متاهات الوهم ومشروعنا الوطني
تاريخ النشر: 24th, January 2025 GMT
كبر الاحتيال المالي، والنصب على الافراد والمجتمعات، إلى الاحتيال السياسي على الأوطان والأمم، من خلال القضاء على مشاريع وطنية حقه، للترويج لمشاريع الوهم، وهي سياسة استعمارية جديدها ابتكرتها القوى الاستعمارية واستخبارات العالم المنافق، للنصب على الدول الطامحة، وتطلعات أبنائها في مواكبة متغيرات العصر، والمنافسة السياسية والاقتصادية بنزاهة، في ملعب دولي تم العبث به وبمعاييره، حيث أصبح ازدواجية المعايير هي السائدة، والترويج لمشاريع الوهم، هي الحقيقة الماثلة للقضاء على المشاريع الوطنية للأمم .
الفرق بين المشروع الوطني الحقيقي، ومشروع الوهم، هي ازدواجية المعايير، افراغ المشروع السياسي والاقتصادية من القيم العادلة، وتدمير المقومات الناهضة ،والبدء بصناعة الاصنام، التي يأتي به من أوساط المنتفعين، وهي الفئة القابلة للارتزاق، اصنام يصنع حولها هالة، وسيرة غير حقيقية، ويقدم لها الدعم المالي والسياسي لتتربع عرش المشروع، وتبدء تنخر في عادلته وقيمه واخلاقياته، فأي مشروع لا يستقيم على القيم الإنسانية والوطنية والاخلاقيات، هو مشروع وهم، طريقه مجموعات من المتاهات، يتوه الناس عن تطلعاتهم واحلامهم، ليزج بهم في مشاريع متصارعة وتناقضات سلبية، وتنقلهم من متاهة الى متاهة، يفقدون فيها شيئا فشيئا، قيمهم واخلاقياتهم، ويعيشون وهم الانتصار، الممزوج بالخيبة والخذلان، متاهات تصنع مجتمع منقسم على بعضه، متضرر ومريض يصرع الحياة، تائه مهموم مقهور يعيش على ركام الماضي، وحاضر محتقن ومستقبل ضائع.
الوهم هو مشروع فاقد للأهلية، مثخن بالفساد والانتهاكات والجرائم، رموزه متورطين بجرائم إنسانية، تؤسس قواعده من المنتفعين وأصحاب المصالح الضيقة، يتم اختيارهم بعناية من المشاريع الصغيرة والجهوية (مذهبية طائفية مناطقية)، مشاريع ترهق المجتمع والأمة، وتفقد معظم افراده القدرة على التفكير والتمييز، وبالتالي يمكن تمرير ازدواجية المعايير، وتبرير الانتهاكات والجرائم والتفسخ القيمي والأخلاقي.
الترويج للوهم، يبدأ باستهداف التعليم، وتدمير القدوة، وتشويه لتاريخ الأمة، وإدخال المجتمع في صراعات الأرض والهوية، وهذا ما نحن فيه اليوم، صار البعض يسير في موكب هذا الوهم بشخصية مفرغة من القيم والاخلاقيات، شخصية تخلت عن قناعاتها التي تربت عليها بكل سهولة، لتسير في موكب جنائزي للمشروع الوطني، شخصية أصبحت تلعن تاريخ نضال أسلافها وانجازاتهم، وتتهم الثورة والجمهورية والوحدة والديمقراطية، ليكن البديل هو الأسوأ ولأحقر، مجتمع مصاب لم يعد يميز بين القيمة والمنظومة، فيتوه في قذارة المنظومة ليحمل القيمة كل الماسي.
مشروع الوهم، هو المشروع الذي تسقط فيه الرموز، وفي لحظة تستعيد أنفاسها، كأصنام تتهالك ثم ينقذها العبيد حتى لا يفقدوا قدسية تلك الاصنام، وهي قدسية النعرات والجهوية الضيقة، حيث يميل المصابون لدعم ذوي القربى والقرية، ذوي الايدلوجيا والمصالح، ومن يدفع هو ولي الامر وجب طاعته.
لن ننهض ما لم نصحوا من الوهم، وندمر رموزه وادواته، ونستوعب خطورة مالاته، ونستعيد مشروعنا الوطني والإنساني، ندافع عن ارضنا وهويتنا، ولا ننجر خلف الاشاعات، ونسير في المتاهات، لنتحول لضحايا، فاقدي السيادة والإرادة.
متى نصحوا لنعرف عدونا من صديقنا، ونستطيع التمييز بين المشروع الوطني ومشاريع الوهم التي لا نهاية لها غير الخراب والدمار، ومزيد من القهر والكمد، مشاريع الموت والاستسلام لاستخبارات الدول الاستعمارية وادواتها القذرة.
المصدر
المصدر: يمن مونيتور
كلمات دلالية: الاحتيال المالي كتابات
إقرأ أيضاً:
الاتفاق النووي الأمريكي السعودي يُثير مخاوف كوريا الجنوبية بشأن ازدواجية المعايير
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
يُثير الاتفاق النووي الأمريكي السعودي نقاشًا متجددًا في كوريا الجنوبية حول ما يراه العديد من المحللين تناقضًا في سياسة الولايات المتحدة لمنع الانتشار النووي.
وفقا لتقرير نيويورك تايمز، فمن خلال فتح الباب أمام إمكانية تخصيب السعودية لليورانيوم على أراضيها، أعادت إدارة ترامب إحياء تساؤل قديم في سيول: لماذا حرمت واشنطن أحد أقرب حلفائها من حقوق مماثلة لعقود؟
بالنسبة لكوريا الجنوبية، التي تدير واحدة من أكبر صناعات الطاقة النووية المدنية في العالم مع بقائها خاضعة لقيود أمريكية صارمة، يُنظر إلى هذا الاتفاق من قِبل الكثيرين على أنه خروجٌ كبير عن نهج واشنطن التاريخي في التعاون النووي.
تاريخ طويل من القيود الأمريكية على كوريا الجنوبيةلعقود، اعتُبرت كوريا الجنوبية نموذجًا يُحتذى به في مجال عدم انتشار الأسلحة النووية بقيادة الولايات المتحدة.
خلال سبعينيات القرن الماضي، ضغطت الولايات المتحدة على سيول للتخلي عن برنامجها السري للأسلحة النووية، وقامت لاحقًا بتقييد قدرتها على تخصيب اليورانيوم بشكل مستقل. وظلت هذه القيود سارية حتى بعد انضمام كوريا الجنوبية إلى اتفاقيات عدم الانتشار الدولية، وقبولها ضمانات شاملة، وتطويرها قطاعًا رئيسيًا للطاقة النووية المدنية.
اليوم، تُشغّل كوريا الجنوبية 26 مفاعلًا نوويًا، وتخطط لتوسيع نطاق عملياتها لتلبية الطلب المتزايد على الكهرباء، بما في ذلك احتياجات الطاقة المتزايدة المرتبطة بالبنية التحتية للذكاء الاصطناعي.
على الرغم من هذه التطورات، لا تزال كوريا الجنوبية تستورد كامل احتياجاتها من وقود اليورانيوم، لأن أنشطة التخصيب تتطلب موافقة الولايات المتحدة بموجب الاتفاقيات الثنائية القائمة.
اتفاقية السعودية تُبرز اختلاف المعاملةلفت الاتفاق النووي بين الولايات المتحدة والسعودية الأنظار، إذ يبدو أنه يمنح السعودية فرصًا سعت إليها كوريا الجنوبية لسنوات دون جدوى.
ووفقًا للمقال، أبدت واشنطن استعدادها لدعم تخصيب اليورانيوم السعودي لمحطات الطاقة النووية المستقبلية، بينما لا تزال كوريا الجنوبية خاضعة لقيود قائمة منذ زمن طويل، رغم امتلاكها صناعة نووية مدنية متقدمة.
ويشير المقال أيضًا إلى أن السعودية ستخضع لإشراف أقل صرامة مما قبلته كوريا الجنوبية لعقود في ظل نظام الضمانات التابع للوكالة الدولية للطاقة الذرية.
وقد أدت هذه الاختلافات إلى تصعيد النقاش في سيول حول مدى اتساق تطبيق السياسة الأمريكية على الحلفاء.
كوريا الجنوبية تراقب تحول السياسة الأمريكيةامتنعت وزارة الخارجية الكورية الجنوبية عن التعليق مباشرة على الاتفاق، لكنها أكدت أن المسؤولين يراقبون عن كثب تطورات السياسة النووية الأمريكية لتأثيرها المحتمل على المفاوضات الثنائية الجارية.
ويرى المحللون أن للاتفاق أثرين متناقضين.
من جهة، قد يُعزز هذا الاتفاق موقف سيول في سعيها نحو مزيد من الاستقلال النووي خلال المفاوضات المستقبلية مع واشنطن.
ومن جهة أخرى، فإن استمرار رفض منح كوريا الجنوبية حقوق تخصيب مماثلة قد يُؤدي إلى توترات جديدة داخل التحالف القائم منذ أكثر من سبعة عقود.
وقال ليف-إريك إيزلي، أستاذ الدراسات الدولية في جامعة إيوا النسائية، إن الاتفاق يُشير إلى أن إدارة ترامب باتت أكثر استعدادًا لتحقيق أهداف جيوسياسية مع تقليل التركيز على الأعراف والمؤسسات الدولية التقليدية.
شرط ترامب الجديد يُزيد من حالة عدم اليقينلا يزال مستقبل الاتفاق نفسه غامضًا.
وقد صرّح الرئيس دونالد ترامب لاحقًا بأن الاتفاق النووي الأمريكي السعودي سيتوقف على تطبيع السعودية علاقاتها الدبلوماسية مع إسرائيل.
وقد أدى هذا الشرط الإضافي إلى حالة من عدم اليقين بشأن ما إذا كان الاتفاق سيمضي قدمًا بصيغته الحالية، على الرغم من أن تداعياته السياسية الأوسع نطاقًا تُؤثر بالفعل على النقاشات في كوريا الجنوبية.
بيئات أمنية مختلفة تُشكّل النقاشيرى العديد من المراقبين في كوريا الجنوبية أن الموقف الأمريكي لافت للنظر بشكل خاص نظرًا لاختلاف البيئات الأمنية.
حذّر ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان علنًا من أن المملكة ستسعى لامتلاك أسلحة نووية إذا حصلت إيران عليها.
في المقابل، صرّح الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ مرارًا وتكرارًا بأن سيول لا تنوي تطوير أسلحة نووية، بل تعتمد على الردع الأمريكي الموسّع في مواجهة الترسانة النووية الكورية الشمالية المتنامية.
وأشار البروفيسور إيزلي إلى أن احتمالية سعي كوريا الجنوبية لامتلاك أسلحة نووية لا تزال منخفضة نسبيًا نظرًا للتنسيق الوثيق مع واشنطن وإطار الردع القائم منذ زمن طويل في شبه الجزيرة الكورية.
لماذا تسعى كوريا الجنوبية إلى حقوق تخصيب اليورانيوم؟تؤكد كوريا الجنوبية أن اهتمامها بتخصيب اليورانيوم يرتبط أساسًا بأمن الطاقة وليس بتطوير الأسلحة.
تشمل الأهداف الحالية ما يلي:
تأمين إمدادات محلية أكثر موثوقية من الوقود النووي.
تقليل الاعتماد على اليورانيوم المستورد.
إعادة تدوير الوقود النووي المستهلك لمواجهة تحديات التخزين المتزايدة.
دعم برامج الغواصات التي تعمل بالطاقة النووية في المستقبل.
كما تواجه كوريا الجنوبية ضغوطًا متزايدة لتوسيع نطاق توليد الكهرباء مع ارتفاع الطلب في قطاعات التكنولوجيا المتقدمة.
المفاوضات مستمرة بين واشنطن وسيولمن المتوقع أن يبرز هذا الموضوع بشكل كبير مع استمرار كوريا الجنوبية والولايات المتحدة في تنفيذ اتفاقية الاستثمار والأمن الأوسع نطاقًا التي تم التوصل إليها بين الرئيس ترامب والرئيس لي.
تضمن هذا الإطار دعم الولايات المتحدة لعملية قد تُفضي في نهاية المطاف إلى حصول كوريا الجنوبية على قدرات تخصيب اليورانيوم المدنية وإعادة معالجة الوقود المستهلك.
مع ذلك، لا تزال هناك أسئلة مهمة عالقة، منها:
هل يمكن لمنشآت التخصيب أن تعمل بشكل مستقل على الأراضي الكورية الجنوبية؟ هل يمكن لهذه المنشآت إنتاج وقود للغواصات النووية المستقبلية؟
ما هي الضمانات التي ستصاحب أي توسيع للصلاحيات النووية؟تأخرت المفاوضات بشأن هذه القضايا بسبب النزاعات التجارية قبل استئنافها على مستوى الخبراء الشهر الماضي.
يستمر الجدل الداخلي حول الردع النوويعلى الرغم من استمرار رفض الحكومة الكورية الجنوبية تطوير أسلحة نووية، إلا أن النقاش العام يركز بشكل متزايد على مفهوم الكمون النووي - أي الحفاظ على القدرة التقنية على تطوير أسلحة نووية بسرعة في حال تغير البيئة الأمنية.
وقد ازداد الاهتمام بهذا الخيار بالتزامن مع تطور القدرات النووية لكوريا الشمالية.
أقرأ أيضا..
يشير التقرير إلى أن كوريا الشمالية كشفت في ديسمبر عن هيكل ما وصفته بأنه أول غواصة صواريخ موجهة استراتيجية تعمل بالطاقة النووية، مما عزز المخاوف بشأن التوازن الأمني الإقليمي.
ومع ذلك، يواصل المسؤولون الحكوميون التأكيد على التزام كوريا الجنوبية بتعهداتها الدولية بعدم الانتشار النووي واعتمادها على المظلة النووية الأمريكية.