مفتي الجمهورية: البخاري جمع بين الغيرة على الدين ودقة النقل وفهم الوحي
تاريخ النشر: 30th, April 2025 GMT
أكد الدكتور نظير عياد، مفتي الجمهورية، رئيس الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم، أن الإمام البخاري يمثل أنموذجًا علميًّا نادرًا يجمع بين الغيرة الصادقة على الدين، والدقة البالغة في النقل، والفهم العميق لمعاني الوحي.
وأضاف مفتي الجمهورية، خلال كلمته بمعهد الإمام البخاري بطشقند، اليوم الأربعاء، أن أعظم ما يميز شخصية هذا الإمام الجليل هو موقفه من السنة النبوية المطهرة، حيث لم يتعامل معها بوصفها مرويات سردية، بل بوصفها مصدرًا مؤسِّسًا لا ينفك عن القرآن الكريم، يبيّنه ويهديه، ويكشف عن حكمته ومقاصده.
مفتي الجمهورية يقدم واجب العزاء في البابا فرنسيس بسفارة الفاتيكان بالقاهرة
مفتي الجمهورية يدعو لإطلاق جائزة سنوية لأفضل بحث علمي لبناء الإنسان
مفتي الجمهورية: القيم الإنسانية المشتركة بين الأديان مصدر لبناء الحضارات
مفتي الجمهورية يزور محافظة الشرقية ويلقي ثلاث محاضرات للطلاب
وأوضح أن الإمام البخاري لم يكتفِ بجمع الحديث الشريف في كتابه الجامع، بل قدّم مشروعًا علميًّا متكاملًا، تجلّت فيه عبقرية التصنيف، ودقة التبويب، واستيعاب المعاني الفقهية والروحية والإنسانية.
وأشار إلى أن "صحيح البخاري" ليس مجرد كتاب في الرواية، بل هو بناء حضاريّ متماسك، تتجلى فيه توازنات العقل والنقل، وأصول الفهم الرشيد، وسعة الأفق في التعامل مع الحديث النبوي الشريف.
ونوه المفتي، بأن من أبرز ما يلفت في شخصية الإمام البخاري هو موقفه المنضبط من العقل، حيث لم يكن العقل لديه خصمًا للوحي، بل شريكًا في فهمه، وأداة لفهم مراميه، من غير أن يتعالى عليه، أو يحمّله رؤى لا يطيقها بل نراه وقد عامله باحترام عميق مستخدمًا أدواته النقدية والمنهجية لخدمة الحديث الشريف، لا لمصادمته أو التشكك فيه.
وشدد على أن هذا النهج يُعدّ ضرورة في زماننا هذا، حيث تتكرر محاولات افتعال التعارض بين العقل والنقل، في حين أن سيرة البخاري تؤكد أن العقل إذا تحرر من الهوى، والنقل إذا حُمل على فهم سليم، فإنهما يجتمعان في خدمة الحق، لا في التنازع عليه.
وأوضح فضيلته، أن الإمام البخاري ـرضي الله عنه- كان مؤمنًا بأهمية الهوية الدينية والثقافية، مدركًا أن حفظ السنة النبوية هو في جوهره حفظٌ للهوية، وصونٌ للذات الحضارية للأمة، ولهذا جاءت تبويباته دقيقة محكمة تكشف عن وعي بالواقع، وإدراك لحاجات الناس، واستيعاب لمختلف مجالات الحياة.
ولفت مفتي الجمهورية، إلى أن في دفاعه عن السنة، وحرصه على أسانيدها، وصرامته في شروط روايتها، يعكس غيرةً على الدين، وعزيمةً في حفظه، وتفانيًا في خدمته.
وتابع أن محاولات التشكيك في السنة، أو تهميش الصحيح، أو اجتزاء المرويات، هي في حقيقتها مساعٍ لهدم الهوية، وضرب الثوابت، وطمس المعالم التي بها قامت حضارتنا، وأن الأمة اليوم أحوج ما تكون إلى التمسك بمنهج هذا الإمام الجليل ، وإلى إعادة الاعتبار لهذا الأنموذج العلمي الكبير، الذي لا يزال يلهم الباحثين، ويوجه العقول، ويضيء للمسلمين طريقهم في زمن التحديات.
ونبه على أن القول بوجود تعارض بين العقل والنقل ما هو إلا وَهْمٌ ناتج عن إسقاط العقل في غير مجاله، أو تحميل النصوص ما لا تحتمله، بينما نرى في سيرة الإمام البخاري تطبيقًا عمليًا لهذا التوازن؛ فالعقل قائد والدين مدد، وباجتماعهما يجتمع نوران نور الوحي الإلهي، ونور العقل الذي هو منة من الله عز وجل.
وعبّر فضيلته عن عميق امتنانه لهذه البلدة العريقة التي أنجبت الإمام البخاري، كاشفًا أن المجيء إلى هذا الموطن الطيب لم يكن مجرد زيارة عابرة، بل كان انفعالًا وجدانيًّا عميقًا، واستجابة طبيعية لما يكنّه القلب من حب وتقدير لهذا الإمام الجليل؛ إذ اجتمعت الأسباب وتلاقت المشاعر لتدفعنا دفعًا نحو الحضور إلى موطن أحد أعظم أعلام الإسلام، الإمام محمد بن إسماعيل البخاري، رحمه الله، الرجل الذي رفع الله ذكره في العالمين بصفاء منهجه، ودقة نقله، وأمانته في خدمة السنة النبوية المطهرة.
واستطرد “هذه الأرض، وإن كانت تزهو باسم البخاري، إلا أن إشعاعها الحضاري لا يختزل في شخص واحد مهما سما، بل يمتد ليشمل كوكبة من أعلام الحضارة الإسلامية الذين أضاءوا مجالات العلم والفكر والفن عبر قرون طويلة”.
وفي ختام زيارته لمعهد الإمام البخاري بطشقند، توجه فضيلة المفتي إلى زيارة ضريح الإمام القفال الشاشي، أحد أعلام الفقه والحديث، الذي ترك أثرًا عميقًا في تاريخ الأمة الإسلامية، معربًا عن فخره واعتزازه بزيارة هذا المعلم الكبير، مؤكدًا أن هذه الزيارة تمثل تكريمًا لشخصيات علمية أسهمت في بناء صرح العلم الشرعي في العالم الإسلامي.
المصدر
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: الدكتور نظير عياد مفتي الجمهورية الإمام البخاري البخاري مفتی الجمهوریة الإمام البخاری
إقرأ أيضاً:
نضال (أب تفة) أم لحية رجل الدين؟
نضال (أب تفة) أم لحية رجل الدين؟
بثينة تروس
بينما صاحب اللحية رجل الدين يشير بأصابع الاتهام لي ما يقارب 53 مليون نسمة من السودانيين انهم من أطلقوا الرصاصة الاولي وأشعلوا الحرب أي انهم قتلوا واغتصبوا ودمروا وسرقوا وذلك لانهم حاربوا الله، وباركت مسعاه مشايخ الضلال من علو المنابر في انه بالفعل شعب يستحق الحرب والموت، يتبعون خطي صاحبهم الشيخ صاحب الظرف وال 14 وظيفة الذي افتي للكيزان بقتل ثلث المتظاهرين ليظلوا في كراسيهم، هؤلاء هم شيوخ دين وعلماء السلطان الذين مات الدين في قلوبهم، يتقاضون مرتبات ووظائف ومنح وجبايات وعطايا زكاة وحج وعمره متي ما رغبوا، بسبب تخصصهم (كرجال دين) وان كان في حقيقة الإسلام لا يوجد كهنوت وقداسة كما للكنيسة في المسيحية، اذن (قول الحق) يفترض من طبيعة وظائفهم، لكنهم عجزوا حتي ان يقولوا لعلي عثمان محمد طه، مشعل الحروبات والفتن بالأصالة، كذبت وما انت من الصادقين، حين هتف فيهم (نحن جيناكم باسم دولة القران وباسم راية القران وباسم شريعة القران لا تبديل فيها ولا تغيير ولا تراجع عنها رحمة بين الناس وعدلا بينهم وسلاما…)
صمت رجال الدين المتملقون للحكام طوال فترة حكم الاخوان المسلمين عن فجورهم وعدم عدلهم، متناسين (أفضل الجهاد كلمة عدل عند سلطان جائر) أراق الكيزان الدماء، واعترفوا انهم قتلوا ارواح الناس لاتفه الأسباب، ثم لم نشهد المشايخ يطالبوهم بالقصاص! وفوق ذلك اتضح ان للدولة وظيفة تسمي (اختصاصي اغتصاب)! ثم لم يدينوا احداً! وحين ضاق الشعب وخرج في تظاهرات ضد الظلم، سارعوا هم إلى مزيد من التزلف بأحاديث عن حرمة الخروج على الحاكم، وخرست ألسنتهم حين عبث الإخوان المسلمون بالشريعة الإسلامية، حتى سموا التي طبقوها (شريعة مدغمسة). كنهم باركوا استخدامها لإذلال الشعب، وفاضت السجون وبيوت الأشباح بأولاد الشعب المساكين، بسبب فتاويهم السمجة وظلام نفوسهم التي لا ترى في الشباب غير نماذج الانحلال، والزندقة، والصعلكة، وتعاطي المخدرات. لكنهم صمتوا عن السؤال، من الذي سعى إلى تدمير عقول الشباب بالمخدرات؟ ومن الذي أدخل خمسة حاويات من المخدرات إلى الدولة الإسلامية، وأين اختفت بعد ذلك؟ وكيف، ولماذا، يتم إدخالها أثناء الحرب اليوم؟
أنهم مشايخ يفلحون في فتاوى تبيح لرجال الأمن وشرطة النظام العام قصَّ شعور الشباب وملاحقتهم (اب تفة يا صعلوك) في الجامعات والأسواق، بينما صمتوا عن إراقة دمائهم التي حرّمها الله، فقط لأنهم طالبوا بالعدالة والحرية والسلام، وجميع تلك المطالب من أصل الدين، ومن أجلها أُنزِل للبشرية، لكنهم يخشون الإطاحة بالحكام، ويخافون ضياع مكتسباتهم ومناصبهم ومنظماتهم الإسلامية الدعوية التي تدر عليهم الثروات.
لذلك يتكسبون من فتاوي إذلال جيل ثورة ديسمبر، بحلاقة شعر الرؤوس في الأسواق بأيدي أمنجية الكيزان ومليشيات الجيش في هذه الحرب اللئيمة، ولن تجدي تلك الممارسات في كسر عزيمتهم عن مطالب التغيير. بل يتفاخرون بكثافة الشعر الإفريقي، كجزء من هيئتهم والمتأمل في تلك الظاهرة، دون هوس ديني أو تجريم، تطالعه قيم الاعتزاز بالثقافة السوداء، وسحنات السودانيين، وتمازجهم العرقي، وشباب وجدوا رمزيتهم في تربية شعر الرأس وإطلاقه كضفائر، بحثًا عن قيم مشتركة بينهم والمقاومة الإفريقية والتحرر من السياقات العروبية الزائفة التي فرضت في برنامج الكيزان (أعادة صياغة الانسان السوداني) أذ إن طبيعة الشعر المجعد والكثيف هي، في الحقيقة، مفخرة واعتزاز بالهوية السودانية، وأقرب من أن تكون صرعة من صرعات الموضة أو دلالة انتماء ثوري، و في الشرق، لدى البجا، والبطانة ومناطق الجزيرة في الوسط رمزية للشجاعة والبطولات والفروسية التي يفتقر اليها مشايخ الدين، كن كيف للإخوان المسلمين أن يفهموا عظمة السودانوية التي يتفاخر بها الثوار؟ فهم مصابون بسرطان الاستعراب، وتبعية الحكام. إن واجب الدعاة والأئمة، إن كانوا من الصادقين، حقن دماء الناس، والحفاظ على الوطن، والإصلاح بين الناس. إن شرَّ الدعاة من يعظ الناس فيجافي مقاله عمله وأخلاقه. الدعاة والائمة ان كانوا من الصادقين حقن دماء الناس والحفاظ علي الوطن والإصلاح بين الناس، ان شر الدعاة من يوعظ الناس فيجافي مقاله عمله واخلاقه.