لجريدة عمان:
2026-07-24@06:58:54 GMT

تحية أخيرة إلى أستاذي

تاريخ النشر: 10th, September 2024 GMT

أسمح لنفسي، هذه المرة، بأن أنقاد إلى الشخصي، والشخصي جدا. ربما كان القارئ المتابع ينتظر مني، كلاما آخر؛ لكنني أرغب، بهذه اللحظة، في أن تتفلت «الأنا» من عقالها لتأخذني إلى كلّ السنوات البعيدة، التي لا تزال حاضرة بكلّ عبقها. ربما لأن الأدب، في واقع الأمر، لم يكن، في يوم من الأيام، سوى هذه «الأنا»، على الرغم من عبارة الكلاسيكيين الشهيرة بأن «الأنا مبغوضة».

كل كتابة، هي ذات، ولولا هذه الذات، لما كان هناك... آخر.

صحيح أنني أكتب الآن عن رحيل شاعر ــ الشاعر اللبناني جورج شكور (الذي غيّبه الموت الأسبوع الماضي) ــ لكنه لم يكن شاعرا عابرا في حياتي، بل هو هذا الشخص الذي لعب دورا كبيرا وحقيقيا في تشكلي الأدبي، منذ أن كنّا على مقاعد الدراسة، بدءا من السنة الأولى من المرحلة الثانوية. عديدون هم الذين تتلمذوا على يديه؛ وعديدون هم الذين نالوا علامات عالية، من مدرستنا، في مادة الأدب العربي في شهادة الثانوية العامة، وعديدون أيضا هم الذين لا يزالون يحملون منه وعنه هذه الذكرى الطيبة. أولى الدروس التي تعلمناها منه، عدم الرجوع إلى كتاب المقرر العام، أي إلى الكتاب الرسمي الذي كان معمولًا به في غالبية مدارس تلك الفترة، إذ كان يراه مليئًا بالحشو الذي لا معنى له. كان «يخترع كتابه» خلال الحصة، ويطلب منّا أن ننسى ما قيل وما كُتب؛ وأن «نحفظ» إذ أردنا ــ إذ كان يفضل أن نبدع بدورنا كتاباتنا وتحليلنا ـــ ما يمليه علينا. وأنا أكتب ذلك الآن، أتذكر الفيلم السينمائي «مجتمع الشعراء الموتى»، حين دخل الأستاذ على طلابه وطلب منهم تمزيق الصفحات الأولى من المقرر، الخاصة بتعريف الشعر، لأن الشعر هو حتما في مكان آخر. بهذا المعنى، كان أستاذنا جورج شكور، يسبق فكرة الفيلم بسنين كثيرة.

كانت تجربة فريدة؛ فنحن الطلاب، نحبذ عادة أن يكون لدينا «درس» جاهز كي نحفظه ونكتبه في الامتحان الرسمي. ربما أحسسنا بصعوبة ما في البداية، لكن مع مرور الوقت، اكتشفنا أن الأدب ليس مجرد كلام مصفوف، نجتره، بل هو هذا الذهاب الأبدي إلى مساءلة دائمة للغة والفكر وكلّ ما توارثناه من أفكار كانت بحاجة إلى خلخلة (على الرغم من أن شكور كان شاعرا كلاسيكيا بامتياز، لم يتخلّ أبدا عن الوزن والقافية، ولم يستسغ يوما «قصيدة النثر»). ربما كان زمن بيروت يتيح لنا ذلك. كانت المدينة تقف على بون واسع ممّا هي عليه اليوم. كان طلاب القسم الأدبي، مشاريع حقيقية لأن يكونوا كتّابا أو على مقربة من فنون أخرى. هل لذلك كان يقيم وينظم (في المدرسة)، مهرجانا للإلقاء الشعري (لمختلف الصفوف الدراسية) في نهاية كل عام دراسي؟ يومها اكتشفنا، بين أعضاء لجنة التحكيم أسماء مثل: محمد الفيتوري، ولميعة عباس عمارة، وعبد الله الأخطل (ابن الأخطل الصغير) وباسمة بطولي وجورج زكي الحاج، وغيرهم من الأسماء التي أخذتنا بالشعر إلى أماكن أخرى، غير تلك الأسماء الواردة في المنهاج الرسمي. كأنه يريد بذلك أن يقول لنا، دائمًا ثمة شعر في أماكن أخرى.

لكن علاقتي معه، الحقيقية، كانت عبر الشعر. كنت قد بدأت ــ مثل قسم كبير ممّن كانوا في عمري ـــ بخط بعض «التهويمات» التي أسميناها شعرا. ذات يوم، طلبت منه أن يقرأ لي «قطعة شعرية» ويعطيني رأيه فيها. رحب بالأمر وقال إنه سيقرأها في «استراحة الساعة العاشرة» (الاستراحة الأولى بين الحصص الدراسية)، إذ لديه «صف في شعبة أخرى». المفاجأة كانت حين نزولي إلى باحة الملعب، خلال هذه الاستراحة، إذ تقدم مني زملاء الشعبة الأخرى يسألونني منذ متى أكتب الشعر. لم أفهم المقصود في البداية، وحين شرحوا لي، فهمت أن أستاذنا، أعجب بــ«قصيدتي» وقرأها على مسامعهم قائلا لهم: «لدينا شاعر جديد في المدرسة». لا أخفي فرحي الكبير بذلك، ولغاية اليوم. جملة، ربما حددت خياراتي فعلا، وجعلتني أذهب إلى دراسة الأدب والفلسفة لاحقا. ربما كانت كلمة تشجيعية منه. لكن تشجيعه هذا فتح لي مسارًا كنت أبحث عنه. ولا زلت أقيم فيه.

من دروسه أيضا، نبذه لكل أشكال الطائفية والمذهبية. كنّا في عز الحرب الأهلية. وقد رفض دائما الانزواء في «منطقته». كانت بيروت مقسومة إلى «مدينتين»، الغربية والشرقية. وبرغم كل الأهوال والمعارك، كان يجتاز كل يوم «المعبر» الفاصل بين «المدينتين، رافضا بذلك منطق «ملوك الطوائف» و«الميلشيات» سادة الحرب. كان «سلاحه» الوحيد الشعر، الذي أراد أن يواجه به، كل منطق الحرب. لذا لا عجب من هذا الشاعر «المسيحي» (وأعتذر على وضعي هذه الصفة، فقط من أجل التوضيح) أن يكتب ثلاث ملاحم شعرية هي «ملحمة الرسول» و«ملحمة الامام علي» و«ملحمة الحسين». كان يعتبر أن كل كاتب يكتب باللغة العربية، لا بدّ أن يشكل القرآن الكريم والدين الإسلامي، الجزء الأساسي من ثقافته، مهما كانت عليه طائفته أو كان عليه مذهبه.

المرة الأولى التي قرأت فيها أمامه، كانت في عام 2009. لم تكن قراءة شعرية. كنت يومها جزءا من فريق عمل «بيروت عاصمة عالمية للكتاب» وقد طلبت مني اللجنة المشرفة (على العاصمة)، أن أمثلها لألقي الكلمة الرسمية بمناسبة صدور موسوعة شعراء بلاد جبيل (المنطقة التي ولد فيها، في قرية شيخان). لم أكن أعرف أنه موجود بين الحضور. وحين صعدت إلى المنبر، رأيته بين الحاضرين. ارتبكت فعلا. شعرت بالخوف فعلا. أمامي الشخص الذي شجعني على هذه الرحلة بأسرها. هل كنت أمامه في «امتحان جديد»؟ ربما ليست الحياة سوى سلسلة متواصلة من الامتحانات. لنصل إلى امتحاننا الأخير: الرحيل. والامتحان الفعلي في هذا الرحيل: ذكرانا في الأرض. يومها كان لا يزال يتذكرني. بعد الحفل، ضمني وعانقني قائلا «لا زلت ذاك الذي أعرفه». هل هي كلمة تشجيعية أخرى؟

في أحيان كثيرة، لا داعي للبحث عن أجوبة. إذ ثمة دائما جواب وحيد: حين تفقد شخصا قريبا منك، وحين يرحل شاعر، لا بدّ أن تفقد الأرض بعض جاذبيتها، وأن تقف عن الدوران لبعض الوقت.

إسكندر حبش كاتب وصحفي من لبنان

المصدر

المصدر: لجريدة عمان

إقرأ أيضاً:

من ابتسامة رونالدو إلى ذقن فينيسيوس.. حين يتجه نجوم الكرة إلى عيادات التجميل

خضع عدد من أبرز اللاعبين والمدربين على مر السنوات لعمليات تجميل أو إجراءات تجميلية متفاوتة، تراوحت بين زراعة الشعر، وتجميل الأسنان، وحقن البوتوكس، وحتى تعديل ملامح الوجه. ومع الجدل الذي أثاره خضوع فينيسيوس جونيور مؤخرا لعملية تجميل في الذقن، عاد الحديث عن أبرز التحولات الجمالية في عالم كرة القدم.

فينيسيوس جونيور.. "تنسيق الذقن" يشعل الجدل

أثار جناح ريال مدريد فينيسيوس جونيور ضجة واسعة بعد ظهوره بملامح مختلفة عقب خضوعه لإجراء تجميلي يعرف باسم "تنسيق الذقن" (Chin Harmonisation)، وهو إجراء غير جراحي يعتمد عادة على حقن الفيلر أو تقنيات تجميلية حديثة لإبراز خط الفك ومنح الوجه تناسقا أكبر.

وكشف اللاعب عن إطلالته الجديدة عبر حسابه على إنستغرام، لتنهال التعليقات بين من رأى أن مظهره أصبح أكثر جاذبية، ومن اعتبر أن التغيير كان مبالغا فيه. وتزامن ذلك مع تصاعد الاهتمام بعمليات التجميل بين الرياضيين، خاصة في ظل الحضور الإعلامي الكبير الذي يرافق نجوم الصف الأول.

كريستيانو رونالدو.. رحلة تحول بدأت بالأسنان

يُعد كريستيانو رونالدو من أبرز الأمثلة على التحول الجسدي خلال مسيرته. فعند انتقاله إلى مانشستر يونايتد عام 2003 كان يمتلك مظهرا مختلفا تماما، بأسنان غير منتظمة وبنية جسدية نحيفة ووجه أقل تحديدا.

وخلال سنواته الأولى في إنجلترا ظهر بابتسامة جديدة بعد تركيب قشور خزفية للأسنان (Veneers)، وهو التغيير الأكثر وضوحا في شكله. كما يرجح خبراء التجميل أنه خضع لاحقا لإجراءات أخرى مثل البوتوكس، وتقنية شد البشرة (Thermage)، وربما تعديل بسيط في الأنف وإبراز خط الفك وعظام الوجنتين، رغم أن النجم البرتغالي لم يؤكد يوما خضوعه لأي عملية تجميل، مكتفيا بالحديث عن أهمية العناية بالمظهر واللياقة البدنية.

♬ son original – Toussaintfoot

يورغن كلوب وروبرتو فيرمينو.. ابتسامة ليفربول الجديدة

لم يكن اللاعبون وحدهم من لجأوا إلى تجميل الأسنان، إذ لفت المدرب الألماني يورغن كلوب الأنظار بعد انتقاله إلى ليفربول بابتسامة مختلفة تماما مقارنة بفترته مع ماينز وبوروسيا دورتموند، حيث استبدل أسنانه بقشور خزفية ناصعة البياض.

إعلان

وبعد أشهر قليلة فقط من وصول البرازيلي روبرتو فيرمينو إلى "أنفيلد"، ظهر هو الآخر بابتسامة جديدة أكثر لمعانا وانتظاما، ما دفع الجماهير إلى المزاح بأن كلوب أوصى مهاجمه بطبيب الأسنان نفسه. وأصبحت ابتسامة فيرمينو إحدى أبرز سماته طوال مسيرته مع ليفربول.

ابتسامة مختلفة لكلوب بعد تجميل الأسنان (رويترز)روب هولدينغ وغابرييل.. زراعة الشعر تنهي معاناة الصلع

أصبحت زراعة الشعر من أكثر الإجراءات انتشارا بين لاعبي كرة القدم، وكان مدافع أرسنال السابق روب هولدينغ من أوائل اللاعبين الذين أظهروا نتائج العملية بشكل واضح، بعدما كان يعاني من انحسار كبير في خط الشعر. وسار البرازيلي غابرييل ماغالهايس على النهج نفسه، حيث خضع لعملية ناجحة، ولم يخف الأمر، بل شارك لاحقا في حملات دعائية للعيادة التي أجرت له العملية، في خطوة ساهمت في إزالة كثير من الوصمة المرتبطة بهذا النوع من الإجراءات بين الرياضيين.

واين روني.. أول من اعترف علنا

في عام 2011 أصبح واين روني أول نجم عالمي يعلن بنفسه خضوعه لعملية زراعة شعر، بعدما كتب عبر حسابه على مواقع التواصل الاجتماعي: "كنت أصلع في سن الخامسة والعشرين، فلماذا لا أقوم بذلك؟".

ولم يكتف قائد مانشستر يونايتد السابق بعملية واحدة، إذ خضع لاحقا لعمليات إضافية للحفاظ على كثافة الشعر. كما يرى بعض جراحي التجميل أنه لجأ أيضا إلى حقن بوتوكس وفيلر خفيفة مع تقدمه في العمر، لكن روني لم يؤكد سوى عمليات زراعة الشعر.

أليخاندرو غارناتشو.. على خطى مثله الأعلى

حرص الأرجنتيني أليخاندرو غارناتشو، الذي طالما أعلن أن كريستيانو رونالدو هو قدوته، على تحسين ابتسامته أيضا، حيث ظهر بقشور خزفية جديدة جعلت أسنانه أكثر بياضا وانتظاما. وربط كثير من المتابعين بين هذا التغيير وبين تأثره بالنجم البرتغالي، خصوصا أن غارناتشو يسعى دائما لتقليد رونالدو في كثير من التفاصيل داخل وخارج الملعب.

سيرخيو راموس.. تغييرات تدريجية

شهدت ملامح قائد ريال مدريد السابق سيرخيو راموس تغيرا تدريجيا على مدار السنوات. ويرى مختصون في التجميل أنه خضع لتجميل الأسنان، إلى جانب إجراءات بسيطة للبوتوكس والفيلر، فضلا عن تعديل طفيف في الأنف. ورغم أن هذه التغييرات لم تكن جذرية، فإنها ساهمت في منحه مظهرا أكثر حدة مقارنة ببداياته عندما كان لاعبا شابا في إشبيلية ثم ريال مدريد.

نيمار.. شغف بالمظهر والابتسامة

يُعرف نيمار باهتمامه الكبير بالأزياء والمظهر، لذلك لم يكن مستغربا أن يخضع لسلسلة من الإجراءات التجميلية، أبرزها تركيب قشور خزفية للأسنان، وتجميل اللثة، وتبييض الأسنان، وإعادة تشكيل الابتسامة. وتشير تقارير إعلامية إلى أنه استعان بأشهر أطباء الأسنان التجميليين في البرازيل للحصول على النتيجة الحالية، التي أصبحت جزءا من صورته التجارية، رغم أن اللون الأبيض المبالغ فيه لأسنانه لا يزال يثير انقساما بين الجماهير.

مقالات مشابهة

  • ما هي تسريحات الشعر التي رسمت ملامح النجمات في صيف 2026؟
  • أسرع حل لعلاج تقصف الشعر
  • إيران تحيّد حزب الله الذي لم يعد مخيفاً!
  • هل أصلي تحية المسجد إذا دخلت والإمام يخطب الجمعة؟.. الإفتاء تجيب
  • ترامب: إيران أضعف مما كانت عليه قبل 4 أشهر
  • من ابتسامة رونالدو إلى ذقن فينيسيوس.. حين يتجه نجوم الكرة إلى عيادات التجميل
  • محمد ثروت: مصر لو فازت بكأس العالم الإحتفالات كانت هتستمر لمدة شهر وهيكون فيه عيد كأس العالم
  • ما سبب الصلع عند الرجال .. اكتشف السر
  • شمس البارودي: عمر الوحيد من أبنائي الذي أحب مهنة والده حسن يوسف
  • الجار الذي لا يخالط جيرانه