لا يقتصر استعداد مصر لاستضافة المنتدى الحضرى العالمى على المستوى التنظيمى فقط، بل هناك مشاركات مجتمعية ومؤسسية فى مرحلة الإعداد، لعرضها ضمن التجربة المصرية نحو التحول الأخضر وفقاً لـ«رؤية مصر 2030»، وذلك بعدما برهنت الدولة المصرية على نجاحها فى استضافة قمة الأمم المتحدة لتغير المناخ «COP27»، التى أبهرت العالم بما أسفرت عنه من نتائج وما شهدته من مبادرات، وكانت محل اهتمام عالمى بالتوصيات الفريدة التى خرجت بها القمة.

«فريد»: فرصة لإظهار نجاح التجربة العمرانية

وفى هذا الإطار، أكد الدكتور محمد فريد، عضو هيئة التدريس بكلية التخطيط العمرانى بجامعة القاهرة، أن المنتدى الحضرى يتعامل مع القضايا الحضرية فى سبيل التحضر وتحقيق أهداف التنمية المستدامة، وفكرة استضافته فى القاهرة تعد فى حد ذاتها فرصة لإظهار قدرة مصر على استضافة منتدى أممى رفيع المستوى، بعد انعقاد مؤتمر المناخ «COP27».

ويُعبر ذلك بقوة عن الاستقرار الذى تتمتع به الدولة المصرية على العديد من الأصعدة، موضحاً أن هناك العديد من الفرص الأخرى التى تعود على مصر، ومنها التعبير عن النهضة الحضرية الشاملة التى تشهدها مصر منذ 30 يونيو 2013، والبرامج التنموية التى تطبقها، والتطوير والخدمات الاجتماعية والصحية والبيئية فى مصر.

وأشار «فريد» إلى أن استضافة مصر للمنتدى الحضرى العالمى تعد خطوة بالغة الأهمية لتعزيز مكانتها فى مجال التخطيط والتنمية الحضرية على الصعيدين الإقليمى والدولى، موضحاً أن المنتدى الحضرى العالمى منصة فريدة تجمع الخبراء وصناع القرار من مختلف دول العالم، لمناقشة التحديات الحضرية، وتقديم حلول مستدامة ومبتكرة.

وأضاف أن مصر بما تواجهه من تحديات حضرية، مثل النمو السكانى المتزايد، والتحضر السريع، لديها فرصة للاستفادة من هذا الحدث، من خلال تبادل الخبرات مع الدول الأخرى، وعرض الإنجازات المحلية فى مجالات تطوير المدن والمشاريع القومية الكبرى، ولفت أيضاً إلى أن المنتدى يتيح لنا كدولة مضيفة الفرصة لتسليط الضوء على التجارب الناجحة فى بناء المدن الجديدة، مثل العاصمة الإدارية الجديدة، وتطوير المناطق العشوائية، والتى تعتبر نموذجاً لتخطيط عمرانى حديث ومستدام.

«عبدالفتاح»: خطة مصر للتنمية المستدامة تتصدر جدول الأعمال

من جانبه، أوضح الدكتور محمد عبدالفتاح، استشارى الاستدامة واستراتيجيات الطاقة المتجددة والتغيرات المناخية، أن المنتدى الحضرى العالمى يعقد كل سنتين، ويتميز بكونه غير رسمى، مما يتيح الفرصة لتبادل الأفكار المبتكرة والحلول العملية لمشاكل التحضر السريع، وتهدف المناقشات فى المنتدى إلى تعزيز الاستدامة، إلى جانب حماية البيئة، وتقليل الفوارق الاقتصادية.

ولفت إلى أن إحدى أهم المبادرات التى تبرز فى المنتدى هى «الأجندة الحضرية الجديدة»، التى تم اعتمادها خلال مؤتمر الأمم المتحدة للإسكان والتنمية الحضرية المستدامة عام 2016، وتعمل هذه الأجندة على تعزيز تحسين جودة الحياة فى المدن، وتعزيز النمو الاقتصادى المستدام.

وأكد استشارى الطاقة المتجددة، فى تصريحاته لـ«الوطن»، أن استضافة مصر للمنتدى الحضرى العالمى، من خلال الأكاديمية الوطنية للتدريب، واللجنة المنظمة لمنتدى شباب العالم، تعد دليلاً واضحاً على قدرتها التنظيمية وبنيتها التحتية لاستضافة أحداث دولية بهذا الحجم، خاصة أن المنتدى يلعب دوراً حيوياً فى توجيه الحوار حول مستقبل المدن، مع التركيز على تحقيق أهداف التنمية المستدامة، خاصة الهدف الحادى عشر، الذى يدعو إلى جعل المدن والمستوطنات البشرية شاملة وآمنة وقادرة على الصمود.

«سماء»: نواجه تحديات حضرية

أوضحت الدكتورة سماء سليمان، وكيل لجنة الشئون الخارجية والعربية والأفريقية بمجلس الشيوخ، أهمية استضافة مصر للمنتدى الحضرى العالمى، الذى يُعد من أبرز الفعاليات الدولية التى تجمع الحكومات والمنظمات والقطاع الخاص والمجتمع المدنى، لمناقشة قضايا التنمية الحضرية المستدامة، وأوضحت أن المنتدى يعزز مكانتنا الإقليمية والدولية، ويتيح لنا فرصة عرض التجارب المصرية الناجحة فى مجالات التخطيط العمرانى والإسكان والبنية التحتية.

وأضافت «سليمان»، فى تصريحاتها لـ«الوطن»، أن مصر تعد نموذجاً لدولة تواجه تحديات حضرية كبيرة نتيجة للنمو السكانى المتزايد والتحضر السريع، ومع ذلك حققت تقدماً ملحوظاً فى مجال بناء المدن الجديدة، وتطوير المناطق العشوائية، وتعزيز البنية التحتية، مشيرةً إلى أن المنتدى الحضري العالمي سيكون فرصة لمصر لعرض هذه الإنجازات، وتبادل الخبرات مع دول أخرى، ما يعزز من قدراتنا على مواجهة التحديات المستقبلية، مؤكدة أن استضافة مصر للمنتدى تسهم فى جذب استثمارات دولية، وتوسيع نطاق التعاون مع المنظمات الدولية والقطاع الخاص فى مجالات التنمية المستدامة والإسكان.

المصدر

المصدر: الوطن

كلمات دلالية: المنتدى الحضرى العالمى البنية التحتية المصرية التحول الأخضر التجربة المصرية استضافة مصر للمنتدى المنتدى الحضرى الحضرى العالمى أن المنتدى إلى أن

إقرأ أيضاً:

خبراء: تحركات إقليمية قد تعيد رسم مسار الحرب في السودان

 

ناقشت حلقة جديدة من برنامج «محور السودان» على قناة «DW» الألمانية (دويتشه فيله) التحركات الدبلوماسية الأخيرة لمصر والمملكة العربية السعودية، في عدد من دول المنطقة، بينها السودان وليبيا وإثيوبيا والصومال، وما إذا كانت تعكس تحولًا في مقاربة البلدين للحرب في السودان، خاصة فيما يتعلق بتضييق مسارات الدعم اللوجستي والتمويل لقوات «الدعم السريع».

الخرطوم ــ التغيير

وشارك في الحلقة رئيس تحرير صحيفة «التيار» عثمان ميرغني، والكاتب والمحلل المتخصص في الشأن الأفريقي عبد المنعم أبو إدريس، والخبير الاستراتيجي الدكتور أمية يوسف، حيث تناولوا التطورات الإقليمية وانعكاساتها المحتملة على مسار الصراع في السودان.

تحركات دبلوماسية

ورأى المشاركون أن الأشهر الأخيرة شهدت نشاطًا دبلوماسيًا سعوديًا ومصريًا لافتًا تجاه الملف السوداني، معتبرين أن هذا الحراك قد يعكس اهتمامًا أكبر بتقليص خطوط الإمداد التي تعتمد عليها قوات «الدعم السريع».

وقال الدكتور أمية يوسف إن السعودية أبدت، خلال الفترة الماضية، اهتمامًا متزايدًا بالأزمة السودانية مقارنة بالمراحل السابقة، مشيرًا إلى أن هذا التحول يرتبط بحسابات أمن البحر الأحمر واستقرار الإقليم.

وأضاف أن مصر حافظت على موقفها الداعم للجيش السوداني منذ اندلاع الحرب، لكنها أجرت، بحسب تقديره، تعديلات في أساليب إدارة الملف بما يتناسب مع التطورات الميدانية.

ليبيا وخطوط الإمداد

كما ناقشت الحلقة تقارير إعلامية تحدثت عن ضغوط مصرية وسعودية على قائد القوات المسيطرة على شرق ليبيا، خليفة حفتر، لوقف أي دعم عسكري أو لوجستي يصل إلى قوات «الدعم السريع» عبر الحدود الليبية.

وأشار عثمان ميرغني إلى أن القاهرة كثفت اتصالاتها مع الجانب الليبي عقب تداول تقارير عن استمرار تدفق شحنات أسلحة عبر الأراضي الليبية، بينما رأى عبد المنعم أبو إدريس أن هذه التحركات تستهدف إغلاق أحد أهم منافذ الإمداد المؤثرة في مسار الحرب.

إثيوبيا والقرن الأفريقي

وتطرقت الحلقة إلى العلاقات بين السعودية وإثيوبيا، وما تردد عن وجود تباينات في وجهات النظر بشأن الأزمة السودانية والعلاقات الإثيوبية مع الإمارات.

واعتبر الدكتور أمية يوسف أن الرياض تسعى إلى تعزيز حضورها في منطقة القرن الأفريقي، مشيرًا إلى أن الزيارة الأخيرة لوزير الخارجية السعودي إلى أديس أبابا حملت رسائل تتعلق بالملف السوداني، إلى جانب ملفات إقليمية أخرى، من بينها سد النهضة.

في المقابل، رأى عبد المنعم أبو إدريس أن التحديات الداخلية التي تواجهها إثيوبيا قد تحد من قدرتها على المناورة في ملفات المنطقة، بما في ذلك الأزمة السودانية.

الدور التركي والتطورات الميدانية

وتوقفت الحلقة عند تقرير نشرته صحيفة نيويورك تايمز بشأن استخدام طائرات مسيّرة تركية في السودان، وهو ما لم تؤكده رسميًا القاهرة أو أنقرة.

ورأى عثمان ميرغني أن الجيش السوداني تمكن خلال الأشهر الماضية من تحقيق تقدم ميداني أسهم في تقليص بعض خطوط إمداد قوات «الدعم السريع»، مشددًا على أن استمرار دعم قدرات الجيش سيظل عاملًا مؤثرًا في مسار العمليات العسكرية.

الوسومإعادة رسم مسار الحرب المملكة العربية السعودية برنامج «محور السودان» تحركات إقليمية خبراء مصر

مقالات مشابهة

  • 3 دول وهدف واحد.. استضافة أمم أفريقيا 2032
  • برلماني: ثورة 23 يوليو أرست دعائم الدولة الوطنية ومهدت لمسيرة الجمهورية الجديدة
  • المؤتمر: كلمة الرئيس السيسي في ذكرى ثورة يوليو تؤكد أن الجمهورية الجديدة امتداد لأهداف الثورة الوطنية
  • حزب المصريين: كلمة السيسي في ذكرى 23 يوليو ترسم ملامح الجمهورية الجديدة
  • المصريين الأحرار: كلمة الرئيس تؤكد أن بناء الجمهورية الجديدة يقوم على العلم ومواجهة الفساد
  • شردي: الرئيس وجه رسالة تقدير للمصريين.. والدولة مستمرة في بناء الجمهورية الجديدة
  • برلماني: كلمة الرئيس السيسي في ذكرى ثورة 23 يوليو تؤكد أن الجمهورية الجديدة امتداد حقيقي لمسيرة الاستقلال والبناء
  • خبراء: تحركات إقليمية قد تعيد رسم مسار الحرب في السودان
  • خلف الزناتي : ثورة يوليو علامة فارقة .. والمعلمون شركاء في بناء الجمهورية الجديدة
  • المغرب ومالي يعززان شراكتهما الاقتصادية... باماكو تحتضن مرحلة جديدة من التعاون الثنائي