السيد رئيس تحرير سودانايل،

قرأت بيانكم الذي قررتم فيه سحب مقالي المعنون “*قرناص: عار الدولة ولذة الطاعة”*، وقد دُهِشتُ لا من سحب المقال في ذاته، بل من لغة البيان التي بلغت من التهويل ما يجعل القارئ يظن أنه أمام دعوة للتحريض، لا تأملًا في أنماط الطاعة والانضباط التي شكّلت بنية الوعي السوداني في ظل دولة الإنقاذ.



لقد اتهمتم المقال بتجاوز حرية التعبير إلى “الإسفاف والتناول الشخصي”، بينما لم يتضمن المقال – نصًا أو تضمينًا – اسمًا معينًا ولا إساءةً شخصية لأي فرد. ما فعله المقال هو تفكيك خطاب الطاعة الذي تربّى عليه جيل كامل من الكُتاب والمثقفين في حضن الدولة السلطوية، ومن بينهم الأستاذ طارق الجزولي، الذي تحول جسده اللغوي إلى أداة للتهذيب والتأنيب، بلغة أخلاقية تقمع في ظاهرها ما تدعي إصلاحه.

لقد قلت في المقال، وأعيد هنا قوله، إن أخطر ما فعلته الدولة ليس القتل وحده، بل استبطان الناس لأخلاقيات الطاعة والتبرير والتجميل. وإن نقد هذه الأخلاقيات لا يعني إهانة من يحملها، بل يعني مساءلة بنيتها، مساءلة خطاب “الأب/الدولة” الذي ما زال يرعى الثقافة السودانية ويملي عليها ما يجوز وما لا يجوز.

وإذا كان المقال مؤلمًا، فلأنه وضع الإصبع على جرح مستور: جرح الطاعة المقنعة بلغة العفاف، وجرح الانضباط المقنّع بلبوس النصح. أما ما اعتبرتموه “إسفافًا”، فهو في حقيقته استعارات صادمة، نعم، لكنها ضرورية لفهم كيف تتنكر الدولة في هيئة جسد، وكيف يُعاد إنتاج العبودية الطوعية عبر رموز ناعمة.

ومن المؤسف أن تنحاز صحيفتكم، التي احترمناها طويلًا، إلى منطق الاعتذار لا للقارئ، بل لمن مسّه المقال برمزيته، في سابقة لا تُشرف تاريخ سودانايل الذي لطالما تصدّرت ساحة التعبير الحر. بل الأدهى أن تصفوا المقال بأنه “يشين الصحيفة”، لا لخلل في منطقه، بل لأنه هزَّ سياج الوقار الكاذب الذي يحتمي به بعض رموز الاستبداد الناعم.

أي مهنية هذه التي تتبرأ من نص تحليلي صادم، بينما تتيح لمنظري الطاعة إعادة إنتاج خطاب السلطة بلا مراجعة؟ وأي “شرف للمهنة” تُدافع عنه صحيفة تتنكر لكاتبها وتقدّم اعتذارًا خاصًا لسفيرة، لا لأن المقال ذكرها، بل لأن شبح النقد اقترب من حقلها الرمزي؟

لقد أخطأتم مرتين: مرة بسحب النص دون نقاش أو حق للكاتب في الدفاع، ومرة ثانية حين أدنتم النص بلغة لا تليق إلا بمنبر فقد أعصابه أمام مقال فكري. وإنني إذ أردّ، لا أطلب إعادة النشر، بل أعيد للقارئ حقه في التفكير مجددًا في النص الذي هزّكم، لا لأنه مسّ شرف الناس، بل لأنه سأل: ما معنى الشرف حين يصبح طاعة عمياء لسلطة صامتة؟

الدكتور الوليد علي مادبو

auwaab@gmail.com  

المصدر

المصدر: سودانايل

إقرأ أيضاً:

طارق رضوان :معتمد جمال نموذج رائع بمجال التدريب

أكد الإعلامي طارق رضوان أن معتمد جمال يعد نموذجًا رائعًا في مجال التدريب، مشيدًا بما قدمه مع نادي الزمالك خلال الفترة الماضية، وما يمتلكه من قدرات فنية وشخصية مميزة.

بشير التابعي: تأخير فترة إعداد الزمالك كارثة.. ورحيل معتمد جمال قرار خاطئبعد الرحيل عن الزمالك.. 3 سيناريوهات تحدد مستقبل معتمد جمال .. تعرف عليهم

وقال طارق رضوان، في تصريحات لقناة الزمالك عبر برنامج "زملكاوي" مع كابتن محمد أبوالعلا، إن نجاح الزمالك في إنهاء القضايا العالقة لدى الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا" يمثل خطوة مميزة ومهمة، تعزز موقف النادي خلال المرحلة المقبلة.

وأضاف أن مجلس إدارة الزمالك بذل مجهودًا كبيرًا من أجل إنهاء جميع القضايا، بما يضمن حصول النادي على الرخصة الأفريقية، مؤكدًا أن هذه التحركات تعكس حرص الإدارة على تهيئة الأجواء لاستقرار الفريق.

وشدد الإعلامي على ضرورة الاستفادة من أخطاء الماضي، خاصة فيما يتعلق برحيل اللاعبين أو المدربين الأجانب، من أجل تجنب تكرار الأزمات التي كلفت النادي الكثير خلال السنوات الأخيرة.

طباعة شارك معتمد جمال الزمالك اخبار الزمالك اخبار الرياضة

مقالات مشابهة

  • طارق رضوان :معتمد جمال نموذج رائع بمجال التدريب
  • إيران تحيّد حزب الله الذي لم يعد مخيفاً!
  • ترامب: تكلفة الأضرار بالسفن ستُدفع من الأموال الإيرانية التي نسيطر عليها
  • محمد صالح: ثورة 30 يونيو امتداد للإرادة الوطنية التي عبرت عنها ثورة يوليو
  • شمس البارودي: عمر الوحيد من أبنائي الذي أحب مهنة والده حسن يوسف
  • الجيش الأوكراني يحصل على قائد جديد.. من هو الجنرال الذي يراهن عليه زيلينسكي؟
  • الجار الذي لا يخالط جيرانه
  • طارق صالح: آن الأوان لتوحيد الطاقات لحسم معركة استعادة الدولة
  • تأييدًا لقرارات القيادة اليمنية.. مسيرة جماهيرية حاشدة في تعز تطالب بفك الحصار واستكمال التحرير
  • والي الجزيرة يدشن مشروع السودان الإسعافي لدعم التعليم الإبتدائي (SPEED) بتمويل من اليونيسف