ضريبة الحرب على غزة..اقتصاد إسرائيل مهدد بالتباطؤ والفقر
تاريخ النشر: 24th, September 2024 GMT
خلفت الحرب الإسرائيلية علة غزة منذ نحو عام، تداعيات على اقتصاد إسرائيل، منها التباطؤ وتراجع أنشطة قطاعات مختلفة، وارتفاع نسبة الفقر.
وقبل الحرب كان اقتصاد إسرائيل يعاني بسبب الاحتجاجات الحاشدة على مدى أشهر ضد إصلاحات قضائية اقترحتها حكومة بنيامين نتانياهو، لكنه تلقّى ضربة قاسية بعد هجوم حماس في 7 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، والحرب التي أعقبته، والتي تتواصل حتى اليوم.ويقول الخبير الاقتصادي جاك بنديلاك: "الاقتصاد الإسرائيلي صلب، لكنه يعاني من عبء هذه الحرب التي استمرت فترة طويلة"، محذّراً من دخول الاقتصاد في ركود إذا تواصلت المعارك مدة أطول.
وبعدما تقلّص الناتج المحلي الإجمالي بـ 21% في الربع الأخير من 2023 الذي اندلعت فيه الحرب، استعاد الاقتصاد بعض عافيته في مطلع السنة الجارية. وزاد الناتج المحلي بـ 14% في الأشهر الثلاثة الأولى من 2024، حسب بيانات رسمية.لكن النمو تعثر في الربع الثاني، واقتصر على 0.7%.
وخفّضت وكالات التصنيف الدولية الثلاث الكبرى تقييمها لديون إسرائيل. وتوقعت وكالة فيتش في أغسطس (آب)، أن تمتد الحرب في غزة، الأطول التي تخوضها إسرائيل منذ إقامتها في 1948، إلى 2025. وحذّرت الوكالة من "مخاطر اتساع الحرب الى جبهات أخرى".
وأثارت الحرب في غزة مخاوف من تمدّدها إلى جبهات أخرى. في الأيام الأخيرة، صعّدت إسرائيل بشكل كبير غاراتها الجوية في لبنان معلنة ضرب أهداف لحزب الله، بعد أكثر من 11 شهراً من تبادلها القصف مع الحزب المدعوم من طهران، بشكل شبه يومي عبر الحدود.
ورغم أن تصنيف الديون الإسرائيلية لا يزال عالياً، انتقد المسؤولون الإسرائيليون وكالات التصنيف. وشدد نتانياهو على أن الاقتصاد "مستقر وصلب" وسيتحسن بعد الحرب.
مشاريع معلّقةيعتمد الاقتصاد الاسرائيلي على دافعَين أساسيين للنمو هما التكنولوجيا التي تبقى في منأى نسبياً عن تأثيرات الحرب، والأسلحة، المزدهر إنتاجها خلال كل حرب.
لكن المحرّكات الاقتصادية الأخرى مثل السياحة، والزراعة، والبناء "تذبل واحدة تلو الآخر"، وفق بنديلاك، الأستاذ الفخري في الجامعة العبرية بالقدس. وأوقفت إسرائيل إصدار رخص عمل للفلسطينيين بعد هجوم أكتوبر (تشرين الأول) ما أدى لنقص في اليد العاملة داخلها الدولة وفق جمعية حقوق العامل، الإسرائيلية.
وقبل الحرب، كانت السلطات الإسرائيلية تصدر نحو 100 ألف ترخيص، ما ساهم في زيادة القوة العالمية لقطاعات البناء والزراعة، والصناعة. وكان يضاف لهؤلاء، عشرات الآلاف من الفلسطينيين الذين كانوا يعملون بشكل غير نظامي فيها.
وفي تل أبيب، باتت أعمال الإنشاء معلّقة في ظل توقف استكمال بناء ناطحات السحاب ومشاريع النقل.كما تراجعت السياحة منذ اندلاع الحرب، مع انخفاض أعداد الزوار الآتين لتمضية إجازات أو للسياحة الدينية.
وزار إسرائيل 500 ألف سائح بين يناير (كانون الثاني) ويوليو (تموز)، وهو ربع عدد السياح في الفترة ذاتها من العام السابق، وفق أرقام وزارة السياحة.
اقتصاد إسرائيل في مرمى نيران الحربhttps://t.co/X56KN5HJiQ
— 24.ae (@20fourMedia) August 18, 2024ويقول المرشد السياحي المستقل هيليك والد، إنه ترك عمله الذي كان يؤمن له مدخولاً شهرياً معدله 18 ألف شيكل (4755 دولاراً). ويعمل حالياً بدوام جزئي في مكتب المعلومات في محطة للقطارات. ولنحو 6 أشهر، حصل هذا الأب لولدين على معونة حكومية، لكنه لم يعد مؤهلاً لنيلها. وقال "آمل أن تنتهي الحرب قريباً".
تعافٍ بطيءويشير بنديلاك إلى أنه خلال العقدين الماضيين، زاد وبشكل ملحوظ في إسرائيل "استهلاك الائتمان، وفي الأزمات، تعجز العديد من العائلات عن سداد ديونها". وقال الخبير الاقتصادي إن ارتفاع كلفة المعيشة وتباطؤ الاقتصاد "ستنتج عنهما حتماً زيادة في الفقر".
وقالت منظمات إنسانية في إسرائيل إن هناك حاجة متزايدة لخدماتها، مشيرة إلى حضور مستفيدين جدد يسعون للحصول على مساعدات غذائية أثناء توزيع الطعام.
وفي مرآب سيارات مركز تجاري في مدينة ريشون لتسيون الساحلية، وسط اسرائيل، توزّع منظمة بيتشون ليف، القلب المفتوح، مجاناً سلال الفاكهة والخضار واللحم مرتين أسبوعياً. ويقول مؤسسها إيلي كوهين، إنه منذ بداية الحرب " ضاعفنا أنشطتنا وأكثر"، مشيراً إلى أن المنظمة تدعم أكثر من 200 ألف عائلة في إسرائيل.
ويوضح أن المستفيدين الجدد هم من "الشباب، وعائلات أربابها ضمن الاحتياط، والعديد من الذين كانوا متبرّعين سابقين، وكل الذين يجلون من منازلهم"، في إشارة إلى الذين نزحوا من شمال إسرائيل في ظل تبادل القصف مع حزب الله.
وعن آفاق التعافي، يقول بنديلاك إنه ما إن تضع الحرب أوزارها "تحصل دائماً إعادة انطلاق قوية للاقتصاد"، لكن "كلما طالت هذه الحرب، كلما ستكون هذه العودة أكثر صعوبة وبطئاً".
المصدر
المصدر: موقع 24
كلمات دلالية: تفجيرات البيجر في لبنان رفح أحداث السودان الانتخابات الأمريكية غزة وإسرائيل الإمارات الحرب الأوكرانية إسرائيل غزة وإسرائيل لبنان حزب الله حماس اقتصاد إسرائیل
إقرأ أيضاً:
مؤسسة وجود وأصحاب المصلحة المعنيين والمتعددين تختتم ورشة العمل حول اقتصاد السلام وأولويات التعافي وإعادة الإعمار والتنمية
خاص / مؤسسة وجود
تقرير وتصوير : سماح إمداد.
اختتمت مؤسسة وجود للأمن الإنساني، بالشراكة مع منظمة مبادرة مسار السلام وبالتعاون مع منظمة ويلف، وبدعم من السفارة الهولندية، ورشة عمل حول اقتصاد السلام وأولويات التعافي الاقتصادي وإعادة الإعمار والتنمية خلال الفترة 6–7 مايو 2026م في محافظة عدن.
ويأتي ذلك ضمن مشروع اقتصاد السلام في البيئة الاقتصادية والمؤسسية للتعافي وإعادة الإعمار والتنمية بمشاركة عدد من الجهات الحكومية المعنية و الخبراء والباحثين الاقتصاديين والأكاديميين، إلى جانب ممثلي منظمات المجتمع المدني.
في الورشة رحبت الأستاذة مها عوض، رئيسة مؤسسة وجود للأمن الإنساني بالحاضرات والحاضرين .. مؤكدةً أهمية تسليط الضوء على دور اقتصاد السلام في دعم جهود التعافي وإعادة الإعمار وتعزيز الاستقرار والتنمية.
وأشارت عوض إلى أن الورشة تهدف إلى كسب التأييد لأهمية اقتصاد السلام باعتباره مدخلاً لتحقيق السلام، والتأكيد على دور الاقتصاد كأداة فاعلة في بناء الاستقرار، مع إبراز أهمية إشراك المرأة في مواقع صنع واتخاذ القرار الاقتصادي.
وخلال الورشة، قدمت الأستاذة مودة خالد قدار نبذة تعريفية مختصرة عن المشروع، أوضحت فيها أنه يتضمن خمسة أنشطة رئيسية، مستعرضةً محاور ومكونات ورقة السياسات، إلى جانب الفئات المستهدفة وأهداف المشروع في دعم مسار التعافي الاقتصادي وإعادة الإعمار.
وتضمنت أعمال الورشة جلسات حوارية تفاعلية ة وعرض عدد من أوراق العمل حيث قدم الدكتور عبد الكريم أحمد السيافي ورقة بعنوان “رؤية التعافي المبكر وإعادة الإعمار والتنمية تناول فيها تشخيص الوضع الراهن والتحديات، وأهداف الرؤية وأولوياتها، إضافة إلى التدخلات المقترحة للمانحين.
فيما استعرض الأستاذ صالح الجفري ورقة بعنوان “أولويات التعافي وإعادة الإعمار والتنمية”.
كما تطرق الباحث الدكتور عيسى حسن أبو حليفة، الباحث والخبير الاقتصادي، إلى دور اقتصاد السلام في تحقيق التعافي الاقتصادي وإعادة الأعمار في اليمن، سلط الضوء على أهمية مرتكزات اقتصاد السلام في المرحلة الانتقالية.
وقدمت الأستاذة سهى باشرين عرضًا حول “التعافي المبكر وإعادة الإعمار في اليمن من منظور النوع الاجتماعي.
وتخللت الورشة، التي أدارها الدكتور سامي محمد قاسم نعمان، نقاشات ومداخلات أثرت الحوار وأسهمت في تقديم رؤى متعددة حول أولويات التعافي الاقتصادي وإعادة الإعمار والتنمية، كما تم فتح باب النقاشات التشاركية والتركيز على تقديم توصيات موضوعية وهامة أكدت على ضرورة إدماج مفاهيم اقتصاد السلام في خطط التعافي المبكر وإعادة الإعمار والتنمية، وتعزيز الشراكات بين مختلف الجهات الفاعلة، ولا سيما المحلية والدولية والاقليمية دعم أولويات التعافي واعادة الاعمار والتنمية، إلى جانب تهيئة بيئة مؤسسية داعمة لتحقيق التعافي الاقتصادي المستدام.
كما ركزت التوصيات على تعزيز جوانب السلام والأمن والتماسك والسلم الاجتماعي، ودعم مسارات التعافي وسبل العيش، والدفع بجهود إعادة الإعمار، بما يسهم في تحقيق الهدف الاستراتيجي المتمثل في الانتقال من مرحلة المساعدات الطارئة إلى مرحلة الاستدامة الشاملة.
والجدير بالذكر أن الورشة تسعى إلى المساهمة في تطوير وصياغة سياسات اقتصاد السلام ضمن البيئة الاقتصادية والمؤسسية للتعافي وإعادة الإعمار، مع مراعاة قضايا النوع الاجتماعي.