انتقد السفير الإسرائيلي السابق لدى الولايات المتحدة مايكل أورن محاولات الإدارة الأميركية لتقييد الهجوم الإسرائيلي المرتقب على إيران بدعوى أن الغالبية العظمى من الإسرائيليين يتوقعون ردا قويا على هذا الهجوم الذي استخدم فيه 181 صاروخا باليستيا.

ورغم ذلك، فقد دعا الدبلوماسي والسياسي الإسرائيلي -في مقال له بصحيفة يديعوت أحرونوت- حكومته للتفكير في الفوائد التي يمكن أن تحققها إسرائيل من الاستجابة للضغوط الأميركية لتأخير الرد مقابل الحصول على مكاسب وطنية إستراتيجية.

وفي حين أكد أورن أن الولايات المتحدة ومعظم الدول الغربية تؤمن بحق إسرائيل في الدفاع عن نفسها بعد الهجوم الإيراني الأسبوع الماضي، فإنه زعم أن الولايات المتحدة تسعى إلى فرض سيطرتها على إسرائيل.

وقال في الوقت نفسه، "يسعون إلى الحد من مدى ممارسة إسرائيل لحقها في الرد، مع الإصرار على عدم مهاجمة المنشآت النووية أو النفطية الإيرانية. لكنهم لا يسألون فحسب، بل يرسلون كبار المسؤولين العسكريين والدبلوماسيين إلى عناق الدب في إسرائيل لضمان أننا لا نجرؤ على القيام بالرد أثناء وجودهم هنا".

واعتبر أورن أن هذا التدخل "يعرقل حرية إسرائيل في الرد ويسبب تأخيرا يعرض أمنها للخطر". وقال: "كل يوم يمر دون رد يُضعف حجتنا أمام العالم ويهدد أمننا بقدر ما تفعله الصواريخ نفسها".

وأضاف أورن أن "الجمهور الإسرائيلي يشعر بالإحباط من هذا الموقف، إذ يريدون ردا حاسما يظهر قوة إسرائيل ويمنع أي محاولات مستقبلية للتهديد". وأوضح أن تأخير الرد من شأنه أن يُفقد العالم القدرة على تذكر سبب الحرب، قائلاً: "عندما نرد في النهاية، ستغيب في أذهان المجتمع الدولي صورة الصواريخ الإيرانية وهي تحلق نحو تل أبيب، بينما ينشغلون بمشاكلهم الداخلية".

وأوضح "في الولايات المتحدة، ستكون صورة الصواريخ الإيرانية التي تحلق باتجاه تل أبيب غير واضحة في ذهن الإدارة الأميركية أمام الأعاصير التي تدمر مدنها، فضلا عن اشتداد وطأة السباق الرئاسي في الانتخابات الأميركية، وسوف ينتقد بعض الجمهور والكثير من الصحافة إسرائيل لتصعيد الصراع في الشرق الأوسط دون داع، والتسبب في رفع سعر البنزين، ومحاولة جر الولايات المتحدة إلى حرب إقليمية شاملة".

مساومة واشنطن

ورغم كل تشديده على أهمية الهجوم الإسرائيلي على إيران، فإنه يطرح فكرة قد تكون حكومته تعمل عليها في هذه الأثناء، ويقول "بصرف النظر عن تجنب المزيد من الاحتكاك مع البيت الأبيض، ما الفائدة التي تكسبها إسرائيل من انتظار الرد؟ وعلى حد تعبير دبلوماسي آخر، هل يمكننا استخدام خوف الإدارة الأميركية من ردنا على إيران للحصول على تنازلات حيوية من واشنطن؟".

ويمضي السفير الإسرائيلي السابق لدى الولايات المتحدة في شرح فكرته، التي ترتكز على أن التأخير يجب النظر إليه كفرصة للحصول على مصالح وطنية تتعلق بوجود الدولة اليهودية، على حد زعمه.

وقال "إذا تخلت إسرائيل عن حقها في الانتقام من إيران، يمكننا أن نجعل الرئيس الأميركي جو بايدن لا يعارض خطة الجنرالات (تهجير سكان شمال غزة)، ويعلن شمال قطاع غزة منطقة عسكرية مغلقة، ثم يتاجر بذلك لإطلاق سراح الرهائن من حماس، أو ربما تعهد رئاسي بالتدخل عسكريا ضد المنشآت النووية الإيرانية بمجرد وصول إيران إلى تخصيب اليورانيوم بنسبة تزيد عن 60%".

بل إن أورن يطرح فكرة أكثر جرأة بالقول "هناك فكرة أخرى تتلخص في حمل الولايات المتحدة على بيعنا قاذفات إستراتيجية بعيدة المدى قادرة على حمل متفجرات تزن 15 ألف كيلوغرام خارقة للتحصينات وإسقاطها من ارتفاع لا تستطيع أنظمة الدفاع الإيرانية الوصول إليه (قاذفات بي 2 الشبحية).

ويضيف "من شأن مثل هذا البيع أن يقول للإيرانيين: لن نقصف منشآتكم هذه المرة، ولكن لدينا الوسائل للقيام بذلك بشكل فعال في المستقبل".

ورغم أنه أكد أن "أي ثمن ترغب الإدارة الأميركية في دفعه مقابل ضبط النفس الإسرائيلي يجب أن ينظر إليه على أنه جدير بالاهتمام للجمهور هنا"، إلا أنه عاود التأكيد أن الجمهور يرفض المطالب الأميركية برد "متناسب"، مؤكدا أن الرأي العام في إسرائيل يتطلع إلى رد يحفظ هيبتها وأمنها.

وختم بالقول: "لدينا سبب للحرب، ونحن على استعداد للرد بالقوة نفسها التي استخدمتها إيران ووكلاؤها ضدنا، بإطلاق العدد نفسه من الصواريخ التي أطلقتها مع حزب الله حتى الآن، وهي 2600 صاروخ"، حسب قوله.

المصدر

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: حراك الجامعات حريات الإدارة الأمیرکیة الولایات المتحدة على إیران

إقرأ أيضاً:

كيف تُعيد الولايات المتحدة هندسة اقتصادها العسكري؟

رفعت شركة "لوكهيد مارتن" الأمريكية توقعاتها للإيرادات والأرباح خلال 2026، مستفيدة من الطلب المتزايد على الصواريخ والمقاتلات وأنظمة الدفاع الجوي، في وقت تمضي فيه الولايات المتحدة نحو إقرار موازنة عسكرية قياسية وإعادة مسمى "وزارة الحرب" إلى المؤسسة الدفاعية.

وبحسب "رويترز"، تتوقع أكبر شركة للصناعات الدفاعية في العالم تسجيل إيرادات تتراوح بين 79.75 مليار دولار و81.75 مليار دولار خلال العام الجاري، مقارنة بتقديراتها السابقة التي تراوحت بين 77.5 مليار دولار و80 مليار دولار. 

ورفعت "لوكهيد مارتن" توقعاتها لربحية السهم إلى ما بين 29.95 دولار و30.65 دولار، مقابل نطاق سابق تراوح بين 29.35 دولار و30.25 دولار. وسجلت الشركة خلال الربع الثاني أرباحاً بلغت 7.94 دولار للسهم، مقارنة بـ1.46 دولار للسهم خلال الفترة نفسها من العام الماضي. 

الصواريخ تقود النمو

وجاء قطاع الصواريخ وأنظمة التحكم في النيران في مقدمة محركات النمو، بعد ارتفاع إيراداته بنحو 20% خلال الربع الثاني، لتصل إلى 4.1 مليار دولار، مدفوعة بزيادة إنتاج صواريخ "باتريوت باك-3" وتسريع إنتاج منظومة "ثاد" لاعتراض الصواريخ.

التصعيد في هرمز وباب المندب يهز الملاحة ويرفع أسعار النفط - موقع 24تتجه أزمة الملاحة البحرية في المنطقة نحو مزيد من التصعيد، مع تزامن التراجع الحاد في حركة السفن عبر مضيق هرمز مع هجوم جديد استهدف ناقلتين سعوديتين في البحر الأحمر قرب مضيق باب المندب، في مؤشر على اتساع رقعة التهديد، لتشمل أهم الممرات الملاحية في العالم في آنٍ واحد.

وارتفعت إيرادات قطاع الطيران لدى "لوكهيد مارتن" بنسبة 9%، بدعم من زيادة إنتاج ومبيعات مقاتلات "إف-35"، التي تمثل أكبر برنامج تسليح في تاريخ وزارة الدفاع الأمريكية، مع تقديرات تتجاوز تريليوني دولار لتكاليف شراء المقاتلات وتشغيلها وصيانتها على مدى عمر البرنامج.

وفي انعكاس مباشر لحجم الطلب العسكري، قفزت قيمة الطلبيات المتراكمة لدى الشركة إلى 230.4 مليار دولار بنهاية الربع الثاني، مقارنة بـ166.5 مليار دولار قبل عام، بزيادة تقترب من 38%.

من "الدفاع" إلى "الحرب"

ولا تنفصل القفزة في أعمال "لوكهيد مارتن" عن التحول الأوسع في السياسة العسكرية الأمريكية، بعدم إقرار مجلس النواب إعادة تسمية وزارة الدفاع باسم "وزارة الحرب"، ضمن مشروع قانون تفويض الدفاع الوطني للسنة المالية 2027.

ووفق صحيفة "ذا هيل"، وافق أعضاء المجلس على تغيير المسمى خلال التصويت على مشروع قانون السياسة الدفاعية السنوي، الذي مر بفارق ضئيل بلغ 216 صوتاً مقابل 212، رغم أن هذه التشريعات كانت تحظى عادة بتأييد واسع من الحزبين.

وقاد وزير الدفاع بيت هيغسيث الدعوات إلى استعادة الاسم التاريخي للوزارة، معتبراً أن إدارة الرئيس دونالد ترامب تريد تعزيز ثقافة "المحاربين" وليس الاكتفاء بمفهوم الدفاع.

وكانت المؤسسة العسكرية الأمريكية تحمل اسم "وزارة الحرب" قبل توقيع الرئيس الأسبق هاري ترومان قانون الأمن القومي عام 1947، الذي أعاد هيكلة الجيش الأمريكي وأنشأ الصيغة الحديثة للمؤسسة الدفاعية.

وسبق لترامب أن وقع أمراً تنفيذياً في سبتمبر(أيلول) يدعم العودة إلى الاسم القديم، فيما وجّه هيغسيث باستخدام المسمى الجديد على الموقع الرسمي للوزارة وحساباتها على وسائل التواصل الاجتماعي واللافتات التابعة لها.

موازنة عسكرية تتجاوز تريليون دولار

وجاء تغيير المسمى ضمن مشروع قانون يطلب تخصيص 1.15 تريليون دولار للأمن القومي والإنفاق العسكري خلال السنة المالية 2027، في إحدى  أضخم الموازنات الدفاعية في التاريخ الأمريكي.

بالأرقام| كيف يعيد تقليص الدعم الأمريكي رسم اقتصاد الإغاثة الدولي؟ - موقع 24تواجه المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين واحدة من أكبر أزماتها التمويلية منذ تأسيسها، إذ تضغط عواصم غربية ومسؤولون أمميون على إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، لمنعها من قطع علاقتها بالمفوضية. وتكشف مصادر دبلوماسية وإنسانية لوكالة "رويترز" أن واشنطن – التي تعد تاريخياً أكبر ...

ويشمل المشروع تمويل تطوير أنظمة الدفاع وشراء الأسلحة والمعدات العسكرية، إلى جانب زيادة رواتب أفراد القوات المسلحة بنسب تتراوح بين 5% و7%، وزيادة أعداد القوات العاملة، وإنشاء ثكنات ومساكن لأسر العسكريين.

ويمثل الرقم زيادة كبيرة مقارنة بنحو 900 مليار دولار خُصصت للدفاع خلال السنة المالية 2026.

وأثار المشروع انقساماً حاداً داخل الكونغرس، إذ اعترض معظم الديمقراطيين على ضخامة الإنفاق العسكري في ظل تقليص مخصصات بعض البرامج الاجتماعية، منتقدين استمرار العمليات العسكرية ضد إيران، التي قدّرها "البنتاغون" بقرابة  37.5 مليار دولار حتى الآن. في المقابل، رأى الجمهوريون أن الموازنة ضرورية لدعم القوات المسلحة وتمويل أنظمة الدفاع وتعزيز جاهزية الجيش.

رسمياً.. أمريكا تعتمد مسمى وزارة الحرب وتقرّ موازنة عسكرية قياسيةhttps://t.co/k2X6uGON8G pic.twitter.com/U4OYNM3t3r

— 24.ae (@20fourMedia) July 23, 2026

 ووفق وسائل إعلام عالمية أقر مجلس النواب إطاراً منفصلاً للموازنة بقيمة 95 مليار دولار، يُخصص معظمه لتمويل الحرب ضد إيران، بينها 73 مليار دولار للقوات المسلحة ووكالات الاستخبارات. 

وبحسب خبراء، فإن هذه التطورات "تشكل ملامح مرحلة جديدة في السياسة الأمريكية، تمتزج فيها زيادة الإنفاق الدفاعي، وإعادة صياغة الخطاب العسكري".

مقالات مشابهة

  • الخارجية الفلسطينية تدين المجزرة التي ارتكبها المستوطنون بالشراكة مع قوات الاحتلال الإسرائيلي غرب نابلس
  • ‏ترامب: سداد قيمة أي أضرار تلحق بالسفن باستخدام الأموال الإيرانية التي تحوزها الولايات المتحدة
  • سيناريوهات التصعيد بين أمريكا وإيران.. هل تنضم إسرائيل إلى المواجهة أم تبقى خارجها؟
  • إيران: 55 قتيلاً و629 مصاباً في الهجمات الأميركية منذ 27 حزيران
  • كيف تُعيد الولايات المتحدة هندسة اقتصادها العسكري؟
  • إيران تستعد.. هل أوشكت الولايات المتحدة على الدخول البري؟
  • استخبارات غربية: إيران قد تهاجم إسرائيل استغلالاً لخلافها مع أميركا
  • رئيس هيئة الأركان يزور مقبرة أرلينغتون الأميركية رسمياً
  • أميركا تبلغ إسرائيل بـالتأهب وبريطانيا: جاهزون
  • رويترز: إيران أرسلت إلى الحوثيين قيادات من الحرس الثوري وعتاد صواريخ