مع الأزمات التي يشهدها العالَم في قِطاع الغذاء نتيجة تأثُّر سلاسل الإمداد والتوريد بالصراعات الجيوسياسيَّة، حرصت معظم دوَل العالَم، ومن بَيْنَها سلطنة عُمان، على تحقيق الحدِّ الأعلى من الاكتفاء الذَّاتيِّ، وتحقيق الحدِّ المطلوب من الأمن الغذائيِّ الوطنيِّ، وذلك عَبْرَ العمل على زيادة الإنتاج والتأكُّد من جودته.

فالسَّلطنة تُولِي الغذاء اهتمامًا بالغًا عَبْرَ جهاتها المختلفة، وتَعدُّه ضِمْن أهمِّ القضايا المهمَّة التي تتعلق بالفرد من خلال السَّعيِ إلى إيجاد رؤية تكامليَّة بَيْنَ كافَّة الجهات ذات العلاقة، ونشر الوعيِ الغذائيِّ بدءًا من مراحل الإنتاج، ووصولًا ليد المستهلك، حيث تدرك أهمِّية إقامة منظومة غذائيَّة متطوِّرة تُعنى في الأساس بصحَّة المواطن، وتُعظِّم الفوائد الاقتصاديَّة.
ولعلَّ تلك الثوابت والأُسُس التي حرصت كافَّة الخطط والبرامج الحكوميَّة في البلاد على تطبيقها في القِطاع الغذائيِّ، قَدْ أثمرت بشكلٍ لافت، سواء على صعيد زيادة الإنتاج بما تقَدِّمه الجهات المسؤولة من دعم فنيٍّ وتقنيٍّ وماليٍّ للمزارعين في البلاد، أو من خلال الحرص على التعاطي مع النظراء المختصِّين في قِطاع الغذاء حَوْلَ العالَم. ومن هذا المنطلق جاءت أعمال معرض ومؤتمر عُمان للغذاء والضِّيافة 2023 بمركز عُمان للمؤتمرات والمعارض، والذي يهدف إلى تعزيز الابتكار والاستدامة والتميُّز في قِطاعَي الغذاء والضِّيافة، حيث يستعرض المعرض أحدث التطوُّرات والابتكارات في مجال الغذاء والضِّيافة وإظهار إسهامات سلطنة عُمان على المستوييْنِ المحلِّيِّ والدوَليِّ في هذا القِطاع الحيويِّ. إنَّ مِثل هذه المعارض المتخصِّصة تنقل مجال الأغذية نقلة كبرى، حيث يُعدُّ المعرض منصَّة تتيح للشركات وأصحاب المصلحة في هذا القِطاع الواعد التواصل والترويج لأحدث المنتجات والخدمات والتقنيَّات في قِطاعات الأغذية والمشروبات، والزراعة، وصيد الأسماك، وتكنولوجيا تجهيز الأغذية والمطبخ ومعدَّات المطاعم، ومعدَّات وتجهيزات الفنادق والمطاعم والمقاهي ولوازم الفنادق، ما يعطي صناعة الغذاء زخمًا اقتصاديًّا جديدًا، حيث يُشكِّل فرصة رائعة لإظهار التطوُّر والنُّمو في صناعة الضِّيافة والأغذية في عُمان، والتي تُعدُّ من المساهمين الرئيسين في الناتج المحلِّي الإجماليِّ.
وتتلاقى جهود استضافة تلك المعارض مع السَّعي الحميد الذي تبذله الجهات المسؤولة عن القِطاع الزراعيِّ نَحْوَ زيادة الإنتاج من المنتجات الزراعيَّة العُمانيَّة، وخصوصًا قِطاع التمور الذي تشير الإحصائيَّات إلى زيادة إنتاج سلطنة عُمان من التمور بنهاية عام 2022 بألفَيْنِ و734 طنًّا، مسجِّلًا 377 ألفًا و66 طنًّا مقارنة بـ374 ألفًا و332 طنًّا بنهاية 2021، فيما بلغ إجمالي إنتاج سلطنة عُمان من عسل النحل بنهاية عام 2022 نَحْوَ 533 ألفًا و701 كيلوجرام؛ وذلك نظرًا للاهتمام بتلك المنتجات من خلال الأبحاث العلميَّة والتسويق، التي أسهمت في ارتفاع عوائد تلك المنتجات الغذائيَّة، الأمْرُ الذي جعل المزارعين العُمانيِّين يتَّجهون نَحْوَ الاستثمار في تلك المنتجات الواعدة، وهو ما انعكس إيجابًا على زيادة الإنتاج، وهو خطوة مهمَّة يجِبُ تعميمها على كافَّة المنتجات الغذائيَّة ذات الأولويَّة. فالجدوى الاقتصاديَّة والمعلومة الموفّرة هي أهمُّ الأدوات لرفع الإنتاج الذي سيكُونُ له مردود في تحقيق منظومة غذائيَّة عُمانيَّة تُشكِّل قِيمة مضافة للاقتصاد الوطنيِّ داعمة لسياسة التنويع الاقتصاديِّ، وتُحقِّق الأمن الغذائيَّ المنشود.

المصدر: جريدة الوطن

كلمات دلالية: زیادة الإنتاج فی ق طاع الق طاع

إقرأ أيضاً:

الراجحي يطلق رخصة العمل التطوعي

الرياض

برعاية صاحب السمو الملكي الأمير فيصل بن بندر بن عبدالعزيز أمير منطقة الرياض، أطلق معالي وزير الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية رئيس مجلس إدارة المركز الوطني لتنمية القطاع غير الربحي المهندس أحمد بن سليمان الراجحي، مبادرة رخصة العمل التطوعي، ودشن مؤسسة مرصد العمل غير الربحي لخدمة ضيوف الرحمن، التي تمثلان دفعة تنموية واقتصادية للقطاع، عبر تأهيل المتطوعين ورفع كفاءة المنظمات، وتحفيز الابتكار الاجتماعي، بما يسهم في استدامة القطاع غير الربحي وزيادة مساهمته في الناتج المحلي.

‎جاء ذلك خلال افتتاح المعرض الدولي للقطاع غير الربحي 2025 “إينا” بنسخته الثالثة، والمتضمن ملتقى للاستثمار الاجتماعي، والملتقى الخليجي لتعزيز علاقة القطاع غير الربحي بالقطاعين الحكومي والخاص، ويعد المعرض منصة رائدة من نوعها، تجمع تحت مظلتها المنظمات غير الربحية مع القطاعين الحكومي والخاص والمؤسسات الدولية, بهدف دعم التعاون وتبادل الخبرات، وتنمية الحلول والابتكارات في هذا المجال.

ويأتي المعرض كون القطاع غير الربحي ركيزة إستراتيجية فاعلة في تحقيق الأهداف التنموية والاجتماعية المستدامة، وتمكين القدرات البشرية، وزيادة عدد المنظمات غير الربحية في مختلف المجالات التنموية، ورفع مساهمة القطاع في الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 5% بحلول عام 2030.

‎وأوضح الراجحي أن رخصة العمل التطوعي تُعنى بتأهيل المتطوعين ورفع كفاءتهم، بما يمكّنهم من أداء مهامهم بتميّز واحترافية ضمن إطار منظم وآمن، تحت مظلة المنظومة الوطنية للعمل التطوعي، وتأتي هذه المبادرة إحدى الركائز الأساسية لتنظيم وتمكين العمل التطوعي، لا سيما في خدمة ضيوف الرحمن، بما ينسجم مع مستهدفات رؤية المملكة 2030 في تعزيز ثقافة العطاء وتنمية العمل المجتمعي المؤسسي.

وبين أن مؤسسة مرصد العمل غير الربحي لخدمة ضيوف الرحمن تهدف إلى رصد الواقع الفعلي للقطاع وجمع وتحليل البيانات بشكل منهجي، بما يسهم في إعداد دراسات نوعية تعالج التحديات والمعوقات التي تواجه المنظمات غير الربحية, وتسعى المؤسسة من خلال هذا الدور إلى تعزيز التنسيق بين الجهات المعنية، ودعم استدامة المنظمات ورفع مستوى تميزها، بما يواكب تطلعات التنمية الوطنية.

مقالات مشابهة

  • زيدان: توجيهات الرئيس السيسي لتحقيق الأمن الغذائي دفعة قوية لدعم الإنتاج المحلي
  • سلطنة عُمان والعراق تبحثان تطوير التعاون القضائي
  • الرئيس السيسي: الدولة تسعى إلى زيادة الإنتاج وتحسين جودة حياة المواطنين
  • “الإمارات للصناعات الغذائية” تستعرض منظومتها الإنتاجية خلال “اصنع في الإمارات”
  • وزير الدفاع اللواء المهندس مرهف أبو قصرة في تغريدة عبر X: تلقى الشعب السوري اليوم قرار الاتحاد الأوروبي برفع العقوبات المفروضة على سوريا، وإننا نثمن هذه الخطوة التي تعكس توجهاً إيجابياً يصب في مصلحة سوريا وشعبها، الذي يستحق السلام والازدهار، كما نتوجه بال
  • جوري بكر توضح سبب نشر "ريفيوهات" للعديد من المنتجات
  • الحداد يوضح خطوات علاج التسمم الغذائي ويحدد الأطعمة المسموح تناولها .. فيديو
  • مناقشة سبل التعاون المشترك لتطوير منظومة المدفوعات الرقمية المتعلقة بخدمات الحج والعمرة
  • الصناعات الغذائية .. رافد رئيسي لتحقيق الأمن الغذائي والتنوع الاقتصادي في سلطنة عمان
  • الراجحي يطلق رخصة العمل التطوعي