فيلم الهنا اللي أنا فيه.. محاولة ضعيفة لاقتناص ضحكات الجمهور
تاريخ النشر: 1st, January 2025 GMT
"الهنا اللي أنا فيه" هو أحد أحدث الأفلام المصرية التي طُرحت في نهاية عام 2024، ليختتم عامًا سينمائيًّا مميزًا على المستويين المصري والعربي.
شهد العام طرح مجموعة من الأفلام التي تميزت بمستوى فني مرتفع، سواء كانت تجارية أو ذات طابع فني، ولكن السؤال الذي يطرح نفسه: ما موقع "الهنا اللي أنا فيه" بين هذه الإنتاجات؟
اقرأ أيضا list of 2 itemslist 1 of 2عام التألق السينمائي.. أفضل الأفلام العربية في 2024list 2 of 2أبرز أعماله "ضد الحكومة" و"ناجي العلي".. وفاة السيناريست والمخرج المصري بشير الديكend of list
تتناول أحداث الفيلم قصة تحمل طابعًا مألوفًا في السينما والدراما التلفزيونية العالمية، وليس في مصر فقط.
تبدأ القصة مع أحمد (كريم محمود عبد العزيز)، الطبيب النفسي الذي يمارس عمله بشكل أساسي عبر منصات التواصل الاجتماعي، حيث يقدم نصائح للمتزوجين والمتزوجات حول كيفية بناء حياة عائلية سعيدة.
ومع ذلك، يعيش أحمد حياة شخصية مليئة بالتعاسة، إذ يعاني من سيطرة زوجته وتحكمها فيه، إلى جانب صراعات يومية مع ابنته الوحيدة.
تنقلب حياة الأسرة رأسًا على عقب عندما يكتشف أحمد أن زوجته إيمان (ياسمين رئيس) مصابة بورم خطير في المخ.
ورغم صدمتها الكبيرة، تقرر إيمان اتخاذ خطوة مفاجئة وغير متوقعة: تزويج زوجها من صديقتها المقربة فوزية (دينا الشربيني).
ومن هذه النقطة، يتخذ الفيلم منحى يمزج بين الفوضى والعشوائية التي يُفترض أن تحمل طابعًا كوميديًّا.
إعلانبسرعة غير منطقية، يوافق كل من أحمد وفوزية على هذه الزيجة الغريبة دون أي مقاومة تُذكر، متجاهلين تمامًا أي استشارة طبية أو بحث عن علاج لإيمان.
بدلاً من ذلك، ينصب تركيز الأسرة وصناع الفيلم على ترتيبات الزواج، من حفل الزفاف إلى مكان شهر العسل، متغافلين عن خطورة الوضع الصحي.
وكما هو متوقع، يتبدل موقف إيمان بعد إتمام الزواج، فتقرر منع أحمد وفوزية من البقاء بمفردهما، ما يخلق مواقف كوميدية مبالغا فيها.
يتمحور الفيلم منذ هذه اللحظة حول محاولات أحمد لإيجاد لحظة خاصة مع زوجته الجديدة تحت مراقبة زوجته الأولى، التي لا تزال تفرض سيطرتها.
وفي تطور غير منطقي، يكتشف أحمد أن تقرير الأشعة الخاص بإيمان خاطئ وأنها ليست مصابة بورم، لكنه يختار إخفاء الحقيقة عنها حتى لا تجبره على إنهاء زواجه الجديد.
مبيعات آخر ويكند في سنة 2024 :
????الفيلم المصري ( الهنا اللي أنا فيه ) يحقق في أسبوعين 8 مليون ريال بمبيعات تذاكر 146 ألف تذكرة
????#ليل_نهار في أسبوع الثالث يبيع 54,8 ألف تذكرة بإيرادات تصل إلى 2,6 مليون ريال
????فيلم #صيفي بعد أول 3 أيام من عرضه يبيع 3,423 ألف تذكرة بإيرادات تصل… pic.twitter.com/e1aOapQ23C
— أحمد العياد (@aal3yyad) December 29, 2024
كوميديا غائبةتعالج الأفلام الكوميدية الأحداث التراجيدية بشكل مختلف عن الأفلام الميلودرامية أو أي نوع فيلمي آخر، فهي تتخذ أسلوب أكثر خفة، دون الاستغراق في الحزن.
وبالتالي فإن حدا مثل إصابة بطلة الفيلم بورم قاتل في شبابها، وتركها لابنة لم تتجاوز مرحلة الطفولة لن يقف أمامه الفيلم لوقت طويل.
غير أن المؤلف أيمن بهجت قمر والمخرج خالد مرعي قررا المرور على هذا الحدث بشكل سريع للغاية، كما لو أنه فقط مدخل للأحداث الحقيقية، لتتجاوز الشخصيات كلها الأزمة حتى إيمان المريضة بمرض يُفترض أنه قاتل.
إعلانركز الفيلم على كوميديا هذه العلاقة الثلاثية، والغيرة التي حولت الصديقتين السابقتين إيمان وفوزية إلى عدوتين بسبب زواجهما بنفس الشخص.
غير أن هذا النوع من الكوميديا تجاوزته الأفلام السينمائية بعشرات السنين، خصوصا مع غياب أي تجديد في معالجة الموضوع، فوصل الأمر إلى حدود "الكليشيه" غير المضحك مرات عدة على مدار الفيلم.
امتدت أزمات السيناريو إلى إيجاد مبرر منطقي للحبكة وموافقة أحمد السريعة على الزواج حتى قبل وفاة زوجته الفعلية، وإتمامه الزواج رغم علمه بأن الدافع له (وهو مرض زوجته القاتل) ليس حقيقيا.
وقد لجأ السيناريست لذلك إلى مبرر مفتعل، يتمثل في أن البطل يعاني من الرغبة الدائمة في إرضاء الآخرين، وقرر بشكل مفاجئ التوقف عن هذا السلوك المؤذي، والاستسلام لرغباته الشخصية.
وحاول الفيلم وضع هذه الفكرة في إطار علمي، وإن ظهر بشكل مفتعل ومبتسر في تناول الأحداث والسعي وراء الكوميديا بلا تخطيط، الأمر الذي يمكن إرجاعه إلى المدة القصيرة التي تم تطوير الفيلم خلالها.
ففي أحد المشاهد تشير الزوجة إيمان إلى حادثة الكلب الذي صعد إلى سفح الهرم، وهي حادثة أو "ترند" اشتهر في منتصف شهر أكتوبر/تشرين الأول الماضي.
وهذا يوضح أن صناعة الفيلم، من كتابة وإخراج، كانت ما زالت قيد العمل حتى قبل شهرين فقط من عرضه، ما يوحي بالاستعجال الشديد في صناعته، في حين أن أفلاما أخرى تأخذ سنوات في التطوير والكتابة وإعادتها والتصوير وما بعده.
أين الأداءات التمثيلية؟رغم أن كريم محمود عبد العزيز ودينا الشربيني وياسمين رئيس قدموا في السنوات الأخيرة أداءات مميزة في أعمال تلفزيونية وسينمائية مختلفة، فإن مشاركتهم في فيلم "الهنا اللي أنا فيه" جاءت دون المستوى المتوقع.
فقد أبدع كريم في دور الشاب خفيف الظل والمطحون في مسلسل "البيت بيتي"، وأظهرت دينا الشربيني براعتها في تجسيد دور الأم المرهقة التي تمزج بين المعاناة والكوميديا في "كامل العدد".
إعلانأما ياسمين رئيس، فقد تألقت مؤخرًا في فيلم "الفستان الأبيض"، حيث جسدت ببراعة فتاة تسعى لتحقيق حلم ارتداء فستان الزفاف قبل حفلها بيوم، معبرة عن هموم الفتيات في الطبقتين الوسطى والدنيا. لكن للأسف، كل هذه الخبرات والمهارات لم تظهر على الشاشة في هذا الفيلم.
ما شاهدناه كان أحد أسوأ أداءاتهم على الإطلاق، ولكن المسؤولية لا تقع بالكامل على عاتقهم، فالسيناريو الذي كتبه أيمن بهجت قمر، قدم شخصيات سطحية دون عمق أو تطور.
أحمد يظهر كرجل ضعيف الشخصية مدفوع بشهواته، وإيمان تبدو كزوجة عصبية ومتسرعة، بينما تجسد فوزية شخصية ساذجة بشكل مبالغ فيه.
هذه الشخصيات بقيت كما هي طوال الفيلم، دون أي تطور أو نضج يضيف إلى الأحداث أو يمنح الممثلين مساحة لإظهار مواهبهم.
فيلم "الهنا اللي أنا فيه"، الذي أخرجه خالد مرعي، جاء محبطًا على عدة مستويات، فلم ينجح في تقديم كوميديا مؤثرة، ولم يستفد من المواهب الكبيرة المشاركة، بل اعتمد على قصة قديمة ومستهلكة تكررت كثيرًا بالأعمال السابقة.
"الهنا اللي أنا فيه" من إخراج خالد مرعي، وتأليف أيمن بهجت قمر، وبطولة كريم محمود عبد العزيز ودينا الشربيني وياسمين رئيس ومعهم مريم الجندي وحاتم صلاح.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: حريات سينما الهنا اللی أنا فیه
إقرأ أيضاً:
الجار الذي لا يخالط جيرانه
أصبح الناس لا يهتمون كثيرًا بتوطيد علاقاتهم بجيرانهم، بل يحاولون وضع الحواجز المرتفعة التي تحجب عنهم الاحتكاك بمن حولهم، على الرغم من أننا ندرك بأن ليس كل الجيران "سيئين"، فالأغلب قد يكونون سندًا وعونًا لمن يستنجد بهم، لكن السؤال: لماذا لا يختلط البعض بجيرانهم كعلاقة اجتماعية بناءة؟
منذ أيام كان يتحدث لي أحد الزملاء عن سر القطيعة التي تغلب على بعض علاقته بجيرانه، سرد لي بعض المواقف التي حاول فيها إقامة علاقة ود معهم، لكن كل محاولاته باءت بـ"الفشل".
تحدث عن مساعيه، ثم عقد مقارنة بسيطة ما بين الطابع الغالب على الناس في المدينة والمناطق البعيدة، واعترف بأن أغلب القرى، أو لنقل المناطق والولايات، تؤسس معنى العائلة الواحدة بحكم أنهم أقرباء، ولذا فإن جسور التواصل الأسري ممتدة في جذورها، ولكن اختفاء هذا الأمر في المدينة لا بد أن له أسبابًا ومسببات، لكنه عاد ليتساءل عن نشوء حالة من عدم تقبل بعض الجيران الحديث مع جيرانهم.
أكد بأن البعض يعيش حالة الانعزال التام، ليس فقط على مستواه الشخصي، ولكن تمتد حتى إلى أطفاله وأفراد عائلته.
قال بأنه أمضى وقتًا طويلًا منذ أن أتى إلى المدينة في حقبة التسعينيات من القرن الماضي، ثم تنقل في أماكن عيش عديدة، لكنه استقر في مسكنه الحالي منذ أكثر من خمسة عشر عامًا، وحتى اليوم لا يعرف أسماء الأشخاص الذين يسكنون إلى جانبه، رغم أنها منازل لعائلات وليست شققًا يسكنها الغرباء فترة ويرحلون.
قال بأن الصدف هي من تجمعه ببعض جيرانه، البعض يرد عليه التحية، والبعض الآخر لا يعيره أي اهتمام!
لم أكن مستغربًا مما قاله، فحياة المدن كما أعلمها جيدًا لها طابعها المختلف عن القرى، لكن السؤال: لماذا ينفر الجيران من بعضهم البعض؟
في نظري، بعض الجيران في المدن يدركون بأنهم خليط تجمعوا في نقطة معينة، ولكل منهم ثقافته وسماته وأفكاره التي استمدها من طابع حياته الماضية، لذا يؤثرون عدم الاحتكاك بالآخرين.
أما البعض الآخر فيرى بأن مستواه الاجتماعي لا يسمح له بالتجانس مع الذين يسكنون إلى جانبه، حتى لا يسألوه في خدمة أو يثقلوا عليه في أمر، والنوع الآخر من الجيران يرى بأن من مقتضيات الخصوصية قطع أي علاقة إنسانية مع الجيران، لذا فهو لا يتداخل أو يتواصل معهم نهائيًا.
وسواء كانت النظرة الأولى أو الثانية أو الثالثة صحيحة، فإن الواقع يتحدث عن نظرة بعض الناس إلى بعضهم البعض، ليست بمستوى واحد، وهي ما تجعلهم لا يتقبلون فكرة الاختلاط مع الجيران أو التداخل على المستوى العائلي، وهذه النتيجة التي توصلت إليها ينفيها الكثير ممن تحدثت معهم حول هذه النقطة، والذين يؤكدون بأنه طبع في بعض البشر، يفضلون العزلة دون سواها.
زميل آخر طرح مبررًا مختلفًا، معتبرًا أن القطيعة في العلاقات ما بين الجيران ترجع إلى كثرة المشاغل اليومية لبعض الناس، وعدم وجود فرصة للالتقاء بالجيران أو التواصل معهم، ولكن هذه النظرة لم تقنعني كثيرًا، لأن الواقع الذي أعرفه من زملاء آخرين يؤكد بأنهم يلتقون بجيرانهم بشكل مستمر، حتى ولو على فترات متقطعة، حتى إن بعضهم يحرص على السؤال عن جيرانه إذا افتقد وجودهم في المكان.
من الملاحظ أن المناسبات الدينية لم تعد لها مكانة عند بعض الجيران، فمثلًا في رمضان لا يتبادلون الأطباق الرمضانية، فالكل متقوقع على نفسه، وكأنه يعيش في عالم منعزل، بينما العادات والتقاليد القديمة كانت تؤصل فكرة التزاور، وتبادل الأطعمة، والسؤال عن الجيران والاطمئنان عليهم بشكل دائم.