أغسطس 27, 2024آخر تحديث: أغسطس 27, 2024

من النادر أن نجد شخصاً في العالم العربي، لا يعرف الممثل الكوميدي المصري إسماعيل ياسين الذي عدّهُ بعض النقاد في وقته ظاهرة فينة لنْ تتكرر. هذا الممثل لهُ القدرة على تطويع وجهه ولاسيما شفتاه الضخمتان (براطمه) للقيام بحركات تسعد جمهوره، فضلاً على خفة دمهِ التي جعلته في حقبة خمسينيات وستينيات القرن الماضي يحتكر شُبّاك التذاكر.

وما زالت شاشات الفضائيات اليوم، تعرض أفلامه كي يعرف الجيل الذي لم يدرك فنّهُ الجميل الذي امتاز ببساطة وأحياناً ببعض الإسفاف والمبالغة المفرطة. حصل (ياسين) لقاء ما يقوم من حركاتٍ كوميديةٍ ومنولوجات غنائية على الشهرةٍ والمالٍ معاً، حتى وصل صيتهُ إلى جميع أنحاء العالم العربي وبعض الدول المجاورة.

ومن شوارع القاهرة ومصر الفرعونية إلى بغداد وشوارع وأزقة الثورة الترابية، حيث تلعب الظروف الاجتماعية والموروثات دوراً في صقلِ موهبةٍ فنيةٍ من نوعٍ خاصٍ تفوقت على أختها المصرية؛ أنّهُ (خصّاف العبد) صاحب القدرة الفنية الفذة التي عمدت إلى إسعاد الناس، وزرعت الابتسامة على شفاهِهم مجاناً. هذا الرجل الأسمر؛ نذر نفسه للقيام بمهمة قد تكون غريبة بعض الشيء، ولكنها في الوقتِ نفسهِ علامة وماركة ثورية مسجلة، هدفها بث روح المرح وزرع الأمل في نفوس الفقراء والمحرومين الذين تزخر بهم مدينة جَلّ سكانها يمتازون بالكرم الجنوبي والحزن الحسيني والحرمان واضطهاد الدولة.

(خصّاف العبد) لمْ يتخرج من الأكاديميات الفنية حتى تملك تلك الموهبة، بل أن الحياة وظروفها الاجتماعية المعقدة هي من كوّنته وصقلت موهبتهِ بشكلٍ عفويٍ وفطري، يستطيع من خلالها أن يتفوّق على أفضل الفنانين المسرحين. حركة هنا، طرفة هناك، مع ملابس بيضاء ومسبحة صفراء طويلة، وأسنان تلمع كأنها الثلج الأبيض، هذه أدوات (خصّاف) التي يستطيع من خلالها أن يزرع البسمة على الشفاه، وهو يجوب قطّاعات الثورة مشياً على الأقدام ليتوقف عند محطات معينة، حيث تجمّعٍ ما ليجودَ عليهم بما يحمله من طرافة، ليدخل على قلوبهم السعادة.

الطرائف كثيرة يستطيع الإنسان أن يقتنصها من الحياة أو ينقلها عن الآخرين، ولكن العبرة في كيفية طرحها للمقابل الذي لا يجد سوى الانبهار من هذه الموهبة الفلتة. روح المداعبة وسرعة صنع الموقف الكوميدي صفات امتاز بها (خصّاف العبد)، فربما تسمع نكتة أو تشاهد حركة ما من أحدهم، ولكنها من فمه أو إيماءة من جسمه تختلف عن غيره، إنّها الحرفية العالية في توظيف الأشياء الجميلة التي اختص بها أشخاص معينون دون غيرهم.

شوارع وقطّاعات وناس الثورة يعرفون هذه الشخصية، ويسعدون حين تكون بينهم، لأنّ بمجيئها تدخل السرور على قلوبهم، تطرد ببعض الهموم الثقال – وما أكثرها! – في زمن يُنظَر إلى هؤلاءِ المساكينَ نظرة ازدراء من قبلِ السلطاتِ الحاكمة.

مارسَ (خصّاف العبد) المسرح المفتوح في تقديم (شقندحياته) المرحة، فكان هو المخرج والممثل والمعدّ، وربما هذا الرجل من الأشخاص القلائل الذين يؤمنون بمبدأ العلاج بالضحك بعيداً عن الأدوية ومراجعة الأطباء، وصفته في هذا الأمر نكتة حلوة، وحركة مميزة، تشابه إسماعيل ياسين، فهو موظف للقيام بكل أنواع الفنون الكوميدية.

ربّما توجد شخصيات غايتها إدخال المرح إلى قلوب الناس مجاناً، لأنها تملك موهبة من الله (سبحانه وتعالى)، ولا تريد أن تحتكر هذا الهبة السماوية داخل نطاقٍ ضيقٍ، وإنما تكون المجاهرة بها أفضل وسيلة تكون حاضرةً في قلوب، وأذهان الناس الذين يقابلونها بنوع من الاحترام والوفاء على هذا الجهد المضني.

تبقى شخصية (خصّاف العبد) من الشخصيات التي مارستْ فن إسعاد الناس في زمنٍ تُقاس الخطوات بمقياس الأجهزة الأمنية التي قد تجد في إشاعة فن مسرح الشارع الذي ابتدعه (خصّاف) نوعاً من التحريض على الدولة، وعادة ما تُفسّرُ الأمور على أنها نوع من الاستهزاء بالنظام ورموزه، ومصير من يخترق هذه المحرمات معروف.

“”””””””””””””””””””””””””””””””””

ملاحظة: لم تجمعني الظروف أن التقي بخصّاف العبد، ولكن صديقي الشاعر شاكر الشرقاوي سرد لي بعض حكايات رجل امتطى جواده الأبيض وهو يدور في أزقة وشوارع مدينة الفقراء، فكانت هذه الصورة كما تخيلتُها عنه، رجل لا يعرف سوى الابتسامة أسلوباً ليطرد عن الآخرين همومهم ومشاكلهم. رحِم الله (خصّاف) وما تركه من ذكريات حية ما زالت عالقةً في ذهن من عاش تلك الفترة الزمنية. برطم : شفه. شقندحيات: قفشات كوميدية.

المصدر

المصدر: وكالة الصحافة المستقلة

إقرأ أيضاً:

نضال (أب تفة) أم لحية رجل الدين؟

 

نضال (أب تفة) أم لحية رجل الدين؟
بثينة تروس

بينما صاحب اللحية رجل الدين يشير بأصابع الاتهام لي ما يقارب 53 مليون نسمة من السودانيين انهم من أطلقوا الرصاصة الاولي وأشعلوا الحرب أي انهم قتلوا واغتصبوا ودمروا وسرقوا وذلك لانهم حاربوا الله، وباركت مسعاه مشايخ الضلال من علو المنابر في انه بالفعل شعب يستحق الحرب والموت، يتبعون خطي صاحبهم الشيخ صاحب الظرف وال 14 وظيفة الذي افتي للكيزان بقتل ثلث المتظاهرين ليظلوا في كراسيهم، هؤلاء هم شيوخ دين وعلماء السلطان الذين مات الدين في قلوبهم، يتقاضون مرتبات ووظائف ومنح وجبايات وعطايا زكاة وحج وعمره متي ما رغبوا، بسبب تخصصهم (كرجال دين) وان كان في حقيقة الإسلام لا يوجد كهنوت وقداسة كما للكنيسة في المسيحية، اذن (قول الحق) يفترض من طبيعة وظائفهم، لكنهم عجزوا حتي ان يقولوا لعلي عثمان محمد طه، مشعل الحروبات والفتن بالأصالة، كذبت وما انت من الصادقين، حين هتف فيهم (نحن جيناكم باسم دولة القران وباسم راية القران وباسم شريعة القران لا تبديل فيها ولا تغيير ولا تراجع عنها رحمة بين الناس وعدلا بينهم وسلاما…)
صمت رجال الدين المتملقون للحكام طوال فترة حكم الاخوان المسلمين عن فجورهم وعدم عدلهم، متناسين (أفضل الجهاد كلمة عدل عند سلطان جائر) أراق الكيزان الدماء، واعترفوا انهم قتلوا ارواح الناس لاتفه الأسباب، ثم لم نشهد المشايخ يطالبوهم بالقصاص! وفوق ذلك اتضح ان للدولة وظيفة تسمي (اختصاصي اغتصاب)! ثم لم يدينوا احداً! وحين ضاق الشعب وخرج في تظاهرات ضد الظلم، سارعوا هم إلى مزيد من التزلف بأحاديث عن حرمة الخروج على الحاكم، وخرست ألسنتهم حين عبث الإخوان المسلمون بالشريعة الإسلامية، حتى سموا التي طبقوها (شريعة مدغمسة). كنهم باركوا استخدامها لإذلال الشعب، وفاضت السجون وبيوت الأشباح بأولاد الشعب المساكين، بسبب فتاويهم السمجة وظلام نفوسهم التي لا ترى في الشباب غير نماذج الانحلال، والزندقة، والصعلكة، وتعاطي المخدرات. لكنهم صمتوا عن السؤال، من الذي سعى إلى تدمير عقول الشباب بالمخدرات؟ ومن الذي أدخل خمسة حاويات من المخدرات إلى الدولة الإسلامية، وأين اختفت بعد ذلك؟ وكيف، ولماذا، يتم إدخالها أثناء الحرب اليوم؟
أنهم مشايخ يفلحون في فتاوى تبيح لرجال الأمن وشرطة النظام العام قصَّ شعور الشباب وملاحقتهم (اب تفة يا صعلوك) في الجامعات والأسواق، بينما صمتوا عن إراقة دمائهم التي حرّمها الله، فقط لأنهم طالبوا بالعدالة والحرية والسلام، وجميع تلك المطالب من أصل الدين، ومن أجلها أُنزِل للبشرية، لكنهم يخشون الإطاحة بالحكام، ويخافون ضياع مكتسباتهم ومناصبهم ومنظماتهم الإسلامية الدعوية التي تدر عليهم الثروات.
لذلك يتكسبون من فتاوي إذلال جيل ثورة ديسمبر، بحلاقة شعر الرؤوس في الأسواق بأيدي أمنجية الكيزان ومليشيات الجيش في هذه الحرب اللئيمة، ولن تجدي تلك الممارسات في كسر عزيمتهم عن مطالب التغيير. بل يتفاخرون بكثافة الشعر الإفريقي، كجزء من هيئتهم والمتأمل في تلك الظاهرة، دون هوس ديني أو تجريم، تطالعه قيم الاعتزاز بالثقافة السوداء، وسحنات السودانيين، وتمازجهم العرقي، وشباب وجدوا رمزيتهم في تربية شعر الرأس وإطلاقه كضفائر، بحثًا عن قيم مشتركة بينهم والمقاومة الإفريقية والتحرر من السياقات العروبية الزائفة التي فرضت في برنامج الكيزان (أعادة صياغة الانسان السوداني) أذ إن طبيعة الشعر المجعد والكثيف هي، في الحقيقة، مفخرة واعتزاز بالهوية السودانية، وأقرب من أن تكون صرعة من صرعات الموضة أو دلالة انتماء ثوري، و في الشرق، لدى البجا، والبطانة ومناطق الجزيرة في الوسط رمزية للشجاعة والبطولات والفروسية التي يفتقر اليها مشايخ الدين، كن كيف للإخوان المسلمين أن يفهموا عظمة السودانوية التي يتفاخر بها الثوار؟ فهم مصابون بسرطان الاستعراب، وتبعية الحكام. إن واجب الدعاة والأئمة، إن كانوا من الصادقين، حقن دماء الناس، والحفاظ على الوطن، والإصلاح بين الناس. إن شرَّ الدعاة من يعظ الناس فيجافي مقاله عمله وأخلاقه. الدعاة والائمة ان كانوا من الصادقين حقن دماء الناس والحفاظ علي الوطن والإصلاح بين الناس، ان شر الدعاة من يوعظ الناس فيجافي مقاله عمله واخلاقه.

الوسومبثينة تروس رجل الدين؟K لحية نضال (أب تفة)

مقالات مشابهة

  • إسماعيل الفتح يشيد بمشروع الكرة المغربية ويتوقع حضورا قويا للأسود في مونديال 2030
  • الدولي الجزائري إسماعيل بن ناصر على أعتاب الدوري القطري
  • عراقجي يرد على قرار ترامب بخصوص الأموال المجمدة.. الفوضى لن تكون سلمية
  • إيران تحيّد حزب الله الذي لم يعد مخيفاً!
  • من هم الرجال الذين يجوز للمرأة عدم ارتداء الحجاب أمامهم؟.. أمين الفتوى يجيب
  • شمس البارودي: عمر الوحيد من أبنائي الذي أحب مهنة والده حسن يوسف
  • الجار الذي لا يخالط جيرانه
  • عندما يملّ الكاتب من حمل كتابه
  • نضال (أب تفة) أم لحية رجل الدين؟
  • البرغثي: من المهم أن تكون لدينا شهادات لكن الأهم أن لا تكون مزورة