لبنان دولة واحدة تمتلك قرار السلم والحرب
تاريخ النشر: 14th, April 2025 GMT
البلاد – بيروت
بعبارات صارمة لا تحتمل الالتباس، وجّه رئيس الجمهورية اللبنانية جوزيف عون ورئيس الحكومة نواف سلام رسائل مباشرة إلى اللبنانيين في الذكرى الخمسين لاندلاع الحرب الأهلية، مؤكدَين أن لا مفرّ من دولة عادلة تمتلك وحدها قرار السلم والحرب، ولا بديل عن إصلاح سياسي ومالي شامل يعيد الثقة المهدورة ويمنع تكرار الانهيارات.
وقال عون في خطاب متلفز إنّ “الدولة القوية والعادلة تحمينا. وطالما أنّنا مُجمِعون على أنّ أيّ سلاح خارج إطار الدولة أو قرارها من شأنه أن يُعرّض مصلحة لبنان للخطر، فقد آن الأوان لنقول جميعاً: لا يحمي لبنان إلا دولته، وجيشه، وقواه الأمنية الرسمية”.
وتوجّه رئيس الجمهورية إلى من رحلوا ومن لا يزالون بيننا بالقول: “قسمًا بتضحياتكم، لقد دفنّا الحرب إلى الأبد، وممنوع ومستحيل أن نعود إليها أو تعود إلينا. وحدتنا هي سلاحنا، وسلاحنا هو جيشنا”.
من جهته، اختار رئيس الحكومة نواف سلام ساحة الشهداء في قلب بيروت ليجدّد الالتزام بذاكرة الحرب، واضعًا إكليلًا من الزهر عند نصب الشهداء، ومعلنًا عن لحظة صمت وطنية، أرادها صرخة تذكير لا فتحًا للجراح. وقال: “كل الانتصارات كانت زائفة، وكل الأطراف خرجت خاسرة. لِنُطبّق اتفاق الطائف كما أراده روّاده، ونُصحّح ما انحرف عن روحه”.
وأشار سلام إلى أن زيارته إلى سوريا ستتضمّن بحث ملف المخفيين اللبنانيين، مضيفًا: “أمنيتنا أن نعود بأخبار تفتح أبواب الحقيقة”، في إشارة إلى ملف يُعدّ من الأعقد في ذاكرة الحرب. كما دعا إلى إصلاح قانون السرية المصرفية، بعد أن استُغلّ في تبييض الأموال وتهريب الثروات، قائلًا إنّ “استعادة الودائع تتطلّب منظومة قانونية شفافة وشجاعة”.
أما في الشأن الحدودي، فرأى سلام أن وجود القوات الإسرائيلية في نقاط محددة لم يعد مبرَّرًا، قائلًا: “نحن في زمن الأقمار الصناعية، ولا داعي لاحتلال الأرض من أجل جمع المعلومات”.
ووسط مراسم بروتوكولية رسمية وعزف للنشيد الوطني، بدا أن الرسائل لرئيس الجمهورية ورئيس الوزراء في الذكرى الخمسين للحرب الأهلية اللبنانية تتجاوز البُعد الرمزي، لتكرّس إرادة سياسية ببناء دولة واحدة، تقفل جراح الحرب لا بالإنكار بل بالعدالة، وتحصّن السلم الأهلي لا بالشعارات بل بالتطبيق الفعلي لاتفاق الطائف وتثبيت مرجعية المؤسسات.
يُشار إلى أن الحرب الأهلية اللبنانية (1975–1990) اندلعت شرارتها الأولى في 13 أبريل، عندما قام مجهولون بمحاولة اغتيال بيار الجميّل، رئيس حزب الكتائب، الذي نجا من المحاولة، فيما لقي أربعة أشخاص حتفهم فيها، اثنان منهم من حرّاس الجميّل، لتستمر الحرب 15 عامًا.
المصدر
المصدر: صحيفة البلاد
إقرأ أيضاً:
الساعي : مصر تمتلك مقومات قوية لبناء الهوية الوطنية وتعزيز قوتها الناعمة
أكد الدكتور عماد الساعي، مستشار الأمم المتحدة لإدارة الأزمات والمخاطر، أن مصر تمتلك القدرة على ترسيخ وتعزيز الهوية الوطنية، مشيرًا إلى أن توظيف عناصر القوة الناعمة بشكل أكثر تكاملًا من شأنه أن يدعم حضور الدولة وتأثيرها على المستويين الإقليمي والدولي.
وقال الساعي، خلال لقاء له لبرنامج “حقائق وأسرار”، عبر فضائية “صدى البلد”، تقديم الإعلامي “مصطفى بكري”، أن القوة الناعمة المصرية لا تزال تعمل بصورة منفصلة، وهو ما يستدعي توحيد الجهود ضمن رؤية متكاملة تعزز السردية المصرية وتبرز تاريخها وثقافتها وإنجازاتها بصورة أكثر تأثيرًا.
وأشار الساعي إلى أن السردية المصرية ارتبطت في مراحل سابقة بنماذج تعكس البعد الشعبي والثقافي، مؤكدًا أهمية تطوير خطاب وطني يعكس مكانة مصر وقدراتها الحضارية والإنسانية.
إسهاماتها العلميةوأضاف أن مصر تمتلك سجلًا متميزًا على المستوى الأفريقي، إذ تُعد الدولة الأكثر حصولًا على جوائز نوبل في القارة، وهو ما يعكس حجم إسهاماتها العلمية والثقافية ويعزز من رصيدها في مجال القوة الناعمة.