أكَّد الدكتور محمد الجندي، الأمين العام لمجمع البحوث الإسلامية، أهمية الأخوَّة الإنسانيَّة بوصفها ضرورة وجوديَّة لا غنى عنها، وأن هذه القاعدة التي رسَّخها الإسلام على العصور وبناها سيِّدنا رسول الله ﷺ، لولاها لتحوَّلت الحياة الإنسانيَّة إلى غابة، حيث يأكل القويُّ الضَّعيف.

حتمية الحفاظ على استقرار المجتمع البشري

وأضاف «الجندي»، خلال حديثه اليوم الأربعاء في ندوة عن «الأخوة الإنسانية.

. ضرورة وجودية» بالجامع الأزهر، أنه لا شكَّ في أنَّ الأخوَّة الإنسانيَّة ضرورة حتمية للحفاظ على استقرار المجتمع البشري، ومن دونها تُباد الحياة. وقد جسَّد سيِّدنا رسول الله ﷺ هذا المعنى بزيارة مرضى غير المسلمين، ووثيقة المدينة المنوَّرة كانت خير شاهدٍ على تلك الأخوَّة التي رسَّخت البِرَّ والقِسط في التعاملات.

وتابع بأن القرآن الكريم أكَّد هذه المبادئ السامية في دعوته إلى وحدة العنصر الإنساني، حيث قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَىٰ﴾، ليوضح بذلك أنَّ الناس جميعًا من أصلٍ واحد وهو التراب فكلنا لآدم وآدم من تراب، ولا يوجد في المنظومة الإنسانيَّة أُناسٌ خُلقوا من ذهبٍ وآخرون خُلقوا من فضَّة، فالكل لآدم وآدم من تراب. ومن هنا تتجلى القيم الإنسانيَّة السامية التي تجمع بين البشر دون تمييز، وهي القيم التي رسَّخها رسول الله ﷺ في كل معاملاته.

وأشار الدكتور الجندي إلى أنَّ الأزهر الشريف يُعَدُّ امتدادًا لهذا المنهج النبوي في ترسيخ الأخوَّة الإنسانيَّة، حيث تواصل قُبَّة الأزهر المعمور التقاط أنوارها من القبة الخضراء في المدينة المنوَّرة، وقد تمثلت هذه الأنوار تمثلت في معارفه وأخلاقه التي رسَّخت هذه القيم قولًا وفعلًا، والأزهر الشريف عبر تاريخه الطويل، كان ولا يزال منبرًا لنشر هذه المبادئ، حيث أذاع الإمام المراغي، صوت الأزهر في مفهوم التعايش السلمي بين الأديان في مؤتمر الأديان الذي عُقد في بروكسل عام 1936، وبعده الشيخ محمد عبد الله دراز في مؤتمر الأديان في فرنسا عام 1939.

مبادئ السلام والتعايش السلمي بين البشر

وأكد الأمين العام لمجمع البحوث الإسلامية أنَّ الأزهر الشريف واصل هذا الدور في وثيقة الأخوَّة الإنسانيَّة التي وقعها الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، مع البابا فرنسيس، بابا الفاتيكان، في أبو ظبي عام 2019، ليثبت للعالم أجمع أنَّ الأزهر سيظل دائمًا داعمًا لمبادئ السلام والتعايش السلمي بين البشر.

وتأتي لقاءات «أسبوع الدعوة الإسلامي»، التي عقدت بداية من السبت واختتمت فعالياتها اليوم في رحاب الجامع الأزهر، في إطار مبادرة السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس الجمهورية، بعنوان «بداية جديدة لبناء الإنسان»، وتهدف إلى إعداد خريطة فكرية تتناول بناء الإنسان من جميع جوانبه الفكرية والعقدية والاجتماعية، وترسيخ منظومة القيم والأخلاق والمُثُل العليا في المجتمع، وذلك بمشاركة نخبة من علماء الأزهر الشريف.

المصدر

المصدر: الوطن

كلمات دلالية: الأزهر مجمع البحوث الإسلامية الأزهر الشریف ة الإنسانی ة التی

إقرأ أيضاً:

بعد واقعة فتاة بني سويف.. أزهري يكشف موقف الشرع من منع الميراث

علق الدكتور محمد حمودة، من علماء الأزهر الشريف، على واقعة هايدي الشابوري، فتاة بني سويف صاحبة الاستغاثة ضد أسرتها، والتي تؤكد أن شقيقها يسعى إلى حرمانها من الميراث.

فيلم عن البابا شنودة.. مقترح من عالم أزهري لإحياء القيم في المجتمعموعد اختبارات القدرات لكليات جامعة الأزهر.. التسجيل يبدأ غداوكيل الأزهر: انتهاء أعمال تصحيح الثانوية الأزهرية بالكامل والإعلان نهاية يوليومات في حادث أليم.. أزهر الغربية ينعى الطالب عبد الرحمن مؤمن بمعهد الفقي ببسيون

وقال حمودة، إن الله سبحانه وتعالى لم يوكل أحدًا بتوزيع الميراث، وإنما تولى سبحانه تقسيمه بنفسه، مؤكدًا أنه لا مورث في الإسلام إلا الله، وأن أحكام المواريث جاءت بنصوص شرعية واجبة التطبيق.

وأضاف، خلال حواره ببرنامج "علامة استفهام"، الذي يقدمه الإعلامي مصعب العباسي، أن القرآن الكريم تميز عن الكتب السماوية السابقة بتحديد أنصبة الورثة بدقة، مستخدمًا الكسور في بيان حقوق كل وارث، بما يحقق العدالة بين أفراد الأسرة.

واستشهد بقول الله تعالى في سورة النساء: « يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ لَا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعًا فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا»، مؤكدًا أن هذه الآيات تمثل تشريعًا إلهيًا لا يجوز لأحد تغييره أو مخالفته.

وأشار إلى أن الله سبحانه وتعالى هو الرازق، وهو وحده من يملك حق تحديد أنصبة الميراث، موضحًا أن أحكام المواريث منزلة من عند الله، ولا يحق لأي شخص تعديلها أو الانتقاص من حقوق أي وارث، لآن من يفعل ذلك يأكل مالا حراما.

طباعة شارك الأزهر الشريف الأزهر هايدي الشابوري الميراث

مقالات مشابهة

  • لماذا يجب التأمل في نعم الله؟.. الماء أعظم أسرار الحياة وحكمة الخالق في جسم الإنسان
  • بث مباشر.. شعائر صلاة الجمعة من رحاب الجامع الأزهر الشريف
  • بث مباشر.. شعائر صلاة الجمعة من الجامع الأزهر
  • أستاذ بالأزهر: الماء سر الحياة والإسراف فيه مخالف لأمر الله
  • محمد صالح: ثورة 30 يونيو امتداد للإرادة الوطنية التي عبرت عنها ثورة يوليو
  • ماذا أفعل عند سماع ألفاظ خادشة في الشارع؟ أمين الفتوى يجيب
  • متى يجب على الفتاة ارتداء الحجاب؟.. أمين الفتوى يجيب
  • بعد واقعة فتاة بني سويف.. أزهري يكشف موقف الشرع من منع الميراث
  • فيلم عن البابا شنودة.. مقترح من عالم أزهري لإحياء القيم في المجتمع
  • ماله حرام مثل السارق وتاجر المخدرات.. أزهري يحذر من حرمان المرأة من الميراث