الأورومتوسطي .. إسرائيل صعدّت الإبادة الجماعية في غزة عقب الإفراج عن “عيدان ألكساندر”
تاريخ النشر: 19th, May 2025 GMT
#سواليف
قال #المرصد_الأورومتوسطي لحقوق الإنسان إنّ قوات #الاحتلال الإسرائيلي قتلت منذ الإفراج عن الجندي الأميركي-الإسرائيلي ” #عيدان_ألكساندر” في 12 أيار/مايو، ما معدله يوميًّا 81 فلسطينيًا بالقصف المباشر، و17 آخرين نتيجة #التجويع و #الحرمان من الرعاية الطبية والاحتياجات الأساسية اللازمة للبقاء على قيد الحياة.
وذكر المرصد الأورومتوسطي في بيان صحافي اليوم أنّ هذا التوسع في القتل يأتي ضمن تصعيد واسع من قوات الاحتلال الإسرائيلي واعتمادها سياسة الأرض المحروقة والتدمير الشامل لما تبقّى من الأحياء والبنية التحتية في قطاع غزة، في إطار نهج مستمر منذ أكثر من 19 شهرًا يتّسم بالقتل الجماعي، والتجويع، والتدمير المنهجي لمقومات الحياة، بهدف إفناء المجتمع الفلسطيني في غزة ومحو أي إمكانية لعودته أو إعادة بنائه.
وأشار المرصد الأورومتوسطي إلى أنّه، خلال المدة من 12 أيار/مايو الجاري – تاريخ الإفراج عن الجندي الأميركي-الإسرائيلي “عيدان ألكساندر” وحتى ظهر اليوم 18 أيار/مايو، وثّق مقتل 564 فلسطينيًا بالقصف المباشر، و122 آخرين نتيجة التجويع المتعمّد والحرمان من العلاج، بمعدل يومي يبلغ 81 و17 قتيلًا على الترتيب، إلى جانب إصابة 1,386 مدنيًا، بمعدل يقارب 233 إصابة يوميًا.
مقالات ذات صلةولفت المرصد الأورومتوسطي إلى أنّ جيش الاحتلال الإسرائيلي أصدر، خلال الفترة ذاتها، ما لا يقل عن عشرة أوامر بالتهجير القسري، تركزت معظمها في شمالي قطاع غزة، وغرب مدينة غزة، وشرق دير البلح والقرارة، ما أدى إلى نزوح نحو 300 ألف شخص قسرًا معظمهم من العائلات التي سبق أن نزحت مرات متكررة منذ بدء العدوان.
وأضاف أنّ هذه الأوامر صدرت دون توفير أي ممرات آمنة أو وجهات بديلة، في ظل انعدام المأوى، ونفاد مواد الإغاثة، ودمار مراكز الإيواء والمرافق الحيوية، واستمرار القصف العنيف على مناطق النزوح الجديدة والقديمة على حدّ سواء، ما حوّل عملية النزوح إلى أداة للموت البطيء، وليس للنجاة، ووسيلة لتفريغ المناطق، وتقويض الوجود السكاني الفلسطيني تمهيدًا لإزالته بالكامل.
وأوضح المرصد الأورومتوسطي أنّ الأوضاع الإنسانية للنازحين قسرا باتت كارثية ومهينة، حيث يُجبر عشرات الآلاف من المدنيين، بينهم أطفال ونساء ومُسنّون ومرضى، على افتراش الأرض تحت الشمس الحارقة أو بين الأنقاض، دون مياه نظيفة، أو غذاء كافٍ، أو خدمات صحية، ما يعرّضهم لخطر الموت جوعًا أو مرضًا أو تحت القصف.
وأكد المرصد الأورومتوسطي أنّه، على الرغم من الآمال التي رافقت الإفراج عن الجندي الأميركي-الإسرائيلي “عيدان ألكساندر” بشأن التمهيد لوقفٍ إطلاق النار وفتحٍ فعليٍّ للممرّات الإنسانية—فإنّ الواقع جاء معاكسًا؛ إذ تزايدت وتيرة القتل، ولم يُسمح بدخول أي مساعدات، وسط صمت دولي، وتصريحاتٍ أميركيةٍ غير مترجَمة إلى أفعال، بينما يسجَّل يوميًّا موتُ مُسنّين ومرضى بسبب الجوع بعد 78 يومًا من الإغلاق التام للمعابر.
وحذّر من أنّ الحصار والإغلاق التام للمعابر، المفروض منذ 2 آذار/مارس الماضي، يخلّف آثارًا مدمّرة وطويلة الأمد، تطال بالدرجة الأولى الفئات الأكثر هشاشة في قطاع غزة، في سياق سياسة إسرائيلية منهجية تهدف إلى تدمير مقومات الحياة والقضاء على أي بدائل ممكنة للبقاء، مؤكدا أنّ هذا الحصار لم يعد مجرّد عامل يُفاقم الكارثة الإنسانية كما كان الحال قبل أكتوبر/تشرين الأول 2023، بل تحوّل إلى أداة استراتيجية تُستخدم فعليًا في تنفيذ جريمة الإبادة الجماعية.
ونبّه المرصد الأورومتوسطي إلى أنّ إعلان جيش الاحتلال الإسرائيلي شنّ مئات الغارات الجوية خلال الأيام الماضية، وبدء التوغّل شمالي قطاع غزة وجنوبه، في إطار ما يسمّيه التحضير لعملية “عربات جدعون”، يُمثّل إعلانًا صريحًا بتنفيذ هجوم واسع النطاق يهدد حياة مئات آلاف الفلسطينيين، سواء بالقتل المباشر أو بالتجويع، لافتًا إلى أنّ المدنيين الذين يُقتلون حاليًا في غزة يُقتلون وهم جياع، بعدما باتت معظم العائلات تعيش على وجبة خفيفة واحدة فقط كل يوم أو يومين، في مشهد يُجسّد الاستخدام المنهجي للجوع كسلاح إبادة جماعية.
وعبر المرصد الأورومتوسطي عن استنكاره الشديد لتصريحات المبعوث الأميركي إلى الشرق الأوسط، “ستيف ويتكوف”، التي قال فيها اليوم إنّ بلاده “لا تريد الوصول إلى أزمة إنسانية في غزة”، وإنها تسعى إلى وضع ترتيبات لإدخال المساعدات.
وأكد المرصد الأورومتوسطي أنّ هذه التصريحات تُنكِر واقعًا ماثلًا للعيان، إذ لم تعد الحالة في قطاع غزة أزمة إنسانية بالمعنى التقليدي، بل تحوّلت إلى كارثة مركّبة وإبادة جماعية منظّمة، تُنفّذ بأدوات إسرائيلية وبغطاء سياسي وعسكري أميركي كامل، في مرحلة مفصلية تُسجَّل كوصمة عار في التاريخ المعاصر.
وذكّر المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان المجتمع الدولي بأنّ وقف جريمة الإبادة الجماعية بكافة أفعالها، بما في ذلك إنهاء التجويع، وضمان دخول المساعدات الإنسانية، ووضع حدّ للانتهاكات الجسيمة بحق المدنيين الفلسطينيين، هي التزامات قانونية مطلقة لا يجوز إخضاعها لأي مفاوضات أو ترتيبات سياسية أو أمنية.
وشدد على أنّ الحقوق الأساسية للسكان المدنيين في غزة، وعلى رأسها الحق في الحياة والغذاء والكرامة، لا تُمنح بشروط، ولا تُقايَض بمسارات تفاوضية أو اعتبارات سياسية، بل يجب احترامها وصونها فورًا ودون قيد، التزامًا بالقواعد الآمرة في القانون الدولي، وبالواجبات المطلقة المنبثقة عن القانون الدولي الإنساني، والمبادئ الأساسية للعدالة الدولية.
وطالب المرصد الأورومتوسطي جميع الدول، منفردة ومجتمعة، بتحمل مسؤولياتها القانونية والتحرك العاجل لوقف جريمة الإبادة الجماعية في قطاع غزة بأفعالها كافة، واتخاذ جميع التدابير الفعلية لحماية الفلسطينيين المدنيين هناك، وضمان امتثال إسرائيل لقواعد القانون الدولي وقرارات محكمة العدل الدولية، وضمان مساءلتها ومحاسبتها على جرائمها ضد الفلسطينيين، داعيًا أيضا إلى تنفيذ أوامر القبض التي أصدرتها المحكمة الجنائية الدولية بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي ووزير الدفاع السابق في أول فرصة وتسليمهم إلى العدالة الدولية، ودون إخلال بمبدأ عدم الحصانة أمام الجرائم الدولية.
ودعا المرصد الأورومتوسطي المجتمع الدولي بفرض عقوبات اقتصادية ودبلوماسية وعسكرية على إسرائيل بسبب انتهاكها المنهجي والخطير للقانون الدولي، بما يشمل حظر تصدير الأسلحة إليها أو المنتجات ذات الاستخدام المزدوج، أو شرائها منها، ووقف كافة أشكال الدعم والتعاون السياسي والمالي والعسكري المقدمة إليها، وتجميد الأصول المالية للمسؤولين المتورطين في الجرائم ضد الفلسطينيين، وفرض حظر السفر عليهم، إلى جانب تعليق الامتيازات التجارية والاتفاقيات الثنائية التي تمنح إسرائيل مزايا اقتصادية تمكنها من الاستمرار في ارتكاب الجرائم ضد الفلسطينيين.
وحث المرصد الأورومتوسطي الدول التي تملك قوانين للولاية القضائية العالمية على إصدار مذكرات توقيف بحق المسؤولين السياسيين والعسكريين الإسرائيليين المتورطين في جريمة الإبادة الجماعية، والمباشرة في إجراءات محاكمتهم، التزامًا بمسؤولياتها القانونية الدولية في المعاقبة على الجرائم والانتهاكات ومكافحة الإفلات من العقاب.
المصدر
المصدر: سواليف
كلمات دلالية: سواليف المرصد الأورومتوسطي الاحتلال عيدان ألكساندر التجويع الحرمان جریمة الإبادة الجماعیة الاحتلال الإسرائیلی المرصد الأورومتوسطی عیدان ألکساندر فی قطاع غزة الإفراج عن إلى أن فی غزة
إقرأ أيضاً:
رغم الإبادة والمعاناة.. فرحة كبيرة تعم غزة بنجاح طلاب الثانوية العامة (شاهد)
مع إعلان وزارة التربية والتعليم العالي الفلسطينية في الضفة الغربية المحتلة نتائج امتحانات الثانوية العامة لعام 2024 في قطاع غزة المحاصر والمدمر بفعل آلة الإبادة الإسرائيلية، تسلل الفرح والسرور إلى خيام النازحين وما تبقى من بيوت المواطنين في مختلف مناطق القطاع.
نسبة النجاح 74 بالمئة
وصباح اليوم الجمعة، أعلنت وزارة التربية والتعليم العالي الفلسطينية نتائج امتحانات الثانوية العامة - الدورة الأولى، لطلبة الضفة الغربية وقطاع غزة.
وأفاد وزير التربية والتعليم خلال مؤتمر عقده صباح الجمعة، أن نسبة النجاح العامة في الضفة الغربية والقدس المحتلتين والخارج بلغت 74 في المئة، فيما سيتم الإعلان عن نتائج قطاع غزة بعد الدورة الثانية.
وحازت الطالبة ريما رائد عطا الله المرتبة الأولى على قطاع غزة في القسم الأدبي بعد حصولها على معدل 99.9 في المئة، فيما حصدت الطالبة صبا فايد رباح المركز الأول على القسم العلمي في القطاع بحصولها على معدل 99.9 في المئة.
وعاشت العائلات الفلسطينية التي واجهت معاناة كبيرة بسبب حرب الإبادة المستمرة والحصار والتجويع لحظات من الفرح والسعادة عقب نجاح طلابها في الثانوية العامة "التوجيهي".
وقامت العائلات بتبادل التهنئة بالنجاح – مباشرة أو عبر الهاتف – وإطلاق الزغاريد وتوزيع الحلوى على الحاضرين ابتهاجاً بالنجاح والتفوق، وقام العديد من المواطنين بإطلاق المفرقعات تعبيراً عن فرحتهم بهذه المناسبة رغم تحذير وزارة الداخلية من ذلك.
الطالبة حلا رشاد سلمان من القسم العلمي الحاصلة على معدل 99.3 في المئة، عبرت عن فرحتها الكبيرة التي عمت خيمتها بهذا التفوق، رغم أنها مرت كمعظم طلاب القطاع بظروف غاية في الصعوبة، لا توفر الحد الأدنى من الأجواء المطلوبة لإمكانية الدراسة ومراجعة المواد الدراسية.
وأكدت الطالبة حلا تكرر نزوحها مع عائلتها من شمال القطاع لجنوبه نحو 10 مرات، لتثبت خيمتها في النزوح الأخير من بيت لاهيا شمالاً في مدينة خان يونس جنوباً.
وعن تلك الظروف تحدثت سلمان لـ"عربي21"، قائلة: "الظروف جداً صعبة، لكن هناك أشخاص تهون عليك تلك المعاناة"، موضحة أنها كانت تذهب صباح كل يوم من خان يونس إلى مدينة دير البلح لتلقي الدروس، وتعود بعد العصر إلى خيمة عائلتها بجوار منطقة أصداء غرب خان يونس.
ونوهت بأنها كانت تحاول التكيف مع حرارة الجو وغياب الكهرباء والضوضاء بسبب كثافة أعداد النازحين، لافتةً إلى أنها كانت تراجع دروسها ليلاً مستعينةً بالكشاف المتوفر في جهاز الموبايل الخاص بشقيقها؛ حيث يتم شحنه بالنهار كي يضيء لهم في الليل، وكانت تجلس على الأرض مباشرةً لإتمام واجباتها الدراسية.
وأضافت: "أنتظر نوم عائلتي كي أتمكن من الدراسة في أجواء هادئة، فنحن جميعاً نعيش في خيمة واحدة تتم فيها كافة أعمال البيت"، منوهةً بأن "العديد من المواقف الصعبة مرت علينا، لكن أصعبها وقع وأنا في طريق عودتي من دير البلح، وهو موقف لا يمكن أن يُمحى من ذاكرتي".
رحلة شاقة
وتابعت: "خلال عودتي وبعد انتظار طويل، وصلت سيارة وركبت فيها، ونحن في الطريق أبلغنا السائق أن البيت الذي نقترب منه على الطريق مهدد بالقصف، وفور نزولي من السيارة احتميت بلوح كان بجوار الطريق، وما هي إلا لحظات حتى تم نسف المنزل، حينها لم نسمع سوى الصراخ والبكاء ولم نشاهد إلا الشظايا المتناثرة من حولنا والشهداء والجرحى على الأرض".
وأكدت الطالبة أنها كانت عازمة على المضي قدماً في إتمام دراستها والحصول على معدل مرتفع رغم الظروف الصعبة التي تُعقّد على أي إنسان تحقيق أهدافه لكنها لم تكن مستحيلة، مضيفة: "تربينا منذ صغرنا أن نكون حريصين على تحصيل العلم والتفوق في الدراسة، وكنت حريصة على تحقيق حلمي والتفوق والالتحاق بكلية الطب، كي أدخل السرور على عائلتي وأكون فخراً لهم".
وفي ختام حديثها لـ"عربي21"، أهدت الطالبة النازحة تفوقها إلى شهداء وجرحى قطاع غزة وإلى الأسرى في سجون الاحتلال، وأيضاً إلى عائلتها التي ساندتها في رحلتها العلمية الشاقة وجميع صديقاتها.
وأعربت حلا عن أملها بانتهاء حرب الإبادة قريباً، وأن يعيش الشعب الفلسطيني، وخاصة في قطاع غزة المنكوب، في أمان بعد زوال قريب للاحتلال عن كل فلسطين، وأن ينعم الأسرى بالحرية القريبة من سجون الاحتلال.
أما الطالبة رغد فسفوس من القسم الأدبي، فإن ظروفها الصعبة لا تختلف كثيراً عن ظروف حلا وربما أصعب؛ فهي تعيش مع عائلتها النازحة من وسط خان يونس إلى شاطئ البحر في خيمة لا تقي برد الشتاء ولا حر الصيف، إلا أنها اجتهدت برفقة شقيقتها فرح، وحاولت أن تتكيف مع الظروف الصعبة التي تحيط بها، وسعدت كثيراً بنجاحها وشقيقتها.
وأوضحت لـ"عربي21"، أنها كانت تعتمد وقت الليل من أجل متابعة دروسها برفقة شقيقتها داخل الخيمة، وتعتمد على إضاءة البطارية، وحينما تنفد تستعين بكشاف جهاز الجوال.
وذكرت فسفوس، أن ما ساعدها هو الدروس الخصوصية التي كانت تتلقاها في إحدى المؤسسات الخيرية، منوهة إلى أنها كانت تهرب في بعض الأحيان من ضغط الدراسة إلى الجلوس على شاطئ البحر القريب، ومن ثم تستأنف مراجعة دروسها.
وشرع جيش الاحتلال الإسرائيلي في حرب إبادة ضد الشعب الفلسطيني منذ السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023 استمرت نحو عام، ويسيطر جيش الاحتلال عسكرياً على مختلف مناطق القطاع وينفذ بشكل مستمر عمليات تدمير ونسف واسعة طالت المدارس والمستشفيات وكافة مناحي الحياة.