لا يبدأ أمن مصر القومي من حدودها السياسية، لقد وعى حكام مصر السابقين لهذه الحقيقة فكانت حروب الفراعنة والطولونيين والأيوبيين والمماليك ومحمد علي والخديوي إسماعيل، اعتقد البعض من قصيري النظر أن جيش مصر حين دخل فلسطين في حرب 1948 كان يدافع عن فلسطين، لكن فشلنا في هذه الحرب وتداعياتها علينا فيما بعد أثبت بما لا يدع مجالا للشك أننا كنا ندافع عن بلادنا في المقام الأول رغم أنها كانت خارج الحدود، ارتفعت هذه النبرة عقب توقيع اتفاقية السلام مع إسرائيل عام 1979 وسمعنا آراء الشخصيات مرموقة تطالب بقوة أن نعيش داخل حدودنا والا نبدد جهدنا في الدفاع عن القضية الفلسطينية وتناسوا أن الدفاع عن مصر لا يبدأ على حدود مصر، فالمصير المظلم كان للدول التي اعتبرت أن أمنها هو حدودها، إن وضع مصر القيادي وثقلها في الإقليم ومكاسبها الاستراتيجية يأتي من وجودها في قلب قضايا أمتها وهي تفقد الكثير إن أعطت ظهرها لها.
يجري الآن الضغط بشدة على مصر والأردن لتصفية القضية الفلسطينية وظاهرها إعادة التوطين، وأصبحنا نواجه بشكل مباشر الدولة العظمى الأقوى في العالم وآمال الأمة كلها الآن معقودة على مصر بالتحديد فهي الوحيدة القادرة على الرفض وافشال ذلك المخطط وأنظار العالم العربي الآن متجهة إليها لكي يحدد موقفه بشكل حاسم.
تعتبر حلقة الاقتصاد الحلقة الأضعف التي تستخدم ضد مصر وهي الورقة التي تضعف موقف مصر السياسي، لكن الدولة المصرية الضاربة بجذورها في التاريخ واجماع الشعب على هذه القضية هو المخرج الأساسي، لن تستطيع أي قوة خارجية أن تفرض أجندة مرفوضة شعبيا بشكل جماعي ولابد من تركيز اعلامي على ذلك بشكل قوي كرسالة للجميع وعدم التراخي في ذلك.
في النهاية لابد لبعض النخب المصرية أن تعلم أن القضية الفلسطينية هي قضية أمن قومي لمصر وأن تصفيتها بدءا من تهجير سكان قطاع غزة له تبعات استراتيجية خطيرة على مصر، فسيناء ستكون الهدف القادم طبقا لما يعلنه المسئولون الرسميون في إسرائيل ووفقا لخريطة إسرائيل التي عرضها نتنياهو في الأمم المتحدة أمام أعين العالم، كما أن العربدة الإسرائيلية ضد سوريا ولبنان لو قدر لها النجاح التام ستدفع مصر ثمنا باهظا لها في المستقبل المنظور.
اقرأ أيضاًلقاء ترامب وملك الأردن.. عبد الله الثاني يؤكد رفض بلاده لتهجير الفلسطينيين
عاجل.. الحكومة الأردنية: موقفنا واضح وثابت بشأن التهجير ولا حلول على حسابنا
المصدر
المصدر: الأسبوع
كلمات دلالية: مصر فلسطين الأردن قطاع غزة غزة تهجير الفلسطينين تصفية القضية الفلسطينية أمن مصر القومي
إقرأ أيضاً:
اللواء فؤاد علام: الملك فاروق تعرض للغدر واغتيل ولم يمت بشكل طبيعي
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
فجّر اللواء فؤاد علام، الخبير الأمني، ووكيل جهاز أمن الدولة الأسبق، مفاجأة مدوية بشأن وفاة الملك فاروق آخر ملوك مصر، مؤكدًا معتقده الشخصي بأن الملك فاروق اغتيل ولم يمت موتة طبيعية، وأن التاريخ لم ينصف هذه الواقعة حتى الآن.
وأوضح اللواء فؤاد علام، خلال لقائه مع الإعلامي عمرو حافظ، ببرنامج "كل الكلام"، المذاع على قناة "الشمس"، أن ملابسات وفاة الملك فاروق في المنفى كانت غير طبيعية ومثيرة للشكوك، مشيرًا إلى أن السيناريو الشائع حول وفاته المفاجئة أثناء سهرة لم يكن منطقيًا بالنظر إلى الظروف والمحيطين به في ذلك الوقت.
وأعرب اللواء فؤاد علام عن أسفه الشديد لما وصفه باغتيال الملك فاروق في مرحلة زمنية حرجة كان الجميع فيها بحاجة ماسة لكشف الحقيقة الكاملة، مؤكدًا أن التاريخ قصر في إظهار الحقيقة والملابسات الواقعية لما حدث عقب استصدار خطاب العزل وتولي الضباط الأحرار للسيادة.