أيقونات من غزة.. عام من الصمود والجراح والمجازر والخذلان
تاريخ النشر: 8th, October 2024 GMT
طوال عام كامل من العدوان المستمر على القطاع، خرجت صور من غزة لامست قلوب العالم، حتى باتت أيقونات للقطاع ظلت عالقة في الأذهان، وباتت مثالا على الصمود والمقاومة والتضحية.
"أيقونات غزة" تنوعت بين مقاطع للمدنيين تحت القصف وأخرى لمقاومين بصدور عارية أمام الآلة العسكرية للاحتلال وأخرى روت جانبا من المأساة المتواصلة منذ عام أمام العالم أجمع.
ورغم صعوبة الوضع في القطاع، استطاعت "أيقونات غزة" على بساطتها هزيمة البروباغندا الإسرائيلية التي تمتلك جيوشا من القنوات والإعلاميين والصحفيين الذين كرسوا أنفسهم لترويج رواية الاحتلال.
ودفعت صور وعبارات خرجت من غزة الآلاف للبحث عن الحقيقة الغائبة، وأظهرت صمودا منقطع النظير للشعب الفلسطيني، سيُلهم الناس عبر الأجيال.
اظهار ألبوم ليست
يوسف الأشقر
لا تزال كلمات أم يوسف تطارد أسماع الكثيرين وهي تبحث عنه في المشفى علها تجده بين جرحى قصف الاحتلال وهي تصفه، "شعرو كيرلي أبيضاني وحلو" قبل أن يجده والده مع الشهداء.
"يوسف ٧ سنين أبيضاني وشعرو كيرلي وحلو"
عند الله تجتمع الخصوم يا يوسف ????#غزة_تستغيث #Gaza #IsraelTerorrist pic.twitter.com/5UZtL2hmJe — ????خلود ???? (@kholoud1921) October 21, 2023
لا تبك "يا زلمة"الشيخ نزار كانت كلماته أشد لدى الكثيرين من وقع قصف الاحتلال عندما صورته العدسات دون أن يدري بداية العدوان، وهو يواسي أحد المفجوعين بأهله، قائلا "كلنا مشاريع شهداء" ولعل ذلك يجيب عن السؤال الكبير، من أين يأتي الفلسطينيون بهذه العزيمة على الصمود؟
انظر وتعلم عقيدة الرجال .. سبحان من ألقى الثبات في قلوبهم
"تعيطش يازلمة كلنا مشاريع شهداء"
اللهم اجبر كسرهم وثبت قلوبهم وأقدامهم وتقبل شهدائهم وأفرغ عليهم صبرًا وسكينة. pic.twitter.com/tTocxDSGYX — ???????????????????????????????????????? ???????????????????????? ???????????? (@Abdelhamid_82) October 23, 2023
روح الروح
طاف مشهد ابنته الطفلة الشهيدة "ريم" وهو يودعها أرجاء العالم وصار رمزا لثبات الغزاويين بوجه آلة القتل الإسرائيلية.
وبقيت عبارة "روح الروح" مثالا لسكينة ومصابرة قد لا يقدر عليها الكثيرون، فمن يستطيع تمالك نفسه وهو يقبل ابنته المدللة الشهيدة سوى من يريد استعادة وطنه المحتل، ليأمن الأطفال الآخرون.
"هو الذي أنزل السكينة في قلوب المؤمنين ليزدادوا إيمانا مع إيمانهم ولله جنود السماوات والأرض وكان الله عليما حكيما" pic.twitter.com/l6VS7jAHAA — عبدالله المزهر (@agrni) November 22, 2023
قدس الشهداء
"أولادي فدا القدس" رسالة اجتازت آلاف الكيلومترات لتصل إلى مسامع الملايين من غزة وهي تحت النار قالتها أم مكلومة بأطفالها الشهداء، غاب العويل وحضر الصمود والتضحية.
يظنّ المخذّلون والمنافقون أن أهل غزة يريدون حياة فيها طعام وشراب وخدمات فحسب ولو على حساب كرامتهم وحريتهم
ولكن الواقع يشهد عكس ذلك
هذه السيدة استُشهد أبناؤها بالقصف ولكنها ضربت أروع أمثلة الصبر واليقين وقالت وهي في أوج مصابها: كله فداء القدس
حياة العزة والكرامة لا يفهها العبيد pic.twitter.com/6dQReMmboh — فهد (@fahadresearch19) November 2, 2023
"معلش"
بات اسم مراسل قناة الجزيرة في غزة وائل الدحدوح، مقترنا بمصاب القطاع المكلوم، فهو الذي فقد عددا من أفراد أسرته بينما كان ينقل الحقيقة ويروي قصص شهداء آخرين، حتى تلقى خبر استشهاد أسرته.
"بينتقموا منّا في الولاد".. "معلش" مراسل الجزيرة وائل الدحدوح يبكي نجله الذي استشهد مع زوجته وابنته.. 19 يوم والدحدوح يغطي المجازر ليل نهار دون توقف، حتى صارت عائلته عنوانًا في الأخبار. الله يصبر قلبه الله يجبر كسرنا جميعًا. #غزة pic.twitter.com/ChXUvOEhXa — مُنى حوّا • Muna Hawwa (@MunaHawwa) October 25, 2023
ماتوا جوعى
لم يكن خبر استشهاد أطفال هذه الأم هو الوحيد الذي صدمها، بل أنهم ماتوا جوعى بفعل حصار الاحتلال الذي تسبب باستشهاد العشرات من الأطفال وكبار السن.
( الاولاد ماتوا بدون ما ياكلوا ) !!! هل فيكم من بات ليلة البارحة بدون ما ياكل ليتقدم لهذه السيدة الفلسطينية مواسيًا ليقول لها أنا نمت بدون ما اكل، لأن أطفالها ماتوا و هم جياع، ماتوا و هم يطوون على جوعهم!! .
اللهم إنه بعينك و أنت جبار السموات و الأرضين . pic.twitter.com/9BFgW2nVyS — الدكتور عمر عباس (@DrOmarAbbas) October 11, 2023
كتفا بكنف مع المقاومة
حاول الاحتلال مرارا بتوحشه و دمويته أن يفقد المقاومة حاضنتها الشعبية، إلا أنه فشل، حيث كانت الأصوات تخرج من تحت الأنقاض من فوق جثث الشهداء من المستشفيات، قائلة "فدا المقاومة، فدا القدس، مع القسام".
والله أهل غزة رفعوا المعنويات في الأمة
كلنا فدا المقاومة...
كلنا مع المقاومة...
كلنا فدا القسام...
شو ما تعمل المقاومة احنا معها...#طوفان_الأقصى pic.twitter.com/bZHo1bagHS — خالد وليد الجهني (@KhaledEljuhani) November 3, 2023
"كلنا فدا المقاومة"..
هذا ما قاله شيخ فلسطيني بعد إخراجه من تحت ركام منزله الذي قصفه الاحتلال الإسرائيلي في غزة pic.twitter.com/8JpmCT8xCC — رضوان الأخرس (@rdooan) November 6, 2023
لا سمح الله
صار أبو عبيدة الناطق العسكري باسم كتائب عز الدين القسام الجناح العسكري لحركة حماس، أيقونة بحد ذاته، وأصبحت صوره مألوفة في عدة مدن وعواصم حول العالم، فضلا عن الاهتمام الكبير به لما يمثله من رمزية للمقاومة.
لكن في خضم المعركة واشتداد الحصار لاقت جملة "لا سمح الله" تفاعلا واسعا على مواقع التواصل الاجتماعي لما تمثلها من رسالة قاسية إلى الحكومات العربية بسبب "قلة حيلتها" تجاه ما يجري في غزة.
وقال أبو عبيدة متحدثا عن جيوش الدول العربية، إن المقاومة لا تطلب منهم التدخل العسكري "لا سمح الله"، متسائلا: "لكن هل وصل بكم الذل والهوان ألّا تقدروا على إدخال مساعدات إنسانية للشعب الفلسطيني".
لا سمح الله pic.twitter.com/BNN5xi4ILE — Yasser (@Yasser_Gaza) October 28, 2023
"ولعت"
كانت فرحة المقاومة الفلسطيني بعد تفجيره دبابة للاحتلال من أشهر المقاطع التي انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي لسرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي.
أجمل قفزة في العالم ..
مقاوم من سرايا القدس يشعل دبابة العدو بمن فيها .. ولّعت .. ولّعت .. صرخة الوجع والثأر لدماء الأطفال .. pic.twitter.com/eRXhsYZDwF — Moustafa Bayram | مصطفى بيرم (@BayramMoustafa) December 8, 2023
سجدة الشهداءتداول عدد من رواد مختلف منصات التواصل الاجتماعي، مقطع فيديو، تم تصويره من إحدى طائرات الاحتلال الإسرائيلي، لحظة استهداف مقاوم فلسطيني وإصابته بشكل مُباشر ما أدى لاستشهاده.
ووثق مقطع الفيديو، الذي تم تداوله على نطاق واسع، الشهيد وهو يجلس ثم يميل على جانبه، ويرفع سبابة يده اليمنى بإشارة التوحيد، قبل أن يسجد على الأرض مفارقاً الحياة. وهو ما أثار تفاعلا واسعا من رواد المنصات الرقمية.
أراد فقط أن يلقى ربه شهيداً ساجدا#غزة مصنع الأبطال والشهداء وجند الله pic.twitter.com/SKZ8KnlbkG — Nezam Mahdawi نظام المهداوي (@NezamMahdawi) December 29, 2023
المقاومة لا تنسى من ساندهاحضر اللواء الأردني فايز الدويري على شاشة قناة الجزيرة منذ اليوم الأول للعدوان ،وعرف بتحليلاته العسكرية ورؤيته التي وجدها المشاهدون على أرض المعركة.
وكان الدويري في غزة، وخرج في إحدى المقاطع التي بثتها كتائب القسام، أحد مقاتليها بصرخة "حلل يا دويري" عقب استهدافه مبنى يتحصن فيه جنود الاحتلال.
عاجل ‼️
حلل يا دويري
استهداف قوة متحصنة من 10 أفراد في جحر الديك
وبعد الاستهداف مباشرة ردد ابطال المقاومة
حلل يا دويري ????????في اشارة للواء الوطني الدكتور فايز الدويري المحلل العسكري pic.twitter.com/iv7Blfge7c — مصطفى عاشور Mostafa Ashoor (@moashoor) December 25, 2023
ذراع مبتورة
بذراع مبتورة، ظهر أحد مقاتلي القسام خلال قصفه لتجمعات الاحتلال، ونال المقطع تفاعلا واسعا على مواقع التواصل.
يبدو أن المُجاهد هُنا مُصاب في يده اليُمنى، أو أنها مبتورة، لكنه يستخدم يسراه في تلقيم القذائف، ثم يستعمل اليد نفسها ليسد بها أذنه.
التطبيق الحقيقي لـ «اربط الجرح وقاوم». https://t.co/eLD8umSQkv pic.twitter.com/NehDbprJkS — Anas Samhan أنس سمحان ???????????????? (@anasabusamhan) December 30, 2023
المصدر
المصدر: عربي21
كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة سياسة عربية مقابلات سياسة دولية الاحتلال الاحتلال عام على الطوفان ايقونات غزة المزيد في سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة اقتصاد رياضة صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة لا سمح الله pic twitter com من غزة فی غزة
إقرأ أيضاً:
الجيش الأوكراني يحصل على قائد جديد.. من هو الجنرال الذي يراهن عليه زيلينسكي؟
منذ أكثر من 10 سنوات، عندما اندفعت عربة مدرعة أوكرانية لتحطم حاجزا نصبه "الانفصاليون" الموالون لـ روسيا في مدينة ماريوبول، تحول الضابط الشاب ميخايلو دراباتي إلى أحد رموز المقاومة الأوكرانية.
واليوم يعود الرجل نفسه إلى الواجهة، لكن في ظرف أكثر تعقيدا، بعدما اختاره الرئيس فولوديمير زيلينسكي قائدا أعلى للقوات المسلحة خلفا للجنرال أوليكسندر سيرسكي، في خطوة لا تعكس مجرد تغيير للأشخاص بقدر ما تمثل تحولا في فلسفة إدارة الحرب التي تخوضها أوكرانيا ضد روسيا.
اقرأ أيضا list of 2 itemslist 1 of 2عزلة القوة.. "الفراغ الأمريكي" يفاقم أزمة الشرعية الإسرائيليةlist 2 of 2الحرب التجارية تتجدد.. كيف تستعد الصين لجولة جديدة مع واشنطن؟end of listويرى تقرير نشرته صحيفة نيويورك تايمز ، وأعده الكاتب مارك سانتورا أن تعيين دراباتي يأتي في لحظة توصف بأنها من أكثر مراحل الحرب حساسية، إذ تتزامن مع انتقال عسكري وسياسي معقد، في وقت تواجه فيه أوكرانيا حرب استنزاف طويلة أصبحت التكنولوجيا، ولا سيما الطائرات المسيرة، العامل الأكثر حسما فيها.
ويشير سانتورا إلى أن القائد الجديد البالغ من العمر 43 عاما، ينتمي إلى جيل جديد من الضباط الأوكرانيين الذين نشأوا بعد انهيار الاتحاد السوفييتي، ويؤمنون بأن مستقبل الحرب يعتمد على الابتكار والمرونة أكثر من اعتماده على أساليب القتال التقليدية.
ويوضح التقرير أن دراباتي يعد أحد أبرز مهندسي إستراتيجية "خط الطائرات المسيرة" التي تقوم على إنشاء نطاق قتالي متواصل خلف خطوط المواجهة يعتمد على الطائرات المسيرة الهجومية والاستطلاعية والأبراج الآلية، بدلا من الاكتفاء بخنادق ثابتة تتعرض باستمرار للهجمات الروسية.
وقد ساعد هذا الأسلوب -حسب الصحيفة- في إبطاء التقدم الروسي، ومنح القوات الأوكرانية فرصة لاستعادة زمام المبادرة في بعض الجبهات للمرة الأولى منذ سنوات.
غير أن التغيير العسكري لم يكن منفصلا عن أزمة سياسية داخلية، إذ يلفت سانتورا إلى أن قرار زيلينسكي بإقالة وزير الدفاع الإصلاحي ميخايلو فيدوروف، الذي كان يقود عملية تحديث الجيش وتوسيع استخدام الطائرات المسيرة والأنظمة الآلية، فجر احتجاجات في كييف ومدن أخرى، بعدما اعتبر كثير من العسكريين أن الرئيس انحاز في البداية إلى سيرسكي في خلافه مع الوزير حول مستقبل الحرب.
إعلانلكن اتساع الاحتجاجات، التي تحولت من المطالبة بإعادة فيدوروف إلى الدعوة لإقالة سيرسكي، دفع زيلينسكي في النهاية إلى تغيير القيادة العسكرية وتعيين دراباتي، المعروف بتأييده لرؤية فيدوروف القائمة على التكنولوجيا واللامركزية في اتخاذ القرار.
وترى صحيفة تايمز البريطانية -في تقرير لمراسلها مارك بينيتس- أن دراباتي لم يكتسب شهرته من مكتبه، وإنما من ساحات القتال.
ويستعيد بينيتس واقعة ماريوبول عام 2014، حين أمر دراباتي سائق المدرعة باقتحام الحاجز قائلا "انطلق بأقصى سرعة".
المهمة الجديدة للجنرال دراباتي تبدو أكثر تعقيدا بكثير من إنجازاته السابقة، إذ يتسلم منصبه وسط مجموعة من الأزمات المتشابكة، تبدأ من مشكلات التجنيد ونقص الأفراد، ولا تنتهي عند احتمال إطلاق روسيا موجة تعبئة جديدة
بواسطة مارك سانتورا
قائد جريءوتحول تسجيل تلك العملية إلى رمز متداول على وسائل التواصل الاجتماعي بعد إعلان تعيينه قائدا للجيش، باعتباره يجسد صورة القائد الجريء الذي يفضل المبادرة والمخاطرة على التردد.
وتضيف الصحيفة أن دراباتي واصل بناء سمعته خلال الحرب الحالية، إذ شارك في وقف التقدم الروسي نحو مدينة كريفي ريه، مسقط رأس زيلينسكي، وأسهم في تحرير خيرسون، قبل أن يتولى "قيادة القوات البرية" عام 2024، حين أعلن مباشرة عزمه على تنفيذ إصلاحات واسعة لمحاربة الفساد داخل المؤسسة العسكرية.
ورغم استقالة دراباتي بعد أشهر قليلة إثر مقتل عشرات الجنود في مراكز تدريب نتيجة ضربات روسية، معلنا أن القادة يجب أن يتحملوا مسؤولية إخفاقاتهم، فقد أعاده زيلينسكي بعد يومين فقط لقيادة القوات المشتركة، في خطوة عكست استمرار الثقة في قدراته العسكرية.
مهمات جديدة معقدةغير أن المهمة الجديدة تبدو أكثر تعقيدا بكثير من إنجازاته السابقة، إذ يقول تقرير نيويورك تايمز، إن دراباتي يتسلم منصبه وسط مجموعة من الأزمات المتشابكة، تبدأ من مشكلات التجنيد ونقص الأفراد، ولا تنتهي عند احتمال إطلاق روسيا موجة تعبئة جديدة، إضافة إلى حماية شبكة الطاقة الأوكرانية من الهجمات الشتوية، في وقت تتراجع فيه مخزونات الذخائر الخاصة بأنظمة الدفاع الجوي، فضلا عن ضرورة وقف التقدم الروسي البطيء في إقليم دونباس.
كما يواجه القائد الجديد تحديا سياسيا لا يقل صعوبة عن التحديات العسكرية، إذ سيكون مطالبا بالحفاظ على استقلالية القرار العسكري التي يدافع عنها الإصلاحيون، وفي الوقت نفسه التعامل مع ميل زيلينسكي إلى التدخل المباشر في إدارة العمليات الميدانية.
ويرى محللون -نقل عنهم كاتب التقرير مارك سانتورا- أن نجاح دراباتي لن يقاس فقط بما يحققه على الجبهات، وإنما أيضا بقدرته على إدارة هذه العلاقة الحساسة مع الرئاسة، ومنع تحول الخلافات السياسية إلى عبء إضافي على الجيش.
نهاية مرحلةفي المقابل، تقدم كارلوتا غال في صحيفة نيويورك تايمز قراءة موازية تركز على القائد المقال أوليكسندر سيرسكي، معتبرة أن إبعاده يمثل نهاية مرحلة كاملة في تاريخ الجيش الأوكراني.
وتقول غال إن سيرسكي كان أحد أبرز القادة الذين تصدوا للهجوم الروسي منذ الأيام الأولى للغزو عام 2022، وقاد معركة الدفاع عن كييف، ثم أشرف لاحقا على توسيع استخدام الطائرات المسيرة والروبوتات في ساحة القتال.
إعلانلكن الكاتبة ترى أن إنجازاته العسكرية لم تعد كافية لحمايته من الانتقادات المتزايدة، بعدما اتهمه كثير من الضباط باتباع أسلوب قيادة شديد المركزية، والإصرار على الاحتفاظ بمواقع عسكرية أصبحت غير قابلة للدفاع، وهو ما أدى -حسب منتقديه- إلى خسائر بشرية كبيرة.
صراع بين مدرستين
وتشير غال إلى أن الخلاف بين سيرسكي ووزير الدفاع السابق ميخايلو فيدوروف لم يكن مجرد نزاع شخصي، بل كان يعكس صراعا بين مدرستين مختلفتين في إدارة الحرب، الأولى تتمسك بقيادة تقليدية تعتمد على التسلسل الهرمي الصارم، والثانية تدعو إلى منح القادة الميدانيين حرية أكبر في اتخاذ القرار، وتسريع دمج التكنولوجيا والطائرات المسيرة والأنظمة الذكية في العمليات العسكرية.
وقد أدى هذا الصراع في النهاية إلى خروج الرجلين معا من المشهد، وإن كان تعيين دراباتي يوحي بأن رؤية فيدوروف الإصلاحية ما زالت تحظى بتأييد داخل دوائر صنع القرار.
وتضيف الصحيفة أن القائد الجديد يتبنى فلسفة تقوم على منح الوحدات المقاتلة صلاحيات أوسع للاستجابة السريعة لتغيرات الميدان، مع الاعتماد بصورة أكبر على البيانات الفورية وتقنيات الذكاء الاصطناعي والطائرات المسيرة.
أزمة الموارد البشريةويعتقد محللون أن هذه المقاربة قد ترفع كفاءة العمليات وتزيد من قدرة الجيش على مواجهة التفوق العددي الروسي، لكنها لن تكون كافية وحدها إذا لم تعالج أوكرانيا أزمة التجنيد المزمنة ونقص الموارد البشرية.
وتتفق صحيفة تايمز البريطانية مع هذا التقييم، لكنها تضيف بعدا سياسيا أوسع، إذ ترى أن تعيين دراباتي يمثل أيضا اختبارا للرئيس زيلينسكي نفسه، لأن الأزمة الأخيرة التي اندلعت عقب إقالة وزير الدفاع كشفت حجم التوتر داخل المؤسسة الحاكمة، وأظهرت أن الحرب لم تعد الساحة الوحيدة التي يواجه فيها الرئيس تحديات متزايدة.
وتنقل الصحيفة عن المحلل السياسي فولوديمير فيسينكو قوله إن ما جرى أبرز مرة أخرى أن السياسة الداخلية أصبحت نقطة الضعف الرئيسية في رئاسة زيلينسكي، وهو أمر قد ينعكس على مستقبله السياسي عندما تسمح الظروف بإجراء الانتخابات الرئاسية المؤجلة بسبب الحرب.