تعد الصناعات الغذائية أحد محاور الارتكاز الرئيسية للقطاع الصناعي في سلطنة عمان، كونها الرافد الأول لمنظومة الأمن الغذائي مع بقية سلاسل الإنتاج وأحد القطاعات الرئيسة المعول عليها لتحقيق التنويع الاقتصادي. وقد أسهمت الصناعات الغذائية في تبوؤ سلطنة عمان موقعًا متقدمًا إقليميًا وعالميًا في مؤشرات الأمن الغذائي وسلامة الغذاء، علاوة على تحقيقها ركنًا أساسيًا من أركان نمو الاقتصاد الوطني، وهو تطبيق القيمة المضافة للثروات الوطنية عبر إدخال المنتجات الزراعية والحيوانية والسمكية في صناعات تحويلية تعزز من الإيرادات.

وتقوم الصناعات الغذائية بدور ملموس في دعم الميزان التجاري لسلطنة عمان من خلال زيادة الصادرات وتقليل الواردات.

وأكد عدد من الخبراء والمختصين في مجال الأمن الغذائي أهمية التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي وتطوير تقنيات التصنيع المتقدمة في تحسين الإنتاج الغذائي وزيادة كفاءة استخدام الموارد في سلطنة عمان، مع التركيز على أهمية التحول الرقمي في تحسين عمليات التصنيع والتوزيع. وأوضح الخبراء أهمية تعزيز وجلب الاستثمارات في مجال الأمن الغذائي، مع التركيز على تطوير البنية التحتية الحديثة لتخزين وتوزيع المنتجات الغذائية، وتعزيز سلاسل الإمداد بما يضمن استدامة توفير الغذاء المحلي ودعمه من خلال الابتكار والتعاون بين القطاعين العام والخاص.

تنافسية المنتجات الوطنية

تحدث المهندس صالح بن محمد الشنفري، رئيس لجنة الأمن الغذائي بغرفة تجارة وصناعة عمان، حول التحديات التي تواجه الصناعات الغذائية في سلطنة عمان، أبرزها منافسة المنتجات المستوردة للمنتج الوطني، الأمر الذي تعمل اللجنة، بصفتها ممثلًا لمصالح مؤسسات القطاع الخاص العاملة في قطاع الأمن الغذائي، على وضع المرئيات والمقترحات لمعالجة تلك التحديات بما يعزز تنافسية المنتج من ناحية القدرة على الولوج إلى الأسواق ودعم الجودة، بالإضافة إلى إقامة ملتقيات وحلقات عمل مشتركة لدعم الجهود المتنوعة في مختلف أنشطة قطاع الأمن الغذائي.

وأكد أهمية تحقيق موازنة التركيب المحصولي، أي التوزيع النسبي للمحاصيل الزراعية على الرقعة الزراعية، لما له من أهمية في تنظيم العرض والطلب والتسويق الزراعي لضمان تدفق سلس لمستلزمات الإنتاج في مشاريع التصنيع الغذائي.

وأوضح الشنفري، أن لجنة الأمن الغذائي بغرفة تجارة وصناعة عمان تولي اهتمامًا كبيرًا بالصناعات الصغيرة والمتوسطة المرتبطة بالجانب الغذائي، من خلال مناقشة واقتراح كل ما يقود إلى نمو أعمال هذه المؤسسات واستدامتها باعتبارها العمود الفقري للاقتصاد الوطني، وتعمل اللجنة على توطيد الجسور بين المؤسسات الصغيرة والمتوسطة العاملة في التصنيع الغذائي وبين الشركات الكبرى بما يقود إلى التكامل بين الجانبين من ناحية تبادل الخبرات والمهارات وتوفير مستلزمات الإنتاج ودعم جهود التسويق للمنتجات العمانية وغيرها.

وأضاف: إن الوفود التي تستقبلها أو تُسيرها الغرفة، والتي تضم مؤسسات صغيرة ومتوسطة تعمل في مجال الإنتاج الغذائي، تسهم في تعزيز الشراكات بين القطاع الخاص العماني ونظرائه في الخارج وجلب الاستثمارات للقطاع.

التأمين الزراعي والسمكي

من ناحيته قال الدكتور ناصر العريمي، صاحب أعمال ومتخصص في قطاع الأمن الغذائي، أن التحديات التي تواجهها الصناعات الغذائية في سلطنة عمان تتطلب اهتمامًا كبيرًا من كافة الأطراف المعنية، خاصة فيما يتعلق بالتأمين الزراعي والسمكي.

وأشار إلى أن التأمين الزراعي والسمكي يمثلان عنصرين حيويين لضمان استدامة الإنتاج المحلي في ظل التقلبات المناخية والتحديات الاقتصادية العالمية؛ فهناك حاجة ملحة لتطوير آليات تأمين فعالة تساعد المزارعين والصيادين على التكيف مع الأزمات الطبيعية والتقلبات السوقية.

وحول مستقبل الأمن الغذائي في ظل التغيرات المناخية والتحديات العالمية، قال العريمي إن هذه التغيرات تفرض ضغوطًا متزايدة على إنتاج الغذاء في العالم ككل، ونحن في سلطنة عمان بحاجة إلى استراتيجيات مرنة تركز على الابتكار واستخدام تقنيات الزراعة المستدامة التي تساعد على تقليل تأثير التغيرات المناخية على الإنتاج المحلي.

تحقيق التنويع الاقتصادي

ولفت الدكتور بدر القمشوعي، صاحب أعمال ومتخصص في قطاع الأمن الغذائي، أن "رؤية عمان 2040"، التي وضعت القطاع الصناعي وقطاع الأمن الغذائي ضمن القطاعات الرئيسية المعول عليها لتحقيق التنويع الاقتصادي، تحمل العديد من الفرص للقطاع الخاص للاستثمار في هذا القطاع الحيوي بما يزيد من القيمة المضافة للإنتاج الزراعي والحيواني والسمكي ويعدل الميزان التجاري لسلطنة عمان ، ولافتا إلى أنه على القطاع الخاص توسيع قاعدة أعماله واستثماراته في القطاع، والتوجه نحو تعزيز صادرات سلطنة عمان من المنتجات الصناعية بشكل عام ومنتجات الصناعات الغذائية بشكل خاص، مع العمل على إدخال عنصر الابتكار ورفع جودة وتنافسية المنتج العماني في الأسواق المحلية والخارجية.

وأوضح القمشوعي، أن غرفة تجارة وصناعة عمان تسهم مع الشركاء في سلطنة عمان في جلب الاستثمارات التي تعزز الإنتاجية في السلع الغذائية الاستراتيجية، وكذلك السلع التي تحتاجها المصانع العاملة في التصنيع الغذائي، وذلك جنبًا إلى جنب مع تعزيز اللوجستيات وسلاسل الإمداد لمستلزمات التصنيع الغذائي بما يمكن المنتج العماني من تحقيق التنافسية في الأسواق المحلية والخارجية.

التكنولوجيا وتحسين الصناعة الغذائية

وقال المهندس فهد بن سالم السنيدي، صاحب أعمال، حول دور التكنولوجيا الحديثة في تحسين أداء القطاع الصناعي في سلطنة عمان، مؤكدًا أهمية إدخال الأتمتة والتكنولوجيا في الصناعات المحلية لتحسين الكفاءة وتقليل التكاليف، مما يجعل الصناعات المحلية أكثر تنافسية، مع استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي في تحليل البيانات لفهم الأداء وتحسين العمليات الإنتاجية. وأشار إلى أهمية استخدام التكنولوجيا النظيفة التي تعزز الاستدامة من خلال تقليل الأثر البيئي للصناعات.

وأوضح السنيدي أن لجنة الأمن الغذائي بالغرفة تعمل على التوعية بالممارسات الحديثة التي تسهم في تعزيز الإنتاجية بما يحقق قيمة مضافة عبر رفد قطاع الصناعات الغذائية بمستلزمات الإنتاج.

وتابع كما تعمل اللجنة على ترسيخ ممارسات الزراعة المستدامة باعتبارها من العوامل الأساسية لتحقيق الأمن الغذائي، حيث إنها تلبي احتياجات الأجيال الحالية والمستقبلية من الغذاء مع الحفاظ على البيئة، وذلك من خلال تحسين العملية الزراعية باستخدام التقنيات الحديثة والمدخلات الزراعية المستندة إلى آخر ما توصل إليه العلم، واستخدام البيانات والتكنولوجيا لتحسين الإنتاج، وكذلك الأتمتة من خلال استخدام أجهزة الاستشعار لمراقبة حالة المحاصيل بما يساعد أيضًا على تقليل الفاقد وزيادة الكفاءة.

المصدر

المصدر: لجريدة عمان

كلمات دلالية: قطاع الأمن الغذائی الصناعات الغذائیة التصنیع الغذائی فی سلطنة عمان من خلال

إقرأ أيضاً:

سعر خام برنت فوق 100 دولار للبرميل ويتجه لتحقيق مكاسب أسبوعية بسبب التوترات في الشرق الأوسط

حافظت أسعار خام برنت على تداولها فوق مستوى 100 دولار للبرميل اليوم /الجمعة/، متجهة نحو تحقيق مكاسب للأسبوع الرابع على التوالي، مدفوعة بالمخاوف من اتساع نطاق الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران.

وارتفعت عقود خام برنت الآجلة بمقدار 37 سنتًا، أو ما يعادل 0.37%، لتصل إلى 101.06 دولارًا للبرميل، بعد أن أغلقت مرتفعة بنسبة 7% فوق مستوى 100 دولار في الجلسة السابقة، وهو أعلى إغلاق منذ شهر مايو الماضي .

وبات خام برنت في طريقه لتحقيق مكاسب أسبوعية تبلغ 14.6%.

في المقابل، استقرت عقود خام "غرب تكساس الوسيط" الأمريكية عند 91.20 دولارًا للبرميل، وهو أعلى مستوى لها منذ 11 يونيو الماضي، مع توقعات بتسجيل مكاسب أسبوعية تصل إلى 11.8%.

وأظهرت بيانات تتبع السفن الصادرة عن شركة "كلبر" البلجيكية للتحليلات أن عدد ناقلات النفط التي عبرت مضيق هرمز انخفض إلى ناقلة واحدة فقط يوم الخميس، وهو أدنى مستوى منذ 7 مايو.

ويُعد مضيق باب المندب، الذي يربط البحر الأحمر بـالمحيط الهندي، ثاني أهم ممر عالمي لشحن النفط بعد مضيق هرمز.

من جانبه، تعهد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بـ"تحميل إيران المسؤولية" عن أي هجمات إضافية قد تقع.

وفي تطور آخر، أعلنت وزارة الطاقة في كازاخستان أمس الخميس أن شركات النفط خفضت إنتاجها مؤقتًا بعدما تسببت هجمات يُشتبه بأنها بطائرات مسيّرة أوكرانية في إغلاق محطة التصدير الرئيسية المطلة على البحر الأسود.

كما أوقف اتحاد خطوط أنابيب بحر قزوين استقبال النفط القادم من كازاخستان بعد تعليق عمليات تحميل الناقلات نتيجة الهجمات التي استهدفت السفن في المحطة، بحسب مصادر في القطاع يوم الثلاثاء. الماضي، ويمثل هذا الخط نحو 2% من إمدادات النفط الخام اليومية في العالم.

ولم تحدد وزارة الطاقة الكازاخستانية حجم التخفيضات في الإنتاج، إلا أن أحد المصادر أكد أن أكبر حقل نفطي في البلاد خفّض إنتاجه بأكثر من 50%.

طباعة شارك أسعار خام برنت اتساع نطاق الحرب الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران عقود خام برنت الآجلة

مقالات مشابهة

  • السودان.. دعوات لوقف قتل التماسيح النيلية والمطالبة بحلول تحافظ على السكان والتنوع الحيوي
  • سعر خام برنت فوق 100 دولار للبرميل ويتجه لتحقيق مكاسب أسبوعية بسبب التوترات في الشرق الأوسط
  • النفط يتجه لتحقيق مكاسب أسبوعية قوية وسط مخاوف على الإمدادات العالمية
  • بوتين: روسيا من الدول القليلة التي تصنع مستلزمات الإنتاج التسلسلي للأسلحة
  • الخارجية البريطانية: قطاع غزة لا يزال يواجه مستويات أزمة في الأمن الغذائي
  • ليالٍ فنية أردنية مميزة ضمن فعاليات مهرجان جرش في العاصمة عمان
  • منظمتان أمميتان: 67% من سكان غزة يعانون انعدامًا حادًا في المواد الغذائية
  • مركز الملك سلمان للإغاثة يوزع أكثر من 1300 سلة غذائية لدعم الأمن الغذائي في قطاع غزة
  • سلطنة عُمان تُسجل إنجازًا رقميًا جديدًا في مؤشر "الإسكوا"
  • قمة FC26 تُتوّج أبطالها وتؤكد تنامي حضور الرياضات الإلكترونية في سلطنة عُمان