دمشق-سانا

عادت الشاعرة والطبيبة والدكتورة ملاك بيرقدار إلى مدينتها داريا المُهدمة بعد سنوات من التهجير القسري، وذلك عقب انتصار الثورة السورية وسقوط النظام البائد، لتبدأ فصلاً جديداً من العطاء عبر مبادرة “الإنسان قبل البنيان”، التي أطلقتها بالتعاون مع عدة نساء وجمعيات خيرية، ومؤسسات إنسانية، بعد نجاح سلسلة مشاريع إنسانية وتعليمية نفذتها في تركيا والإمارات.

وفي حوار لـ سانا الشبابية قالت بيرقدار: “عادت داريا لتنبض من جديد، لكن إعمار الجدران لا يكفي دون إعمار النفوس”.

وأوضحت بيرقدار أن مبادرتها انطلقت من واقع معايشتها لمعاناة النازحين واللاجئين خلال سنوات الحرب التي فرضها النظام البائد على الشعب السوري، فقدمت في الخارج دعماً تعليمياً ونفسياً لهم، قبل أن تُحوِّل جهودها إلى الداخل السوري، مركزةً على تمكين عائلات الشهداء والأيتام عبر برامج متكاملة.

وحول جوهر مبادرة “الإنسان قبل البنيان”، لفتت بيرقدار إلى أنها تهدف إلى صناعة جيل قادر على حمل لواء الإعمار من خلال دورات تأهيلية في اللغات والعلوم الشرعية والمناهج الأكاديمية كالرياضيات والفيزياء، إلى جانب تدريبات مهنية في الخياطة والبرمجة وصناعة الحلويات.

وأشارت إلى أن المتدربين يُدمجون في سوق العمل عبر مشاغل صغيرة ومشاريع مدرة للدخل، بينما تحصل الكوادر التعليمية على أجور مقابل جهودهم.

ولفتت بيرقدار إلى أن المبادرة نجحت خلال الأشهر الأربعة الماضية في افتتاح مراكز في الغوطة الشرقية والغربية وقطنا بدعم من متطوعين ومختصين يقدمون استشارات طبية ونفسية مجانية، مؤكدةً أن 200 عائلة استفادت من المبادرة التي تأتي بتمويل نسائي بالكامل، وهو دليل على قدرة السوريات على قيادة عملية إعادة الإعمار.

وعن الجمع بين مهنتها كطبيبة أسنان وشغفها الشعري، قالت بيرقدار: “القصيدة علاج للروح كما الدواء للجسد”، وتحدثت عن ديوانيها “طقوس العاشقين” و”أنت إنسان”، اللذين يجسدان قوة الإنسان السوري في مواجهة التحديات، معتبرةً أن “الشعر جسر لنقل الأمل وزرع الجمال في النفوس المنهكة”.

وبخصوص دور المثقفين في المرحلة الحالية، دعت بيرقدار إلى “تبني مشاريع تعاونية تذوب فيها الأنا الفردية لصالح الوطن”، مشيدةً بتجارب دول أعادت البناء عبر شراكة مجتمعية-حكومية.

وأكدت أن “سوريا تمتلك كفاءات عابرة للحدود لكنها بحاجة إلى بيئة جاذبة تُسهِّل عودتهم وإسهامهم”.

ووجهت بيرقدار رسالة إلى السوريين قالت فيها: “الإعمار مسؤولية كل سوري، ولن ننتظر من يحمل عنا الأعباء، بل سنكون نحن المبادرين بعلمنا، ومالنا، ووقتنا”.

ودعت صاحبة المبادرة إلى تجاوز الخلافات، والتركيز على بناء الإنسان، مستشهدةً بأبيات من قصيدتها التي كتبتها في بدايات تجربتها الشعرية:

“كلما مات منا شهيدٌ.. يولد ثائرٌ.. وستبقى دمشق أرض المآثر”.

وختمت الدكتورة بيرقدار حديثها بالقول: “إن الثورة علمتنا أن الكلمة الصادقة تُبعثر الظلام”، معتبرةً أن الشعر سيبقى صوت سوريا الجديدة، وأن الوطن يُبنى بالإنسان وللإنسان.

تجدر الإشارة إلى أن الدكتورة ملاك بيرقدار حاصلة على شهادة دكتوراه فخرية كمدربة، ومدربة معتمدة، ومديرة معهد الأنصار سابقاً، وهي صاحبة مبادرات تعليمية وصحية في الإمارات وأوروبا، وعضو في شركة للابتكار في مجال طب الأسنان، كما أنها ألفت عدة كتب تربوية وشعرية، وتعمل على تطوير مناهج تعليمية للأطفال، ضمن منصة جيل المستقبل، وتحرص على دمج الثقافة والعلوم في أعمالها الإنسانية والتعليمية.

تابعوا أخبار سانا على 

المصدر

المصدر: الوكالة العربية السورية للأنباء

كلمات دلالية: بیرقدار إلى إلى أن

إقرأ أيضاً:

“حواء”: المحاصصات أسهمت في تشكيل المشهد السياسي الليبي

قالت حواء زايد، عضوة «الحوار المهيكل» الذي رعته الأمم المتحدة، إن «المحاصصات لعبت دوراً في تشكيل المشهد السياسي الليبي»، لافتة إلى أن خصوصية الحالة الليبية تفرض مراعاة عنصر التوازن في تمثيل مختلف المناطق والمكونات.

وأضافت “زايد”، لـ«الشرق الأوسط» أن بناء دولة المؤسسات يتطلب أن تكون الكفاءة هي المعيار الأساسي في تولي المناصب، «لكن في الحالة الليبية لا يمكن إغفال أهمية الشمولية والتمثيل المنصف لجميع المكونات الليبية»، باعتبارهما عنصرين ضروريين لضمان الاستقرار إلى جانب معايير الجدارة.

مقالات مشابهة

  • سقوط “محتال التحويلات الوهمية”.. يفك لغز عشرات عمليات النصب التي استهدفت تجارًا بمختلف المدن
  • قرار بحظر استخدام وترخيص عربات “التندرا”
  • من دمشق إلى بغداد وبيروت... هل يرسم ترامب طوقًا سياسيًا حول إيران؟
  • “قاسم”: القبلية توثر على آليات التوظيف واختيار القيادات بمؤسسات الدولة
  • “الحطاب”: المصالح الشخصية تتقدم لدى بعض المسؤولين عن معايير الكفاءة
  • “حواء”: المحاصصات أسهمت في تشكيل المشهد السياسي الليبي
  • أزمة الخبز في دمشق تضاعف الأسعار وتقلص عدد الأرغفة
  • “لنقي”: الاستقرار في ليبيا قادم لا محالة
  • صاحب مبادرة «طابع الوفاء»: نستهدف توفير دعم أكبر لأصحاب المعاشات لمواجهة الظروف المعيشية
  • شركة “AJet” التركية تعلن خصومات تصل إلى 30% على الرحلات الدولية.