادة أي دولة عضو يُعد تهديدًا مباشرًا لأمنها الجماعي.

وحرصًا على ترسيخ سلام عادل وشامل ودائم في منطقة الشرق الأوسط، وعملاً على تسوية النزاعات الإقليمية والدولية بالطرق السلمية، فقد أكد القادة ترحيبهم بمخرجات قمة شرم الشيخ للسلام، ودعمهم للجهود الإقليمية والدولية الرامية إلى ضمان الالتزام الكامل ببنود اتفاق إنهاء الحرب في قطاع غزة، وتيسير إيصال المساعدات الإنسانية، وإعادة الإعمار، وتعزيز الجهود والمساعي المؤدية إلى إقامة دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة على حدود الرابع من يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية وفقاً لحل الدولتين، ومبادرة السلام العربية، وقرارات الشرعية الدولية، بما يحقق تطلعات الشعب الفلسطيني وشعوب المنطقة كافة في العيش بأمن وسلام.

ثالثاً: الحرص على مواصلة تحقيق المزيد من التنمية الاقتصادية والتقدم التكنولوجي والعلمي، حيث أكد القادة أهمية استكمال متطلبات السوق الخليجية المشتركة والاتحاد الجمركي، وتعزيز التجارة والسياحة، وتشجيع الاستثمار في المشاريع الاستراتيجية، لا سيما في مجالات البنية التحتية والنقل والطاقة والاتصالات والمياه والغذاء، وتعزيز تكامل البنية التحتية الرقمية، وتيسير التجارة الإلكترونية، ودعم تطوير الأنظمة المشتركة للدفع الرقمي والخدمات السحابية، بما يسهم في تحقيق المواطنة الاقتصادية الكاملة ودعم التنمية الشاملة والمستدامة.

كما أكد القادة أهمية مواصلة مسارات التنويع الاقتصادي وتعزيز الاقتصاد القائم على الابتكار والاستدامة، بما يضمن ازدهارا طويل الأمد لدول المجلس وشعوبها.

وشدد القادة على أهمية تعزيز التعاون في مجالات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني، في إطار استراتيجية خليجية مشتركة تُسهم في تعزيز التكامل المعرفي، وتبادل الخبرات في مجال التحول الرقمي، والتصدي للجرائم الإلكترونية، وتوفير بيئة رقمية آمنة للمجتمعات، وتعزيز المشاركة الفاعلة للشباب والمرأة في المسيرة التنموية، مع التأكيد على دور مراكز الفكر والبحوث في استشراف المستقبل وصياغة سياسات عامة تدعم التنمية المستدامة.

رابعاً: التأكيد على المسؤولية البيئية وتشجيع المبادرات المستدامة، وتجديد الالتزام بحماية البيئة ومواجهة تحديات التغير المناخي، وتقليل الانبعاثات الكربونية، وتعزيز مشروعات الطاقة النظيفة والمتجددة، وصون الموارد الطبيعية والبحرية، تماشيًا مع المبادرات الخليجية والعالمية الهادفة إلى تحقيق الحياد الصفري، وأهداف التنمية المستدامة.

خامساً: تعزيز التعاون الدولي لصون الأمن الإقليمي، وتوطيد أواصر الشراكة والتعاون السياسي والأمني والاقتصادي مع الدول الصديقة والمنظمات الدولية والتكتلات الاقتصادية، وتعزيزها في مجالات التنمية المستدامة، ومكافحة جميع أشكال التطرف والإرهاب، وخطابات الكراهية والتحريض، والتصدي للجرائم العابرة للحدود، ودعم جهود القوات البحرية المشتركة، ومقرها مملكة البحرين، بما يعزز أمن الطاقة وحماية الملاحة البحرية والتجارة الدولية، والعمل على جعل منطقة الشرق الأوسط  خالية من الأسلحة النووية وأسلحة الدمار الشامل، ودرء سباقات التسلح، تعزيزًا للأمن والاستقرار الإقليميين.

وأعرب القادة عن دعمهم لمملكة البحرين في تمثيلها المجموعة العربية بالعضوية غير الدائمة في مجلس الأمن الدولي خلال العامين القادمين، وثقتهم في قدرتها على تحقيق تطلعات مجلس التعاون والدول العربية الشقيقة، مؤكدين على دورها كشريك فاعل في تعزيز الأمن والسلم الدوليين، وتغليب الحوار في حل النزاعات، وتكريس قيم التسامح والتعايش والإخاء الإنساني.

كما أعرب القادة عن تقديرهم لمشاركة دولة السيدة جورجيا ميلوني رئيسة مجلس الوزراء في الجمهورية الايطالية الصديقة، في جلسة المباحثات بين الجانبين، التي ركزت على تعزيز علاقات الصداقة التاريخية الراسخة، وتم الاتفاق خلالها على وضع خطة عمل مشترك للارتقاء بالعلاقات إلى شراكة استراتيجية شاملة، تهدف إلى تعزيز مصالحهما المشتركة، بما يعكس انفتاح دول المجلس على بناء شراكات واسعة مع الدول الصديقة.

وأكد أصحاب الجلالة والسمو قادة دول مجلس التعاون، في ختام اجتماعهم، على ضرورة تطوير آليات التعاون المؤسسي لتوسيع آفاق التضامن الأخوي والتكامل الاستراتيجي، بما يحقق الأمن والازدهار المستدام لدول المجلس وشعوبها، في ظل منطقة آمنة مستقرة، والمساهمة في بناء عالم أكثر عدلاً ورخاءً، مؤكدين الالتزام الراسخ بهذه المبادئ لضمان مستقبل أكثر إشراقاً لدول مجلس التعاون وشعوبها.




 

المصدر

المصدر: جريدة الرؤية العمانية

كلمات دلالية: مجلس التعاون لدول الخلیج العربیة الإقلیمیة والدولیة دول مجلس التعاون أکد القادة دول المجلس تعزیز ا

إقرأ أيضاً:

تعاون بين "الثقافة" و"القومي للطفولة والأمومة" لتنفيذ برامج صيفية للحماية وتنمية المعارف

استقبلت الدكتورة جيهان زكي، وزيرة الثقافة، اليوم، الدكتورة سحر السنباطي، رئيسة المجلس القومي للطفولة والأمومة، لبحث سبل تعزيز التعاون المشترك بين الجانبين في مجال دعم ثقافة الطفل وتنفيذ مبادرات تستهدف تنمية الوعي الثقافي والمعرفي لدى الأطفال، وذلك بحضور الدكتور كرم ملاك والسيدة ميراي نسيم، عضوي مجلس إدارة المجلس القومي للطفولة والأمومة.


وتناول اللقاء عدداً من المحاور المتعلقة بتعزيز دور الثقافة في بناء شخصية الطفل وتنمية قدراته الإبداعية، إلى جانب بحث آليات تنفيذ برامج وأنشطة ثقافية متنوعة تستهدف مختلف الفئات العمرية، وتوفر مساحات آمنة ومحفزة للإبداع والتعلم.
وأكدت الدكتورة جيهان زكي أهمية التكامل بين المؤسسات الوطنية المعنية بالطفولة والثقافة، مشيدة بالدور الذي يقوم به المجلس القومي للطفولة والأمومة في حماية الأطفال وتعزيز حقوقهم. كما أعربت عن استعداد وزارة الثقافة لتسخير إمكاناتها، بما في ذلك قصور الثقافة والمراكز الثقافية التابعة لها، لاستضافة وتنفيذ البرامج والفعاليات التوعوية والثقافية الموجهة للأطفال وأسرهم في مختلف المحافظات.


وشددت وزيرة الثقافة على دعم الوزارة الكامل للمبادرات الرامية إلى رفع وعي الأطفال والأسر وتعزيز معارفهم الثقافية، بما يسهم في إعداد أجيال أكثر وعياً وقدرة على الإبداع والمشاركة الإيجابية في المجتمع.

 

خطوة مهمة


من جانبها، أعربت الدكتورة سحر السنباطي عن سعادتها باللقاء، مؤكدة أن التعاون مع وزارة الثقافة يمثل خطوة مهمة نحو توسيع نطاق البرامج الموجهة للأطفال وتعزيز أثرها المجتمعي. وأشادت بجهود وزارة الثقافة في دعم الحراك الثقافي ونشر الوعي، مشيرة إلى أن ثقافة الطفل تمثل إحدى الركائز الأساسية لبناء الوعي وترسيخ القيم الإيجابية.
وأكدت رئيسة المجلس القومي للطفولة والأمومة حرص المجلس على توسيع الشراكات مع مختلف الجهات الوطنية لتنفيذ مبادرات وبرامج مبتكرة تلبي احتياجات الأطفال وتواكب المتغيرات المعاصرة، لافتة إلى أهمية إطلاق مبادرات صيفية تستهدف رفع وعي الأطفال وأسرهم بقضايا التنمر والتحرش والعنف، مع التركيز على المحافظات الحدودية والأكثر احتياجاً، وضمان دمج الأطفال ذوي الهمم في جميع الأنشطة والبرامج.

بروتوكول تعاون مشترك


واتفق الجانبان على البدء في إعداد وتوقيع بروتوكول تعاون مشترك يتضمن تنفيذ حزمة من المبادرات والأنشطة الصيفية الموجهة للأطفال، والتوسع في التوعية بخدمات خط نجدة الطفل (16000)، إلى جانب إطلاق حملات وبرامج توعوية لمواجهة التحرش والتنمر والعنف ضد الأطفال.
كما يشمل التعاون تنظيم فعاليات ثقافية وفنية وترفيهية خلال الإجازة الصيفية بمختلف محافظات الجمهورية، مع إيلاء اهتمام خاص بالمناطق الحدودية والأكثر احتياجاً، بما يسهم في تعزيز حماية الأطفال وتنمية معارفهم ومهاراتهم.
وفي ختام اللقاء، اتفق الطرفان على مواصلة التنسيق خلال الفترة المقبلة لوضع خطة عمل مشتركة وآليات تنفيذ ومتابعة واضحة، بما يضمن تحقيق الأهداف المرجوة من التعاون ويعزز جهود الدولة في بناء وعي الأطفال وتنمية قدراتهم.

مقالات مشابهة

  • العراق يرفع صادرات النفط إلى 770 ألف برميل يوميا عبر الأنابيب ويوقع اتفاقا مع سوريا
  • وزيرة الثقافة ورئيسة "قومي الطفولة والأمومة" تبحثان سبل التعاون المشترك
  • بحث تعزيز التعاون الصناعي والاستثماري بين عُمان وبيلاروس
  • «القومي للطفولة» و«الثقافة» يبحثان تنفيذ مبادرات لتنمية الوعي لدى الأطفال
  • وزيرة الثقافة ورئيسة المجلس القومي للطفولة والأمومة تبحثان سبل التعاون المشترك
  • تعاون بين "الثقافة" و"القومي للطفولة والأمومة" لتنفيذ برامج صيفية للحماية وتنمية المعارف
  • سايحي يبحث سبل تعزيز التعاون مع مصر
  • الحكومة الفلسطينية تناقش مشروع قانون حق الحصول على المعلومات
  • رجي بحث مع عربيد ملف الانتشار اللبناني وتعزيز التعاون الاقتصادي
  • محافظ القاهرة يبحث سبل تعزيز التعاون المشترك وتبادل الخبرات مع منظمة المدن العربية