بقلم : الحقوقية انوار داود الخفاجي ..

لا يمكن النظر إلى حادثتي مقتل الطفلة نرجس والطفل موسى إلا كجرس إنذار صادم يقرع بقوة ضمير المجتمع والدولة في العراق، ليكشف هشاشة الحماية القانونية للأطفال، ويعري الواقع الأليم الذي يعيشه ملايين الأطفال في ظل غياب قانون فاعل وشامل لحمايتهم. حين يُقتل طفل ببراءة موسى، أو تُغتال طفولة نرجس بوحشية، لا يكون الجُرم فردياً فقط، بل تتحمل مسؤوليته دولة بأكملها تقاعست عن تشريع قانون يضع حياة الطفل فوق كل اعتبار.

السكوت عن إقرار قانون حماية الطفل لم يعد خياراً أخلاقياً، ولا حتى سياسياً. فكل تأخير في تشريع هذا القانون يعني ترك ملايين الأطفال عرضةً للاستغلال، العنف، الإهمال، والزواج المبكر. وفي ظل غياب الحماية القانونية، تتكرر المآسي، وتتحول الجرائم من استثناءات مأساوية إلى نمط مألوف ومُرعب.

العراق، ورغم توقيعه على اتفاقية حقوق الطفل منذ عام 1994، لم ينجح حتى اليوم في ترجمة هذه الالتزامات الدولية إلى قانون وطني متكامل يحمي حقوق الطفل. ما زال الطفل العراقي يفتقر إلى مظلة قانونية تنصفه أمام الظلم، وتمنع الاعتداء عليه، وتحاسِب من ينتهك طفولته. إن وجود قانون حماية الطفل لم يعد ترفاً تشريعياً، بل ضرورة ملحّة تفرضها الأحداث اليومية والدماء البريئة التي تُراق دون رادع.

قانون حماية الطفل يجب أن يتضمن إجراءات واضحة لمتابعة حالات العنف الأسري، ويمنح المؤسسات المختصة الصلاحيات للتدخل العاجل لحماية الطفل. يجب أن يتضمن آليات لرصد الانتهاكات، وبرامج توعية للأهالي، وأن يُجّرم الإهمال والعنف بكافة أشكاله، سواء كان جسدياً، نفسياً، أو لفظياً. كما يجب أن يحدد العقوبات بحق من يُعرّض حياة الأطفال للخطر، أو يُحرّض على إيذائهم، أو يُقصّر في حمايتهم.

إن السكوت عن تشريع هذا القانون يُعتبر تواطؤاً غير مباشر مع الجناة. بل إن كل من يتقاعس عن تمريره، يشارك – بصمته – في صناعة بيئة خصبة للعنف والإهمال والقتل بحق الأطفال. وإذا كان البرلمان العراقي عاجزاً عن الوقوف مع أطفال بلاده في أصعب لحظاتهم، فمتى سيتحرك؟ أليس من واجب كل نائب أن يضع مصلحة الأطفال فوق كل حساب سياسي أو حزبي؟

المجتمع المدني، الإعلام، المؤسسات الدينية، والنشطاء، جميعهم مدعوون اليوم لتشكيل ضغط شعبي واسع لإقرار قانون حماية الطفل دون تأخير. لأن كل يوم يُمرّ دون هذا القانون، هو فرصة جديدة لمأساة أخرى، لجريمة أخرى، لصرخة أخرى لا يسمعها أحد.

ختاماً، لا يجوز – لا قانوناً، ولا أخلاقاً، ولا إنسانياً – السكوت بعد اليوم. الطفلة نرجس والطفل موسى ليسوا مجرد أسماء عابرة في نشرات الأخبار، بل جرح نازف في قلب العراق، لن يلتئم إلا بعد أن تنتصر العدالة، ويُقرّ قانون ينصفهم وينقذ من تبقى من الأطفال قبل فوات الأوان.

انوار داود الخفاجي

المصدر

المصدر: شبكة انباء العراق

كلمات دلالية: احتجاجات الانتخابات البرلمانية الجيش الروسي الصدر الكرملين اوكرانيا ايران تشرين تشكيل الحكومة تظاهرات ايران رئيس الوزراء المكلف روسيا غضب الشارع مصطفى الكاظمي مظاهرات وقفات قانون حمایة الطفل

إقرأ أيضاً:

غرق طفلة فى مياه نهر النيل بالقناطر وجهود للعثور عليها

شهدت مدينة القناطر الخيرية بمحافظة القليوبية واقعة مؤلمة، بعدما اختفت طفلة تدعى "كارما" داخل مياه نهر النيل أثناء لهوها، وسط حالة من الحزن والانهيار سيطرت على أسرتها وأهالي المنطقة.

القبض على عاملين سرقا ماكينة طباعة من داخل مدرسة بالقليوبيةقبل طرحها بالأسواق.. صحة القليوبية تُحبط إعادة تدوير طن أغذية منتهية الصلاحيةمحافظ القليوبية يتابع إزالة أدوار مخالفة ببرج سكني في قليوب ويؤكد: لا تهاون مع البناء المخالفصحة القليوبية : المرور على 375 منشأة طبية خاصة وتحرير 5 محاضر انتحال صفة طبية


البداية كانت بتلقي مدير إدارة البحث الجنائي بالقليوبية، ورئيس مباحث المديرية إخطارًا من رئيس مباحث مركز شرطة القناطر الخيرية يفيد فيه بورود بلاغًا بغرق طفلة في مياه النيل بدائرة مركز شرطة القناطر الخيرية، وعلى الفور انتقلت قوات الحماية المدنية وضباط المباحث إلى مكان البلاغ، حيث جرى الدفع بفرق الإنقاذ النهري وبدء عمليات البحث والتمشيط في محيط الواقعة.


وشهد موقع الحادث تجمع العشرات من الأهالي الذين سارعوا للمشاركة في البحث عن الطفلة، فيما تعالت صرخات والدتها وانهمرت دموع أفراد أسرتها في مشهد إنساني مؤثر، أملًا في العثور عليها.


وأكد شهود عيان أن عددًا من الأهالي نزلوا إلى المياه فور وقوع الحادث للمساعدة في البحث عن الطفلة، بينما تواصل قوات الحماية المدنية جهودها المكثفة، مدعومة بفرق الإنقاذ النهري، للعثور عليها.


ولا تزال عمليات البحث مستمرة حتى الآن، وسط حالة من الترقب والقلق بين أهالي القناطر الخيرية، الذين يترقبون أي تطورات جديدة بشأن مصير الطفلة كارما، فيما تواصل الأجهزة المختصة اتخاذ الإجراءات اللازمة حيال الواقعة.

طباعة شارك القليوبية محافظة القليوبية القناطر الخيرية مياه نهر النيل قوات الإنقاذ النهري

مقالات مشابهة

  • غرق طفلة فى مياه نهر النيل بالقناطر وجهود للعثور عليها
  • هل محلك يشغل الرصيف؟.. القانون يجيز غلقه في هذه الحالات
  • هل يجوز تأخير صلاة الظهر عند شدة الحر؟.. داعية إسلامي يجيب
  • منع الهدر وتعزيز الشفافية.. كيف أعاد قانون المالية العامة ضبط الإنفاق الحكومي؟
  • البابا تواضروس يرسم ملامح جيل المستقبل: العلم والانتماء والمعلم أساس بناء شخصية الطفل المصري
  • القومي لثقافة الطفل : ارسم حلمك مبادرة تستهدف دراسة رسومات الأطفال للوصول إلى أفكار ورؤى للمستقبل
  • كيف يعيد قانون البحيرات والثروة السمكية تنظيم الاستثمار المائي؟
  • ترامب يطالب بإقرار قانون الانتخابات أنقذوا أمريكا قبل عطلة الكونجرس الصيفية
  • مشروعا قانون في الكونغرس لتجفيف تمويل الحرب وتعزيز حماية المدنيين
  • بعد إقرار 11 مادة من قانون هيكلة المصارف.. ماذا عن مصير الودائع؟