صحفية فلسطينية محررة: هكذا أذل الاحتلال الأسيرات في السجون
تاريخ النشر: 20th, January 2025 GMT
قالت الصحفية والمدونة الفلسطينية المحررة رولا إبراهيم حسنين إن الأسيرات الفلسطينيات تعرضن لانتهاكات خطيرة في سجون الاحتلال الإسرائيلي، مؤكدة أن قوات الاحتلال تعمدت إذلالهن من خلال تفتيشهن عاريات ومصادرة ملابسهن الخاصة.
وفي أول حديث لها بعد الإفراج عنها، وصفت حسنين الظروف المأساوية التي عاشتها الأسيرات خلال فترة اعتقالهن التي امتدت 10 أشهر، موضحة أن إدارة السجون فرضت عليهن ارتداء "بدلة شباص" -ملابس السجون الإسرائيلية- واحدة يقضين فيها معظم وقتهن.
وأضافت "كنا عند الاستحمام نضطر لغسل البدلة، ونرتدي ملابس أخرى حتى تجف، في انتهاك صارخ لخصوصيتنا كنساء".
وتحدثت حسنين عن سياسة التجويع الممنهجة التي تعرضت لها الأسيرات، مشيرة إلى أن الطعام المقدم "لا يكفي لإطعام عصفور"، مما أدى إلى فقدان العديد من الأسيرات لأوزانهن.
وأكدت أن نوعية الطعام وكميته كانت محدودة للغاية، في إطار سياسة متعمدة للضغط على الأسيرات.
عودة لطفلتها
وفي تفاصيل مؤلمة عن لحظات الإفراج عنها، كشفت حسنين أن السلطات الإسرائيلية أخضعت الأسيرات لتفتيش عارٍ قبل إطلاق سراحهن، وأجبرتهن على الانتظار في البرد القارس لساعات طويلة بملابس خفيفة في سجن عوفر.
إعلانوتطرقت حسنين، التي اعتقلت وهي أم لطفلة رضيعة عمرها 9 أشهر، إلى المعاناة النفسية القاسية التي واجهتها بسبب انفصالها عن ابنتها.
وقالت بتأثر "ربما من الأصدق أن أقول إنني أنا من عدت إلى أحضانها، وليس هي من عادت إلى أحضاني، لأن الأم بحاجة إلى طفلها أكثر من حاجة طفلها إليها".
وفيما يتعلق بالرعاية الصحية، أوضحت أن إدارة السجون كانت تتجاهل احتياجات الأسيرات الطبية، ولا تستجيب إلا تحت ضغط المحامين والمحاكم.
وأضافت ساخرة "الحبة الصفراء" (الكامول) كانت العلاج الوحيد المتاح لجميع الأمراض.
وبشأن تهمة اعتقالها، أوضحت حسنين أن السلطات الإسرائيلية وجهت إليها ما وصفته بـ"تهمة العمل الصحفي"، معتبرة أنه "لا يمكن لعقل أن يستوعب أن يتم محاسبة شخص على رأيه أيا كان".
واختتمت حسنين حديثها بالإشارة إلى صمود الأسيرات في وجه كل هذه الانتهاكات، قائلة "نتيجة عظم الصبر الذي صبرناه، أعتقد أن اللواتي خرجن من الأسر كالحجيج الذين خرجوا من مكة بلا ذنوب ولا خطايا".
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: حريات
إقرأ أيضاً:
«أنا وياسر عرفات».. شهادة صحفية تعيد قراءة سيرة الزعيم الفلسطيني الراحل
صدر في مصر كتاب جديد بعنوان «أنا وياسر عرفات» للكاتب الصحفي المصري أسامة شرشر، يقدم شهادة تجمع بين الذاكرة الصحفية والتوثيق السياسي حول حياة الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات، المعروف بلقب «أبو عمار»، ومسيرته التي ارتبطت لعقود طويلة بتاريخ القضية الفلسطينية والنضال العربي.
ويأتي صدور الكتاب في مرحلة حساسة تمر بها القضية الفلسطينية، في ظل تحديات سياسية وإنسانية متصاعدة، ليعيد تسليط الضوء على واحدة من أكثر الشخصيات تأثيرًا في تاريخ فلسطين الحديث، من خلال رواية تعتمد على شهادات وذكريات مباشرة للكاتب مع الزعيم الفلسطيني الراحل.
ويستند الكتاب إلى سلسلة من اللقاءات والحوارات التي أجراها أسامة شرشر مع ياسر عرفات خلال سنوات من التواصل بينهما، ما يمنح القارئ فرصة للتعرف على جوانب مختلفة من شخصية أبو عمار بعيدًا عن السرد التاريخي التقليدي، ومن خلال رؤية صحفي عايش جزءًا من تجربته السياسية والإنسانية.
ولا يكتفي الكتاب بعرض المحطات العامة في حياة ياسر عرفات، بل يتتبع مراحل متعددة من مسيرته، بداية من تشكل وعيه الوطني والسياسي، مرورًا بفترات الكفاح الفلسطيني والتحولات الكبرى التي شهدتها المنطقة، وصولًا إلى المرحلة التي شهدت مفاوضات السلام والتحديات السياسية المعقدة التي أحاطت بدوره.
ويخصص «أنا وياسر عرفات» مساحة واسعة للحديث عن العلاقة بين الزعيم الفلسطيني ومصر، إذ يؤكد مؤلف الكتاب أن القاهرة شكلت محطة محورية في حياة أبو عمار، وأسهمت خلال مراحل مبكرة من حياته في تشكيل رؤيته الوطنية والسياسية وعلاقته بالقضية الفلسطينية.
ويرى أسامة شرشر أن الدور المصري كان حاضرًا بشكل أساسي في مسيرة ياسر عرفات، نظرًا للمكانة التي احتلتها مصر تاريخيًا في دعم القضية الفلسطينية، وكونها إحدى أبرز الدول العربية التي لعبت أدوارًا سياسية في مراحل الصراع المختلفة ومسارات التفاوض.
ويقدم الكتاب قراءة تجمع بين السيرة الشخصية والتاريخ السياسي، حيث يتناول جوانب من شخصية أبو عمار، وطريقة تعامله مع الأحداث الكبرى، ورؤيته للتطورات التي أثرت على مسار القضية الفلسطينية والمنطقة العربية.
كما يناقش الكتاب عددًا من القرارات والمنعطفات السياسية المرتبطة بمسيرة ياسر عرفات، محاولًا وضعها في سياقها التاريخي والإقليمي والدولي، بعيدًا عن تقديم تجربة الزعيم الفلسطيني من زاوية واحدة أو اختزالها في رواية منفردة.
ويظهر ياسر عرفات في صفحات الكتاب باعتباره شخصية سياسية تركت أثرًا واسعًا في تاريخ القرن العشرين، إذ ارتبط اسمه بمراحل طويلة من النضال الفلسطيني، وبأحداث سياسية شكلت مسار الصراع العربي الإسرائيلي لعقود.
ويأتي إصدار «أنا وياسر عرفات» ضمن محاولات توثيق الذاكرة السياسية العربية عبر شهادات شخصيات صحفية وإعلامية اقتربت من القادة وصناع القرار، حيث لا يقدم الكتاب مجرد سيرة شخصية لأبو عمار، بل يسعى إلى قراءة مرحلة كاملة من تاريخ فلسطين والمنطقة من خلال علاقة صحفي مصري بأحد أبرز رموز القضية الفلسطينية.
ويطرح الكتاب تساؤلات حول كيفية قراءة تجربة ياسر عرفات بعد سنوات من رحيله، خصوصًا في ظل التحولات الكبرى التي شهدتها القضية الفلسطينية والعالم العربي، مقدمًا شهادات وذكريات تسلط الضوء على شخصية أبو عمار وإرثه السياسي والنضالي.
هذا ويعد ياسر عرفات، الذي توفي عام 2004، من أبرز القادة الفلسطينيين في العصر الحديث، إذ قاد منظمة التحرير الفلسطينية لسنوات طويلة، وكان حاضرًا في العديد من المحطات السياسية والعسكرية التي شكلت تاريخ القضية الفلسطينية.
كما لعبت مصر دورًا محوريًا في مختلف مراحل القضية الفلسطينية، سواء عبر الدعم السياسي أو المشاركة في مسارات التفاوض والسلام.