51 عامًا مرت على انتصار مصر في حرب 6 أكتوبر، الذي نسجت فيها البطولات بيد شعبها والقوات المسلحة المصرية، إذ ضربوا أروع الأمثلة في الشجاعة التي جعلتهم يعبروا قناة السويس ويستعيدوا الأراضي المصرية المحتلة، ويحطموا حصون خط بارليف، ويتسببوا في خسارة فادحة للجيش الإسرائيلي، فكانت أفعالهم وشهاداتهم للتاريخ، وهو ما سطروه في مذكراتهم عن الحرب، والتي تعتبر من أصدق الكتابات، إذ أنها جاءت من معايشتهم لظروف الحرب، فحرب أكتوبر 1973 كانت حجر الزاوية في كثير من كتابات قادتها ومذكراتهم الشخصية.

مذكرات أبطال الحرب

من أبرز الشهادات كانت شهادة الفريق سعد الدين الشاذلي، رئيس أركان حرب القوات المسلحة المصرية وقت قيام حرب أكتوبر، وكتب في مذكراته عن مراحل تطور الخطط وكيف استقر الرأي على عملية العبور: «كان الوفد المصري على أتم الاستعداد طيلة أيام الحرب، وكنت أشعر حينها أن مصر لابد أن تنبض بالحياة، لابد أن تنتصر».

ويذكر أنه لم ينس خريف 1968، عندما بدأت القيادة العامة للقوات المسلحة تستطلع إمكانية القيام بتحرير سيناء: «قبل أن أعين رئيسا لأركان حرب القوات المسلحة، كنت مشترك في عملية تحرير سيناء، فالعملية العسكرية والنصر لمصر متأصل بداخلي، وبالفعل تمكنا بأساليب الضغط السياسي الانتصار عليهم». 

وحكى اللواء أركان حرب محمد عبد الحليم أبو غزالة، وزير الدفاع المصري، في مذكراته «وانطلقت المدافع عند الظهر»، أنه لم ينس شعوره عندما تفاجئت إسرائيل من عملية الاقتحام في السادس من أكتوبر 1973 بخمس فرق مصرية، معبرًا أن كل الدلائل التي تمت لفترة طويلة قبل الحرب كانت توحي بأن مصر مُصرة على خوض حرب: «أتممت دراسة الموقف العسكري للعدو، حتى أثبتت القوات المسلحة المصرية أنها قادرة على تلقين العدو الاسرائيلي درسًا لن ينساه»، كما قدم صورة عن الحرب يومًا بيوم وتفصيلا لما دار في أشهر الحرب.

وفي سرد لرحلة الساق المعلقة جاءت مذكرات العميد عادل يسري، قائد لواء المشاة إذ أنها كانت مختلطة بالألم والفرح، تحت عنوان «رحلة الساق المعلقة من رأس العش إلى رأس الكوبري»، إذ فقد ساقه أثناء الحرب: «بُترت ساقي ولكني كنت سعيدًا لنصر مصر، لم استطع أن أصف ما حل بي، شعور مختلط بالفرح والشجن، حتى أنني رقصت وأُطلقت عليًّ ألمانيا لقب الجنرال الراقص، لأني رقصت على رجل واحدة لمدة طويلة».

وتأتي عبارات النجاح والتصميم على الانتصار، في مذكرات قائد الجيش الميداني خلال حرب أكتوبر، اللواء عبد المنعم خليل الذي نشرها في مذكراته من خلال حلقات في جريدة الأنباء الكويتية تحت عنوان «حروب مصر في أوراق قائد ميداني عام 1989»، إذ قدم موسوعة متكاملة عن حرب أكتوبر أمضى سنوات في إعدادها: «كنا في عمق يصل إلى نحو 10-12 كيلومترا، للاستعداد لصد الهجوم المضاد الرئيسي للعدو، وتمكنا من الانتصار بفارق ساحق».

دور المذكرات في تاريخ الحرب 

«مذكرات الأبطال في حرب أكتوبر أشبه بنبض وشريان حياة مصر، لأنهم جعلوا انتصارها حي إلى الآن»، كلمات عبر بها الدكتور محمد صادق إسماعيل، أستاذ العلوم السياسية ومدير المركز العربى للدراسات السياسية والاستراتيجية، عن أهمية المذكرات التي كتبها أبطال الحرب، مؤكدًا أنها هامة لعدة أسباب، أولًا لأنها صدرت من بعض السياسين والمقاتلين الذين شاهدوا حرب أكتوبر، وبالتالي تعد هذه المذكرات تجسيدًا لما حدث أثناء الحرب، ثانيًا لأنهم جسدوا الظروف التي لامست الحرب، سواء ما قبل حرب أكتوبر 1973 وفترة بناء الجيش المصري، أو أثناء الحرب والتكنيكات والأحداث.

وحكى أن ما بها من أحداث وعرض للبطولات والصور مهم للغاية: «المذكرات هامة بكل ما تحمله الكلمة، لأن بها ما يتعلق بمسألة استدعاء المواقف بمعنى أنهم عرضوا ما حدث أثناء حرب أكتوبر وما بعدها، من وقف إطلاق النار وصولًا إلى استئاف التفاوض واتفاقية كامب ديفيد ومعاهدة السلام، وعرضوا الموقف كله بوضوح وتفاصيل ربما كانت غائبة عن الجماهير، لأن الفترة هذه كانت لا توجد بها أقمار صناعية ولا إنترنت ولا قنوات مفتوحة، فكان هذا نقل وتجسيد لما يحدث للأجيال ما بعد الحرب».

وأضاف أنها مهمة للأجيال الجديدة وتجسد الواقع بشكل حقيقي، وتمنى أن تتحول إلى أفلام وثائقية أو درامية لنقل الصورة، لأن الأجيال الجديدة في حاجة لمعرفة كل ما يتعلق بالحرب: «المذكرات ملحمة تاريخية، بدأت من التفكير في الحرب، وصولًا إلى الحصول على الأرض المصرية بالكامل، وكلها أمور هامة جدًا، وهي تاريخ ينطق بما حدث».

المصدر

المصدر: الوطن

كلمات دلالية: حرب أكتوبر ذكرى حرب أكتوبر 1973 حرب أکتوبر فی مذکرات

إقرأ أيضاً:

الراية المصرية تجمل مهرجان الأوبرا الصيفى فى ذكرى ثورة يوليو

تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق

تواصل  دار الأوبرا المصرية برئاسة الدكتور رضا الوكيل فعاليات المهرجان الصيفى للموسيقى والغناء 2026 الذى يقام تحت إشراف المهندس ياسر شعلان رئيس البيت الفنى للموسيقى والأوبرا والباليه حيث تعطرت ليلته الثانية بحفلين متوازيين بالقاهرة والإسكندرية.

ثورة يوليو 

فعلى المسرح المكشوف وتحت الراية المصرية تجسدت أمجاد الماضى بأصوات المستقبل والتمعت الطاقات الشابة  للدارسين بفصل كورال أطفال وشباب مركز تنمية المواهب تدريب وقيادة الدكتور محمد عبد الستار احتفالا بذكرى ثورة 23 يوليو، وأمام حشد جماهيرى ضخم عبر الواعدون الصغار عن أحد جوانب الرسالة الوطنية للابداع المتمثلة فى غرس بذور الوعى والفخر والعزة فى نفوس الأجيال الجديدة، ومع توهج روح الولاء والإنتماء بين الحضور تغنى الواعدون بنخبة من الحماسيات البراقة كان منها دقت ساعة العمل، بحبك يا مصر، يا مصر أم الأمم، عطشان يا أسمرانى، حبيت بلدى، المصريين أهم، إنت ماشى فى مصر، أم الشهيد، حديث الصباح والمساء، الوطن الأكبر، يا اللى حضنك، وحياة رب المداين، خلى السلاح صاحى، متخافوش على مصر، فرحانة يا بلادى، وحشتينى، سلمولى على مصر، بوابة الحلوانى، يا دنيا سمعانى، مشربتش من نيلها، الشوارع الخلفية، وصورة.. أداها كل من محمد محمود، شيماء ضاحى، ملك جوهر، سيد، آيتن، سيف محمد، سلوان، حبيبة، نور هانى، مانويلا، سويم، يمنى، لمار، مصطفى، حمزة محمد، محمد دمرداش، هاجر سعيد، سيف عمرو، يارا شريف، على ممدوح، أمل خليفة، أحمد فايد، كريم، ساندرا، وعبد الله النجدى.

وكان الحفل قد بدأ بمشاهد فيديو تناولت اهم لحظات ثورة يوليو عرضت على شاشات تم توظيفها لاول مرة فى خلفية المسرح وتلاها لقطات صاحبت الفقرات ابرزت جماليات مصر ومعالمها الشهيرة نفذها كل من عبد المنعم المصرى ( تصميم جرافيك)، امين عادل (ميديا سيرفر)، ومهندسا الصوت والإضاءة أحمد السروجى وأحمد المصرى.


وامتدت الفعاليات الى مدينة الثغر حيث اصطحب النجم على الحجار الحضور بمسرح سيد درويش "أوبرا الأسكندرية" فى رحلة الى عالم أعماله الغنائية التى تحمل دفء الذكريات وصدق المشاعر، ومن أيقوناته البارزة رسم من القيم النبيلة والمبادئ السامية لوحة إبداعية فريدة ضمت المال والبنون، على قد ماحبينا، ريشة، مسألة مبدأ، الحب له صوت، في قلب الليل، من غير ماتتكلمى، أنا كنت عيدك، مغرم صبابة، العروسة، إنت المدد، ما تمنعوش الصادقين، الليل وآخره، الزين والزينة، جوه حضنى، إسكندرانى، زى الهوا، بنت وولد، تيجيش نعيش، عارفة، الحلوانى وغيرها.

ويواصل المهرجان الصيفى للموسيقى والغناء 2026 سلسلة أمسياته المتنوعة تأكيدًا لدور دار الأوبرا المصرية فى نشر مختلف ألوان الفنون الراقية وتعزيز حضورها فى المجتمع من خلال برنامج فنى يجمع بين الإبداع الموسيقى والغنائى ويسهم فى الارتقاء بالوعى وتنمية الذوق الفنى.

مقالات مشابهة

  • بذكريات دوري الأبطال.. كوكوريلا يكشف كواليس أول حديث مع مورينيهو
  • ترامب: إيران أضعف مما كانت عليه قبل 4 أشهر
  • الراية المصرية تجمل مهرجان الأوبرا الصيفى فى ذكرى ثورة يوليو
  • بين ترمب وبزشكيان.. الزيدي يناور: ماذا حقق لبغداد؟
  • اليوم.. غلق كلي بمحور الفريق كمال عامر لرفع كمرة مونوريل 6 أكتوبر.. وهذه التحويلات المرورية
  • محمد ثروت: مصر لو فازت بكأس العالم الإحتفالات كانت هتستمر لمدة شهر وهيكون فيه عيد كأس العالم
  • الأطباء أكدوا أن حالتي كانت خطيرة .. الأنبا موسى يكشف تفاصيل أزمته الصحية
  • طريقة عمل الكبدة بالردة على الطريقة المصرية الأصلية
  • المصرف المركزي يطرح شهادات مضاربة للمصارف بعوائد تصل إلى 7.5%
  • البرغثي: من المهم أن تكون لدينا شهادات لكن الأهم أن لا تكون مزورة