على غرار ما حدث في غزة، هناك مخاوف من أنّ تطول الحرب الإسرائيليّة في لبنان، فقبل يومين أحيا "محور المقاومة" الذكرى الأولى لعمليّة "طوفان الأقصى" التي ترافقت مع دخول إسرائيل إلى قطاع غزة ووصولها إلى مدينة رفح. وبعد مرور عام على أحداث 7 تشرين الأوّل، لا يزال الجيش الإسرائيليّ في حالة صراع مستمرّ مع "حماس" لأنّه لم يُحقّق أهدافه بالقضاء على الحركة الفلسطينيّة بشكلٍ كامل، بينما يطمح إلى إبعاد "حزب الله" إلى شمال الليطاني وشلّ قدراته العسكريّة.
وكما هو الحال في غزة، فإنّ لبنان أيضاً أطفأ شمعته الأولى بالمشاركة في "إسناد" حماس، فتعرّضت البلدات الجنوبيّة لتدمير شامل منذ 8 تشرين الأوّل الماضي، والضاحية الجنوبيّة لبيروت وقرى البقاع تضرّرت بشدّة، بالتزامن مع إطلاق الجيش الإسرائيليّ غزواً بريّاً في لبنان.
وما يطرح التساؤلات بشأن إمكانية أنّ تطول الحرب في لبنان، هو رغبة رئيس الحكومة الإسرائيليّة ينيامين نتنياهو بالسير حتّى النهاية في المعارك لتحقيق أهدافه، ففي غزة لم يستطع القضاء على "حماس" وهو مستمرّ بحربه هناك، أمّا في لبنان فالتحديّات التي تُواجهه أكبر، لأنّ قدرات "حزب الله" لا يُمكن مقارنتها بتلك لدى الفصائل الفلسطينيّة، ويصعب كثيراً على إسرائيل التخلّص من "المقاومة الإسلاميّة" حتّى لو اغتالت قياداتها العليا السياسيّة والعسكريّة.
وعلى الرغم من تكثيف العدوّ لغاراته على مختلف المناطق اللبنانيّة، فإنّه لا يزال يجد صعوبة في التوغل في الجنوب والوصول إلى الليطاني. في المقابل، يستقدم الجيش الإسرائيليّ ألوية إضافيّة إلى الحدود مع لبنان للمشاركة في الغزو ولتسريع مهمّة الدخول إلى البلدات الجنوبيّة والسيطرة على الميدان.
وفي هذا السياق، فإنّ إسرائيل تُدرك جيّداً أنّ هدفها بالقضاء على "حزب الله" لا يُمكن تحقيقه، فقد سبق وأنّ فشلت في توجيه ضربة قاضية لـ"الحزب" في العام 2006، وحالياً زاد من قدراته عديداً وعتاداً، لذا، قرّر جيش العدوّ بأنّ يكتفي بإبعاد عناصر "الرضوان" إلى شمال الليطاني كيّ يعود المستوطنون إلى بلداتهم الحدوديّة.
كذلك، فإنّ دفع "حزب الله" إلى شمال الليطاني لا يُمكن بلوغه بالديبلوماسيّة ولا حتّى بالقوّة العسكريّة، فوحدة "الرضوان" لا تزال تصدّ التقدّم الإسرائيليّ في المناطق الجنوبيّة الأماميّة، كما أنّ "حزب الله" لا يزال يجدّ طرقاً جديدة ومختلفة لإيصال السلاح إلى خطوط المعارك، مع إشارته إلى أنّ مقاتليه هم من أهل الجنوب ولن يقبل إطلاقاً بتهجيرهم.
إلى ذلك، زعمت إسرائيل أنّها قضت على 50 بالمئة من ترسانة "حزب الله" الصاروخيّة، لكن الأخير لا يزال يُطلق القذائف والصواريخ بمختلف أنواعها على المستوطنات الإسرائيليّة، من هنا، لا يُمكن تبنّي التصاريح الصادرة من تل أبيب بأنّ "المقاومة الإسلاميّة" أصبحت ضعيفة في الميدان، فالسلاح الذي تمتلكه يُخوّلها بالإستمرار بالحرب البريّة، ما قد يُعيق التقدّم الإسرائيليّ ويُطيل أمد المعارك ريثما يقتنع نتنياهو بضرورة التوصّل إلى حلّ ديبلوماسيّ يفضي إلى تطبيق القرار 1701 ووقف الأعمال العدائيّة، مقابل عودة مواطنيه إلى المستوطنات الشماليّة.
غير أنّ شرط نتنياهو الذي يصرّ على إبعاد "حزب الله" إلى شمال الليطاني هو ما يقف عائقاً أمام نجاح المساعي الدوليّة في التهدئة، فهو يُريد تطبيق سياساته العسكريّة التي لا يزال يُحاول فرضها في غزة أيضاً في لبنان، الأمر الذي "فرمل" كافة المحادثات الديبلوماسيّة وأعاق التوصّل لاتّفاق بشأن تبادل الأسرى الفلسطينيين بالمحتجزين الإسرائيليين لدى "حماس" ووقف إطلاق النار.
وتجدر الإشارة إلى أنّ إيران هي لاعب أساسيّ في الحرب، ومن دون إيعازها لـ"حزب الله" بوقف إطلاق النار أو الرضوخ للشروط الإسرائيليّة والغربيّة، فإنّ الحرب ستستمرّ. وأكثر من ذلك، فإنّ المرشد الإيرانيّ الأعلى علي خامنئي اعتبر أنّه من واجب "الحزب" إسناد "حماس"، ما يعني أنّ "المقاومة" في لبنان تتمسّك بمبدأ وقف إطلاق النار في غزة كيّ تتوقّف عن قصف إسرائيل.
المصدر: خاص "لبنان 24"
المصدر
المصدر: لبنان ٢٤
كلمات دلالية: إلى شمال اللیطانی الإسرائیلی ة الجنوبی ة لا یزال ی حزب الله فی لبنان لا ی مکن فی غزة
إقرأ أيضاً:
حزب الله باقٍ.. وهذا ما أعطاه ترمب للرئيس اللبناني
أجرى الرئيس اللبناني جوزيف عون أول زيارة إلى البيت الأبيض للقاء الرئيس ترمب منذ 17 عاما، وهنا يجب أن نشير إلى أن ركيزة السياسة الأمريكية تسند للمصلحة، وهي ركيزة ينبغي للجميع إدراكها تماما، وأحسب أن أكثر من يعيها هم حلفاء أمريكا على امتداد هذه المنطقة، وقد نوه إليها الرئيس المصري الأسبق حسني مبارك عندما قال:"المتغطي بالأمريكان عريان".
فكل ما تبتغيه أمريكا في هذه المنطقة هو مصالحها، تليها بالتبعية مصلحة إسرائيل، ومن يظن خلاف ذلك فهو مخطئ تماما. فالمسألة هنا لا تقف عند حدود الشعار، ولا تنطلق من أبعاد أيديولوجية أو قومية معينة، بل ترتبط ارتباطا وثيقا بالقراءات التاريخية لمجمل السياسات الأمريكية في المنطقة.
حقيقة الموقف الأمريكي من السيادة اللبنانية
القول إن لقاء الرئيسين اللبناني والأمريكي يثبت ثقة واشنطن بسيادة لبنان ومساعدتها له، يجافيه الواقع؛ فواشنطن لا تثق بأحد، بل تبتغي حلفاء كالموظفين لتنفيذ إملاءاتها. وما تضخيم تصريح ترمب بأن الرئيس اللبناني: "عرف كيف يخاطبني وسأعطيه ما يشاء" إلا ادعاء باطل؛ فلو صدق، لطالب بانسحاب إسرائيل، ولما اكتفى بكلمة "لنرى" ردا على اعتداءاتها على الجيش اللبناني، متجاهلا بيانات الإدانة الرسمية.
هذا يبرهن وضوح السياسة الأمريكية؛ فالمراهن على كسب ثقتها واهم، ولو أتاها زاحفا. وتاريخهم شاهد على ذلك؛ بدءا من تصريحات "أورتاغوس" الشاكرة لإسرائيل لقتلها اللبنانيين، مرورا باعتبار "توم براك" لبنان دولة فاشلة ينبغي ضمها لسوريا، وصولا لوصف "شولتس" لبيروت بـ"مدينة الطاعون" إبان الاجتياح. تلك حقائق تؤكد استمرارية النهج الأمريكي في لبنان منذ عقود.
عقبات السيادة والانتهاكات الإسرائيلية المتكررة
هل يثبت هذا اللقاء ثقة واشنطن بقدرة الدولة اللبنانية؟ الواقع أن سيادة لبنان صودرت بالاحتلال الإسرائيلي ووصايات متعددة حظيت بغطاء أمريكي تاريخي، لتغدو الوصاية الأمريكية اليوم هي الحاكمة. فإن أرادت أمريكا حقا استعادة هذه السيادة، فليكن بوقف العدوان فعليا، لا بوقف مزيف لإطلاق النار؛ فمنذ 27 من نوفمبر/تشرين الثاني عام 2024، يواصل العدو الإسرائيلي خروقاته، مرتكبا جرائم واغتيالات طالت المدنيين والمقاومين، وسط صمت مطبق من واشنطن وباريس رغم صفتهما كضامنين.
إعلانواليوم، يتكرر المشهد ذاته مع "اتفاق الإطار" -الذي تحفظت عليه المقاومة وقوى لبنانية- إذ تواصل إسرائيل غاراتها جنوبا، مختلقة ذرائع واهية كقضية "تلة علي الطاهر" لتبرير انتهاكاتها المستمرة للاتفاق.
في الواقع، لم يثمر لقاء الرئيس اللبناني بترمب عن أي مكسب حقيقي، وما تصريحات الأخير سوى وعود جوفاء لا رصيد لها من الواقع.
لا ينكر حجم الخسارة التي تكبدها حزب الله إثر تغير النظام السوري، وما رافقه من اغتيالات فادحة لكبار قادته. لكن اعتبار ذلك نهاية لقدرته على المواجهة قراءة قاصرة؛ فرغم التضرر، لا تزال قدرات المقاومة فاعلة بقوة
السيادة تتجاوز مطار بيروت
هل يجسد استئناف الرحلات المباشرة اعترافا أمريكيا بكفاءة الأمن اللبناني؟ الحقيقة أن واشنطن هي المهيمنة الفعلية على المطار والمرافق الحدودية. وما يشاع عن سيطرة "حزب الله" تفنده الوقائع؛ فتفتيش حقائب الدبلوماسيين الإيرانيين (كـ"لاريجاني")، خلافا للأعراف الدولية، يدحض هذه المزاعم تماما.
إن تشديد الإجراءات الأمنية في مطار بيروت لتبلغ مستويات قياسية عالميا، لا يعكس حضورا للسيادة الوطنية، بل يبرهن على خضوع المطار والمرفأ لوصاية أمنية أمريكية باتت مكشوفة للعيان.
وعليه، فإن السيادة لا تختزل في إدارة المرافق، بل تتحقق فعليا عبر دحر الاحتلال المتمثل في انسحاب العدو الإسرائيلي ووقف عدوانه بالكامل. وكذلك استقلالية القرار المتجسدة في حرية الدولة في قراراتها بمساندة دولية مجردة من الإملاءات.
ومن ينشد السيادة، الأجدر به ألا يقترف هذا الخطأ البروتوكولي، كأن يسعى رئيس الدولة لزيارة وزير خارجية البلد المضيف في مقره، بدلا من أن يقصده الوزير، وهو تجاوز تجاهله الرئيس اللبناني تماما في زيارته الأخيرة.
دور المقاومة وعقيدة الجيش اللبناني
هل يسقط انتشار الجيش مبرر المقاومة؟ إن وجود المقاومة مرهون بالاحتلال والعدوان، وبزوالهما تنتفي الحاجة إليها؛ إذ نشأت كبديل لجيش حالت الانقسامات اللبنانية دون قيامه بواجب الحماية.
تاريخيا، روج اليمين لمقولة "قوة لبنان في ضعفه" لعزله عن محيطه العربي والقضية الفلسطينية. لكن الوقائع دحضتها؛ فإسرائيل لم تحيد لبنان يوما. ورغم نأيه الرسمي عن الحروب العربية، اجتيح لبنان عام 1978، وتعرض لاعتداءات ومجازر سافرة منذ عام 1948 (مرورا بأعوام 68 و69 و73)، أي قبل توقيع "اتفاق القاهرة" ووجود المقاومة الفلسطينية، مما يؤكد أن الجيش لم يتول الدفاع عن البلاد قط.
أما اليوم، فلا يراد للجيش أن يواجه العدو، بل يسعى للعبث بعقيدته القتالية وإخضاعه لوصاية أمريكية-إسرائيلية مبطنة عبر "اتفاق الإطار" و"المناطق التجريبية". ولأن الجيش اللبناني يرفض هذه التبعية، تتعرض قيادته وقائده لحملات استهداف ممنهجة.
موقف حزب الله وتطلعاته
وفي نقاش مع أحد قياديي حزب الله حول ما يسمى بـ"المناطق التجريبية"، استنكر الأمر متسائلا: "كيف تخضع قرية محررة لتجارب يمليها الإسرائيلي؟ وهل هذا هو الدور المراد للجيش؟". ورغم ذلك، يثق الحزب بالجيش اللبناني، ويرى أن رؤيته أوعى بكثير من السلطة السياسية؛ فالمقاومة والجيش نسيج وطني واحد، وتجمعهما رابطة الأخوة والدم.
إعلانيتبنى حزب الله حاليا إستراتيجية الترقب الحذر لمجريات الأحداث خطوة بخطوة، متجنبا الخوض في السجالات أو إطلاق المواقف الاستباقية. وهو يكتفي بثوابته المعلنة: الرفض القاطع للتفاوض المباشر مع العدو، واعتبار "اتفاق الإطار" انحيازا جليا لإسرائيل. ويوقن الحزب تماما أن العدو الإسرائيلي -كما عودنا تاريخيا- سينكث بأي اتفاق، حتى وإن كان يحقق مصالحه.
تريدوننا بلا سلاح؟
لا ينتفي مبرر وجود المقاومة بمجرد انتشار الجيش، بل هو مرهون بانسحاب إسرائيلي شامل، ووقف قاطع للعدوان مع ضمانات أكيدة بعدم تكراره؛ فلبنان لا يزال تحت تهديد إسرائيلي مستمر.
لذا، يعد تسليم السلاح استنادا لوعود باتفاق مرتقب مجازفة خطيرة؛ إذ يجب أن يخضع هذا الملف لتوافقات وطنية خالصة لا لإملاءات خارجية. وهذا الموقف راسخ لدى حزب الله، ولن يزحزحه اشتداد الضغوط أو الحصار.
لقد اقترف رئيس الجمهورية خطأ كبيرا بمصادرته إرادة اللبنانيين، وتعهده بإنهاء العداء مع إسرائيل نهائيا. فليس لأي مسؤول، مهما علا شأنه، صلاحية احتكار هذا القرار
حزب الله والسلم الأهلي
سلاح المقاومة كما يؤكد حزب الله، وسيلة لغاية وليس غاية مقدسة بذاتها؛ لذا لا يمانع الحزب إقرار "إستراتيجية دفاع وطني" توافقية، تخضع بالكامل لإمرة الدولة اللبنانية سياسيا وعسكريا.
أما اختزال استعادة السيادة بانتشار الجيش وحده، واعتبار السلاح منتقصا لها، فمقاربة تجافي الواقع اللبناني. ورغم الانفتاح على مناقشة ملف السلاح ضمن حوار داخلي بحت فإن نزعه كشرط إسرائيلي للانسحاب دونه استحالة قاطعة.
إن الزعم بضعف المقاومة وتسهيل الانقضاض عليها واهم؛ فهي ليست عدوا داخليا، بل محررة الأرض وصانعة الانتصار بدماء أبنائها. لذا، من المعيب التفكير بالاستعانة بالخارج أو بالجيش لضربها. فالمقاومة ليست مجرد فصيل يستأصل، بل هي شعب راسخ وفكرة عصية على الاقتلاع.
لقد اقترف رئيس الجمهورية خطأ كبيرا بمصادرته إرادة اللبنانيين، وتعهده بإنهاء العداء مع إسرائيل نهائيا. فليس لأي مسؤول، مهما علا شأنه، صلاحية احتكار هذا القرار؛ إذ إن الكلمة الفصل تعود لأصحاب الأرض والدم والتضحيات، ولا تصادر إرادتهم بجرة قلم سياسي.
كما تكتنف "اتفاق الإطار" شبهات دستورية وقانونية تجعله فاقدا للشرعية ومحط جدل مستمر، رغم توقيعه ديبلوماسيا ونفي إبرامه نهائيا. وعليه، فإن اندفاع الرئيس لإرساء سلام مع العدو مرفوض ولن يمر، ولن تسعفه أي أكثرية نيابية هشة في تشريع ملف سيادي بهذه الخطورة.
مستقبل المقاومة
لا ينكر حجم الخسارة التي تكبدها حزب الله إثر تغير النظام السوري، وما رافقه من اغتيالات فادحة لكبار قادته. لكن اعتبار ذلك نهاية لقدرته على المواجهة قراءة قاصرة؛ فرغم التضرر، لا تزال قدرات المقاومة فاعلة بقوة، مستندة إلى عقلها الإستراتيجي وتماسها الجغرافي المباشر مع الكيان الإسرائيلي في بلد صغير كلبنان.
وعليه، فإن الزعم بضعفها الوجودي يجافي المنطق والتاريخ، والمستقبل كفيل بإثبات تعاظم قوتها. وفي هذه الأثناء، تترقب المقاومة المشهد الإقليمي بيقين تام بأن ثبات إيران سيكسر المشروع الأمريكي ويجبر واشنطن على التفاوض، لتطرح طهران حينها "البند اللبناني": الانسحاب الإسرائيلي ووقف العدوان.
الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.
aj-logoaj-logoaj-logo إعلان من نحنمن نحناعرض المزيدمن نحنالأحكام والشروطسياسة الخصوصيةسياسة ملفات تعريف الارتباطتفضيلات ملفات تعريف الارتباطبيان إمكانية الوصولخريطة الموقعتواصل معناتواصل معنااعرض المزيدتواصل معنااحصل على المساعدةأعلن معناابق على اتصالالنشرات البريديةرابط بديلترددات البثبيانات صحفيةشبكتناشبكتنااعرض المزيدمركز الجزيرة للدراساتمعهد الجزيرة للإعلامتعلم العربيةمركز الجزيرة للحريات العامة وحقوق الإنسانقنواتناقنواتنااعرض المزيدالجزيرة الإخباريةالجزيرة الإنجليزيالجزيرة مباشرالجزيرة الوثائقيةالجزيرة البلقانعربي AJ+تابع الجزيرة على:
facebooktwitteryoutubeinstagram-colored-outlinersswhatsapptelegramtiktok-colored-outline