عربي21:
2026-07-24@01:15:26 GMT

نتنياهو وكاتس.. شروط على المقاس

تاريخ النشر: 12th, July 2025 GMT

كرر رئيس وزراء الكيان بنيامين نتنياهو تمسكه بشروطه لوقف الحرب في غزة التي قال إنه بلّغها للوفد الإسرائيلي المفاوض المتوجه إلى الدوحة، والتي تتمثل في إعادة الأسرى وتفكيك حماس ونزع سلاحها ورفض إدارة قطاع غزة بعد الحرب من قبل أي فصيل فلسطيني من حماس أو من السلطة الفلسطينية، وهذا يعني أن نتنياهو يريد شروطا على المقاس، تحقق له على طاولة المفاوضات ما عجز عن تحقيقه في ساحة العمليات.


إن شروطا كهذه تعني شيئا واحدا وهو أن نتنياهو لا يريد أن ينهي الحرب في غزة بصفقة توافقية بل بصفقة أحادية تضمن استمراره في السلطة واستمرار ائتلافه الحكومي وزوال الخطر الوجودي المتمثل في حماس وأخواتها.
وصرح وزير دفاع الكيان “يسرائيل كاتس” بأن “الحرب الإسرائيلية الحالية في غزة اقتربت من نهايتها”، وذلك بعد أسبوع من انتهاء الحرب القصيرة التي شنّتها إسرائيل على إيران. وأكد كاتس مجددا على أهداف إسرائيل من الحرب، بما في ذلك إطلاق سراح جميع المحتجزين وهزيمة حماس.
هناك تناغمٌ بين نتنياهو وبين وزير دفاعه كاتس حول طريقة إنهاء الحرب في غزة بما يحقق في نظرهما نصرا لإسرائيل وهزيمة لحماس. لكن الغريب أن من يفاوضون حماس هم من يطالبونها بوضع سلاحها ورفع يدها عن القطاع، فكيف يستقيم ذلك؟ هل يعقل أن تفاوض خصمك على نفي قيادته وتوقيع شهادة وفاته بنفسه؟ لا يمكن أن تقبل بهذه الشروط إلا جهة لا يمثل لها الوطن شيئا ولا تمثل لها قوافل الشهداء إلا رقما أصمَّ في معادلة الصراع.
إن الصفقة التي يريدها نتنياهو وكاتس لا يمكن أن تشكل قاعدة لتقريب وجهات النظر من أجل التوصل إلى حل، كما لا يمكن قبولها بأي شكل من الأشكال لا من حماس ولا من أي مفاوض آخر، لأنها ليست أقل من موقف الاستسلام والتسليم للخصم بكل الشروط.
إن شروط نتنياهو وكاتس غير العادلة وغير المقبولة تجعل عملية التفاوض صعبة وتتولد عنها في أحسن الأحوال صفقة هشَّة غير قابلة للصمود حتى للمدة التي اقترحها دونالد ترامب. يبحث نتنياهو عن صفقة على المقاس تحقق له ما أراد وتخرجه من المأزق السياسي والعسكري الذي يعانيه، خاصة بعد التحول النوعي في أساليب المواجهة التي تنتهجها المقاومة والتي كبّدت الجيش الصهيوني خسائر فادحة وغير مسبوقة بل مذلة للكبرياء العسكري الذي طالما تغنى به نتنياهو.

إن نتنياهو -كما أكد محللون– شخصية مرضية، يميزها المزاج المتقلب، وهذا لا يعين على التوصل إلى اتفاق وحتى في حالة حدوث ذلك فإنه لن يصمد كثيرا لأن نتنياهو سيعود بعد نهاية الهدنة وربما قبلها إلى العدوان على غزة بافتعال “خطر إرهابي” هنا وهناك كما يفعل في لبنان التي لا تزال تتعرض، رغم دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في أواخر نوفمبر 2024 إلى غارات صهيونية، تحت مسمى تفكيك بعض جيوب حزب الله التي لا تزال تشكل تهديدا لأمن إسرائيل كما ورد ذلك في البيانات التبريرية التي ينشرها جيش الاحتلال عقب كل غارة على الضاحية الجنوبية أو الحدود المتاخمة.

وفق أي إطار مرجعي تفاوضي يمكن أن تجرى مفاوضات إطلاق النار في غزة وهناك فجوة كبيرة بين المطالب الإسرائيلية ومطالب حماس، فإسرائيل –على لسان نتنياهو- تريد من هذه المفاوضات أن تفضي إلى إرغام حماس على التنازل عن سلاحها وعن حكم القطاع في اليوم الموالي لبداية سريان الصفقة، ولا يكتفي نتنياهو بتفكيك حماس ونزع سلاحها ومنعها من حكم القطاع، بل يشدد على ضرورة أن تمنع السلطة الفلسطينية أيضا من هذه الإدارة، وهذا يعني إدخال القطاع في المجهول وجعله تحت السيطرة المطلقة لإسرائيل أو لجهة موالية مستقبلا.

على النقيض مما يريده نتنياهو، تتَّسم المطالب التي تقدمت بها حماس بعقلانية أكثر؛ فهي تقبل بمبدأ تبادل الأسرى وبمبدأ إطلاق النار، ولكن الفرق بينها وبين إسرائيل أن حماس تحرص أيضا على الانسحاب الكلي وغير المشروط للجيش الإسرائيلي من غزة، فوقف إطلاق النار –حسب ما أبانت عليه الحركة في رسالتها إلى الوسطاء- يجب أن يقترن بالانسحاب وإلا سيكون من غير جدوى لأنه من المحتمل أن تعمد إسرائيل تحت أي ذريعة من الذرائع إلى التحرك شمالا وجنوبا وربما استخدام سلاحها الجوي والبري لقصف ما يخيل إليها أنها أهداف معادية، وهنا يكون احتمال العودة إلى الحرب أمرا وارادا في أي لحظة.

لا أمل – في ظل الموقف المتأرجح لنتنياهو وكاتس- من التوصل إلى صفقة بين إسرائيل وبين حماس إلا إذا استطاعت الدبلوماسية القطرية على وجه الخصوص إقناع الوفد الصهيوني المفاوض بمبدأ التنازل عن بعض المطالب التي لا يمكن أن يتحقق معها وقف لإطلاق النار لمدة تطول أو تقصر وهو ما لا نتوقع حصوله وقبوله من نتنياهو الذي يريد أن يكون الخصم والحكم وأن يملي على حماس ما يجب أن تفعله إذا هي أرادت الحفاظ على ما تبقى من رجالها وقبول هؤلاء بالعرض الصهيوني بالخروج الطوعي من غزة والعيش في المنفى.

إن أكثر ما يقلق حماس في تصريحات نتنياهو –كما جاء في مقال لأشرف العجرمي في جريدة “الأيام” بتاريخ 10 جويلية 2024 بعنوان: “مأزق المفاوضات: هل يريد نتنياهو صفقة؟”- هو: “الحديث المتكرر عن رفضه إيقاف الحرب قبل أن تحقق جميع أهدافها التي أعلنها مرارا وتكرارا وهي: القضاء على حركة حماس، والإفراج عن المحتجزين الإسرائيليين في غزة، ومنع التهديد الذي يمكن أن يشكله قطاع غزة على إسرائيل في المستقبل، على الرغم من أن هناك شبه إجماع في إسرائيل على استحالة تحقيق هذه الأهداف من خلال الحرب، وأن الحل سياسي ومرتبط بترتيب الوضع في غزة بعد الحرب”.

لا يريد نتنياهو وكاتس صفقة مع حماس وفق إطار تفاوضي بل يريدان صفقة على المقاس، وهذا لن يتحقق لا على المدى القصير ولا على المدى الطويل، لأن القبول بهذه الصفقة يعني تقديم قطاع غزة على طبق من ذهب لإسرائيل، تتحكم بموجبه في المداخل والمخارج والمعابر ويعيش فيه الغزيون -إن سُمح لهم بالعيش- كمواطنين من الدرجة الثانية أو الثالثة ومن غزة ستمتد عين نتنياهو إلى ما وراءها.

لقد صرح نتنياهو بأنه يسعى لمفاوضات تحت النار وهو ما يعطي الانطباع  لكل محلل ومتابع للشأن الإسرائيلي بأن نتنياهو يريد طي ملف غزة ووقف الحرب بأي ثمن، والثمن كما هو معلوم مقايضة وقف الحرب من جانب إسرائيل بتخلي حماس عن سلاحها وعن حكم القطاع. لا تمانع حماس في القبول بالشرط المتعلق بمن يحكم القطاع بعد الحرب ولكنها تصرّ على أن يحصل ذلك بمشاورات وتفاهمات فلسطينية لا بإملاءات إسرائيلية أو أمريكية، وهذا المسعى الحمساوي يتعارض مع الأنا الصهيوني جملة وتفصيلا.

لا أريد لمفاوضات الدوحة بين الكيان وحماس أن تتعثّر، ولكن ليس هناك ما يجعلنا نتفاءل في ظل الأنا المفرط الذي يميز شخصية نتنياهو الذي لا يوقّع صفقة لإنهاء حرب إلا دخل في حرب أخرى، والعارفون بشخصية نتنياهو يعلمون بأنه لا يفكر إلا بمنطق القوة ولا يبرم صفقة إلا إذا كانت تصبّ في مصلحته قبل مصلحة الكيان الصهيوني متمثلا في ذلك قول القائل: “أنا وبعدي الطوفان”.

الشروق الجزائرية

المصدر

المصدر: عربي21

كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي مقالات قضايا وآراء كاريكاتير بورتريه نتنياهو غزة كاتس الاحتلال غزة نتنياهو الاحتلال صفقة التبادل كاتس مقالات مقالات مقالات سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة تكنولوجيا مقالات سياسة سياسة سياسة سياسة اقتصاد رياضة صحافة قضايا وآراء أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة نتنیاهو وکاتس إطلاق النار أن نتنیاهو على المقاس لا یمکن یمکن أن فی غزة

إقرأ أيضاً:

هل يملك ممداني صلاحية اعتقال نتنياهو إذا زار نيويورك؟

نيويورك- رويترز- الوكالات 

قال رئيس بلدية مدينة نيويورك زهران ممداني، الثلاثاء الماضي، إنه يفتقر إلى الصلاحيات القانونية لاعتقال رئيس الوزراء الإسرائيلي ⁠بنيامين نتنياهو المدان من طرف المحكمة الجنائية الدولية بارتكاب جرائم حرب إذا زار أكبر مدينة في الولايات المتحدة، وذلك بعد أن ذكر ممداني سابقا أنه يدرس هذه الخطوة.

وفي حين لم يذكر ممداني تفاصيل كيفية توصله إلى هذا الاستنتاج، أكد خبراء قانونيون مستقلون لرويترز أن ممداني يفتقر إلى ⁠الصلاحيات لاعتقال نتنياهو لأن الولايات المتحدة تعترف عموما بالحصانة لزعماء الدول وممثلي الأمم المتحدة، ولأن واشنطن ليست عضوا في المحكمة الجنائية الدولية.

وأصدرت المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي مذكرة توقيف بحق نتنياهو في عام 2024 بتهم ارتكاب جرائم حرب خلال حرب غزة.

ووصف ممداني نتنياهو -في مقابلة ‌مع صحيفة نيويورك تايمز نُشرت يوم السبت الماضي- بأنه مجرم حرب، مضيفا أن الإدارة القانونية للمدينة تدرس بجدية ما إن كان القانون سيسمح باعتقال نتنياهو إذا زار نيويورك لحضور الجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر/أيلول القادم.

وأدلى ممداني -المنتمي إلى الحزب الديمقراطي- بتصريحات مماثلة في أثناء حملته الانتخابية لرئاسة البلدية قبل انتخابات 4 نوفمبر/تشرين الثاني 2025.

وقال ممداني -في مقطع فيديو منشور على وسائل التواصل الاجتماعي مساء الثلاثاء- إنه لا يملك مثل هذه الصلاحية. وأضاف: "من الواضح أننا لا نملك الصلاحية القانونية المستقلة لتنفيذ هذه المذكرة".

ولم يردّ مكتب ممداني ولا السفارة الإسرائيلية في واشنطن بعدُ على ⁠طلبات التعليق الواردة من "رويترز".

إلى ذلك، قال خبراء في القانون الدولي إن هناك أسبابا متعددة ⁠تمنع ممداني من اعتقال نتنياهو أثناء زيارته نيويورك، فقد قال ألكس وايتينغ -الأستاذ في كلية الحقوق بجامعة هارفارد والمدعي العام السابق في المحكمة الجنائية الدولية والمسؤول السابق في وزارة العدل- إنه لا توجد آلية بموجب القانون الأمريكي لتنفيذ مذكرات التوقيف الصادرة عن المحكمة، بما أن الولايات المتحدة ليست عضوا فيها.

مقالات مشابهة

  • ترامب لا تعنيه إيران بل يريد شيئا آخر أكبر
  • سيناريوهات يستعرض أبرز التحديات التي تواجه الحية في رئاسة حماس
  • هاجم العرب وطلاب الشريعة وصادق إسرائيل.. الرحلة المثيرة لجنرال بوركينا فاسو
  • ما هو آخر موعد لسحب كراسة شروط شقق تعاونيات الإسكان بأكتوبر؟
  • الضرائب تحدد شروط استفادة صناع المحتوى و مزاولي التجارة الإلكترونية لحزمة التسهيلات الجديدة...تفاصيل
  • القدس : الاقتحامات الإسرائيلية برعاية رسمية من حكومة نتنياهو
  • مكتب نتنياهو: إحباط مخطط إيراني لاستهداف مسئولين كبار في إسرائيل
  • السعودية أمام شرط أمريكي جديد.. ماذا يريد ترامب؟
  • هل يملك ممداني صلاحية اعتقال نتنياهو إذا زار نيويورك؟
  • جمال سلمان: ترامب لا يريد إسقاط النظام الإيراني