العقيد خليفة الفرعي: تقنيات حديثة لتحسين جودة التدريب وتعزيز المهارات القيادية والفنية

أكد العقيد خليفة بن حامد الفرعي قائد أكاديمية السلطان قابوس لعلوم الشرطة أن يوم الخامس من يناير هو مناسبة للاحتفاء والاعتزاز بمنتسبي شرطة عمان السلطانية، وذلك تقديرًا لما قدموه من إنجازات في خدمة الوطن، كما يمثل هذا اليوم محفزًا لاستشراف آفاق أوسع من التقدم والتطور في ظل القيادة الحكيمة لجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم – حفظه الله ورعاه.

وأوضح العقيد خليفة الفرعي أن أكاديمية السلطان قابوس لعلوم الشرطة تُعد صرحًا علميًا وتدريبيًا متكاملًا يعنى بتأهيل منتسبي الشرطة من ضباط وأفراد وشرطة نسائية، وإعدادهم لتنفيذ المهام الشرطية المتعلقة بحفظ مكتسبات الوطن والمساهمة في مسيرة التطور والتنمية. مشيرًا إلى أن الأكاديمية تُعد ركيزة أساسية في تعزيز كفاءة الكوادر الشرطية وفقًا لمتطلبات العصر، بما يتماشى مع أهداف "رؤية عمان 2040"

وأشار العقيد خليفة إلى أن حصول أكاديمية السلطان قابوس لعلوم الشرطة على الاعتماد المؤسسي من الهيئة العمانية للاعتماد الأكاديمي وضمان جودة التعليم يعد من أبرز الإنجازات في عام 2024. جاء ذلك بعد أن استوفت الأكاديمية متطلبات الجودة في التعليم والتدريب، بما في ذلك تطوير المناهج الدراسية ورفع كفاءة الكادر الأكاديمي، وتعزيز البحث العلمي، وتوفير الموارد اللازمة لدعم العملية التعليمية.

التخطيط الاستراتيجي

وأضاف العقيد خليفة أن الأكاديمية تسعى من خلال خطط استراتيجية إلى تحسين الأداء الأكاديمي والإداري، وتوسيع الشراكات المحلية والدولية. كما تركز على تبني آليات مبتكرة ودمج التكنولوجيا في مختلف الأنشطة الأكاديمية لضمان مخرجات تعليمية متفوقة. وتُعزز الأكاديمية مكانتها بصفتها صرحًا علميًا رياديًا في مجال علوم الشرطة.

التدريب المتقدم

وأوضح العقيد خليفة أنه خلال عام 2024، نفذت الأكاديمية عددًا من البرامج التدريبية المتخصصة في مجالات الأمن السيبراني، وإدارة الأزمات، والوعي الأمني، بالإضافة إلى إدخال تقنيات حديثة مثل التطبيقات الذكية لتحسين جودة التدريب. كما استهدفت الأكاديمية تعزيز المهارات القيادية والفنية للمشاركين.

التعليم والتطوير الأكاديمي

وأشاد العقيد خليفة بتقديم الأكاديمية ورشًا تدريبية متخصصة في مجالات البحث العلمي وجودة التدريس، إلى جانب تنظيم فعاليات ثقافية ومحاضرات أكاديمية، كما حرصت الأكاديمية على تعزيز التعلم التفاعلي والتطبيقي عبر استخدام التكنولوجيا وتوفير أدوات تعليمية حديثة.

البحث العلمي والنشر

أما في مجال البحث العلمي فقد عززت الأكاديمية من دورها البحثي عبر عقد المؤتمر العلمي الثاني بعنوان "الإبداع والابتكار في العمل الأمني"، الذي شهد مشاركة واسعة من الباحثين. كما أصدرت الأكاديمية ثلاثة إصدارات من "مجلة الأمانة"، إلى جانب إضافة أكثر من 3000 كتاب إلى المكتبة الرقمية.

التقنية والابتكار

وأوضحت الأكاديمية أنها قامت بتحديث المكتبة الرقمية وتزويدها بأجهزة حاسوب حديثة، بالإضافة إلى إنشاء مركز للبحوث والدراسات. كما تم إعادة تصميم الموقع الإلكتروني للأكاديمية لتحسين التفاعل مع المستخدمين.

التعاون الأكاديمي

كما عززت الأكاديمية من برامج التعاون الأكاديمي عبر توقيع اتفاقيات مع جامعات وكليات محلية، مثل أكاديمية الدراسات الاستراتيجية والدفاعية، وجامعة نزوى، وجامعة الشرقية، وجامعة البريمي؛ لتبادل الخبرات والاطلاع على أفضل الممارسات الأكاديمية في مجال علوم الشرطة.

وأوضحت الأكاديمية اهتمامها الكبير بالجانب الإعلامي لتعزيز التواصل مع المجتمع، وذلك من خلال مشاركتها في المؤتمرات المحلية والدولية، وحسابها على منصات التواصل الاجتماعي، بالإضافة إلى مجلتها "صدى الأكاديمية".

المصدر

المصدر: لجريدة عمان

كلمات دلالية: العقید خلیفة البحث العلمی

إقرأ أيضاً:

الاعتذار من شِيَم الكبار: الإمام المؤسس والسلطان العثماني

المراسلات الدبلوماسية تكشف أدبيات وبروتوكولات دهاليز السياسة والحرب. ويكاد يجمع الباحثون أن الإمام المؤسس أحكم بحرفية عالية إدارة العلاقات الدولية وكان يديرها بما ينسجم مع محددات تحفظ السيادة الوطنية وتعلي من شأن العلاقات الاقتصادية بما ينسجم مع الدور السياسي الذي استطاع أن يعيد عُمان لمكانتها الجيوسياسية وقوتها الاقتصادية بفعل موانئها وأسطولها الحربي والتجاري.

من هذا المنطلق لبى الإمام أحمد نداء نجدة البصرة في عام 1775م، بأسطول مهيب قاده ابنه القائد العسكري السيد هلال.

وتتابعت الأحداث في ذلك الميناء الاستراتيجي للمنطقة وحدثت بعض التجاوزات الفردية أثناء إدارة الموقف المتأزم الذي استمر لسنوات كان الدور العُماني فاعلًا وحاضرًا فيه بقوة.

ذلك التجاوز الفردي تمثل في سلوك غير لائق من قبل الوالي العثماني على البصرة مصطفى باشا، حيث رد مساعدات الإمام أحمد التي أرسلها في أسطول يقوده ابنه السيد هلال في عام 1777م، ولأن السلطان العثماني عبد الحميد الأول (1774-1789م) أدرك أن هذا التجاوز لا يليق بالجهود التي قدمها العُمانيون في نجدة البصرة ويتطلب اتخاذ موقف من القيادة العليا الممثلة في السلطان، أرسل رسالة اعتذار للإمام أحمد بن سعيد، ولم يقف الأمر عند هذا الحدّ فقد كلَّف هذا التجاوز مصطفى باشا حياته فتم إعدامه بسبب هذا التصرّف الذي يعارض سياسة الخلافة العثمانية ويرقى لأن يكون عصيانًا وخيانة. فجاء في توصيف وثيقة عثمانية مؤرخة بتاريخ: (1 جمادى الآخرة 1191هـ/ 7 يوليو 1777م): "رسالة من السلطان العثماني عبد الحميد الأول إلى إمام مسقط أحمد بن سعيد يقدم فيها الاعتذار عن السلوك غير اللائق من مصطفى باشا -والي البصرة السابق- الذي أعاد مساعدات الإمام للدولة العثمانية ضد الفرس". ويشير توصيف الوثيقة المترجم إلى اللغة العربية بأنه تم إعدام مصطفى باشا بسبب هذا الموضوع.

إن قراءة متفحصة لمضمون هذه الوثيقة تؤكد أن الإمام أحمد بن سعيد أرسل أكثر من حملة لمساعدة البصرة في فك حصارها من قبل الفرس في سنوات متفرقة من عام 1775م، و1776م، و1777م وهو ما تشير إليه الوثائق العثمانية المنشورة في الجزء الأول من كتاب: "عُمان في الوثائق العثمانية ثلاثمائة وسبعون عامًا من العلاقات التاريخية". ففي وثيقة عنوانها: "طلب حول إرسال مرسوم إلى إمام مسقط معربًا عن الامتنان بشأن إرساله سفنًا مع ابنه لمساعدة البصرة"، مؤرخة في: (23 جمادى الأولى 1191هـ/ 29 يونيو 1777م)، جاء فيها: "هناك مراسلات مستمرة منذ القدم بين الإمام والولاة، حيث كانت علاقات ودية وإخلاص بينهم، وحتى أن الرسوم الجمركية لم تحصّل من تجارهم الذين يأتون إلى ميناء البصرة، لجبر خواطر الولاة. لكن ونظرًا لوجود صراع بينهم وبين الفرس كتب الراحل عمر باشا رسالة إلى الإمام وطلب فيها المساعدة بسبب محاولة الفرس الاعتداء على ميناء البصرة العام الماضي. وبناءً على هذا الطلب أرسل الإمام ابنه إلى البصرة مع ثلاثين أو أربعين سفينة مختلفة الأحجام".

ومن تتبع مسار الأحداث التاريخية وما يدعمها من وثائق فقد ردَّ الإمام أحمد بن سعيد على رسالة السلطان عبد الحميد الأول برسالة بدأ فيها بحمد الله والدعاء للسلطان، ثم ذكر استلام رسالة السلطان ببهجة وفرح على الرغم من وجود مسافات طويلة بين البلدين، وأوضح الإمام أحمد في رسالته أيضًا، بأن الفرس حاولوا غزو أراضي عُمان عدة مرات لكنهم فشلوا. ويعرب عن استعداده للتعاون مع الدولة العثمانية ضد الفرس، مفيدًا بأنه قد ارتدى القفطان الذي أرسله له السلطان عبد الحميد الأول". هذه الرسالة مؤرخة في: (16 ربيع الأول 1193هـ 3 أبريل 1779م).

كما يظهر عمق العلاقة ومتانتها بين السلطان العثماني عبد الحميد الأول والإمام أحمد بن سعيد من خلال استمرار المراسلات بين الطرفين، وتبادل الهدايا، ومنح بعض الامتيازات للتجار العُمانيين، وحماية الحجاج العُمانيين.

ومن أمثلة ذلك استمرار المراسلات والعلاقات الودية بين السلطان عبد الحميد الأول والإمام أحمد بن سعيد بعد سقوط البصرة سنة 1776م إلى انسحاب الفرس منها في عام 1779م، وهو ما تكشفه مكاتبة مرسلة من السلطان العثماني للإمام أحمد تتضمن إخباره بكل ما يحدث في البصرة في تلك الفترة، كما أن السلطان العثماني عندما أراد عقد صلح مع الفرس كان حريصًا على إبلاغ الإمام أحمد بذلك فكان رد الإمام أن الصلح خير للجميع، ولا يوجد خلاف عليه، وإذا رأى السلطان بأن ذلك في صالح المسلمين فنحن معه.

عمومًا توالت الرسائل بين الإمام أحمد بن سعيد والسلطان عبد الحميد الأول سواء حول تنسيق الجهود في استتاب الأمن في ميناء البصرة أو حماية الحجاج العُمانيين، فقد أرسل الإمام أحمد بن سعيد رسالة إلى الصدر الأعظم العثماني يطلب منهم عدم أخذ أموال من الحجاج العُمانيين والحرص على تمكينهم من زيارة مكة المكرمة والمدينة المنورة وجدة بأمان، وأن تتم حمايتهم من جميع أنواع المخاطر وهذه الرسالة مؤرخة في: (20 شعبان 1193هـ/ 2 سبتمبر 1779م).

كما يتضح من خلال الوثائق بأن العلاقة العثمانية العُمانية حافظت على حيويتها حتى بعد وفاة الإمام أحمد بن سعيد في عام 1783م، واستمرت العلاقات الطيبة بين العثمانيين والعُمانيين في عهد السيد سلطان ابن الإمام أحمد (1792-1804م) في ضوء الجهود التي قدمها والده الإمام أحمد لاستتاب الأمن والاستقرار في ميناء البصرة والخليج بصفة عامة، فكانت هنالك زيارات متواصلة للسيد سلطان لميناء البصرة لاستلام المكافأة السنوية المقررة من السلطان العثماني لإمام عُمان، كما هدفت تلك الزيارات الدائمة للبصرة بهدف الإشراف على تجارة عُمان الضخمة مع ميناء البصرة. وفي عهد السلطان سعيد بن سلطان ازدادت نشاطات الدولة العثمانية في الخليج العربي، وأبدت عُمان استعدادها لتنسيق الجهود مع الوالي العثماني محمد علي باشا، ويظهر ود وتقارب تلك العلاقات من خلال تنظيم حفل استقبال رسمي كبير في مكة للسلطان سعيد أثناء ذهابه لأداء مناسك الحج عام 1824م.

ونتيجة للنشاط التجاري المهم والمؤثر للسلطان سعيد في كل من عُمان وشرق أفريقيا زادت إيرادات البلاد عدة أضعاف، خاصة من خلال احتفاظه بتجارة القرنفل؛ لهذا حثّت الرسائل المرسلة من الولاة العثمانيين إلى مكتب الصدارة العثماني في القسطنطينية، على ضرورة تقريب السلطان سعيد من الدولة العثمانية، وتعزيز العلاقات بين الجانبين.

مقالات مشابهة

  • برامج علمية وفنية في أسبوع رواد المستقبل بدبا
  • قبلان: حذارِ من زجّ الجيش بلعبة كواليسكم الأمنية
  • أستاذ علوم سياسية: قطاع غزة يقترب من مجاعة وكارثة محققة
  • يمن العطاء الجهادي سيظل منارة الشموخ والتحدي والانتصار
  • جائزة الدكتور ساعد بن سعد العرابي الحارثي للتفوق العلمي تحتفي بالفائزين في دورتها الثانية والعشرين
  • الاعتذار من شِيَم الكبار: الإمام المؤسس والسلطان العثماني
  • المواصفات تقدّم ورقة علمية في المؤتمر العلمي للعسل الدوائي اليمني
  • جلالة السلطان المعظم والرئيس الفرنسي يبحثان هاتفيًّا مستجدات الأوضاع في المنطقة
  • جلالة السلطان والرئيس الفرنسي يبحثان تطورات المنطقة وجهود احتواء التصعيد
  • وزير الداخلية يشهد حفل تخريج الدفعة الثانية من منتسبي برنامج القيادة والأركان الأمنية