زعماء دينيون يحذرون ستارمر: لا تجعل بريطانيا جزيرة للغرباء بخطابك المتشدد
تاريخ النشر: 17th, May 2025 GMT
وجّه أكثر من 25 من كبار الزعماء الدينيين في بريطانيا ـ مسيحيين ويهودًا ومسلمين ـ رسالة مفتوحة إلى رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يحثونه فيها على تبني خطاب أكثر تعاطفًا وإنسانية تجاه المهاجرين، بعد أن وصف البلاد مؤخرًا بأنها "تخاطر بأن تصبح جزيرة للغرباء".
الرسالة، التي تم تنسيقها من قبل الجمعية اليهودية الخيرية HIAS+JCORE ونُشرت تفاصيلها في صحيفة الغارديان مساء أمس الجمعة، عبّرت عن قلق عميق من أن الخطاب الحالي، الذي رافق إطلاق "الكتاب الأبيض" الحكومي بشأن سياسة الهجرة، سيؤدي إلى مزيد من الاستقطاب المجتمعي وتفاقم التوترات العرقية.
خطاب يعيد إلى الأذهان "أنهار الدماء"
خطاب ستارمر، الذي ألقاه يوم الاثنين الماضي، أثار جدلاً واسعًا، لا سيما بعد استخدامه تعبير "جزيرة الغرباء"، وهي عبارة رآها بعض النقاد بمثابة تكرار غير مباشر لخطاب "أنهار الدماء" الشهير الذي ألقاه إينوك باول عام 1968، والذي صوّر فيه بريطانيا كمجتمع مهدد بالانهيار بسبب الهجرة غير الأوروبية.
في هذا السياق، قال الزعماء الدينيون في رسالتهم إنهم "يدافعون عن أولئك الذين نادرًا ما تُسمع أصواتهم ـ كثير منهم من أبناء مجتمعاتنا الدينية الذين بنوا منازلهم هنا وأثروا في نسيجنا الوطني"، محذرين من أن "تصويرهم كمصدر تهديد لا يعكس الحقيقة، ويغذي سياسات التظلم والانقسام".
الكتاب الأبيض: تضييق شروط الهجرة
تضمن "الكتاب الأبيض" للهجرة، الذي كشف عنه رئيس الوزراء في اليوم التالي، سلسلة من الإجراءات المثيرة للجدل، منها: خفض أعداد العاملين الأجانب في قطاع الرعاية الصحية، تمديد المدة اللازمة للحصول على الإقامة الدائمة من 5 إلى 10 سنوات، فرض متطلبات لغوية على المعالي، تقليص مدة بقاء الطلاب الأجانب بعد الدراسة.
ورغم تأكيد المتحدث باسم مكتب رئيس الوزراء على أن "المهاجرين يقدمون مساهمة كبيرة للمملكة المتحدة"، أصر على أن الإصلاحات ضرورية لـ"إعادة ضبط الحدود" و"استعادة الثقة التي أضعفتها الحكومة السابقة".
دعوة إلى خطاب جامع وبنّاء
طالب الزعماء الدينيون في رسالتهم باتباع نهج "يركز على ما يوحّدنا رغم تنوعنا"، مشيرين إلى أن بناء علاقات مجتمعية قائمة على "الاحترام المتبادل والتجربة المشتركة" هو الطريق الوحيد لمعالجة الإخفاقات الهيكلية التي يواجهها نظام اللجوء.
وأكدوا أن: "معالجة قضية الهجرة ينبغي أن تتم بمبادئ واضحة وروح من العدالة، لا بتأجيج المخاوف العامة عبر خطاب شعبوي."
هل تنكفئ بريطانيا عن التزاماتها الأخلاقية؟
يرى مراقبون أن خطاب ستارمر يأتي في سياق محاولته كسب شرائح من الناخبين المتأثرين بخطاب اليمين المتطرف، خاصة مع تراجع شعبية حزب المحافظين السابق، مما يدفع حزب العمال نحو "تجفيف منابع الهجرة" بشكل استعراضي.
غير أن هذا التحول يثير مخاوف أوسع، لا سيما في أوساط اللاجئين العرب، الذين يمثلون شريحة كبيرة من المهاجرين في بريطانيا، والذين فروا من نزاعات في سوريا والعراق واليمن والسودان.
بين ضبط الحدود.. وتمزيق النسيج المجتمعي؟
رسالة الزعماء الدينيين لا تأتي في فراغ، بل تعكس صدمة واسعة من التحول في خطاب حزب العمال الحاكم، الذي كان يومًا ما مدافعًا عن حقوق الأقليات والمهاجرين. وبينما يبرر ستارمر تشديده على أنه إصلاح لـ"فوضى النظام السابق"، يرى منتقدوه أن بريطانيا اليوم تقف أمام مفترق طرق: إما أن تحافظ على قيمها كمجتمع تعددي منفتح، أو تنزلق إلى نموذج منغلق لا يشبه تاريخها، ولا يعكس إنسانيتها.
المصدر
المصدر: عربي21
كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة سياسة عربية مقابلات حقوق وحريات سياسة دولية سياسة دولية بريطانيا سياسات المخاوف بريطانيا مخاوف مهاجرون سياسات المزيد في سياسة سياسة دولية سياسة دولية سياسة دولية سياسة دولية سياسة دولية سياسة دولية سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة اقتصاد رياضة صحافة قضايا وآراء أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة
إقرأ أيضاً:
البيت الأبيض: صبر ترامب تجاه جون ثون يوشك على النفاد
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
كشفت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يشعر بتزايد الإحباط من بطء التقدم في مجلس الشيوخ بشأن مشروع "قانون إنقاذ أمريكا"، مشيرة إلى أن صبره تجاه زعيم الأغلبية الجمهورية في المجلس، جون ثون، بات يقترب من نهايته في ظل تعثر إقرار التشريع.
وخلال إفادة صحفية، أوضحت ليفيت أن الرئيس عبّر بوضوح عن موقفه خلال اليوم السابق، مؤكدة أنه يرغب في رؤية أكبر قدر ممكن من بنود مشروع القانون وقد أصبح نافذًا قبل بدء العطلة البرلمانية لشهر أغسطس. وأضافت أن الإدارة تعتبر تمرير التشريع أولوية تشريعية لا تحتمل مزيدًا من التأخير.
وكان ترامب قد وجه في وقت سابق دعوة إلى أعضاء الحزب الجمهوري في مجلس النواب لتوحيد مواقفهم خلف مشروع الموازنة، معتبرًا أن إقراره يمثل خطوة مهمة تمهد الطريق أمام تمرير "قانون إنقاذ أمريكا"، الذي تضعه الإدارة في صدارة أولوياتها المتعلقة بإصلاح النظام الانتخابي.
ويقضي مشروع القانون بإلزام المواطنين الأمريكيين بتقديم وثائق تثبت الجنسية، مثل جواز السفر أو شهادة الميلاد، عند التسجيل للمشاركة في الانتخابات الفيدرالية. ويؤكد الجمهوريون أن هذا الإجراء يهدف إلى ضمان اقتصار حق التصويت على المواطنين الأمريكيين، ومنع أي عمليات تسجيل أو مشاركة انتخابية غير قانونية.
وترى إدارة ترامب أن التشريع يمثل أحد أهم أدواتها لتعزيز نزاهة الانتخابات، إذ تعتبر أن القواعد الحالية في بعض الولايات لا تفرض متطلبات كافية للتحقق من جنسية الناخبين عند التسجيل، وهو ما تقول إنه قد يفتح المجال أمام مخالفات انتخابية. ومن هذا المنطلق، تؤكد الإدارة أن تشديد إجراءات إثبات الهوية والجنسية يشكل جزءًا أساسيًا من برنامجها لإصلاح المنظومة الانتخابية.
كما يكتسب المشروع أهمية سياسية بالنسبة للرئيس الأمريكي، الذي جعل ملف أمن الانتخابات محورًا رئيسيًا في خطابه السياسي، ويرى أن اعتماد متطلبات أكثر صرامة لإثبات أهلية الناخبين يعزز ثقة المواطنين في نتائج الاقتراع ويحد من أي تجاوزات محتملة.
وفي هذا السياق، يتمسك ترامب بتمرير القانون قبل المضي في ملفات تشريعية أخرى، إذ تشير الإدارة إلى أنه لا يرغب في منح الأولوية لمشروعات كبرى، من بينها قوانين الموازنة أو الإسكان، قبل تحقيق تقدم ملموس في هذا الملف الذي تعتبره من أبرز أولوياتها خلال المرحلة الحالية.