تندفع أسعار النفط الخام إلى المزيد من المكاسب الملحوظة لليوم الثاني على التولي وبأكثر من 2% اليوم لكل من خامي برنت وغرب تكساس الوسيط التي بلغت أعلى مستوياتها منذ أكتوبر من العام الفائت.

ووصل خام برنت الى اكثر من 80 دولارا، بعد الاعلان عن عقوبات جديدة، ولكنها عاد يتداول الى تحت ال79 دولارا. 

مكاسب أسعار النفط تأتي وسط بدعم جملة من العوامل الإيجابية سواء من توقعات الطقس المواتية واستمرار الإعلان عن إجراءات لدعم الاقتصاد الصيني إضافة إلى تزايد قيود المعروض المحتمل من إيران وروسيا.

حيث إن توقعات الطقس البارد والتحذيرات من العواصف المطرية في أجزاء من الولايات المتحدة إضافة إلى أوروبا واليابان من شأنها أن تزيد من الطلب على الخام للتدفئة من جهة، وقد تُعرّض الظروف القاسية مرافق الإنتاج إلى التعطل من جهة أخرى، وذلك وفقاً لرويترز نقلاً عن جهاز الأرصاد الجوية الوطنية وجي بي مورغان.

كما أن السحوبات من مخزونات الخام في الولايات المتحدة طيلة الأسابيع السبعة الفائتة ساهمت مع توقعات الطقس في دعم أسعار النفط.

أيضاً مع هذا العام الجديد، تطلع الأسواق إلى رؤية نتائج إجراءات الدعم الصينية المتعددة في إنقاذ الاقتصاد المحلي ودفع النمو بما يعزز من الآفاق الإيجابية للطلب على الخام من قبل أكبر مستورديه ويدعم الأسعار. كنا قد شهدنا سابقاً هذا الأسبوع أيضاً مجموعة أخرى من الإجراءات ومنها الخطط التي أعلنتها اللجنة الوطنية للتنمية والإصلاح لدعم الاستهلاك المحلي.

الإنفاق الاستهلاكي هو من أبرز جوانب الضعف في الاقتصادي الصيني الذي بات يعول على نحو كبير على التصدير. إلا الصادرات بدورها تقع تحت تهديد الحروب التجارية المرتقبة مع الولايات المتحدة والأداء الاقتصادي الضعيف لأبرز شركاء الصين التجاريين، الاتحاد الأوروبي.

لذا فإن دعم الاقتصاد المحلى أصبح ضرورياً أكثر من أي وقت مضى ومحط تركيز الخبراء الذي يدرسون فعالية إجراءات الدعم.

في حين أن تسارع نمو مؤشر أسعار المستهلك، الذي يستثني بنود الغذاء والطاقة (التضخم الأساسي)، يعكس بدوره فعالية الإجراءات في دفع الاستهلاك.

أما على الجانب الجيوسياسي والمعروض، تستعد إدارة الرئيس جو بايدن في أيامها الأخيرة قبل تسلم دونالد ترامب السلطة لفرض المزيد من العقوبات على الاقتصاد الروسي، وفق رويترز. وفقاً للوكالة، فإن العقوبات قد تستهدف شركات وناقلات للنفط وشركات التأمين الروسية.

مع قدوم ترامب بعد عشرة أيام، تستعد إيران للموجة الثانية من إجراءات الضغط الأقصى التي ستستهدف صادراتها من النفط وهذا ما قد يساهم في التقليل مؤقتاً من الإمدادات في الأسواق وذلك بما يساهم في تغذية مكاسب الأسعار.

في المقابل، فإن استمرار تدفق البيانات الأفضل من المتوقع من الاقتصاد وسوق العمل الأمريكي من شأنه أن يوقظ الدولار الأمريكي الذي قد يؤدي بدوره عند ارتفاعه أمام العملات الأجنبية إلى الضغط على أسعار السلع المقومة به للتراجع.

المصدر

المصدر: وكالة الإقتصاد نيوز

كلمات دلالية: كل الأخبار كل الأخبار آخر الأخـبـار توقعات الطقس

إقرأ أيضاً:

خبير اقتصادي: إغلاق باب المندب وهرمز يضع الاقتصاد العالمي على حافة الانهيار

حذّر الخبير في الاقتصاد الدولي وأستاذ الاقتصاد السياسي، الدكتور كامل وزنة، من التداعيات الكارثية للتصعيد العسكري الجاري في منطقة الشرق الأوسط وإغلاق الممرات المائية الحيوية، وعلى رأسها مضيقا "باب المندب" و"هرمز"، مؤكداً أن الاستمرار في هذه الحرب يضع العالم أمام خطورة حقيقية تمس كل فرد وتدفع بالأسواق نحو موجة تضخم غير مسبوقة.

وأوضح وزنة أن دخول مضيق "باب المندب" كمدخل ثانٍ للتصعيد العسكري أدى إلى إجهاض حالة استرجاع العافية التي كانت تشهدها الأسواق العالمية، مشيراً إلى أن أسعار النفط شهدت ارتفاعاً تدريجياً متجاوِزةً حاجز الـ 100 دولار للبرميل، مع وجود مخاطر فعلية باستمرار هذا التصعيد. 

وأكد أن إغلاق الممرات المائية المؤدية لنقل التجارة والطاقة يولد التضخم ويزيد من معاناة كافة الدول دون استثناء، مشدداً على أن المسألة لم تعد تقتصر على مضيق بعينه، بل أصبحت دول بأكملها مغلقة أمام التجارة والموارد الأساسية التي تعجز عن العبور إلى العالم.

تفاقم الفجوة 
وفي تحليله لأثر ارتفاع الأسعار، بيّن وزنة أن هناك فارقاً جوهرياً بين أرباح شركات النفط وبين صحة الاقتصاد العالمي المتردية، حيث تتأثر كافة القطاعات التشغيلية من غاز وأسمدة وسياحة وتأمين وزراعة وصناعة. 


ورغم تحقيق بعض الشركات ودول مثل روسيا ودول أمريكا الشمالية ككندا والولايات المتحدة أرباحاً أو مكاسب نسبية من قفزات الأسعار، إلا أن دولاً أوروبية وآسيوية عديدة تتكبد خسائر فادحة، إلى جانب تضرر جميع المواطنين على مستوى العالم.

وضرب وزنة مثالاً بالداخل اللبناني، حيث تضاعف سعر طن "المازوت" من 600 دولار قبل الأزمة إلى 1200 دولار، مما فرض تكلفة إضافية تتراوح بين 200 إلى 300 دولار على كاهل كل عائلة. 

وأضاف في هذا الصدد أن الدول الكبرى قد تمتلك القدرة على تقديم الدعم لمواطنيها لتخفيف المعاناة، بينما تعجز الدول النامية واقتصادات شرق آسيا عن تحمل هذه التكاليف الباهظة في ظل التحديات التي تواجهها أساساً.

الخليج والسعودية
وحول تأثر دول المنطقة والمملكة العربية السعودية، أكد الدكتور وزنة أن إعاقة الحركة في "باب المندب" ومضيق "هرمز" تنعكس سلباً على صادرات المنطقة وصناعاتها، على الرغم من قوة ومتانة الاقتصاد السعودي.

وأشار إلى أن الأزمة أحدثت حالة من الجمود الاقتصادي الشامل في المنطقة، طالت قطاعات العقارات والوظائف والفرص الاستثمارية، إضافة إلى تراجع تحويلات المغتربين، مؤكداً أنه لا يوجد أي طرف ينتفع من حرب تقام على أرضه، مما يتطلب البحث عن مخرج سياسي سريع لإنقاذ الوضع.

غياب البدائل 
نفى خبير الاقتصاد السياسي وجود بدائل جاهزة أو سريعة يستطيع الاقتصاد العالمي الاعتماد عليها في حال استمرار إغلاق المضايق، لافتاً إلى أن ما بين 20 بالمئة إلى 25 بالمئة من الموارد الأساسية والطاقة للعالم تعبر عبر مضيقي هرمز وباب المندب، وهو ما يجعل العالم أمام معضلة أساسية حذرت منها البورسات العالمية.

وفيما يتعلق بالمشاريع والخطوط البرية البديلة لتمرير الطاقة، سواء عبر دول الخليج أو سوريا أو تركيا، أوضح وزنة أنها استثمارات طويلة الأمد تتطلب عشرات السنين لإنجازها ولن تحل المشكلة في المدى القريب، فضلاً عن ارتهانها بالاستقرار السياسي، مستشهداً بخط الغاز بين روسيا وألمانيا الذي تم تفجيره جراء الحرب الأوكرانية رغم اكتمال بنائه.


 كما أشار إلى أن التحول نحو الطاقة النظيفة لا يمكن أن يتم بسرعة كافية لتغطية هذه الأزمة، نظرًا لتباين السياسات الدولية وتغير التوجهات الحكومية.

السيناريو الكارثي
وعن مستقبل أسعار النفط، أوضح وزنة أن المسار يعتمد كلياً على قرارات صناع القرار وحجم التفاوض السياسي الجاد لإيقاف الحرب بشكل نهائي وليس مؤقت، محذراً من أن الأسعار قد تقفز إلى 150 دولاراً أو أعلى من ذلك في ظل تزامن ضغوط الحرب الأوكرانية وتأثيرها على ممرات الطاقة مع أزمة الشرق الأوسط.

وختم الدكتور كامل وزنة بالتحذير من السيناريو الأكثر خشية والخط الأحمر الذي قد يغير خارطة الاقتصاد العالمي جذرياً، والمتمثل في تعرض البنية التحتية لمنشآت النفط والغاز في المنطقة لضربات مباشرة، لا سيما داخل إيران وما قد يتبعه من ردود أفعال، مؤكداً أن ذلك سيمثل أمراً كارثياً يقطع شريان الطاقة ويقود الأسواق العالمية نحو انهيار اقتصادي حقيقي.

مقالات مشابهة

  • فورين بوليسي: غارات ترامب ضد إيران لن تحل مشكلته مع أسعار النفط
  • عودة النفط اليمني.. شريان الاقتصاد بين الأسواق وفوهات الحرب
  • خبير اقتصادي: إغلاق باب المندب وهرمز يضع الاقتصاد العالمي على حافة الانهيار
  • رسوم الأدوية الجنيسة.. اختبار جديد للمنافسة الأمريكية الصينية
  • قفزة في أسعار النفط وبرنت يصعد بنسبة 8‎%‎
  • ارتفاع النفط لـ94 دولاراً وتراجع حركة الملاحة في باب المندب مع دخول حظر اليمن يومه الثاني
  • التموين توضح إجراءات التظلم من الاستبعاد : تحديث البيانات شرط أساسي لقبول الطلب
  • ارتفاع واردات الأردن من النفط 42% خلال أول 5 أشهر من 2026
  • روسيا ترفع توقعات معدل تضخم الأسعار إلى 6.2%
  • من واشنطن.. أمريكا وإيران نحو مزيد من التصعيد وترمب يواصل استهداف المهاجرين