بدر الدين الحوثي الأب الروحي لجماعة الحوثيين في اليمن
تاريخ النشر: 21st, March 2025 GMT
أحد أبرز علماء ومرجعيات المذهب الزيدي في اليمن، كان المرجع الأول لجماعة الحوثيين، اتهمه منتقدوه بأنه "قريب فكريا من المذهب الإثني عشري وأنه متأثر سياسيا بإيران"، تولى قيادة جماعة الحوثيين -التي تسمى أيضا جماعة "أنصار الله"- فترة قصيرة بعد وفاة زعيمها حسين الحوثي، قبل أن يسلّم الزعامة لابنه الأصغر عبد الملك الحوثي، توفي في نوفمبر/تشرين الثاني 2010 عن عمر ناهز 86 عاما.
وُلد بدر الدين بن أمير الدين بن الحسين بن محمد الحوثي يوم 23 نوفمبر/تشرين الثاني 1926 في مدينة ضحيان بمحافظة صعدة شمالي اليمن.
نشأ في أسرة علمية عريقة، كان والده أمير الدين الحوثي وعمه الحسن بن الحسين الحوثي من العلماء البارزين في المنطقة.
منذ طفولته أظهر بدر الدين شغفا كبيرا بالعلم، وعكف على دراسة العلوم الشرعية والفقه الزيدي.
تلقى تعليمه على يد علماء بارزين في مجاله، من بينهم والده وعمه، إضافة إلى عدد من العلماء الذين أجازوه، وقد ذكرهم في كتابه "مفتاح أسانيد الزيدية"، كما أشار إلى ذلك في مقدمة كتابه "شرح أمالي الإمام أحمد بن عيسى بن زيد بن علي".
كرس حياته للتدريس والتأليف، وتتلمذ على يديه عدد من العلماء وطلاب العلم، وأصبح له دور بارز في الرد على المخالفين للمذهب الزيدي.
ينتمي بدر الدين إلى الطائفة الزيدية التي تعتبر أقرب فرق الشيعة لأهل السنة، وترى صحة إمامة أبي بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم، ولم يكفّر أتباعها أحدا من الصحابة، كما أن الإمامة لديهم ليست وراثية بل تقوم على البيعة.
وهو إحدى أهم مرجعيات المذهب الزيدي في اليمن، لكنه واجه انتقادات من خصومه الذين رأوا أنه تخلى عن الزيدية التقليدية واقترب فكريا من المذهب الإثني عشري، خاصة بعد إقامته في إيران في تسعينيات القرن الـ20.
إعلانكما يُتهم بأنه تأثر سياسيا بإيران، ويُنظر إليه باعتباره جزءا من محور إقليمي تدعمه طهران رغم تأكيد الحوثيين على استقلالهم الفكري والسياسي.
ويشير معارضوه إلى أن تحركاته وأفكاره أسهمت في تأسيس جماعة أنصار الله على نهج يتجاوز الزيدية التقليدية نحو مشروع أيديولوجي مستوحى من الثورة الإيرانية وأفكار زعيم الثورة الإيرانية روح الله الخميني.
كان بدر الدين نشطا في تدريس العلوم الشرعية، كما ألّف عددا من الكتب التي تناولت قضايا الإمامة والفقه الزيدي، لكنه أثار جدلا بسبب تبنيه أفكارا أقرب إلى المذهب الإثني عشري.
في سبعينيات وثمانينيات القرن الـ20 أصبح الحوثي صوتا معارضا للفكر السلفي، وواجه انتشار ما يسميها الحوثيون "الدعوة الوهابية السعودية" في اليمن، مما أدى إلى تعرضه لمضايقات واضطهاد سياسي، الأمر الذي دفعه إلى الهجرة مرات عدة.
وفي التسعينيات تعرض لمحاولة اغتيال بقصف منزله، مما أجبره على مغادرة اليمن إلى نجران ثم الأردن وسوريا، وأخيرا إلى إيران حيث مكث قرابة عام، مما عزز الاتهامات بأنه تأثر بالفكر الإثني عشري.
ولاحقا، عاد إلى اليمن واستقر في صعدة، حيث استمر في نشاطه الدعوي وأصبح مرجعا دينيا لجماعة أنصار الله التي قادها لاحقا بعد مقتل ابنه حسين.
أسس حسين الحوثي في عام 1991 منظمة "الشباب المؤمن" في محافظة صعدة ذات الأغلبية الزيدية بإيعاز من والده بدر الدين، وشكلت هذه المنظمة الجناح الدعوي والفكري والثقافي لحزب "الحق" ذي المرجعية الإسلامية الزيدية، وهو مشروع سياسي أسسه مجموعة من علماء الزيدية وناشطيها السياسيين، منهم بدر الدين الحوثي في بداية التسعينيات مع إعلان الجمهورية اليمنية.
إعلاننشطت منظمة "الشباب المؤمن" في مجال الأعمال الاجتماعية، وعملت على إحياء الإمامة الزيدية، لكن بعد خلاف مع قيادات حزب "الحق" قرر بدر الدين الحوثي وأبناؤه قطع علاقتهم بالحزب والتفرغ لتوسيع أنشطة منظمة "الشباب المؤمن" عبر بناء مراكز ومساجد، والعمل على استقطاب الشباب والقبائل داخل منطقة صعدة وخارجها.
وفي عام 2000 دعم بدر الدين ابنه حسين في إطلاق تيار جديد باسم "أنصار الله" بعد تخليه عن منظمة "الشباب المؤمن"، وعرف التيار الجديد أيضا باسم "جماعة الشعار"، وكان بدر الدين بمثابة المرجع الفكري والروحي له.
تولى بدر الدين في عام 2004 قيادة جماعة "أنصار الله" مدة قصيرة بعد مقتل زعيمها حسين الحوثي في مواجهات عسكرية مع الحكومة اليمنية فيما عرفت بحرب صعدة، وهي الحرب التي استمرت إلى عام 2010، لكنه سلّم لاحقا الزعامة إلى ابنه الأصغر عبد الملك الحوثي.
ركز بدر الدين في كتبه على دعوة الأمة للعودة إلى تعاليم القرآن الكريم، ورفض محاولات نشر ما يسميه "الفكر الوهابي" في اليمن.
ومن أبرز كتبه ومؤلفاته:
التيسير في التفسير. إيضاح المعالم في الرقى والتمائم. التبيين في الضم والتأمين. تحرير الأفكار عن تقليد الأشرار. تفسير جزء تبارك وجزء عم. بيان البرهان من القرآن على تخليد أولياء الشيطان في النيران. الوفاةتوفي بدر الدين الحوثي يوم 25 نوفمبر/تشرين الثاني 2010 في اليمن عن عمر ناهز 86 عاما.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: حريات رمضان نوفمبر تشرین الثانی جماعة أنصار الله بدر الدین الحوثی الشباب المؤمن جماعة الحوثی حسین الحوثی فی الیمن
إقرأ أيضاً:
إيران تحذر سكان الدول المضيفة للقواعد الأمريكية.. وتصعيد جديد في «البحر الأحمر»
أصدر الحرس الثوري الإيراني تحذيرًا لسكان الدول التي تستضيف قواعد عسكرية أمريكية، داعيًا إياهم إلى الابتعاد عن المواقع التي يتمركز فيها العسكريون الأمريكيون حفاظًا على سلامتهم، في وقت تشهد فيه المنطقة تصعيدًا متزايدًا على خلفية المواجهات والتوترات الإقليمية.
وقال الحرس الثوري، في بيان نشره عبر مواقع التواصل الاجتماعي ونقلته وسائل إعلام، إن مرور 13 يومًا على استئناف الحرب أظهر، بحسب وصفه، مؤشرات على “هزيمة جديدة للولايات المتحدة”، مشيرًا إلى أن واشنطن أدركت عدم قدرتها على التغلب على القوات المسلحة الإيرانية عبر العمليات العسكرية.
وأضاف البيان أن الولايات المتحدة، بدلًا من التراجع، لجأت إلى ما وصفه بـ”جرائم حرب”، متهمًا القوات الأمريكية باستهداف جسور وأرصفة صيد وقوارب للصيادين ومنشآت مدنية ومركبات عابرة وخطوط سكك حديدية، ما أدى إلى سقوط ضحايا مدنيين، وفق ما ورد في بيان الحرس الثوري.
وأشار البيان إلى أن “ذروة هذه الجرائم” وقعت، بحسب قوله، عندما تعرض زوار أربعينية الإمام الحسين على الحدود العراقية للقتل والإصابة.
وأكد الحرس الثوري أن استمرار هذه العمليات سيقابله، وفق تعبيره، “القصاص من المجرمين”، مضيفًا أن عددًا من ضباط وجنود الجيش الأمريكي غادروا قواعدهم العسكرية خشية تعرضهم لهجمات إيرانية، واتخذوا مباني داخل المدن مقرات بديلة لإدارة عملياتهم.
ودعا الحرس الثوري سكان الدول التي تستضيف قواعد أمريكية إلى الابتعاد لمسافة 500 متر عن أماكن إقامة العسكريين الأمريكيين والمواقع التي وصفها بالسرية، مؤكدًا أن الهدف من ذلك هو الحفاظ على سلامتهم.
كما طالب البيان المواطنين بالإبلاغ عن المواقع الجديدة التي ينتقل إليها العسكريون الأمريكيون عبر الحساب الرسمي للمكتب الإعلامي للحرس الثوري الإيراني على تطبيق “تلغرام”.
وفي سياق إقليمي متصل، نفت جماعة “أنصار الله” اليمنية، اليوم الجمعة، الأنباء المتداولة بشأن إغلاق مضيق باب المندب، مؤكدة أن إجراءاتها البحرية تستهدف السفن السعودية فقط ولا تشمل حركة الملاحة الدولية عبر المضيق.
وقال رئيس الوفد المفاوض والمتحدث باسم جماعة “أنصار الله” محمد عبد السلام، في منشور عبر منصة “إكس”: “لا إغلاق لباب المندب كما يروج البعض”، موضحًا أن الحظر البحري الذي أعلنت عنه الجماعة يقتصر على الجانب السعودي، وبرره بأنه يأتي ردًا على ما وصفه بـ”الحصار المفروض على اليمن”.
وأضاف عبد السلام أن موقف الجماعة مرتبط برفض الرياض، بحسب وصفه، القبول بحل يضمن أمن وسيادة واستقلال اليمن.
وكانت جماعة “أنصار الله” أعلنت الخميس استهداف ناقلتين نفطيتين سعوديتين في البحر الأحمر، بعد أيام من إعلانها فرض حظر على الملاحة البحرية السعودية.
وفي المقابل، أعلن التحالف العربي اتخاذ إجراءات لحماية سفنه في مضيق باب المندب، متعهدًا بالرد على أي تهديدات، مع نفيه فرض حصار على الموانئ والمطارات اليمنية.
وشهدت الأيام الماضية ارتفاعًا في مستوى التوتر بين جماعة “أنصار الله” والسعودية، بعدما هدد زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي باستهداف منشآت نفطية وحيوية داخل السعودية في حال شنت المملكة هجمات جديدة على مناطق سيطرة الجماعة.
وجاءت هذه التهديدات على خلفية تسيير رحلات جوية بين صنعاء وطهران دون موافقة الرياض، حيث أكد الحوثي رفض استمرار ما وصفه بـ”الحصار” والتحكم بالمطارات والموانئ اليمنية.
ويشهد اليمن نزاعًا مستمرًا منذ عام 2014 بين الحكومة المعترف بها دوليًا وجماعة “أنصار الله”، فيما تدخل التحالف العربي بقيادة السعودية عسكريًا في مارس 2015 دعمًا للحكومة، وسط أزمة إنسانية واسعة وصفَتها الأمم المتحدة بأنها من بين الأسوأ عالميًا.