ميراث النبي في التربية سر من أسرار أولياء الله.. تعرف عليه
تاريخ النشر: 10th, August 2024 GMT
ترك حضرة النبي ميراث في التربية، هو سر من أسرار أولياء الله، قال عنه الدكتور علي جمعة، عضو هيئة كبار العلماء ومفتي الجمهورية السابق أن سيدنا رسول الله ﷺ كان يُرَبِّى بالنظرة ، فقال ابن حجر : "من رآه النبىُّ ﷺ - وليس من رأى النبىَّ لأنه قد يكونُ ضريراً كابن أم مكتوم -أَحْدَثَت النظرةُ منه ﷺ مَا اسْتَوْجَبَ تَعْدِيلَه" أى أن النبى ﷺ إذا نظر لإنسان مؤمن به يُحْدِث فيه شيئاً يجعل اسمه صحابياً، وصحابى أى عَدْل، وَعَدْل أى لا نستطيع أن نقدح فيه.
وجاء ذلك خلال حديثه عبر صفحته الرسمية على موقع الفيسبوك، حيث أضاف أن حضرة النبي قد وَرَّث هذا الميراث لأمته عن طريقِ الأولياءِ وكبارِ أهلِ الله؛ يَرِثُونَ عنه من بركتهِ شيئاً فشيئاً، فلا يجتمعُ فى وَلِىٍّ منهم ما اجتمعَ فى رسول الله ﷺ إنما هو كالشمس شُعَاعُها يَصِلُ إلى الأقطارِ كُلِّهَا؛ فكل شعاع منه صدر منه إلى ولى من أولياء الأمة ومربيها ومرشديها ووارثيها المحمديين.
وتابع جمعة أنهم قد أخذوا منه ﷺ ما تستقيمُ به الأحوال؛ منهم من أخذ بعض الكرامات من معجزاته، ومنهم من أخذ التربية بالنظرة، وكان منهم الشيخ عبد العزيز الشريف كان رضي الله تعالى عنه لا يتكلم وإنما نجلس معه فقط ؛وكان يخرج منه أنوار عجيبة غريبة ولا يتكلم كثيرًا إلا أن يقول مثلا : هيا للصلاة ،في الظاهر هو لم يقل شيء ؛ ولكنه قال إن ربنا موجود ؛قال إنه مستحق للعبادة ؛ قال إننا مكلفين ؛قال إننا عبيد له سبحانه وتعالى ؛ قال إننا ينبغي علينا الطاعة ؛قال ينبغي علينا نقوم أن نصلي لله؛ كل هذا شعرنا به عندما قال لنا هيا للصلاة ، وهل نحن غافلين عن هذه الكلمة ومعانيها؟ لا؛ ولكن لأن قلبه معلق بالمساجد -يعني بمواطن السجود- قال أشياء كثيرة جدا ولكننا لا نأخذ بالنا منها "هيا للصلاة" فقط لا غير.
سر من أسرار أولياء اللهوأشار جمعة إلى أن أنور الحكماء تسبق اقوالهم، فعندما يدخل على الناس تحس براحة ؛ وورد في الأثر « خِيَارُكُمُ الَّذِينَ إِذَا رُءُوا ذُكِرَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ » أول ما تنظر له تجد لسانك ينطق بـ "الله" ، وكان الشيخ عبد العزيز الشريف عالمًا من علماء الأزهر لكنه ترك هذا من أجل الخمول والتواضع وعدم التصدر للناس وكان يأكل من عمل يده ؛ وكان وأنا شاب صغير يسألني ويقول لي : يا شيخ علي هو المسألة الفلانية دي حكم الله فيها ايه؟ فأنظر له واقول فضيلتك درست في الأزهر وبالتأكيد حافظ متن المنهاج -فقد كان شافعيًّا – فلماذا تسألني ؟ يرد ويقول لكي أتثبت تنفيذًا لقوله تعالى : {فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} بالرغم من أن فضيلة الشيخ عبدالعزيز من أهل الذكر ، وكنت أجيبه ولكن من داخلي أعرف أنه يعلمني أنني عندما أجهل شيء اسأل عنه ولا أتكبر.
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: النبي حضرة النبي الدكتور علي جمعة عضو هيئة كبار العلماء
إقرأ أيضاً:
قيمة السماحة في الإسلام .. على جمعة يعدد فوائدها
قال الدكتور علي جمعة، عضو هيئة كبار العلماء في الأزهر الشريف، إن الدين الإسلامي دينُ سَمَاحٍ وسهولةٍ ويُسر، فعن ابن عباس رضي الله عنهما: قيل لرسول الله: أيُّ الأديان أحبُّ إلى الله؟ قال: «الحنيفية السمحة» [رواه أحمد].
وأضاف علي جمعة، في تصريح له، أن الإمام الشافعي استنبط من هذا الحديث قاعدةً أصولية مفادها: أن المشقة تجلب التيسير، وإذا ضاق الأمر اتسع.
وقد أمر رسولنا الكريم المسلمَ أن يكون سمحًا متسامحًا، حتى يُسْمَح له من الله تعالى، فعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله: «اسمح يُسمح لك».[رواه أحمد] قال الحافظ المناوي في شرحه لهذا الحديث (اسمح يُسْمَحْ لك): (أسمح) أمر من السماح. (يسمح لك) بالبناء للمفعول. والفاعل الله : أي عامل الخلق الذين هم عيال الله وعبيده بالمسامحة والمساهلة يعاملك سيدهم بمثله في الدنيا والآخرة.
وفي الإنجيل : "إن غفرتم للناس خطاياهم، غفر لكم أبوكم السماوي خطاياكم، وإن لم تغفروا للناس خطاياهم، لم يغفر لكم، وفيه: لا تحبوا الحكم على أحد لئلا يحكم عليكم ، اغفروا يغفر لكم ، أعطوا تعطوا".
السماحة في المعاملةوقال بعض الحكماء : "أحسِنْ إن أحببت أن يُحسَن إليك، ومن قلَّ وفاؤه كثر أعداؤه"، وهذا من الإحسان المأمور به في القرآن، المتعلق بالمعاملات، وهو حث على المساهلة في المعاملة، وحسن ، وهو من سخاوة الطبع وحقارة الدنيا في القلب ، فمن لم يجده من طبعه فليتخلق به؛ فعسى أن يسمح له الحق بما قصر فيه من طاعته، وعسر عليه في الانقياد إليه في معاملته إذا أوقفه بين يديه لمحاسبته.[فيض القدير].
وتابع علي جمعة: وقد أخبرنا رسولنا المصطفى أنه الأمة كلها مبعوثة من ربها، وأن الله ابتعث هذه الأمة للتيسير على عباده، وليس للتعسير عليهم، فعن أبي هريرة قال قام أعرابى فبال في المسجد فتناوله الناس، فقال لهم النبي «..... فإنَّمَا بُعِثْتُم مُيَسِّرينَ ولَم تُبعَثُوا مُعَسِّرِينَ».