3 سبتمبر، 2024

بغداد/المسلة: لا تزال قضية وجود القوات الأمريكية في العراق موضوعاً مثيراً للجدل على الساحة السياسية العراقية، ففي الوقت الذي تؤكد فيه الحكومة العراقية والأحزاب السياسية على ضرورة انسحاب القوات الأجنبية، تستمر الولايات المتحدة في تأكيد التزامها بمساعدة العراق في مواجهة التهديدات الأمنية، مما يثير تساؤلات حول طبيعة الدور الأمريكي الحالي والمستقبلي في البلاد.

حسن فدعم، عضو تيار الحكمة، أوضح أن البيان الأمريكي الأخير حول العمليات العسكرية في صحراء الأنبار “غير مهم” ولن يؤثر على قرار انسحاب القوات الأمريكية. وأكد أن “القرار هو عراقي والحكومة العراقية والأحزاب اتخذت موقفاً نهائياً لا رجعة فيه بإنهاء تواجد قوات التحالف”.

هذا الموقف يعكس توجهًا واضحًا نحو إنهاء الوجود الأجنبي، معتبرًا أن العراق هو من طلب دعم التحالف الدولي ضد داعش، والآن انتهى دوره.

العملية الأخيرة: توترات متصاعدة

في عملية مشتركة في صحراء الأنبار، شاركت القوات الأمريكية إلى جانب القوات العراقية في هجوم ضد تنظيم داعش، مما أثار تساؤلات حول مدى التزام الولايات المتحدة بالدور “الاستشاري” كما تصفه الحكومة العراقية. وقد أشار وزير الخارجية العراقي، فؤاد حسين، إلى أهمية مشاركة الولايات المتحدة في هذه العملية، ما يعكس بعض التباين في المواقف الرسمية بين الجهات الحكومية المختلفة.

و على الرغم من إعلان العراق عن انتهاء العمليات العسكرية الكبرى ضد تنظيم داعش في أواخر عام 2017، لا تزال هناك تقارير تشير إلى نشاط متزايد للتنظيم في مناطق الصحراء العراقية. فقد أظهرت العملية الأخيرة العثور على 14 جثة لإرهابيين من داعش، وهو ما يشير إلى استمرار التهديد الذي يشكله التنظيم، خاصة في المناطق النائية.

كما أن الزعامات العشائرية في الأنبار تشكو من تجاهل دور مسلحي العشائر الذين لعبوا دوراً مهماً في الحرب ضد داعش، حيث يشعرون بالتهميش بعد أن تم استبعادهم من العمليات الأخيرة، ويشيرون إلى أن الجماعات المسلحة في الصحراء يمكن أن تنفذ هجمات باستخدام “الأحزمة الناسفة”، مما يزيد من تعقيد المشهد الأمني في المنطقة.

التحليلات الأمريكية: دعم طويل الأمد

من جانب آخر، تتفق مراكز التحليل الأمريكية مع الرأي القائل بأن داعش لا يزال يمتلك قدرات تمويلية كبيرة، إذ جمع التنظيم أموالاً طائلة من بيع النفط وسرقة أموال في سوريا والعراق بين عامي 2014 و2019. ورغم الحديث عن تقليص تدريجي لعدد القوات الأمريكية في العراق، إلا أنه لا يوجد موعد رسمي للانسحاب، مما يعكس احتمالية استمرار التواجد الأمريكي لفترة أطول.

 

المسلة – متابعة – وكالات

النص الذي يتضمن اسم الكاتب او الجهة او الوكالة، لايعبّر بالضرورة عن وجهة نظر المسلة، والمصدر هو المسؤول عن المحتوى. ومسؤولية المسلة هو في نقل الأخبار بحيادية، والدفاع عن حرية الرأي بأعلى مستوياتها.

About Post Author زين

See author's posts

المصدر

المصدر: المسلة

كلمات دلالية: القوات الأمریکیة

إقرأ أيضاً:

المرحلة الثانية من صولة الفجر: هل تكسر الحماية السياسية عن شخصيات بارزة؟

24 يوليوز، 2026

بغداد/المسلة: تتحرك الحكومة العراقية لإطلاق المرحلة الثانية من حملة “صولة الفجر”، في مسار يستهدف ملفات فساد وزارات الصحة والنفط والكهرباء، مع تتبع العقارات والأموال داخل العراق وخارجه، واستكمال قوائم جديدة للمتهمين، وسط تأكيدات على حسم رفع الحصانة عن 12 شخصية أحيلت ملفاتها للقضاء.

ويؤكد نواب من الإطار التنسيقي أن دعمهم للحكومة في مكافحة الفساد “مفتوح ومتواصل”، وأن رفع الحصانة سيكون جاهزاً فور اكتمال الملفات القانونية، مع التشديد على أن القانون يجرّم حماية المتهمين ويلزم بتطبيقه على الجميع دون استثناء.

وتشير مصادر سياسية إلى أن رئيس الوزراء علي الزيدي يستعد لعقد اجتماع حاسم مع قوى الإطار لمناقشة آليات إنهاء الحماية السياسية عن المتورطين، ووضع صيغة واضحة لرفع الحصانة بغض النظر عن الانتماء الحزبي، وسط تباين داخل الإطار بشأن بعض الأسماء المتداولة.

ويرى محللون أن ما يجري لا يمثل فتح ملفات جديدة، بل تنفيذ قرارات قضائية معطلة ضمن أكثر من 400 قضية منجزة، كانت الحكومات السابقة قد امتنعت عن تنفيذها لأسباب سياسية، ما يجعل الإجراءات الحالية أقرب إلى “معالجات رمزية” ما لم تُرفع الانتقائية في تحريك الملفات.

ويحذر الخبراء من أن استمرار الانتقائية سيعيد شعور الحصانة لدى الفاسدين، خصوصاً أن بعض الشخصيات سبق أن أغلقت قضاياها وعادت إلى مناصب حكومية، مؤكدين أن الفساد في العراق ممنهج ومرتبط ببنية المحاصصة، وأن القضاء عليه يتطلب إرادة سياسية واسعة ودولة مؤسسات لا دولة مكونات.

 

 

 

المسلة – متابعة – وكالات

النص الذي يتضمن اسم الكاتب او الجهة او الوكالة، لايعبّر بالضرورة عن وجهة نظر المسلة، والمصدر هو المسؤول عن المحتوى. ومسؤولية المسلة هو في نقل الأخبار بحيادية، والدفاع عن حرية الرأي بأعلى مستوياتها.

About Post Author Admin

See author's posts

مقالات مشابهة

  • “الجهاد الإسلامي”: جريمة العدو الصهيوني في قرية تل تكشف إرهاب عصابات المستوطنين
  • الصحة الإيرانية: 55 شهيدًا و629 جريحًا جراء الغارات الأمريكية الأخيرة
  • نيويورك تايمز: إيران رفضت مقترحًا أمريكيًا لوقف إطلاق النار نقله رئيس وزراء العراق
  • المرحلة الثانية من صولة الفجر: هل تكسر الحماية السياسية عن شخصيات بارزة؟
  • بعد استهداف معبر الشلامجة.. هل دخلت الحدود العراقية في الصراع الأمريكي الإيراني؟
  • استهداف جديد لمنفذ “العبدلي” الحدودي بين العراق والكويت
  • صحيفة أمريكية تكشف حجم الخسائر الثقيلة التي تعرضت لها القوات الأمريكية بسبب الهجمات الإيرانية
  • التجربة الماليزية العراقية بين المعوقات والنجاح
  • معادلة “الحصار بالحصار”.. أبعاد ودلالات التصعيد الجديد في بيان القوات اليمنية
  • إنفوجرافيك | معادلة “الحصار بالحصار”.. أبعاد ودلالات التصعيد الجديد في بيان القوات المسلحة اليمنية