"الزراعة" تستعرض إنجازات معهد التناسليات خلال عام 2024
تاريخ النشر: 10th, January 2025 GMT
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
أصدر معهد بحوث التناسليات الحيوانية تقريرا يتضمن حصاد أنشطته خلال عام 2024.
وقال الدكتور مصطفى فاضل مدير المعهد، أن العام الماضي شهد طفرة كبيرة في الخدمات المقدمة للمزارعين والمربين وخاصة الصغار منهم وفي جميع المجالات المرتبطة بالثروة الحيوانية.
وأضاف ان اجمالي عدد القوافل البيطرية المجانية خلال هذا العام الماضي بلغ ١٨٠ قافلة تم تنفيذها في عدد ١٩٥ قرية من القري الأكثر احتياجا في ٢٠ محافظة شملت محافظات الصعيد و الدلتا وكذلك المحافظات الحدودية.
• محافظات الصعيد وهي الفيوم - بني سويف - المنيا – اسيوط - سوهاج - قنا - الاقصر – أسوان - الجيزة.
• محافظات الدلتا وهي، دمياط - المنوفية - الغربية –البحيرة – القليوبية – الشرقية – الإسكندرية - الدقهلية – كفر الشيخ.
• المحافظات الحدودية وهي، جنوب سيناء – شمال سيناء و ومرسي مطروح و اسوان وقامت هذه القوافل بفحص عدد ١٣٢٧٧١ حيوانا لعدد ٥٤٩٩٤ مستفيدا من صغار الفلاحين، مشيرا الى ان الدورات التدريبية في المحافظات المختلفة من خلال هذه القوافل بلغ ٣٢ دورة تدريبية متخصصة في الرعاية التناسلية و التلقيح الاصطناعي و علاج العجول الرضيعة و تشخيص وعلاج التهابات الضرع وقد بلغ عدد المستفيدين من هذه الدورات عدد ٥٨٥ طبيبا بيطريا، وأن اجمالي عدد الندوات الارشادية من خلال القوافل البيطرية عدد ١٨١ ندوة كما بلغ عدد المستفيدين من صغار الفلاحين والمرشدين الزراعيين والمرشدين البيطريين عدد ٥٤٣٠ مستفيدا كما بلغ اجمالي عدد النشرات الارشادية التي تم توزيعها خلال القوافل البيطرية عدد ١٣ نشرة ارشادية باللغة العربية البسيطة بالإضافة الي الرسوم التوضيحية و قد تم توزيعها علي عدد ٢٠٠ مستفيد من الافلاحين اللذين يجيدون القراءة او أبنائهم المتعلمين و كذلك المرشدين الزراعيين و البيطريين.
وأضاف "فاضل" انه خلال 2024 تم انتاج عدد ٣٥٥٧٠ قصيبة سائل منوي من طلائق الابقار المتميزة في انتاج الالبان و اللحوم من سلالات (الهوليشتين - البرون سويس- السمينتال- الانجص) وانتاج عدد ١٨٥٠ قصيبة سائل منوي من طلائق الجاموس المصري المتميزة في انتاج الالبان كما تم انتاج عدد ٤٩٠٠ قصيبة سائل منوي من طلائق الجاموس الإيطالي الخليط المتميزة في انتاج الالبان وكذلك انتاج عدد ٣٦٠٠ قصيبة سائل منوي من طلائق اغنام الدربر و العساف و البرقي المتميزة في معدلات تحويل اللحوم عالية الجودة و المرغوبة للمستهلك المصري وايضا عدد ٢٠٠ قصيبة سائل منوي من طلائق الماعز البور و الزريبي المتميزة في معدلات تحويل اللحوم عالية الجودة والمرغوبة للمستهلك المصري.
وأوضح "فاضل" ان المعهد ساهم بدور فاعل في المشروع القومي لتحسين السلالات المحلية عن طريق التوسع في تطبيق التلقيح الاصطناعي باستخدام سائل منوي متميز في تحقيق زبادة نسبية في انتاج الالبان و اللحوم حيث تم اجراء التلقيح الإصطناعى الاصطناعي لعدد ٩٤٨٢ بقرة و ٢٦٤٥ جاموسة و عدد ٦٠٠ نعجة و١٥٠ ماعزة كما تم تطبيق عمليات نقل الاجنة في الأغنام والابقار، وفحص ٤٠ رسالة سائل منوي واردة من أوروبا و كندا و أمريكا ضد الأمراض التناسلية لحماية الثروة الحيوانية من الامراض الوافدة التي تنتقل من خلال قصيبات الساءل المنوي المجمد، واجراء التحاليل المعملية لتشخيص الامراض التناسلية للحيونات المستوردة داخل المحاجر المصرية لعدد ٥٢٠٠ عجلة هولشتين عشار وعدد ٢٧٠٠ عجلة هولشتين للتربية وعدد ٤٩٠٣٠٠ عجل تسمين و الذي يساهم حماية البلاد من الامراض الوافدة.
وأوضح التقرير انه تم القيام بعدد ٤٨٠ زيارة ميدانية لمزارع الإنتاج الحيواني المختلفة في جمهورية مصر العربية وذلك لتقييم الحالة التناسلية لهذه المزارع و كذلك لتشخيص مسببات الإجهاض و ضعف الخصوبة و مشاكل العجول الرضيعه و التهابات الضرع والحوافر و وضع برامج العلاج و التوصيات الوقائية المناسبة وكذلك متابعه النتائج علي ارض الواقع وفحص تنكات اللبن للتأكد من سلامة للتأكد من سلامة الضرع و كذلك لمعرفة الميكروبات المختلفة بالمزارع من حيث الكم و الكيف للتأكد من سلامة القطيع و كذلك طرق الحليب السليمة وتقييم مسببات التهاب الضرع فى الحيوانات الحلابة بالمزارع المختلفة ووضع الاساليب الحديثة فى العلاج وخاصة مشكلة التجبن الكحولى وكذلك الاشراف الدوري علي مراكز التلقيح الاصطناعي المختلفة بجمهورية مصر العربية (العباسية – سخا – العامرية – بنى سويف) مرة كل ثلاثة شهور لمتابعة طرق تجميد وحفظ السائل المنوى و اجراء الفحص الدوري للطلائق في هذه المراكز لضمان خلوها من الأمراض التناسلية وكذلك الفحص الدوري لقصيبات المنوي المنتجه من هذه المراكز لضمان خلوها من الأمراض التناسلية.
وأشار إلى أن المعهد شارك فى مشروع تطوير مركز التلقيح الإصطناعى بسوهاج و الذي يعتبر إضافة قوية لمنظومة انتاج الساءل المنوي في مصر و إضافة أيضا للمشروع القومي لتحسين السلالات المحلية، بالإضافة الى التعاون مع مزرعه الزهراء لتقييم الخيول العربيه تناسلياً ووضع خطط التلقيح و التربية بالمحطة، والتعاون مع جمعية الامبا (جمعية منتجي الألبان المصرية) عن طريق الندوات الارشادية و الزيارات الميدانية للمزارع التابعة للجمعية من خلال بروتوكول تعاون بين المعهد و الجمعية يشمل تقديم جميع خدمات المعهد للمزارع التابعه للجمعية مقابل الرسوم المتفق عليها في البروتوكول.
ولفت إلى التعاون مع قطاع الامن الغذائى التابع للقوات المسلحه فى تطوير الاداء التناسلى للقطعان الحلابه بالمزارع المختلفة التي يمتلكها القطاع.
كما شارك المعهد في ورشة عمل في سلطنة عمان بعنوان”ورشة عمل مجلس تصدير الالبان و الاجبان الامريكية في منطقة الشرق الاوسط و شمال افريقيا حول الانظمة التنظيمية لقطاع الالبان و الاجبان الامريكية‟.
وأوضح التقرير، أنه تم تنفيذ ورشة عمل بعنوان تشخيص وعلاج المشاكل التناسلية في القطعان عالية الادرار في مصر بالتعاون مع جامعة سيفا للتدريب بحضور ما يزيد عن ٧٥ متدرب من مصر و الأردن و المملكة العربية السعودية و الامارات و سلطنة عمان.
بالإضافة إلى تدريب عدد ٤١ مبعوثا من ١١ دولة افريقية لمدة ٣ أيام بالمعهد علي استخدام الموجات فوق الصوتية في الرعاية التناسلية في حيوانات المزرعة، و تنفيذ ورشة عمل علي انتاج الاجنه خارج الرحم في الابقار و الجاموس و كذلك علي الاخصاب المجهري في الخيول و ذلك بحضور خبراء من البرازيل و الولايات المتحدة الامريكية هولاندا و المكسيك.
وأشار إلى تجديد اعتماد عدد ١٥ اختبارات معملي لتشخيص الامراض التناسلية الفيروسية و البكتيرية وفقا للمواصفة ١٧٠٢٥ من قبل الايجاك، وتجديد اعتماد مركز التدريب بالمعهد من قبل الايجاك وفقا للمواصفة ٢١٠٠١، وتجديد منضومة الإدارة بالمعهد من قبل الايجاك وفقا للمواصفة ٩٠٠١، واعتماد المعهد من قبل منظمة الكوميسا في مجال تشخيص الامراض التناسلية كمعمل ستالايت لاب لجميع الدول الافريقية الأعضاء بالمنظمه.
وأكد التقرير، انه تم ترشيح المعهد من قبل اللجنه البيولووجية للمنضمه العالمية للصحة الحيوانية لاعتماد المعهد من قبل المنظمة العالمية للصحة االحيوانية كمعهد معتمد في الصحة التناسلسة و رعاية المواليد الحديثة و تشخيص وعلاج امراض الضرع في الحيوانات المختلفة في منطقة الشرق الأوسط، وتطوير معامل قسم بحوث التلقيح الاصطناعي بالمعهد حيث تم تطوير عدد ٥ معامل خاصة بتقييم السائل المنوي وتجميد السائل المنوي و بيولوجيا السائل المنوي و الاخصاب المعملي و الحقن المجهري، وتطوير قاعة الاجتماعات و التدريب الرئيسية بالمعهد، وتطوير و رفع كفاءة مزرعة التجارب البحثية التدريبية بالعهد.
1000143219 1000143225 1000143221 1000143223 1000143215 1000143213 1000143217 1000143229 1000143233 1000143231 1000143235 1000143237
المصدر
المصدر: البوابة نيوز
كلمات دلالية: الثروة الحيوانية التلقيح الاصطناعي الامراض التناسلية التلقیح الاصطناعی فی انتاج الالبان المعهد من قبل المتمیزة فی انتاج عدد من خلال
إقرأ أيضاً:
الزراعة أساسًا للإعمار بعد الحرب: رؤية للاستثمار الزراعي وإعادة الإعمار (9-10) .. إطار الاستثمار الزراعي المتكامل لإعادة الإعمار بعد الحرب في السودان (1-2)
الزراعة أساسًا للإعمار بعد الحرب: رؤية للاستثمار الزراعي وإعادة الإعمار (9-10)
إطار الاستثمار الزراعي المتكامل لإعادة الإعمار بعد الحرب في السودان (1-2)
من الرؤية إلى التطبيق: نحو نموذج جديد للاستثمار الزراعي
“لا تُبنى الدول الخارجة من الحروب بإعادة ما كان قائمًا قبل النزاع، وإنما ببناء منظومات أكثر قدرة على تحقيق الاستقرار والتنمية ومنع تكرار أسباب الصراع.”
اختُتم المقال السابق بسؤال جوهري: إذا كانت النماذج التقليدية للتخطيط والاستثمار الزراعي قد عجزت عن مواكبة تعقيدات ما بعد الحرب في السودان، فما البديل؟ وكيف يمكن صياغة نموذج يربط بين الاستثمار، والأسواق، وسلاسل القيمة، والتفكير النظمي، والاقتصاد السياسي، لتصبح الزراعة قاطرة حقيقية لإعادة الإعمار والتنمية المستدامة؟
تأتي هذه السطور للإجابة عن هذا التساؤل عبر طرح “إطار متكامل للاستثمار الزراعي في السودان ما بعد الحرب”؛ وهو نموذج يدمج في منظومة واحدة ما دأبت السياسات والبرامج التنموية على معالجته بشكل مجزأ. فبدلاً من اختزال الاستثمار الزراعي في كونه تمويلاً لمشروعات إنتاجية، يقدم هذا الإطار رؤية استراتيجية لإعادة بناء المنظومة الزراعية برمتها، بما تشمله من مؤسسات، وأسواق، وسلاسل قيمة، وبنية تحتية، ورأس مال بشري، وآليات للحوكمة وإدارة المخاطر.
يقترح المقال الانتقال من “التخطيط القائم على المشروعات” إلى “التخطيط القائم على المنظومات”، حيث تُصمم الاستثمارات بناءً على فهم دقيق للعلاقات المتداخلة بين الفاعلين، والأسواق، والموارد، والمؤسسات، بعيداً عن التدخلات المنعزلة أو الاستجابات الآنية. ويستند هذا النهج إلى الدروس المستفادة من تجارب دول خارجة من نزاعات مشابهة، مع تطويعها لتلائم الخصوصية السودانية وتنوع أقاليمها وتفاوت احتياجاتها.
من الرؤية إلى الإطار
إن بناء رؤية استراتيجية للتعافي ليس سوى الخطوة الأولى في رحلة إعادة الإعمار، فالتحدي الحقيقي يكمن في تحويل هذه الرؤية إلى إطار عملي يوجّه القرارات الاستثمارية، ويرتب الأولويات، ويحشد الموارد، ويحقق التنسيق بين مختلف الفاعلين. فالرؤى -مهما بلغت جودتها- تظل محدودة الأثر ما لم تُترجم إلى أدوات تنفيذية واضحة، تستند إلى فهم عميق للواقع، وتحدد بدقة كيف وأين ومتى ولماذا تُوجَّه الاستثمارات.
لسنوات طويلة، انصبَّ الاهتمام في التخطيط الزراعي على إعداد الخطط القطاعية أو قوائم المشروعات، مع افتراض أن توفير التمويل كفيل بتحقيق التنمية. غير أن التجربة السودانية، وتجارب العديد من الدول الخارجة من النزاعات، أثبتت أن المعضلة لا تكمن في نقص المشروعات، بل في غياب إطار يربط هذه المشروعات ضمن رؤية متكاملة تضمن تناغمها مع السياسات العامة، واحتياجات الأسواق، وقدرات المؤسسات، وأولويات المجتمعات المحلية.
لقد أدى هذا النهج المجزأ إلى تنفيذ تدخلات متفرقة حققت بعض النجاحات المحدودة، لكنها عجزت عن إحداث التحول الهيكلي المطلوب في القطاع الزراعي. فمشروع لإعادة تأهيل الري، أو برنامج لتوفير المدخلات، أو مبادرة لدعم المنتجين، قد يحقق نتائج آنية في نطاقه، لكنه يظل قاصراً عن إحداث أثر مستدام إذا ظل معزولاً عن بقية عناصر المنظومة الزراعية.
وتزداد هذه الإشكالية تعقيداً في مرحلة ما بعد الحرب، حيث لا تقتصر إعادة الإعمار على إصلاح ما تضرر، بل تمتد لتشمل إعادة بناء العلاقات الاقتصادية والمؤسسية والاجتماعية التي يقوم عليها النشاط الزراعي. فالمزارع لا يحتاج فقط إلى الأرض والبذور، بل يحتاج إلى سوقٍ فعال، وتمويلٍ مناسب، وخدماتٍ إرشادية، وبنيةٍ تحتية، ومؤسسات قادرة على تنظيم العلاقات بين مختلف الأطراف. كما يحتاج المستثمر إلى بيئة مستقرة، وإطار تنظيمي شفاف، وآليات عادلة لإدارة المخاطر..
بناءً على ذلك، لا ينبغي إدارة عملية إعادة الإعمار الزراعي بمنطق المشروعات المنفصلة، بل بمنطق المنظومات المتكاملة؛ إذ يُعدُّ القطاع الزراعي شبكة مترابطة تجمع الموارد الطبيعية، والمنتجين، والأسواق، والخدمات، والمؤسسات، والسياسات، وأي خلل في أيٍّ من هذه المكونات سيؤثر بالضرورة على أداء المنظومة بأكملها.
ما هو الإطار المتكامل للاستثمار الزراعي؟
يُقصد بالإطار المتكامل للاستثمار الزراعي في مرحلة ما بعد النزاعات منهجيةً استراتيجيةً لتخطيط وتوجيه وتنفيذ الاستثمارات الزراعية؛ انطلاقاً من تحليل واقع ما بعد الحرب، وبهدف إعادة بناء المنظومة الزراعية تدريجياً وبشكل مترابط بما يضمن التعافي الاقتصادي، واستعادة سبل العيش، وتعزيز الأمن الغذائي، وترسيخ السلام.
لا يمثل هذا الإطار برنامجاً تنفيذياً أو قائمة مشاريع جاهزة، بل يعد مرجعية لاتخاذ القرارات الاستثمارية، ويساعد صناع القرار في الإجابة عن تساؤلات جوهرية تسبق أي استثمار، مثل:
ما طبيعة البيئة التنفيذية؟ وما القيود الهيكلية التي تعيق نجاح الاستثمار؟ ومن هم الأطراف الفاعلون وما طبيعة مصالحهم؟ وكيف تعمل نظم الأسواق؟ وأين تكمن الاختناقات في سلاسل القيمة؟ وما التدخلات ذات الأثر الاقتصادي والاجتماعي الأكبر؟ وكيف يمكن الحد من المخاطر وضمان الاستدامة؟ وبذلك، ينتقل التخطيط من السؤال التقليدي “ماذا سننفذ؟” إلى أسئلة أكثر عمقاً: “لماذا؟ وأين؟ ولمن؟ وكيف؟”، وهي التساؤلات التي تُميِّز الاستثمار الاستراتيجي عن الإنفاق المباشر.
كما يعتمد الإطار نهجاً تكاملياً يربط الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية والمؤسسية والبيئية بوصفها مكوّنات متداخلة؛ فاستثمار البنية التحتية، على سبيل المثال، لا يُقاس بمقاييس كمية كعدد الكيلومترات المُعاد تأهيلها فحسب، بل بقدرته على تحسين الوصول إلى الأسواق، وخفض تكاليف النقل، ورفع دخول المنتجين، وتحفيز القطاع الخاص، وتقليل الفوارق الإقليمية.
ولتبسيط هذا النهج، أقترح نموذجاً تحليلياً أطلقت عليه “شجرة الاستثمار الزراعي”، وهي أداة تُعين على فهم العلاقات بين عناصر الاستثمار، وتحديد نقاط القوة والاختناقات، وربط المدخلات بالمخرجات والنتائج والأثر.
شجرة الاستثمار: استعارة تفسر المنهج
إن اختيار “شجرة الاستثمار” ليس مجرد أسلوب تبسيطي أو تصميم بصري جذاب، بل هو تجسيد لفلسفة هذا الإطار؛ فالشجرة كائن حي قائم على ترابط الجذور بالجذع والأغصان والثمار، ولا يمكن فهم أي جزء منها بمعزل عن الآخر. وعلى المنوال نفسه، لا يحقق الاستثمار الزراعي أهدافه إذا اقتصر على تمويل الإنتاج دون ربطه بالإصلاح المؤسسي، وتحسين بيئة الأعمال، وتطوير الأسواق، وبناء القدرات، وإدارة الموارد الطبيعية.
في هذا النموذج، تُمثّل الجذور الأساس الذي يرتكز عليه الاستثمار، ويشمل ذلك تحليل السياق، والاقتصاد السياسي، والموارد الطبيعية، ورأس المال البشري، والحوكمة، وهي العوامل المحددة لقدرة البيئة المحلية على استيعاب الاستثمارات وتحويلها إلى نتائج مستدامة.
أما الجذع، فيُعبّر عن المنظومة المؤسسية التي تنقل الموارد والرؤى إلى برامج عملية، في حين تُمثّل الأغصان المحافظ الاستثمارية، وسلاسل القيمة، ومشروعات البنية التحتية، والخدمات، والأسواق. وأخيراً، تُمثّل الثمار النتائج المرجوة من هذا الإطار، وهي: زيادة الإنتاج، وتحسين الدخل، وخلق فرص العمل، وتعزيز الأمن الغذائي، وترسيخ السلام.
يُتبع في الجزء الثاني… حيث نستعرض مكونات شجرة الاستثمار بالتفصيل، ونُبيّن كيف تُؤسس هذه العناصر لقرارات استثمارية أكثر كفاءة وعدالة، مع شرح آلية الربط في “شجرة الاستثمار” بين جذور التعافي، وجذع الحوكمة، وفروع الاستثمار، وثمار التنمية والسلام.
حسن علي سنهوري
مستشار التنمية الزراعية
[email protected]