14 مليار دولار إلى مصر| البنك الأوروبي يكتب شهادة ثقة لاقتصاد القاهرة.. وخبير: تدفع عجلة الاستثمار
تاريخ النشر: 12th, May 2025 GMT
في ظل التوترات الجيوسياسية والضبابية الاقتصادية العالمية، تتجه أنظار مؤسسات التمويل الدولية إلى الأسواق الواعدة التي تُظهر مرونة في مواجهة الأزمات.
من بين هذه الأسواق، يبرز الاقتصاد المصري، الذي جذب مجددًا اهتمام البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية، وسط تأكيدات على استعداده لزيادة استثماراته وتعزيز شراكته مع كل من الحكومة والقطاع الخاص في مصر.
نمو اقتصادي مرتقب واستثمارات تتوسع
رئيسة البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية، أوديل رينو باسو، صرّحت في مقابلة تلفزيونية أن البنك يتطلع إلى تعزيز وجوده الاستثماري في مصر خلال السنوات المقبلة، متوقعة أن يحقق الاقتصاد المصري نموًا بنسبة 4.6% بحلول عام 2026.
وأضافت أن الأداء الاقتصادي لمصر في تحسن ملحوظ مقارنة بالعام الماضي، على الرغم من استمرار حالة عدم اليقين عالميًا.
وأشارت باسو إلى أن البنك الأوروبي ضخّ منذ عام 2015 ما يقرب من 14 مليار يورو في أكثر من 200 مشروع داخل مصر، ما يعكس عمق التعاون بين البنك والحكومة المصرية وكذلك القطاع الخاص، مؤكدة أن العلاقات بين الجانبين ليست فقط قوية، بل فعالة ومثمرة أيضًا.
دعم حكومي وبرنامج الطروحات في بؤرة الاهتمام
وأعربت باسو عن اهتمام البنك بالمشاركة في برنامج الطروحات الحكومية في مصر، مشيرة إلى امتلاك البنك خبرة واسعة في هذا المجال، واستعداده الكامل لدعم الحكومة المصرية في استغلال الفرص الاستثمارية المتاحة.
وهذا التوجه يأتي في وقت تتبنى فيه مصر إصلاحات اقتصادية تهدف إلى تعزيز الشفافية وزيادة مشاركة القطاع الخاص في التنمية.
ثقة متزايدة من المؤسسات الدوليةمن جانبه، اعتبر الدكتور هاني الشامي عميد كلية إدارة الأعمال بجامعة المستقبل، أن هذا الإعلان يعكس الثقة المتزايدة من قبل المؤسسات الدولية في الاقتصاد المصري.
وأوضح أن توجه البنك نحو ضخ مزيد من الاستثمارات يشير إلى إدراكه لحجم الفرص الاستثمارية المتاحة في قطاعات متعددة داخل البلاد، لا سيما المشروعات الصغيرة والمتوسطة، التي تُعد ركيزة أساسية للنمو الاقتصادي المستدام.
فرص عمل ونمو اقتصاديورأى الشامي أن هذه الاستثمارات لا تقتصر على الدعم المالي فقط، بل تفتح آفاقًا واسعة لتحسين أوضاع سوق العمل من خلال خلق فرص عمل جديدة، ودفع عجلة النمو الاقتصادي. لكنه شدد في الوقت ذاته على أهمية مواصلة الجهود الحكومية لتحسين بيئة الأعمال وتبسيط الإجراءات.
إصلاحات هيكلية وتعزيز مناخ الاستثماروأشار الشامي إلى أن استثمارات البنك الأوروبي عادة ما تكون مرتبطة بإصلاحات هيكلية، تستهدف خلق بيئة أعمال أكثر كفاءة وجاذبية للمستثمرين. وهو ما يعزز التعاون القائم بين الحكومة المصرية والمؤسسات الدولية في سبيل تحقيق تنمية مستدامة وشاملة، تجذب رؤوس الأموال الأجنبية وتدعم الاستقرار الاقتصادي.
إشادة بتحسن المؤشرات الاقتصاديةالتركيز الجديد من البنك الأوروبي على السوق المصري يأتي أيضاً في سياق التقدير للتحسن الذي طرأ على المؤشرات الاقتصادية المحلية، ومنها استقرار سعر الصرف، والشروع في تنفيذ بعض الإصلاحات الاقتصادية التي طال انتظارها. هذه المؤشرات، بحسب محللين، عززت من جاذبية مصر كوجهة استثمارية واعدة على خريطة الأسواق الناشئة.
مصر على أعتاب مرحلة جديدةومع تصاعد الثقة الدولية في قدرة الاقتصاد المصري على النمو والتعافي، تتجه الأنظار إلى المرحلة المقبلة التي تتطلب مضاعفة الجهود لتعزيز مناخ الاستثمار، وتوسيع الشراكات مع مؤسسات التنمية الدولية.
وإذا استمرت هذه الديناميكية الإيجابية، فإن مصر قد تكون على أعتاب مرحلة جديدة من النمو المستدام، توفر فرصًا أفضل لمواطنيها، وتجعل منها مركزًا اقتصاديًا إقليميًا أكثر قوة وتأثيرًا.
المصدر
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: الاقتصاد الأسواق البنك الأوروبي مصر الحكومة الاقتصاد المصری البنک الأوروبی
إقرأ أيضاً:
نوح غالي: الأزمات فرصة مصر الكبرى لبناء اقتصاد مرن ومستدام
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
قال الإعلامي نوح غالي، إنه في كل مرة تشهد فيها المنطقة اضطرابات سياسية أو اقتصادية، تتجه الأنظار إلى الاقتصاد المصري باعتباره أحد أكبر اقتصادات الشرق الأوسط وأكثرها ارتباطًا بحركة التجارة والاستثمار والسياحة، والسؤال الذي يفرض نفسه اليوم ليس: هل سيتأثر الاقتصاد المصري؟، بل: كيف نحول التحديات إلى فرص حقيقية للنمو؟.
وأوضح الإعلامي نوح غالي، خلال تصريحات، أن العالم يعيش مرحلة غير مسبوقة من عدم اليقين، صراعات إقليمية، واضطرابات في سلاسل الإمداد، وتقلبات في أسعار الطاقة، وارتفاع تكلفة التمويل عالميًا، وفي ظل هذه الظروف، لم يعد الاعتماد على الحلول التقليدية كافيًا، بل أصبح من الضروري تبني رؤية اقتصادية أكثر مرونة وقدرة على امتصاص الصدمات؛ مشيرًا إلى أنه يجب أن تكون الصناعة الوطنية على رأس الأولويات؛ فلا يمكن لأي اقتصاد أن يحقق الاستقرار الحقيقي إذا ظل يعتمد بصورة كبيرة على الاستيراد، وكل مصنع جديد هو فرصة عمل، وكل منتج محلي يغني عن سلعة مستوردة يعني عملة صعبة تبقى داخل البلاد، كما يجب إعادة النظر في مفهوم الاستثمار، لأن المستثمر لا يبحث فقط عن الحوافز الضريبية، بل يبحث عن سرعة الإجراءات، واستقرار التشريعات، ووضوح الرؤية، وعندما يشعر المستثمر بالأمان والثقة، فإنه يصبح شريكًا في التنمية، وليس مجرد ممول لمشروع.
وأكد ان مصر تمتلك ميزة جغرافية لا تنافسها فيها دول كثيرة، فموقعها الاستراتيجي، وقناة السويس، وشبكة الموانئ الحديثة، يمكن أن تجعلها مركزًا إقليميًا للصناعة والخدمات اللوجستية، إذا تم استغلال هذه المزايا بالشكل الأمثل؛ أما القطاع الزراعي، فهو لا يقل أهمية عن الصناعة؛ فتعزيز الأمن الغذائي لم يعد خيارًا، بل أصبح ضرورة وطنية في عالم تتزايد فيه الأزمات، موضحًا أن الاستثمار في الزراعة الحديثة، وترشيد استخدام المياه، ودعم الصناعات الغذائية، كلها أدوات لحماية الاقتصاد من تقلبات الأسواق العالمية، ولا يمكن الحديث عن الاقتصاد دون الحديث عن المواطن، فزيادة الإنتاج لا تتحقق إلا بوجود عامل مؤهل، ومهندس مبدع، وشاب يمتلك المهارة والقدرة على المنافسة، لذلك فإن الاستثمار في التعليم الفني، والتدريب، وريادة الأعمال، هو استثمار في مستقبل الاقتصاد نفسه.
ولفت إلى أن دعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة يجب أن يتحول من مجرد مبادرات إلى سياسة اقتصادية مستدامة، فهذه المشروعات تمثل العمود الفقري لاقتصادات الدول الكبرى، وتستطيع أن توفر آلاف فرص العمل، وتخلق منتجات محلية قادرة على المنافسة، وفي الوقت نفسه، تقع مسؤولية كبيرة على المجتمع، فترشيد الاستهلاك، وتشجيع شراء المنتج المصري متى كان منافسًا في الجودة والسعر، والابتعاد عن ثقافة الاستيراد غير الضروري، كلها ممارسات تساهم بصورة مباشرة في دعم الاقتصاد الوطني.
وشدد على أن قوة الاقتصاد لا تُقاس فقط بحجم الاحتياطي النقدي أو معدلات النمو، وإنما بقدرته على الصمود أمام الأزمات، وسرعة التعافي منها، وتحويل التحديات إلى فرص، ورغم صعوبة المشهد الإقليمي، فإن مصر تمتلك المقومات التي تؤهلها لعبور هذه المرحلة، إذا تضافرت جهود الدولة والقطاع الخاص والمواطن، فالأزمات، مهما كانت قاسية، قد تكون بداية لمرحلة جديدة من البناء والإنتاج، إذا أحسنَّا قراءة المشهد واتخذنا القرارات الصحيحة.
وأشار إلى أنه في النهاية، يبقى الرهان الحقيقي ليس على الظروف، وإنما على الإرادة والعمل والإنتاج، فهذه هي الركائز التي صنعت نهضة الأمم، وستظل الطريق الأكثر أمانًا لبناء اقتصاد قوي ومستدام، قادر على حماية الوطن وتحقيق حياة.