جريدة الرؤية العمانية:
2026-07-24@07:48:08 GMT

الفقر.. ومحاولات الدول القضاء عليه

تاريخ النشر: 27th, August 2024 GMT

الفقر.. ومحاولات الدول القضاء عليه

 

حيدر بن عبدالرضا اللواتي

haiderdawood@hotmail.com

تُعاني عدة دول في العالم من الفقر الذي يُسببه الإنسان لغيره بسبب جشعه واستيلائه وامتلاكه لمقدرات الآخرين، ومُمارسة الفساد لتحقيق غرضه؛ فالأرض عمومًا تعج بالخيرات والنعم والموارد التي أنعمها الخالق على البشرية جمعاء، خاصة في منطقتنا الخليجية التي أنعمها الله بثروات تتمثل في موارد الطاقة كالنفط والغاز والمعادن بجانب الثروات المائية والبحار والمياه وغيرها من النعم الأخرى، بجانب توافر الصناديق السيادية والمُؤسسات المماثلة.

ومن هذا المنطلق يجب ألّا يكون هناك فقر في المنطقة، وهذا يُمكن تحقيقه فقط في وجود تخطيط اقتصادي ومالي واجتماعي سليم، بحيث يُمكن أن يعيش الإنسان في كرم ونعم وشبع دون أن يمدَّ يده للآخرين للحصول على لقمة عيش.

فنحن لسنا في منطقة أو بقعة يمكننا العيش على مبلغ أقل من 2.15 دولارًا في اليوم وفق ما تشير إليه بعض الإحصاءات العالمية للدول الفقيرة؛ لأنَّ ذلك ضرب من الخيال، وبعيدٌ كل البعد عن الواقع المعيشي والدخل الكبير لدول المنطقة، في الوقت الذي نرى فيه أن هناك ما لا يقل عن 700 مليون شخص حول العالم (وفقًا لبيانات البنك الدولي) يعيشون على هذا المبلغ البسيط؛ بل أقل منه، ويمثلون حوالي 8.5% من سكان العالم.

إنَّ منطقتنا الخليجية مُعرَّضة للفقر إذا لم تُتخذ الإجراءت الكفيلة بالحد من الفقر بين المواطنين؛ فتقرير لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا "الإسكوا" أشار قبل فترة لوجود مؤشرات فقر في عدد من الدول العربية الخليجية؛ حيث يعاني اليوم أكثر من 6% من سكان دول المجلس من الفقر، وبواقع 3.3 مليون مواطن خليجي، ضمن العدد الإجمالي المقدّر للسكان بنحو 54 مليون نسمة لعام 2023. وربما يرجع افتقار المواطن الخليجي نتيجة بحثه عن العمل لسنوات عديدة بعد تخرجه، كما هو الحال لدينا في عُمان. فهناك ما لا يقل على 6 ملايين خليجي باحثين عن عمل في دول المجلس، بينما نجد أن هناك أكثر من 25 مليون عامل أجنبي يعملون في المنطقة وينافسون المواطنين في ذلك، بحيث تصل نسبة الوافدين في بعض الدول الخليجية إلى أكثر من 90%، وبالتالي تتضرر المصالح الاقتصادية والاجتماعية للمواطنين؛ الأمر الذي يوجب إعادة النظر في هذه القضايا.

بيانات تقرير "الإسكوا" الأخير تشير إلى أنه بالرغم من أن معدلات الفقر تراجعت بدول المجلس منذ عام 2010، إلّا أنه من المهم وضع سياسات لإبعاد المنطقة عن الفقر. ففي السعودية تراجعت نسبة الفقر من 18.2% في عام 2010 إلى 13.56% حاليًا، وهناك نسب متفاوتة في بقية دول المجلس، حيث تصل النسبة في سلطنة عُمان إلى 10% تقريبًا، وفي البحرين 7.5%،  فيما تقل معدلات الفقر في كل من الكويت والإمارات عن 2%، وتعتبر قطر من أقل الدول المسجلة للفقر بحيث تصل النسبة إلى 0.4%.

وإذا تمعنا في الأسباب التي تؤدي إلى تفاقم مشكلة الفقر لدى الدول حول العالم نجد أن البعض يُعزي ذلك إلى عدم المساواة بين الناس؛ حيث تتمتع مجموعة ما بحقوق وموارد أقل من الآخرين، باعتبار أن هناك البعض لا يملكون ما يكفل لهم العيش الكريم. كما أن الصراعات تؤدي في الكثير من الأحيان إلى  انتشار الفقر، والقضاء على الاقتصادات. وهناك نماذج للشعوب التي زادت فيها نسبة الفقر بسبب الحروب العبثية. كما إنَّ الجوع وسوء التغذية يعتبران من الأسباب الرئيسية للفقر، نظرًا لافتقار الناس إلى القوة والطاقة اللازمتين للعمل، ودخولهم في المديونيات، فيما يُؤدي ضعف أنظمة الرعاية الصحية إلى نشر الفقر بين الناس؛ بسبب استنزاف ثروات الناس في عمليات العلاج، بينما نجد أن الأزمات الصحية العامة والأوبئة تساهم هي الأخرى في نشر الفقر والخسائر لدى الشعوب. وهناك العديد من الأسباب التي تؤدي إلى الفقر، الأمر الذي يتطلب وضع خطط وسياسات مناسبة لمواجهة هذه القضايا وتوفير الالتزامات الاجتماعية والصحية والتعليمية للقضاء على أسباب الفقر، مع توفير خطط لحالات الطواريء التي تنجم بسبب التغير في المناخ والذي يؤدي إلى انتشار الفقر أحيانا بسبب فقدان الناس لممتلكاتهم، حيث يقدّر البنك الدولي إلى أن أزمة المناخ ستدفع أكثر من 130 مليون شخص إلى الفقر بحلول عام 2030. وهذا الأمر يتطلب وجود بنية أساسية قوية لدى الدول من حيث الطرق والجسور وخدمات الاتصالات وإيجاد أنظمة الدعم والرعاية الاجتماعية الجيدة، والقضاء على مشكلة البطالة والعمل بالمساواة، مع إنشاء جمعيات الادخار والقروض المجتمعية لابعاد الناس عن شبح الفقر. 

إن تقرير لجنة الإسكوا لم يكتفِ بنقل تلك الأرقام المهمة فحسب؛ بل طالب دول المجلس بالحد من الفقر من خلال اتخاذ إجراءات وعمل إصلاحات مالية لزيادة تنويع قاعدة الإيرادات، وتحسين الاستهداف في خطط الحماية الاجتماعية، وإصلاح سياسات تخصيص الأراضي والمشتريات العامة، مع العمل على ضرورة الاستثمار في مهارات الخليجيين وإصلاح أنظمة التعليم والتدريب والتأهيل، والحماية الاجتماعية وأنظمة التقاعد في دول المجلس.

رابط مختصر

المصدر

المصدر: جريدة الرؤية العمانية

إقرأ أيضاً:

هل يجوز تأخير صلاة الظهر عند شدة الحر؟.. داعية إسلامي يجيب

أكد الشيخ أحمد الطلحي، الداعية الإسلامي، أن الشريعة الإسلامية راعت أحوال الناس، خاصة في أوقات المشقة، موضحًا أن من مظاهر التيسير ما ورد بشأن التعامل مع شدة الحر، ومنها الإبراد بصلاة الظهر.

هل صلاة الجماعة في المنزل تغني عن أدئها في المسجد ؟.. الإفتاء توضحعدد ركعات صلاة الضحى الصحيح.. أقلها وأكثرها وأفضل وقت لأدائها

وأوضح الشيخ أحمد الطلحي، خلال تصريح له، أن النبي صلى الله عليه وسلم أرشد إلى ذلك بقوله: «إذا اشتد الحر فأبردوا بالصلاة، فإن شدة الحر من فيح جهنم»، وهو حديث رواه الإمامان البخاري ومسلم، مبينًا أن المقصود بالإبراد هو تأخير صلاة الظهر قليلًا عن وقت اشتداد حرارة الشمس.

التيسير على الناس ورفع الحرج عنهم

وأشار إلى أن هذا التوجيه النبوي يحمل معنيين أساسيين؛ الأول التيسير على الناس ورفع الحرج عنهم في أداء العبادة، والثاني تذكير المؤمنين بالآخرة، حيث إن شدة الحر في الدنيا تُذكّر بحر جهنم.

وأضاف أن النبي صلى الله عليه وسلم بيّن كذلك حقيقة ما يتعلق بالحر والبرد، حيث قال: «اشتكت النار إلى ربها فقالت: رب أكل بعضي بعضًا، فأذن لها بنفسين؛ نفس في الشتاء ونفس في الصيف»، موضحًا أن أشد ما يشعر به الناس من حر في الصيف ومن برد في الشتاء هو من آثار ذلك.

ولفت إلى أن “الزمهرير” هو شدة البرد، كما أن شدة الحر في الصيف تمثل تذكيرًا عمليًا بما أعده الله، وهو ما يدعو الإنسان إلى التفكر والاعتبار.

وشدد الداعية الإسلامي على أن هذه التوجيهات النبوية تعكس روح الرحمة والتيسير في الإسلام، وتربط بين واقع الحياة اليومية والمعاني الإيمانية العميقة.

طباعة شارك الصلاة الحر الشديد شدة الحر تأخير الصلاة الشريعة

مقالات مشابهة

  • هل يجوز تأخير صلاة الظهر عند شدة الحر؟.. داعية إسلامي يجيب
  • بوتين: روسيا من الدول القليلة التي تصنع مستلزمات الإنتاج التسلسلي للأسلحة
  • حيلة المناشف وقميص ميسي.. تفاصيل العملية التي أطاحت بشبكة الـ 32 مليون دولار
  • الجار الذي لا يخالط جيرانه
  • عندما يملّ الكاتب من حمل كتابه
  • نضال (أب تفة) أم لحية رجل الدين؟
  • عُمان تحيي الوساطة .. ومحاولات لنزع فتيل التصعيد بعد حصار البحر الأحمر
  • ملا طلال: 30 نائب وصلو الى مجلس النواب بشهادات مزورة ومحاولات لإخفاء القضية
  • OpenAI يواجه القضاء بسبب "نصيحة طبية خطيرة"
  • وزارة التعليم العالي تتفاعل مع مزاعم تسريب أجوبة مباراة الطب وتحيل الملف على القضاء