البوابة نيوز:
2026-07-24@19:59:35 GMT

الاتفاق.. هدنة هشّة وأسئلة كبرى تنتظر الأجوبة

تاريخ النشر: 20th, January 2025 GMT

تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق

تحت قصف الطائرات الإسرائيلية، استلمت تل أبيب قائمة الأسرى المنتظر الإفراج عنهم في اتفاق وقف إطلاق النار الذى بدأ سريانه صباح أول أمس الأحد، جاء الإعلان عن الاتفاق بين إسرائيل وحركة "حماس"، ليمنح المدنيين في غزة ما يشبه استراحةً قصيرة من أهوال القصف، وتأتي هذه الاستراحة في توقيت يحتاج كل طرف منهما أن يكسب مودة دونالد ترامب الساكن الجديد للبيت الأبيض، وفي ذات الوقت سوف تسمح هذه الاستراحة أن يدعي كلا الطرفين أنه حقق انتصارا ساحقا ماحقا على الطرف الآخر، لنكتشف في نهاية المطاف أننا لم نكن بصدد مجزرة بشعة راح ضحيتها في بند الشهداء فقط مايقرب من 47 ألف شهيد أما عن الجرحى والمفقودين فحدث ولا حرج.

الاتفاق الذي احتفل به العالم وفي خيالهم أنه يمثل نقطة النهاية لهذه الحرب الضروس التي امتدت خمسة عشر شهراً، هذا الاتفاق لم يكن وليد لحظة توافق بين الأطراف المتصارعة، بل جاء نتيجة ضغوط دولية مكثّفة، كان أبرزها تلك التي مارسها الرئيس الأمريكي المنتخب، دونالد ترامب، الذي دخل البيت الأبيض في 20 يناير الجاري.

وإن كان الاتفاق يحمل في طيّاته بوادر تهدئة، فإنّه لا يُشكّل حلًّا نهائيًا للصراع بقدر ما يُجسّد استراحة محاربٍ قد لا تطول، فالنزاع الذي تغذّيه تراكمات سياسية وعسكرية متجذّرة لا يمكن إنهاؤه بمجرّد تفاهمات مؤقتة لا تعالج جذوره العميقة.

لذلك أرى أن الاتفاق يمثل هدنة تفتح باب التساؤلات، وذلك لسبب بسيط هو أن الوصول لهذا الاتفاق لم يكن بالأمر الهيّن، إذ خضع لجولاتٍ من الوساطات الإقليمية والدولية، وفي مقدمة الدول التي بذلت الغالي والنفيس من أجل إقرار هذا الاتفاق يبرز اسم مصر الكبيرة التي تعاملت بمنتهى الحكمة والحصافة مع هذا الملف، وقاومت وصمدت في مواجهة كل مخططات إسرائيل منها التهجير على سبيل المثال، كما أن قطر تحملت صعوبات المزايدة حتى وصلت وفق تفاهم مصري أمريكي إلى هذه النتيجة، ومع تبلور الاتفاق الذي جاء في صورة هدنةٍ نجدها تتوزّع على مراحل متتابعة، جاءت المرحلة الأولى منها لتستمرّ ستة أسابيع، تقوم حماس خلالها بالإفراج عن 33 رهينة تحتجزهم في غزة، مقابل إفراج إسرائيل عن مئات المعتقلين الفلسطينيين، وهي خطوة تفتح الباب أمام تهدئةٍ مشروطة.

أما المراحل التالية، فمن المفترض أن تنسحب القوات الإسرائيلية تدريجيًا من بعض المناطق المأهولة في غزة، بالتزامن مع إدخال مساعدات إنسانية وشروعٍ جزئي في إعادة الإعمار، ورغم ما يبدو أنّه انفراجةٌ إنسانية، إلا أنّ تفاصيل الاتفاق تظلّ هشّة، ودليلنا على ذلك هو أن الإتفاق لم يأتِ على ذكر رفع الحصار عن غزة أو ضمانات وقف العدوان المستقبلي، وهو ما يترك الباب مفتوحًا أمام احتمالات تجدد المواجهة عند أول تصعيد، لتبقى الهدنة في نظر الكثيرين مجرد هدنة مؤقتة، أقرب إلى إعادة ترتيب الأوراق أكثر من كونها تسوية حقيقية للصراع.

وإذا عدنا إلى الرجل الأقوى الآن على خارطة السياسة العالمية دونالد ترامب سوف نلاحظ قيامه بعملية ضغط الدقائق الأخيرة بهدف نجاح الصفقة ليدخل إلى البيت الأبيض وهو متوج بالنصر السياسي، وبعيدًا عن ساحات القتال، شهدت كواليس السياسة تحرّكاتٍ مكثّفة نفذها مندوبو دونالد ترامب، قبل أن يؤدي اليمين الدستورية، هذه التحركات ألقت بظلالها على المشهد، تدخل ترامب المباشر في مسار التفاوض يفسره بعض المراقبين أنه لم يكن تدخلاً نابعاً من الحرص المفاجئ على استقرار المنطقة، بقدر ما كان خطوةً محسوبة لخدمة أجندته السياسية، وحجة هذا الفريق في ذلك هي أن ترامب، الذي دخل البيت الأبيض مجددًا اعتباراً من أمس، كان يدرك أن توريثه أزمة غزة دون تهدئةٍ مسبقة سيُثقل كاهله في مستهلّ ولايته، وربّما يعرقل أولوياته السياسية الأخرى.

لذلك لم يتوانَ ترامب عن استخدام نفوذه للضغط على إسرائيل، مُلمّحًا إلى أن استئناف الدعم غير المشروط لإسرائيل مرهون بوقف العمليات العسكرية، بل إنّه صرّح علنًا بأنّ "الاتفاق يجب أن يُنجز قبل أن أؤدي اليمين الدستورية"، وكأنّه يضع خطًا أحمر أمام استمرار المواجهات العسكرية.

هذا التصريح المشهور لترامب  بدا أقرب إلى إنذارٍ سياسي، دفع تل أبيب إلى إعادة النظر في موقفها، خاصةً في ظلّ التحديات الداخلية التي تواجهها حكومتها، وعلى الرغم من التباينات السياسية الواضحة بين الرئيس جو بايدن وخلفه ترامب، فإنّ الضرورة فرضت نوعًا من التنسيق غير المباشر بين الإدارتين. فإدارة بايدن، التي سعت إلى إنهاء التصعيد قبل مغادرتها، عملت جنبًا إلى جنب مع الدبلوماسية القطرية والمصرية لتأمين مسار المفاوضات، فيما أضاف ترامب عنصر الضغط السياسي الذي عجّل بإتمام الاتفاق، هذه الديناميكية جعلت من وقف إطلاق النار نتيجةً لتقاطع الضرورات، أكثر من كونه ثمرة توافقٍ حقيقي بين الأطراف المتصارعة.

المعروف في قواعد العلوم السياسية هو أن الحرب تُكتب بالرصاص، أما  الهدنة فهي مكتوبة بالحسابات السياسية، لذلك نقول بملء الفم أن الاتفاق الحالي لا يشذّ عن هذه القاعدة، فبينما تنعم غزة بهدوءٍ هشّ، تظلّ الأسئلة الكبرى عالقة ولعل السؤال الأبرز هو إلى متى ستصمد هذه الهدنة؟ وهل ستؤسس لمرحلة جديدة، أم ستكون مجرد استراحة تكتيكية قبل جولة قتال أخرى؟

ليبقى الحلّ الحقيقي مرهونًا بمعالجة القضايا الجوهرية مثل رفع الحصار، وضمان الحقوق الفلسطينية، وإيجاد تسوية عادلة تحقّق الأمن والاستقرار لكلّ الأطراف. أما دون ذلك، فسيظلّ وقف إطلاق النار محطةً عابرة في طريقٍ طويل من النزاع، حيث تتكرر الدوامة ذاتها هدنة تتبعها حرب، ثم وساطات جديدة، ثم وقفٌ آخر لإطلاق النار، وهكذا إلى ما لا نهاية في مشوار العذاب الإنساني.

المصدر

المصدر: البوابة نيوز

كلمات دلالية: اتفاق وقف إطلاق النار ترامب دونالد ترامب

إقرأ أيضاً:

أمريكا: لا اتفاق نوويا مع السعودية دون الاعتراف بإسرائيل

24 يوليوز، 2026

بغداد/المسلة:

ربط الرئيس الأمريكي دونالد ترامب اليوم الخميس إبرام اتفاق للتعاون النووي للأغراض المدنية مع السعودية بتطبيع العلاقات بين الرياض وإسرائيل، وهي خطوة ترفض المملكة اتخاذها حتى الآن.

وصرح ترامب بأن الاتفاق لن يدخل حيز التنفيذ إلا إذا انضمت السعودية إلى اتفاقيات إبراهيم التي رعتها الولايات المتحدة، والتي أقامت بموجبها عدة دول عربية علاقات مع إسرائيل. وترفض المملكة منذ زمن الانضمام إلى هذه الاتفاقات في غياب مسار يؤدي إلى قيام دولة فلسطينية.

وذكرت كارولين ليفيت، المتحدثة باسم البيت الأبيض، أن ترامب ناقش مرارا مع حلفاء خليجيين وعرب مسألة ربط هذا الاتفاق باتفاقات إبراهيم، مؤكدة أنه في حال عدم انضمام المملكة إليها، فإن “الاتفاق سيُلغى”.

ترامب يربط الاتفاق النووي مع السعودية بـالانضمام إلى اتفاقات إبراهيم

وكتب ترامب في منشور على تروث سوشال “اتفاق الطاقة النووية المدنية (بدون تخصيب للمواد)… يتعلق فقط بالاستخدام غير العسكري مثل الذي لدى إيران والإمارات (ودول أخرى) بالفعل، ستتم الموافقة عليه، لكنه مشروط بالكامل بانضمام السعودية لاتفاقات إبراهيم المحترمة والناجحة للغاية” في إشارة لتطبيع العلاقات مع إسرائيل.

وأضاف “الولايات المتحدة لا تعارض المنشآت النووية المدنية” التي لا تخصيب فيها.

وسيكون أمام الكونجرس الأمريكي مهلة 90 يوما، من أيام انعقاد الجلسات، لمراجعة الاتفاق قبل دخوله حيز التنفيذ. كما ستُجرى دراسة جدوى مدتها عامان بشأن الجانب المتعلق بالتخصيب في الاتفاقية.

ولم ترد السفارة السعودية في واشنطن على الفور على طلب للتعليق بشأن منشور ترامب.

وقالت السعودية، قبل أن يربط ترامب الاتفاق بالانضمام إلى اتفاقات إبراهيم، إن الاتفاق النووي يدعم جهود تنويع مصادر الطاقة ويتضمن أعلى المعايير الدولية للسلامة والأمن النوويين ومنع الانتشار النووي.

 

 

المسلة – متابعة – وكالات

النص الذي يتضمن اسم الكاتب او الجهة او الوكالة، لايعبّر بالضرورة عن وجهة نظر المسلة، والمصدر هو المسؤول عن المحتوى. ومسؤولية المسلة هو في نقل الأخبار بحيادية، والدفاع عن حرية الرأي بأعلى مستوياتها.

About Post Author Admin

See author's posts

مقالات مشابهة

  • هرمز.. بين هدنة الأيام العشرة واحتمالات الانفجار الكبير
  • ترامب للسعودية: التطبيع قبل النووي
  • وزير الطاقة الأمريكي يعلن الاتفاق النووي مع السعودية بدون علم ترامب
  • ترامب: الاتفاق النووي المدني مع السعودية لا يشمل التخصيب
  • كيف قلب ترامب الاتفاق النووي السعودي رأسًا على عقب بعد أقل من 24 ساعة من توقيعه؟
  • ترامب: تكلفة الأضرار بالسفن ستُدفع من الأموال الإيرانية التي نسيطر عليها
  • أمريكا: لا اتفاق نوويا مع السعودية دون الاعتراف بإسرائيل
  • محدث: ترامب: الاتفاق النووي مع السعودية مشروط بالتطبيع مع إسرائيل!
  • ترامب: لن نقر الاتفاق النووي مع السعودية إلا إذا انضمت للاتفاقيات الإبراهيمية
  • ترامب يضع شرطاً جديداً لتنفيذ الاتفاق النووي مع السعودية.. فما هو؟