(CNN)-- بعد مرور أكثر من أسبوعين على إصابته بطلق ناري في الرأس في واشنطن العاصمة، أصبح الرقيب أندرو وولف، البالغ من العمر 24 عامًا، من الحرس الوطني، يتنفس بشكل طبيعي ويستطيع الوقوف بمساعدة، وفقًا لمركز ميدستار واشنطن الطبي.

وقال جراح الأعصاب في المستشفى، الدكتور جيفري ماي: "هذه إنجازات مهمة تعكس قوته وعزيمته"، واصفا تحسن حالة وولف بأنها استثنائية.

وقال ماي في بيان: "بناءً على هذا التحسن، أصبح مستعدًا للانتقال من مرحلة الرعاية الحرجة إلى مرحلة إعادة التأهيل في المستشفى، كخطوة تالية في رحلة تعافيه.. رغم أن الجندي لا يزال في المراحل الأولى من التعافي، إلا أن تقدمه يمنحنا كل الأسباب للتفاؤل بشأن مستقبله".

كما كشف ماي تفاصيل جديدة حول كيفية علاج وولف فور إصابته هو وزميلته سارة بيكستروم، عضوة الحرس الوطني، بطلقات نارية من مسافة قريبة بالقرب من محطة مترو فراجوت ويست في واشنطن العاصمة، قبل يوم عيد الشكر.

وتم نقل وولف جوًا إلى المستشفى في الدقائق الحاسمة التي تلت الهجوم.

وقال ماي: "بفضل الاستجابة السريعة لفرق الطوارئ والرعاية الاستثنائية التي قدمتها فرق جراحة الإصابات وجراحة الأعصاب، تلقى وولف علاجًا منقذًا للحياة، بما في ذلك جراحة طارئة للسيطرة على النزيف وتخفيف الضغط على دماغه"، فيما توفيت بيكستروم، البالغة من العمر 20 عامًا، في يوم عيد الشكر متأثرة بجراحها.

وأشاد والدا وولف، ميلودي وجيسون وولف، بالطاقم الطبي الذي اعتنى بابنهما بعد الهجوم.

وقال والدا آندي في بيان: "إننا ممتنان للغاية لمركز ميدستار واشنطن الطبي، ولجميع الموظفين والأطباء والممرضات الذين اعتنوا بآندي خلال الأسابيع القليلة الماضية. لقد كانت الرعاية ممتازة، وقد أخبرونا أن تحسن حالة آندي معجزة".

وشكر والدا وولف "عائلة آندي العسكرية، ومجتمع بلدته، والشعب الأمريكي" على دعمهم "في بداية رحلة إعادة التأهيل الطويلة والشاقة.. نحن على ثقة بأنه سيواصل التحسن بوتيرة سريعة، ونعلم أن دعواتكم تُحدث فرقًا كبيرًا".

وقال مساعد رئيس شرطة العاصمة واشنطن، جيفري كارول، في نوفمبر/ تشرين الثاني، إن وولف وبيكستروم وأعضاء آخرين من الحرس الوطني كانوا يقومون بدوريات مكثفة عندما اقترب منهم رجل حوالي الساعة 2:15 ظهرًا يوم 26 نوفمبر/ تشرين الثاني، وبدأ بإطلاق النار عليهم.

وقال كارول إنه بعد "بعض المشادات"، تمكن زملاؤه من أفراد الحرس الوطني من السيطرة عليه واحتجازه، وقد دفع المشتبه به، رحمن الله لاكانوال، البالغ من العمر 29 عامًا، وهو مواطن أفغاني سبق له العمل مع وحدات عسكرية واستخباراتية أمريكية في أفغانستان، ببراءته من التهم الموجهة إليه، والتي تشمل القتل العمد والاعتداء بنية القتل.

وقالت المدعية العامة الأمريكية في واشنطن العاصمة، جينين بيرو، إن رحمن الله "قاد سيارته عبر البلاد من ولاية واشنطن بهدف الوصول إلى عاصمة بلادنا".

المصدر

المصدر: CNN Arabic

كلمات دلالية: إطلاق نار البيت الأبيض الجيش الأمريكي واشنطن الحرس الوطنی

إقرأ أيضاً:

ماذا وراء تعيين توماس باراك لدمشق وبغداد؟

 

حين قررت إدارة ترامب وضع ملفي سوريا والعراق في حقيبة دبلوماسية واحدة وتسليمها لتوم باراك، لم تكن مجرد تسمية لمبعوث جديد، بل كانت إعلانًا صريحًا عن تغيير قواعد اللعبة في المشرق العربي. واشنطن اليوم تقلب الطاولة على أساليبها القديمة؛ وبدلاً من سياسة العقوبات والضغط المستمر، يبدو أنها تتجه نحو تفاعل مباشر قد يشمل صفقات وتقاربات غير متوقعة.
​الأهم هنا هو الوعي الأمريكي المستجد بأن دمشق وبغداد ملف واحد لا ينفصل، وأن إدارة هذه المنطقة لا يمكن أن تنجح بالانفراد، بل من خلال نسج شبكة مصالح مشتركة تجمع تركيا وسوريا والعراق معاً.
​هذا التحول يضع المنطقة أمام سيناريوهين: إما نجاح هذه الهندسة السياسية وبالتالي محاصرة النفوذ الإيراني وتقليص الدور الروسي لصالح عودة أمريكية قوية، أو الفشل الذي سيعني ارتداداً عنيفاً يغرق المنطقة في موجة توتر جديدة.
​المحك الحقيقي الآن لا يكمن في ذكاء الخطة، بل في قدرة إدارة ترامب على توفير الدعم والنفَس الطويل لتنفيذها، فهل نحن أمام رؤية استراتيجية متكاملة، أم مجرد مسكّن مؤقت للأزمة؟ الإجابة لن تتأخر كثيراً، وستكتبها التحركات الأولى لتوم باراك على الأرض وردود الفعل القادمة من دمشق وبغداد.

حين تبحث في كواليس واشنطن عن تفسير لجرأة التحركات الأخيرة في المشرق العربي، ستجد أن الإجابة تبدأ من طبيعة الرجل الذي اختاره ترامب لهندسة هذه المرحلة، وهو أن توماس باراك لا ينتمي إلى تلك الطبقة التقليدية من الدبلوماسيين الذين يديرون الأزمات بالورقة والقلم من خلف المكاتب المغلقة، بل هو أقرب لعقلية برجل الصفقات الميداني الذي يمتلك توليفة استثنائية من النفوذ السياسي والخلفية الشخصية، جعلته الأداة الأنسب لقلب الطاولة في المنطقة، و​هذا النفوذ يترجمه باراك اليوم من فوق مقعده كسفير للولايات المتحدة في أنقرة، وهو موقع يمنحه بالتبعية مفاتيح رئيسية للتحكم في خيوط الملف السوري، فبعد أن تسلم ملف سوريا كمبعوث خاص، جاء القرار الأخير بتوسيع صلاحياته ليشمل العراق أيضاً، ليصبح الرجل بمثابة المايسترو الذي يدمج الساحتين لأول مرة تحت رؤية تنسيقية واحدة ونافذة.

​لكن أبعد من المناصب هناك بعد إنساني وثقافي يمنح باراك تفوقاً نوعياً، فالرجل الذي يعود بجذوره إلى أصول لبنانية يفهم جيداً الشفرة الاجتماعية والسياسية للمجتمعات العربية، ولديه قدرة أعلى على بناء الجسور والتحدث بلغة يفهمها الفاعلون على الأرض، بعيداً عن الجفاء الدبلوماسي الغربي المعتاد، ​ومع ذلك لا ينبغي إغفال العقلية التي تحركه فباراك يتحرك بعقيدة سياسية صارمة تلخصها مدرسة أمريكا أولاً، وهو ما أشار إليه وزير الخارجية ماركو روبيو بوضوح حين وضعه في خانة الموثوقين القادرين على تطويع هذه الأوراق المعقدة لصالح واشنطن، فنحن إذن أمام شخصية تجمع بين مرونة الجذور وحسم الأجندة، مما يجعله المحرك الفعلي لأي نظام إقليمي جديد يتشكل في دمشق وبغداد.

أما عن الجمع بين سوريا والعراق في حقيبة دبلوماسية واحدة ليس مجرد ترتيب إداري لتخفيف زحام المبعوثين، بل هو اعتراف أمريكي بواقع الأرض، فواشنطن أدركت أخيراً أن الفصل بين بغداد ودمشق كان خطأً استراتيجياً، طالما أن الحدود بينهما تكاد تكون ملغاة فعلياً أمام تحركات السلاح والفصائل وشبكات النفوذ، ​من هنا تسعى إدارة ترامب لفرض نفسها كوسيط وحيد لإدارة التنسيق الأمني والعسكري بين الدولتين، وهي خطوة ذكية لسحب هذا الملف من يد أطراف إقليمية أخرى، والأهم أن هذه المظلة الموحدة ستمنح واشنطن ورقة ضغط قوية، فبدلاً من تفاوضها مع كل دولة على حدة، ستصبح حوافز مثل رفع العقوبات أو أموال إعادة الإعمار عبارة عن صفقة إقليمية واحدة وشاملة، تُعرض على دمشق وبغداد معاً مقابل ثمن سياسي وأمني محدد.

واتذكر حين رفع ترامب العقوبات عن سوريا في مايو 2025، فكان يمهد لسياسة جديدة قائمة على الصفقات المباشرة، ومنذ ذلك الوقت بدأ توماس باراك يتحرك لفتح القنوات المغلقة مع دمشق، وجاء قراره الأخير ليوكد أن واشنطن تريد تحويل هذا التقارب إلى مسار دائم، و​الفكرة هنا بسيطة وذكية فبدلاً من ترك دمشق مجبرة على الارتماء في أحضان روسيا وإيران بسبب العزلة، قررت إدارة ترامب أن تجلس مع النظام السوري على طاولة حوار واحدة، لأن أمريكا تدرك أن أفضل طريقة لإبعاد طهران وموسكو هي تقديم بدائل حقيقية لدمشق، واللعب على ورقة الاستقرار ومحاربة التطرف، لتضمن واشنطن في النهاية أنها أصبحت اللاعب الأهم في المنطقة.

وأن جمع باراك بين منصب السفير في أنقرة ومهمته الجديدة في سوريا والعراق ليس مجرد جمع بين وظيفتين، بل هو اعتراف ذكي من واشنطن بأن مفاتيح الحل في المشرق العربي تمر حتماً عبر تركيا، فإدارة ترامب تدرك أنك لا تستطيع تفكيك العقدة السورية دون وجود شريك إقليمي قوي بوزن أنقرة على نفس الطاولة، 
و​الخطة هنا تعتمد على استغلال النفوذ التركي لترتيب الأوراق، بحيث تلعب أنقرة دور الجسر الذي يساعد في إعادة إدماج سوريا في محيطها العربي، وهذا التنسيق الثلاثي الناشئ بين واشنطن وأنقرة ودمشق يهدف إلى خلق معادلة مصالح جديدة، تضمن لتركيا أمن حدودها، ولأمريكا تقليص خصومها، ولدمشق العودة للمشهد، مما قد يفتح الباب أخيراً لتسوية حقيقية للأزمة السورية بعيداً عن التدخلات الخارجية الأخرى.

وما زلت اتذكر حين صرح وزير الخارجية ماركو روبيو بأن باراك هو الرجل الأنسب لتطبيق أجندة أمريكا أولاً في المنطقة، لم يكن يتحدث بشعارات انتخابية، بل كان يلخص الاستراتيجية الأمريكية الجديدة في كلمتين الا وهي دبلوماسية أقل كلفة ومكاسب أكبر، و​الفكرة هنا قائمة على فلسفة بسيطة وهي واشنطن لم تعد مستعدة لإنفاق تريليونات الدولارات في حروب عسكرية لا تنتهي بالشرق الأوسط، والبديل الذكي هو استخدام الدبلوماسية والصفقات المباشرة لحماية مصالحها الأساسية، وباراك سيتحرك لتركيز الجهود الأمريكية حول ملفات محددة ومباشرة، مثل مكافحة الإرهاب، تأمين خطوط الطاقة، وقطع الطريق أمام النفوذ الصيني والإيراني المتزايد، وهذا التحول المرن يسمح لإدارة ترامب بتحقيق أهدافها الإقليمية بأقل خسائر ممكنة، وفي نفس الوقت إعادة توجيه الموارد والتركيز نحو الداخل الأمريكي.

إذا جمعنا كل هذه الخيوط والمؤشرات معاً، وقارنا هذا التحرك بما كان يحدث في الماضي، يبدو واضحاً أن ما يفعله ترامب اليوم عبر توماس باراك ليس مجرد تبديل وجوه، بل هو انقلاب كامل في طريقة تفكير واشنطن تجاه منطقتنا، واننا أمام قواعد لعبة جديدة تماماً تختلف عن كل ما عشناه مع الإدارات الأمريكية السابقة.
ف​الملفات التي كانت واشنطن تديرها بالقطعة، فتقارب سوريا بمعزل عن العراق، صُهرت اليوم في بوتقة واحدة، والمنصب نفسه لم يعد مجرد لقب لمبعوث تقليدي، بل تحول إلى تفويض رئاسي ثقيل يتحرك به باراك وهو لا يزال ممسكاً بمقعد السفارة في أنقرة، ما يعني أن الدور التركي لم يعد على الهامش بل أصبح في قلب الطاولة.

و​لكن التحول الأبرز يكمن في العقلية نفسها، فالإدارة الأمريكية تجاوزت أخيراً لغة العقوبات والضغط التي أثبتت عقمها، لتفتح الباب لرفع القيود والتقارب المباشر، ولم تعد المعركة مقتصرة على فكرة مواجهة إيران من بعيد، بل تحولت إلى بناء تفاهمات عملية مع دمشق وبغداد على أرض الواقع، و​هذا التغيير يعكس نضجاً سياسياً مختلفاً لإدارة ترامب باتباعه استراتيجية واقعية تبحث عن الصفقات الممكنة بدلاً من الغرق في الشعارات، وتؤكد أن واشنطن قررت أخيراً أن تدير مصالحها في الشرق الأوسط بعيون ترى الواقع كما هو، لا كما تتخيله المكاتب المغلقة.

مقالات مشابهة

  • تصعيد غير مسبوق.. الحرس الثوري الإيراني يستهدف الأسطول الأمريكي الخامس في البحرين
  • الحرس الثوري الإيراني: زعزعة أمن مضيق هرمز ستكلف الجيش الأمريكي المعتدي ثمنا باهظا
  • الحرس الثوري: زعزعة الأمن في مضيق هرمز ستكلف الجيش الأمريكي ثمنا باهظا
  • وكيل صلاح مصدق يفتح النار على إدارة الزمالك.. ماذا قال؟
  • إسرائيل تهدد بقصف الضاحية.. جولة جديدة من المفاوضات بواشنطن
  • السفير الأمريكي بلبنان : وقف إطلاق النار لا يزال سارياً .. والمفاوضات مع إسرائيل إيجابية
  • وزير الخارجية الأمريكي يكشف عن أمر محبط وتحول السودان إلى صراع بالوكالة بين الإمارات والسعودية وتحديد 4 مناطق وخطة السلام
  • بدء الجولة الرابعة من المفاوضات بين إسرائيل ولبنان في واشنطن
  • المؤتمر العلمي الدولي الثامن بجامعة العاصمة يناقش بناء شراكات مستدامة لدعم الاقتصاد الوطني
  • ماذا وراء تعيين توماس باراك لدمشق وبغداد؟