"غارديان": المعاناة في غزة لا ينبغي أن تكون حتمية
تاريخ النشر: 9th, January 2025 GMT
ترى صحيفة "غارديان" البريطانية في افتتاحيتها، أن المعاناة التي يشهدها قطاع غزة المحاصر والمستمرة منذ أكثر من عام، لا ينبغي التعامل معها على أنها كارثة حتمية.
وتقول الصحيفة إن العام الجديد بدأ بشكل كئيب في غزة، مثل نهاية عام 2023. ومع اقتراب شهر ديسمبر (كانون الأول) 2024 من نهايته، أعلنت الأمم المتحدة أن نظام الرعاية الصحية على وشك الانهيار التام بسبب الهجمات الإسرائيلية.وفي غضون أيام من بداية العام الجديد، حذر مسؤول في الأونروا من أن النظام الاجتماعي سينهار إذا أنهت إسرائيل كل تعاونها مع وكالة الإغاثة للفلسطينيين "الأونروا" في وقت لاحق من هذا الشهر، كما هو مقرر.
أزمة مألوفة
وفيما بينهما، قتل عشرات الأشخاص في غارات إسرائيلية مكثفة، بما في ذلك في منطقة تم تصنيفها كمنطقة آمنة.
وقالت وزارة الصحة في غزة إن أكثر من 45 ألف شخص لقوا حتفهم هناك خلال 15 شهراً منذ هجمات حماس في جنوب إسرائيل.
وتشير الصحيفة إلى أن أزمة غزة أصبحت مألوفة ولا هوادة فيها الآن لدرجة أنها باتت تتصدر العناوين الرئيسية والاهتمام الدولي. ومع ذلك، فمن المؤسف للغاية أن ما يحدث من معاناة هناك يتكرر ويصبح حقيقة واقعية.
وعن معاناة الغزيين توضح الصحيفة أن ما لا يقل عن سبعة أطفال توفوا بسبب البرد في الأسابيع الأخيرة. وتم تهجير جميع السكان البالغ عددهم 1.9 مليون نسمة تقريباً، وفي معظم الحالات بشكل متكرر. إنهم مرهقون ومصدومون، كما تقول الصحيفة، حيث تشير التقديرات إلى أن 91% يواجهون مستويات عالية من انعدام الأمن الغذائي الحاد، وفقاً للأمم المتحدة.
WATCH ????????
UNRWA CHIEF: “We are running out of words to describe the situation in Gaza. Our colleagues describe “a post-apocalyptic environment and people are just living among garbage, sewage water, in the rubble, and they are struggling because they are confronted on a daily… pic.twitter.com/MowgnB8zlg
كما أن هناك تقارير تفيد بأن إسرائيل تدرس الحد من المساعدات الإنسانية بعد تنصيب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. على الرغم من أن تلك المساعدات هي بالفعل إلى حد كبير أقل من المستوى المطلوب.
فوفقاً لمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، دخلت 2205 شاحنة مساعدات فقط إلى غزة في ديسمبر (كانون الأول)؛ وتقول إسرائيل إن العدد كان أكثر من 5000 شاحنة. وقبل الحرب، عندما كانت الاحتياجات أقل بكثير، كان يدخل حوالي 15000 شهرياً.
وتقول منظمة "أوكسفام" إن 12 شاحنة إغاثة فقط تمكنت من توزيع المساعدات على المدنيين الذين يتضورون جوعاً في شمال غزة من أكتوبر (تشرين الأول) إلى أواخر ديسمبر (كانون الأول). وعلى الرغم من ذلك، فقد خلصت إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن إلى أن إسرائيل لا تمنع المساعدات وتخطط لبيع أسلحة أخرى بقيمة 8 مليارات دولار.
وسط هذه المعاناة، وبالنظر إلى الكثير من فرص وقف إطلاق النار الضائعة، فإن قلة من الناس يثقون في الاقتراحات بأن الهدنة المنتظرة وإطلاق سراح الرهائن يمكن أن يكونا قاب قوسين أو أكثر، بحسب الصحيفة.
.@guardian view on Gaza’s suffering: a deepening disaster should not be treated as inevitable "Oxfam says only 12 aid trucks managed to distribute aid to starving civilians in northern #Gaza from October to late December" https://t.co/xUJqEQRUOJ
— Oxfam News Team (@oxfamgbpress) January 8, 2025وفي أحسن الأحوال، توضح "غارديان" أن الصفقة ستكون جزئية، بمعنى أن المناقشات قد تركزت على 34 رهينة جاءت أسماءهم على "القائمة الإنسانية" للنساء والأطفال وكبار السن، لكن لا أحد يعرف عدد القتلى من الرهائن حتى اللحظة.
وكما تدرك عائلات الرهائن الآخرين جيداً، فإن إطلاق سراحهم سيخفف معظم الضغط السياسي الذي يشعر به رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو لإجباره على عودتهم. لكنه في كل الأحوال بات على بعد أقل من أسبوعين من شعوره بالطمأنينة بعد إعلان إدارة ترامب الثانية.
وأكدت حركة حماس مجدداً أنها لن تفرج عن أي شخص ما لم تلتزم إسرائيل بإنهاء الحرب بشكل كامل.
لكن الصحيفة البريطانية ترى أنه حتى إذا أعلن وقف إطلاق النار، فإن احتمالات استمراره تبدو سيئة.
وترى رؤية نتانياهو للحرب التي لا نهاية لها أن إسرائيل مستعدة لاستئناف معركتها في جنوب لبنان مع حزب الله، أو تكثيف الضربات على الحوثيين في اليمن، أو ربما المغامرة لأبعد من ذلك، في الضربات على إيران أو الصراع مع تركيا.
‘Death is everywhere’: fears grow that Israel plans to seize land in Gaza https://t.co/x4aBIrFBqj
— Guardian Australia (@GuardianAus) November 2, 2024ولم يضع نتانياهو خطة أو رؤية لـ"اليوم التالي" في غزة، حيث تم التنصل رسمياً من "خطة الجنرالات" التي طرحت في إسرائيل والتي تتضمن فرض الحصار على الشمال ومعاملة جميع الذين لا يغادرون أو لا يستطيعون المغادرة كمقاتلين، لكن العديد من الفلسطينيين وغيرهم من المراقبين يعتقدون أنه يتم تفعيل هذه الخطة على الأرض بالفعل.
واختتمت الصحيفة افتتاحيتها بالإشارة إلى أنه حتى السلام الفوري والدائم لن يوقف مقتل المدنيين في غزة. فالاحتياجات هائلة للغاية والقدرة على تلبيتها تنهار بشكل دراماتيكي. لكن الإفراج الكامل عن الرهائن، والوقف الدائم لإطلاق النار، والزيادة الهائلة في المساعدات، التي يتم تسليمها من خلال الآليات القائمة، لا تزال هي الحد الأدنى المطلوب لتوفر الأمل الوحيد لسكان القطاع لعام 2025 والسنوات القادمة.
المصدر
المصدر: موقع 24
كلمات دلالية: سقوط الأسد حصاد 2024 الحرب في سوريا عودة ترامب خليجي 26 إيران وإسرائيل إسرائيل وحزب الله غزة وإسرائيل الإمارات الحرب الأوكرانية غزة وإسرائيل إلى أن فی غزة
إقرأ أيضاً:
3.12 مليار دولار مساعدات الإمارات إلى غزة منذ عام 2023
سامي عبد الرؤوف (دبي)
أخبار ذات صلةأعلنت عملية «الفارس الشهم 3»، أن إجمالي المساعدات الإماراتية المقدمة للأشقاء الفلسطينيين في قطاع غزة بلغ 3.12 مليار دولار، وهو ما يمثل نحو 46 % من إجمالي المساعدات الدولية المقدمة للقطاع خلال عامين ونصف العام، لافتةً إلى أن العملية توسعت من مشاركة ثلاث مؤسسات عند انطلاقها إلى أكثر من 200 مؤسسة خيرية داخل الدولة، بالتعاون مع منظمات دولية، من بينها منظمة الصحة العالمية والاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر.
كما أعلنت أن إجمالي المساعدات المقدمة لقطاع غزة بلغت 126300 طن شملت مساعدات متنوعة، مشيرة إلى أنها نجحت في إدخال أكثر من 13 ألف شاحنة محملة بالمساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة، إلى جانب تسيير أكثر من 785 طائرة إغاثية، وإرسال 25 سفينة مساعدات، منها 13 سفينة انطلقت من دولة الإمارات، و3 سفن من مدينة العريش المصرية، و9 سفن من قبرص، ضمن جسر إغاثي متواصل لدعم الفلسطينيين.
وأعلنت جمعية دار البر عن مساهمتها في دعم برنامج «خطوة أمل» المُنفذ بالتعاون مع عملية «الفارس الشهم 3»، وذلك في إطار الجهود الإنسانية التي تبذلها دولة الإمارات، بتوجيهات قيادتها الرشيدة، لدعم الأشقاء الفلسطينيين في قطاع غزة.
ويأتي هذا الدعم ضمن برنامج «خطوة أمل»، الذي يهدف إلى إعادة تأهيل المصابين من مبتوري الأطراف جراء الحرب في قطاع غزة، من خلال تصنيع وتركيب الأطراف الصناعية، وتقديم خدمات العلاج الطبيعي والتأهيل الطبي، بما يسهم في استعادة قدرتهم على الحركة، وتمكينهم من ممارسة حياتهم اليومية والاندماج مجدداً في المجتمع.
ويُنفذ البرنامج عبر المستشفى الإماراتي العائم بمدينة العريش، حيث يقدم منظومة متكاملة من الخدمات التأهيلية تشمل التقييم الطبي، وتصنيع وتركيب الأطراف الصناعية، والعلاج الطبيعي، والمتابعة الطبية، مع العمل على توسيع نطاق المستفيدين بالتنسيق مع الجهات المختصة، بما يضمن وصول هذه الخدمات إلى أكبر شريحة ممكنة من المصابين.
وأكد محمد الشريف، المتحدث الرسمي باسم «الفارس الشهم 3»، أن العملية تواصل جهودها الإنسانية لدعم الأشقاء الفلسطينيين في قطاع غزة منذ انطلاقها وحتى الآن من دون انقطاع، عبر منظومة متكاملة من المبادرات الإغاثية والصحية والتنموية، تنفذها دولة الإمارات بالتعاون مع مختلف الجهات الحكومية والخاصة والمؤسسات الخيرية والشركاء الدوليين.
وأوضح، خلال استعراضه لنتائج ودور العملية، أن البداية كانت بتأسيس مركز «الفارس الشهم 3» في أبوظبي، ليتولى تنسيق الجهود الإنسانية مع المؤسسات الحكومية وغير الحكومية، ووزارة الخارجية، والجهات المعنية بتسهيل إيصال المساعدات، وتخفيف معاناة المدنيين في قطاع غزة.
وبيّن الشريف أن مدينة العريش المصرية تحتضن مركزاً لوجستياً متكاملاً يضم مستودعات إغاثية ومرافق تخزين، بالإضافة إلى مستشفى ميداني بدأ عمله بسعة 100 سرير، وتمكن حتى الآن من تقديم الرعاية الطبية والعلاج لأكثر من 31 ألف حالة.
وأفاد بأن الإمارات أنشأت مشروع خط المياه الإماراتي لمحطات تحلية المياه بطاقة إنتاجية تتجاوز مليوني جالون يومياً، إلى جانب تنفيذ خط لنقل المياه بطول 7.5 كيلومتر من الجانب المصري إلى مدينة خان يونس، لتوفير المياه الصالحة للشرب داخل القطاع.
وفي إطار تعزيز الخدمات الصحية داخل غزة، أوضح الشريف أن العملية أنشأت مستشفى ميدانياً بسعة 200 سرير، قدم خدماته العلاجية لأكثر من 114 ألف حالة منذ افتتاحه، مؤكداً أن المبادرات الإماراتية لم تقتصر على الإغاثة الطبية، بل امتدت إلى الجوانب الاجتماعية والإنسانية.
وأشار إلى أن الدعم الإماراتي شمل القطاع الصحي عبر إرسال 33 سيارة إسعاف، ودعم 33 مستشفى داخل قطاع غزة، وتنفيذ أكثر من 291 جلسة غسيل كلى، إلى جانب الإسهام في حملة التطعيم ضد شلل الأطفال التي استفاد منها نحو 640 ألف طفل.
وفي قطاع التعليم، شملت المبادرات توزيع الحقائب والمستلزمات المدرسية، وتقديم المنح الدراسية، فيما تجاوز إجمالي المساعدات الطبية المقدمة 16 ألف طن من الأدوية والمستلزمات والمعدات الطبية.