يناير 27, 2025آخر تحديث: يناير 27, 2025

المستلقة/- في خطوةٍ تُعدّ بمثابة تجديدٍ طموح من الحكومة العراقية، أكدت وزيرة الاتصالات هيام الياسري في تصريحٍ لها من مصر على ضرورة تعزيز التعاون العربي في مجالات التحول الرقمي والأمن السيبراني. لكن، هل يمكن للعراق أن يصبح حقًا محركًا رئيسيًا في الثورة الرقمية العربية؟ وما هو الثمن الذي قد يدفعه البلد الذي لا يزال يعاني من تحديات البنية التحتية الحديثة؟

التحول الرقمي: حلم أم واقع؟

الياسري أكدت في تصريحها على أهمية النهوض بقطاع التحول الرقمي في العراق، مشيرة إلى أن العراق يطمح لأن يكون لاعبًا محوريًا في مجالات مثل الأمن السيبراني وتبادل الخبرات الرقمية مع الدول العربية.

لكن السؤال الذي يطرحه كثيرون: هل العراق يمتلك البنية التحتية الضرورية لتحقيق هذا الهدف؟

من جهة أخرى، هل يمكن للعراق أن يتغلب على عقبات مثل ضعف الاتصال بالإنترنت في بعض المناطق، وقلة التدريب والتطوير المهني في هذا القطاع؟ وهل سيستطيع العراق منافسة دول مثل الإمارات ومصر التي قطعت شوطًا طويلًا في هذا المجال؟

العراق في قلب التعاون العربي… هل سيكون “الرقمنة” نقطة التحول؟

على الرغم من أن العراق ومصر اتفقا على تعزيز التعاون في مجال البريد والتحويلات المالية عبر شركة البريد العامة، وتفعيل مذكرة التفاهم في مجال التحول الرقمي، يبقى الرهان الأكبر على قدرة العراق على بناء بنية تحتية رقمية متطورة. هذا التعاون مع مصر قد يفتح أفقًا جديدة، لكن هل سيظل العراق مجرد شريك في نقل التكنولوجيا؟ أم سيخطو نحو الريادة في هذا المجال؟

الحديث عن “الرقمنة” يثير تساؤلات عن مدى استعداد الحكومة العراقية لمواجهة التحديات المترتبة على هذه التحولات، خصوصًا في ظل وجود فجوات كبيرة بين المناطق الحضرية والريفية في مستوى الوصول إلى الإنترنت ووسائل الاتصال الحديثة.

الأمن السيبراني: “هل لدينا القدرة على حماية بياناتنا؟”

أحد المحاور الرئيسية التي تحدثت عنها الياسري هو ضرورة النهوض بقطاع الأمن السيبراني وحماية البيانات الشخصية. لكن يظل السؤال المطروح: هل تمتلك العراق الخبرات التقنية والبنية القانونية لحماية معلومات مواطنيها، خاصة في ظل تهديدات قرصنة الإنترنت والاختراقات التي تعصف بالعديد من الدول المتقدمة؟

رغم أن العراق قد أحرز بعض التقدم في مجال التشريعات المتعلقة بحماية البيانات، يبقى التخوف من أن يبقى النظام الرقمي العربي في ظل تهديدات متواصلة من الهجمات السيبرانية التي قد تجعل من مشاريع “التحول الرقمي” قنبلة موقوتة إذا لم يتم التعامل معها بحذر.

التعاون العربي: تفعيل أم “إعادة تدوير” الأفكار؟

في الاجتماع الذي عُقد في مصر، تم التوصل إلى اتفاقات مشتركة بشأن التعاون الرقمي، مثل مبادرة “التعاون الرقمي العربي”، التي اقترحها العراق. لكن في الواقع، قد يكون هذا مجرد “إعادة تدوير” للأفكار القديمة، دون تنفيذ حقيقي على الأرض. ففي وقت تتنافس فيه دول عربية مثل الإمارات والسعودية على الصدارة في المجالات الرقمية، هل يمكن للعراق أن يثبت جدارته كقائد لهذه الجهود؟

العراق اليوم بحاجة إلى خطوات ملموسة بعيدًا عن التصريحات الدبلوماسية، فمن الممكن أن تتحقق النجاحات إذا تم توظيف التفاهمات الأخيرة بشكل فعّال في بناء بنية تحتية قوية وتحفيز الابتكار المحلي.

الخلاصة: نحو التحول الرقمي… أم لا؟

العراق يواجه تحديات كبيرة في سبيل تحقيق تحوّل رقمي شامل، وقد تفتح اتفاقات التعاون مع دول مثل مصر بابًا للفرص. ولكن إذا أراد العراق أن يصبح رائدًا في هذا المجال، يجب أن يكون هناك استثمار حقيقي في التعليم، التكنولوجيا، والبنية التحتية، بعيدًا عن التصريحات الصحفية والتفاهمات غير القابلة للتنفيذ.

هل سيكون العراق قادرًا على مواجهة التحديات التي تفرضها الثورة الصناعية الرابعة، أم سيظل جزءًا من المنظومة العربية التي تعاني من هشاشة في مجالات التكنولوجيا؟ هذه الأسئلة تبقى دون إجابة واضحة، ولكن ما هو مؤكد أن العراق أمام مفترق طرق قد يشكل بداية عصر رقمي جديد، إذا كانت لديه الإرادة لتنفيذه.

المصدر

المصدر: وكالة الصحافة المستقلة

كلمات دلالية: التحول الرقمی أن العراق فی هذا

إقرأ أيضاً:

مركز بيانات واستضافة تطبيقات «الذكاء الاصطناعي».. مشروع رقمي جديد لوزارة الاقتصاد

أعلنت وزارة الاقتصاد والتجارة بحكومة الوحدة الوطنية، عبر مركز المعلومات والتوثيق الاقتصادي، إطلاق مشروع استراتيجي لإنشاء مركز بيانات خاص بالوزارة وتحديث البنية التحتية المعلوماتية، في إطار جهود تطوير الخدمات الرقمية وتعزيز جاهزية الأنظمة التقنية.

وأوضح مركز المعلومات والتوثيق الاقتصادي أن المشروع يحمل اسم “إنشاء مركز بيانات وزارة الاقتصاد والتجارة وتحديث البنية التحتية المعلوماتية”، ويحمل الرقم المرجعي EIDC-ICT-2026-001، فيما جرى الإعلان عن كراسة المواصفات الخاصة به بتاريخ 23 يوليو 2026.

ودعا المركز الموردين المؤهلين إلى تقديم عروضهم لتنفيذ المشروع، على أن يكون الموعد النهائي لاستلام العروض مع نهاية ساعات العمل الرسمية يوم الأحد الموافق 13 سبتمبر 2026.

وأشار المركز إلى أن المبادرة تهدف إلى رفع مستوى موثوقية وأداء وقابلية توسع خدمات تكنولوجيا المعلومات الأساسية داخل الوزارة، بما يدعم احتياجات العمل الحالية ويواكب أهداف التحول الرقمي المستقبلية.

ويتضمن المشروع توفير حل تقني شامل وجاهز للتشغيل، يشمل إنشاء منشأة مركز بيانات متكاملة، وتوفير أنظمة تخزين مؤسسية، وشبكات عالية التوفر، إضافة إلى برمجيات إدارة موحدة للبنية التقنية.

وأكد مركز المعلومات والتوثيق الاقتصادي أن كراسة المواصفات أُعدت بطريقة محايدة ولا تمنح أفضلية لأي مورد على حساب آخر، مشدداً على ضرورة توافق العروض المقدمة مع المتطلبات الوظيفية والفنية المحددة في الكراسة المرفقة.

ويأتي المشروع ضمن توجه وزارة الاقتصاد والتجارة نحو تعزيز البنية الرقمية وتطوير قدرات تكنولوجيا المعلومات، بما يسمح باستضافة التطبيقات الحديثة المدعومة بالذكاء الاصطناعي وتحسين كفاءة الخدمات المقدمة.

مقالات مشابهة

  • مركز بيانات واستضافة تطبيقات «الذكاء الاصطناعي».. مشروع رقمي جديد لوزارة الاقتصاد
  • رئيس جامعة المنوفية يتابع مشروعات التحول الرقمي
  • مصر تدعم الموقف العربي الموحد.. وتؤكد تضامنها الكامل مع الدول الشقيقة ورفض استهداف سيادتها
  • رئيس جامعة المنوفية: التحول الرقمي ركيزة أساسية لبناء جامعة ذكية قادرة على مواكبة التطورات العالمية
  • الصين تبدي استعدادها لتعميق التعاون الرقمي والذكاء الاصطناعي مع دول آسيا-الباسيفيك
  • يبوس.. متنفس رقمي لموظفي فلسطين في ظل اجتزاء الرواتب
  • منطقة الضرائب العقارية ببني سويف تواصل ورش العمل لدعم التحول الرقمي
  • لماذا يراهن العرب على الباكستان في الأزمات؟.. تعرف على قواها الضاربة
  • سلطنة عُمان تُسجل إنجازًا رقميًا جديدًا في مؤشر "الإسكوا"
  • الأمم المتحدة تعرب عن قلقها البالغ إزاء التهديدات التي أطلقتها ميليشيا الحوثي ضد المملكة